نتائج البحث عن (صاحب الموصل) 15 نتيجة

3626- صَاحِبُ المَوْصِل 1:
حُسَامُ الدَّوْلَةِ، مُقَلِّدُ بنُ المُسَيَّبِ بنِ رَافِعِ بنِ المُقَلِّدِ العُقَيْلِيُّ.
تغلَّب أَخُوْهُ أَبُو الزّوَّادِ مُحَمَّدُ بنُ المسَيَّب عَلَى المَوْصِلِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وزوَّج بِنتَه بِوَلدِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ، فَتَمَلَّكَ مُقَلَّدٌ.
وَكَانَ عَاقِلاً سَائِساً خَبِيْراً، اتَّسَعتْ مَمَالِكُهُ، وَأَتَتْه خلع القادر بالله، واستخدم ألوفًا.
وَلَهُ شِعرٌ وَأَدبٌ، وَفِيْهِ رَفضٌ.
وَثَبَ عَلَيْهِ مَمْلُوْكٌ فِي مَجْلِسِ أُنسِهِ, فَقَتَلَهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، لِكَوْنِهِ سَمِعَهُ يَقُوْلُ: لَوْلاَ ضَجِيعَاكَ لَزُرْتُكَ.
رَثَاهُ الشَّرِيْفُ الرَّضِيُّ, وَجَمَاعَةٌ.
وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي تَاريخِ ابْنِ خَلِّكَانَ.
وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُعتَمِدُ الدَّوْلَةِ قِرْوَاشٌ، فَدَامتْ دولته نحوًا من خمسين سنة.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 735"، والعبر "3/ 51"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 203"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 138".

صاحب الموصل، الصرام

سير أعلام النبلاء

صاحب الموصل، الصرام:
4340- صاحب المَوْصِل 1:
السُّلْطَانُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ، أَبُو المَكَارِمِ، مُسْلِمُ ابنُ ملك العرب قريش بن بدران بن المَلِكُ حُسَامُ الدَّوْلَةِ مُقَلَّدُ بنُ المسيَّبِ بنِ رَافِعٍ العُقيلي.
كَانَ يَترفَّضُ كَأَبِيْهِ. وَنهب أَبُوْهُ دُورَ الخِلاَفَة فِي فِتْنَة البَسَاسيرِيّ، وَأَجَار القَائِم بِأَمْرِ اللهِ. وَمَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ كَهْلاً، فَولِيَ ابْنُه ديَار رَبِيْعَة وَمُضَر، وَتَملَّك حلب، وَأَخَذَ الأَتَاوَةَ مِنْ بلاَد الرُّوْمِ، وَحَاصَرَ دِمَشْقَ، وَكَادَ أَنْ يَأْخُذهَا، فَنَزَع أَهْلُ حَرَّان طَاعتَه، فَبَادرَ إِلَيْهَا، فَحَاربوهُ، فَافْتَتَحَهَا، وَبَذَلَ السَّيْف فِي السُّنَّةِ بِهَا، وَأَظهر سبَّ الصَّحَابَة، وَدَانت لَهُ العَرَبُ، وَرَام الاسْتيلاَءَ عَلَى بَغْدَاد بَعْد طُغْرُلْبَك، وَكَانَ يُجِيْد النَّظْمَ، وَلَهُ سطوَةٌ وَسيَاسَة وَعدلٌ بِعُنف، وَكَانَ يُعطِي جزِيَةَ بلاَده لِلعلويَّة. عَمَّرَ سور الموصل وشيدها.
ثُمَّ إِنَّهُ عَمل المَصَافَّ مَعَ سُلْطَان الرُّوْم سُلَيْمَان بن قُتُلْمِش فِي سَنَةِ "478" بِظَاهِر أَنطَاكيَة، فَقُتل مُسْلِمٌ وَلَهُ بِضْعٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً. وَقِيْلَ: بَلْ خنقهُ خَادمٌ فِي الحَمَّام. وَملَّكُوا أَخَاهُ إِبْرَاهِيْم، وَلَهُ سيرَةٌ طَوِيْلَةٌ وَحُرُوْبٌ وَعَجَائِب.
4341- الصَّرَّام 2:
الشَّيْخُ القُدْوَةُ، العَابِدُ، المُسْنِدُ، أَبُو الفَضْلِ، مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصرَّام.
سَمِعَ "مُسْنَد أَبِي عَوَانَة" مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ الْملك بن الحَسَنِ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَجيهٌ الشَّحَّامُّي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِعٍ الصَّوَّاف، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفُرَاوِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ كُبَرَاء البَلَد.
مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، وَكَانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَيُديم التَّعبُّد وَالتِلاَوَة, رَحِمَهُ اللهُ.
وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الشُّيُوْخ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بن دوست العَابِدُ الصُّوْفِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ زَاهِرٍ النّوقَانِيّ، وَطَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ التُّسْتَرِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزينبي.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 266"، والعبر "3/ 292"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 119"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 362".
2 ترجمته في العبر "3/ 295"، وشذرات الذهب "3/ 363".
5298- صاحب الموصل 1:
المَلِكُ عِزُّ الدِّيْنِ أَبُو المُظَفَّرِ مَسْعُوْدُ ابْنُ المَلِكِ مَوْدُوْدِ بنِ الأَتَابكِ زَنْكِي بن آقْسُنْقُر، الأَتَابكِيُّ، التُّرْكِيُّ، الَّذِي عَمِلَ المَصَافَّ مَعَ صَلاَحِ الدِّيْنِ عَلَى قرُوْنِ حَمَاة، فَانْكَسَرَ مَسْعُوْدٌ سَنَة سَبْعِيْنَ، ثُمَّ وَرِثَ حلب، أَوْصَى لَهُ بِهَا ابْنُ عَمِّهِ الصَّالِح إِسْمَاعِيْل، فَسَاق، وَطلع إِلَى القَلْعَة، وَتَزَوَّجَ بوَالِدَة الصَّالِح، فَحَارَبَهُ صَلاَح الدِّيْنِ، وَحَاصَرَ المَوْصِل ثَلاَث مَرَّاتٍ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ، ثُمَّ تَصَالَحَا، وَكَانَ مَوْتُهُمَا مُتَقَارِباً.
تعَلَّل مَسْعُوْد، وَبَقِيَ عَشْرَة أَيَّام لاَ يَتَكَلَّم إلَّا بِالشَّهَادَة وَالتِلاَوَة، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، اسْتغْفر، وَخُتم لَهُ بِخَيْر. وَكَانَ يَزور الصَّالِحِيْنَ، وَفِيْهِ حلم وَحيَاء وَدين وَقيَام ليل، وَفِيْهِ عدل.
مَاتَ فِي شَعْبَان سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي تَرْجَمَة صَاحِب المَوْصِل عِزّ الدِّيْنِ مسعود بن مودود: لما سار السلطان صلاحا لدين مِنْ مِصْرَ، وَأَخَذَ دِمَشْق بَعْد مَوْتِ نُوْر الدِّيْنِ، خَاف مِنْهُ صَاحِب المَوْصِل غَازِي، فَجَهَّزَ أَخَاهُ مسعُوْداً هَذَا لِيَردَّ صَلاَح الدِّيْنِ عَنِ البِلاَد، فَترحّل صَلاَح الدِّيْنِ عَنْ حلب فِي رجب سنة سَبْعِيْنَ، وَأَخَذَ حِمْص، فَانضمّ الحلبيّون مَعَ مَسْعُوْد، وَعَرَفَ بِذَلِكَ صَلاَح الدِّيْنِ، فَسَارَ، فَوَافَاهُم عَلَى قرُوْنَ حَمَاة، فَترَاسلُوا فِي الصُّلح، فَأَبَى مَسْعُوْد، وَظَنّ أَنَّهُ يهْزم صَلاَح الدِّيْنِ، فَالتَقَوا، فَانكسر مَسْعُوْد، وَأُسِرَ عِدَّة مِنْ أُمَرَائِهِ فِي رَمَضَانَ، وَأُطلقُوا، وَعَاد صَلاَح الدِّيْنِ، فَنَزَلَ عَلَى حلب، فَصَالَحَ ابْن نُوْر الدِّيْنِ عَلَى بذل المَعَرَّة وَكفرطَاب وَبَارِيْنَ، فَترحّل، ثُمَّ تَسَلَّطن بِالمَوْصِل مَسْعُوْد، فَلَمَّا احتُضر وَلد نُوْر الدِّيْنِ، أَوْصَى بِحَلَبَ لمَسْعُوْد ابْن عَمِّهِ، وَاسْتخلف لَهُ الأَمْرُ، فَبَادر إِلَيْهَا مَسْعُوْد، فَدَخَلهَا فِي شَعْبَان سَنَةَ77، وَتَمَكَّنَ، وَتَزَوَّجَ بِأُمِّ الصَّالِح، وَأَقَامَ بِهَا نَحْو شَهْرَيْنِ، ثُمَّ خَاف مِنْ صَلاَح الدِّيْنِ، وَأَلحّ عَلَيْهِ الأُمَرَاء بِطَلب إِقطَاعَات، فَفَارق حلب، وَاستنَاب عَلَيْهَا مُظَفَّرَ الدِّيْنِ ابْن صَاحِب إِرْبِل، ثُمَّ اجْتمع بأخيه زنكي، فقايضه عن حلب بِسِنْجَار، وَتحَالفَا، وَقَدِمَ زَنْكِي، فَتملّك حلب فِي المُحَرَّم سَنَةَ78، وَردّ صَلاَح الدِّيْنِ إِلَى مِصْرَ، فَبلغَتْهُ الأُمُوْر، فَكرّ رَاجِعاً، وَبَلَغَهُ أَنّ مسعُوْداً رَاسل الفِرنْج يَحثّهُم عَلَى حَرْب صَلاَح الدِّيْنِ، فَغَضِبَ وَسَارَ، فَنَازل حلب فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ، ثُمَّ ترحّل بَعْد ثَلاَث، فَانحَاز إِلَيْهِ مُظَفَّر الدِّيْنِ ابْن صَاحِب إِرْبِل، وَقوَّى عَزْمه عَلَى قصد مَمَالِك الجَزِيْرَة، فَعدَّى الفُرَات، وَأَخَذَ الرَّقَّة، وَالرُّهَا، وَنَصِيْبِيْن، وَسَرُوج، ثُمَّ نازل الموصل في
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 721"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 297-298".

صاحب الموصل، الجزولي، ابن يونس

سير أعلام النبلاء

صاحب الموصل، الجزولي، ابن يونس:
5432- صاحب الموصل 1:
المَلِكُ العَادِلُ نُوْرُ الدِّيْنِ أَرْسَلاَنُ شَاه ابْنُ عز الدين مسعود بن مودود ابن الأَتَابكِ زَنْكِي.
كَانَتْ دَوْلَتُهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ شَهْماً، مَهِيْباً، فِيْهِ عَسْفٌ وَشُحٌّ. تَحَوَّلَ شَافِعِيّاً، وَبَنَى مَدْرَسَةً كَبِيْرَةً مزخرفَةً، مرِضَ مُدَّةً، وَمَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَكَانَ سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، فِيْهِ دهَاءٌ، وَلَهُ سَطوَةٌ عَلَى الأُمَرَاءِ، وَكَانَ مَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ الأَثِيْرِ مُلاَزِماً لَهُ، فَيَأْمرُهُ بِالخَيْرِ، فَيُطيعُهُ، وَصَيَّرَ مَمْلُوْكَهُ لؤلؤًا أستاذ داره.
5433- الجزولي 2:
إِمَامُ النَّحْوِ أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ يَلَلْبَختِ بنِ عِيْسَى اليَزْدَكَنْتِيُّ، الجُزُولِيُّ، البَرْبَرِيُّ، المَرَّاكُشِيُّ.
حَجَّ وَلاَزَمَ ابْنَ بَرِّيٍّ، وَأَتقنَ عَنْهُ العَرَبِيَّةَ وَاللُّغَةَ، وَسَمِعَ "صَحِيْحَ البُخَارِيِّ" مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَتَصَدَّرَ بِالمَرِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ. وَكَانَ إِمَاماً لاَ يُجَارَى، اعْتَنَى بـ "مُقَدِّمَتِهِ" الأَذكيَاءُ، وَشرحوهَا.
تُوُفِّيَ بِأَزمُورٍ مِنْ عمَلِ مَرَّاكش سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقِيْلَ سَنَةَ سِتٍّ. وَوَلِيَ خطَابَةَ مَرَّاكش، وَكَانَ فِي طلبِهِ بِمِصْرَ فَقيراً، يَخْرُجُ إِلَى القُرَى، فَيُصَلِّي بِهِم، وَأَخَذَ مَذْهَبَ مَالِك بِمِصْرَ، عَنِ الفَقِيْهِ ظَافرٍ، وَقَدْ طوَّلْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي "التاريخ". وقيل: بقي إلى سنة عشر.
5434- ابن يونس 3:
شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ عِمَادُ الدِّيْنِ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنَعَةَ الإِرْبِلِيُّ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ.
تَفقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَبِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي المحاسن بن بندا، وَطَائِفَةٍ. وَسَمِعَ، وَعلاَ صِيتُهُ، وَصَنَّفَ، وَتَخَرَّجَ بِهِ خَلْقٌ، وَصَنَّفَ "المحيطَ"، وَأَشيَاءَ، وَكَانَ وَرِعاً، نَزِهاً، قَشِفاً، شَدِيدَ الوُسوَاسِ.
مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسَبْعُوْنَ سنة.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان "1/ ترجمة 82"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 200"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 24".
2 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 513"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 26".
3 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 601"، وشذرات الذهب "5/ 34".

وفاة سيف الدين بن أتابك زنكي صاحب الموصل وملك أخيه قطب الدين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة سيف الدين بن أتابك زنكي صاحب الموصل وملك أخيه قطب الدين.
544 جمادى الآخرة - 1149 م
توفي سيف الدين غازي بن أتابك زنكي صاحب الموصل بها بمرض حاد، ولما اشتد مرضه أرسل إلى بغداد واستدعى أوحد الزمان، فحضر عنده، فرأى شدة مرضه، فعالجه فلم ينجع فيه الدواء، وتوفي أواخر جمادى الآخرة، وكانت ولايته ثلاث سنين وشهراَ وعشرين يوماً، ولما توفي سيف الدين غازي كان أخوه قطب الدين مقيماً بالموصل، فاتفق جمال الدين الوزير وزين الدين علي أمير الجيش على تمليكه، فأحضروه، واستحلفوه وحلفوا له، وأركبوه إلى دار السلطنة، وزين الدين في ركابه، وأطاعه جميع بلاد أخيه سيف الدين كالموصل والجزيرة والشام.

وفاة سيف الدين زنكي صاحب الموصل وولاية أخيه عز الدين بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة سيف الدين زنكي صاحب الموصل وولاية أخيه عز الدين بعده.
575 صفر - 1179 م
ثالث صفر، توفي سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي، صاحب الموصل وديار الجزيرة، وكان مرضه السل، وطال به، ثم أدركه في آخره سرسام، ومات وكانت ولايته عشر سنين وثلاثة أشهر، وكان لما اشتد مرضه أراد أن يعهد بالملك لابنه معز الدين سنجر شاه، وكان عمره حينئذ اثنتي عشر سنة، فخاف على الدولة من ذلك لأن صلاح الدين يوسف بن أيوب كان قد تمكن بالشام، وقوي أمره، وامتنع أخوه عز الدين مسعود بن مودود من الإذعان لذلك، والإجابة إليه، فأشار الأمراء الأكابر ومجاهد الدين قايماز بأن يجعل الملك بعده في عز الدين أخيه، لما هو عليه من الكبر في السن والشجاعة والعقل وقوة النفس، وأن يعطي ابنيه بعض البلاد، ويكون مرجعهما إلى عز الدين عمهما والمتولي لأمرهما مجاهد الدين قايماز، ففعل ذلك، وجعل الملك في أخيه، وأعطى جزيرة ابن عمر وقلاعها لولده سنجر شاه، وقلعة عقر الحميدية لولده الصغير ناصر الدين كسك. فلما توفي سيف الدين ملك بعده الموصل والبلاد أخوه عز الدين، وكان المدبر للدولة مجاهد الدين، وهو الحاكم في الجميع، واستقرت الأمور.

وفاة الملك الصالح بن نور الدين صاحب حلب وإقامة ابن عمه عز الدين مسعود صاحب الموصل ليحفظها من صلاح الدين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك الصالح بن نور الدين صاحب حلب وإقامة ابن عمه عز الدين مسعود صاحب الموصل ليحفظها من صلاح الدين.
577 رجب - 1181 م
توفي الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود صاحب حلب بها، وعمره نحو تسع عشرة سنة، ولما اشتد مرضه وصف له الأطباء شرب الخمر للتداوي فلم يفعل فلما أيس من نفسه، أحضر الأمراء، وسائر الأجناد، ووصاهم بتسليم البلد إلى ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي، واستحلفهم على ذلك، فقال له بعضهم: إن عماد الدين ابن عمك أيضاً، وهو زوج أختك، وكان والدك يحبه ويؤثره، وهو تولى تربيته، وليس له غير سنجار، فلو أعطيته البلد لكان أصلح وعز الدين له من البلاد من نهر الفرات إلى همذان، ولا حاجة به إلى بلدك، فقال له: إن هذا لم يغب عني، ولكن قد علمتم أن صلاح الدين قد تغلب على عامة بلاد الشام سوى ما بيدي، ومتى سلمت حلب إلى عماد الدين يعجز عن حفظها وإن ملكها صلاح الدين لم يبق لأهلنا معه مقام، وإن سلمتها إلى عز الدين أمكنه حفظها بكثرة عساكره وبلاده، فاستحسنوا قوله وعجبوا من جودة فطنته مع شدة مرضه وصغر سنه ولما قضى نحبه أرسل الأمراء إلى أتابك عز الدين يستدعونه إلى حلب، فسار هو ومجاهد الدين قايماز إلى الفرات، وأرسل فأحضر الأمراء عنده من حلب، فحضروا، وساروا جميعاً إلى حلب، ودخلها في العشرين من شعبان، وكان صلاح الدين حينئذ بمصر، وأقام بحلب عدة شهور، ثم سار عنها إلى الرقة.

وفاة أتابك عز الدين صاحب الموصل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أتابك عز الدين صاحب الموصل.
589 رجب - 1193 م
توفي أتابك عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، بالموصل، وكان قد عاد إليها مريضاً، فبقي في مرضه إلى التاسع والعشرين من شعبان، فتوفي، ودفن بالمدرسة التي أنشأها مقابل دار الملكة، وقيل إنه كان قد بقي ما يزيد على عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين، وتلاوة القرآن، وإذا تكلم بغيرها استغفر الله، ثم عاد إلى ما كان عليه، فرزق خاتمة خير، وقد خلفه بعد موته أخوه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود.

وفاة السلطان أرسلان شاه صاحب الموصل وقيام ولده بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة السلطان أرسلان شاه صاحب الموصل وقيام ولده بعده.
607 رجب - 1211 م
في أواخر رجب، توفي نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، وكان مرضه قد طال، ومزاجه قد فسد، وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة وأحد عشر شهراً، وكان شهماً شجاعاً، ذا سياسة للرعايا، شديداً على أصحابه، فكانوا يخافونه خوفا شديداً، وكان ذلك مانعاً من تعدي بعضهم على بعض؛ وكان له همة عالية، أعاد ناموس البيت الأتابكي وجاهه، وحرمته، بعد أن كانت قد ذهبت، وخافه الملوك؛ ولما اشتد مرضه وأيس من نفسه أمره الأطباء بالانحدار إلى الحامة المعروفة بعين القيارة، وهي بالقرب من الموصل، فانحدر إليها، فلم يجد بها راحة، وازداد ضعفاً، فأخذه بدر الدين وأصعده في الشبارة إلى الموصل، فتوفي في الطريق ليلاً ومعه الملاحون والأطباء بينه وبينهم ستر، وكان مع بدر الدين، عند نور الدين، مملوكان، فلما توفي نور الدين قال لهما: لا يسمع أحد بموته؛ وقال للأطباء والملاحين: لا يتكلم أحد، فقد نام السلطان؛ فسكتوا، ووصلوا إلى الموصل في الليل، فأمر الأطباء والملاحين بمفارقة الشبارة لئلا يروه ميتاً، وأبعدوا، فحمله هو والمملوكان، وأدخله الدار، وتركه في الموضع الذي كان فيه ومعه المملوكان، ونزل على بابه من يثق به لا يمكن أحداً من الدخول والخروج، وقعد مع الناس يمضي أموراً كان يحتاج إلى إتمامها، فلما فرغ من جميع ما يريده أظهر موته وقت العصر، ودفن ليلاً بالمدرسة التي أنشأها مقابل داره، وضبط البلد تلك الليلة ضبطاً جيداً واستقر الملك لولده، وقام بدر الدين بتدبير الدولة والنظر في مصالحها.

وفاة الملك القاهر صاحب الموصل وتملك ولده بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك القاهر صاحب الموصل وتملك ولده بعده.
615 ربيع الأول - 1218 م
توفي الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود ابن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الأول، وكانت ولايته سبع سنين وتسعة أشهر، وكان سبب موته أنه أخذته حمى، ثم فارقته الغد، وبقي يومين موعوكاً، ثم عاودته الحمى مع فيء كثير، وكرب شديد، وقلق متتابع، ثم برد بدنه، وعرق، وبقي كذلك إلى وسط الليل، ثم توفي، وكان لما حضرته الوفاة أوصى بالملك لولده الأكبر نور الدين أرسلان شاه، وعمره حينئذ نحو عشر سنين، وجعل الوصي عليه والمدبر لدولته بدر الدين لؤلؤ، وهو الذي كان يتولى دولة القاهر ودولة أبيه نور الدين قبله، فلما قضى نحبه قام بدر الدين بأمر نور الدين، وأجلسه في مملكة أبيه، وأرسل إلى الخليفة يطلب له التقليد والتشريف، وأرسل إلى الملوك، وأصحاب الأطراف المجاورين لهم، يطلب منهم تجديد العهد لنور الدين على القاعدة التي كانت بينهم وبين أبيه، فلم يصبح إلا وقد فرغ من كل ما يحتاج إليه، وجلس للعزاء، وحلف الجند والرعايا، وضبط المملكة، وبعد أيام وصل التقليد من الخليفة لنور الدين بالولاية، ولبدر الدين بالنظر في أمر دولته، والتشريفات لهما أيضاً، وأتتهما رسل الملوك بالتعزية، وبذل ما طلب منهم من العهود، واستقرت القواعد لهما.

128 - الحسين بن الحسن بن الحسين ابن الأمير صاحب الموصل ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان، الأمير ناصر الدولة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

128 - الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن الْحُسَيْن ابن الأمير صاحب الموصل ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد اللَّه بن حمدان، الأمير ناصر الدولة [المتوفى: 465 هـ]
حفيد الأمير ناصر الدولة ابن حمدان. -[215]-
توثَّب على الدّيار المصرية، وجَرَت له أمور طويلة وحروب ذكرناها فِي الحوادث. وكان عازمًا على إقامة الدعوة العباسية بمصر، وتهيَّأت له الأسباب، وقهر المستنصر العبّيْدي، وتركه على برد الدّيار، وأخذ أمواله، كما ذكرنا. ثُمَّ وثبَ عليه إِلْدِكْز التُّركي فِي جماعة، فقتلوه فِي هَذِهِ السَّنَة.
وقد ولي إمرةّ دمشق هُوَ وأبوه ناصر الدولة وسيفها.

212 - مودود بن أتابك زنكي أقسنقر، الملك قطب الدين صاحب الموصل المعروف بالأعرج،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

212 - مودود بن أتابك زنكي أقْسُنْقُر، الملك قُطْب الدّين صاحب المَوْصِل المعروف بالأعرج، [المتوفى: 565 هـ]
أخو السّلطان نور الدّين
تملّك المَوْصِل بعد أخيه الأكبر سيف الدّين غازي.
قَالَ ابن خَلِّكَان: وكان قُطْب الدّين حَسَن السّيرة، عادلًا في حكمه، وفي أيّامه عظُم الوزير مُحَمَّد الإصبهانيّ المعروف بالجواد، وهو الَّذِي قبض عَلَيْهِ. وكان مدبّر دولته الأمير زين الدّين عَلِيّ والد الملك مظفَّر الدّين صاحب إِربِل. تُوُفّي فِي شوّال بالمَوْصِل، وله نيِّفٌ وأربعون سنة، وخلّف عدَّة أولاد، منهم السّلطان عزّ الدّين مَسْعُود، والسّلطان سيف الدّين غازي صاحب المَوْصِل بعد أَبِيهِ.
قَالَ ابن الأثير: كَانَ ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا. وكان فخر الدّين عَبْد المسيح الخَصِيّ هُوَ المدبر للأمور والحاكم فِي الدّولة.
قَالَ: وكان قُطْب الدّين من أحسن الملوك سيرةً، وأعفِّهم عن أموال رعيته، محسنًا إليه، كثير الإنْعام عليهم، محبوبًا إلى كبيرهم وصغيرهم، كريم الأخلاق، حَسَن الصُّحْبة لهم، جَمَّ المناقب، وقليل المعايب.

221 - غازي، سيف الدين صاحب الموصل ابن الملك قطب الدين مودود بن أتابك زنكي بن أقسنقر التركي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

221 - غازي، سيف الدين صاحب الموصل ابْن الملك قُطْب الدين مودود بْن أتابك زنكي بْن أقسنقر التركي. [المتوفى: 576 هـ]
والد سنجر شاه صاحب جزيرة ابْن عُمَر.
لما مات أَبُوهُ قُطْب الدين بلغ السلطانَ نورَ الدين الخبر، وهو على تل باشَر، فسار فِي الحال إلى الموصل، وأتى الرقة فِي أول سنة ست وستين فملكها، ثم سار إلى نصيبين فمكلها، ثم أخذ سَنْجَار فِي ربيع الآخر، ثم أتى الموصل، وقصد أن لَا يقابلها، فعبر بجيشه من مخاضة بلدٍ ثم نزل قُبَالة الموصل، وأرسل إلى غازي وعرفه صحة قصده، فصالحه. ونزل الموصل ودخلها، وأقر صاحبها فِيهَا، وزوجه بابنته، وعاد إلى الشام، فدخل حلب في -[589]- شعبان من السنة. فلما تملك صلاح الدين وسار إلى حلب وحاصرها، سير إليه غازي جيشًا عَلَيْهِ أخوه عز الدين مَسْعُود، فالتقوا عند قرون حماه، فأنكسر عز الدين. فتجهز غازي وسار بنفسه، فالتقوا على تل السلطان، وهي قرية بين حلب وحماه فِي شوال سنة إحدى وسبعين، فانكسرت ميسرة صلاح الدين بمظفّر الدين ابن زين الدين صاحب إربل، فإنه كان على ميمنة غازي، فحمل السلطان صلاح الدين بنفسه، فأنهزم جيش غازي فعاد إلى حلب، ثم رحل إلى الموصل. ومات بالسل فِي صَفَر. وعاش نحوًا من ثلاثين سنة.
قال ابْن الأثير: كان مليح الشباب، تام القامة، أبيض اللون، وكان عاقلًا وقُورًا، قليل الالتفات. لم يُذكر عنه ما ينافي العفة. وكان غيورًا شديد الغيرة، يمنع الخدّام الكبار من دخول الدور، وَلَا يحب الظُّلْم، على شحّ فيه وجبن.
قلت: ودار الخمر والزنا ببلاده بعد موت نور الدين، فمقته أهل الخير. وقد تاب قبل موته بيسير، وتملك بعده أخوه مَسْعُود، فبقي ثلاث عشرة سنة.

401 - لؤلؤ، السلطان الملك الرحيم، بدر الدين، صاحب الموصل، أبو الفضائل الأرمني الأتابكي، النوري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

401 - لؤلؤ، السُّلطان المُلْك الرحيم، بدرُ الدين، صاحب المَوْصِل، أبو الفضائل الأرمني الأتابكي، النُّوريّ، [المتوفى: 657 هـ]
مولى المُلْك نور الدين أرسلان شاه ابن السُّلطان عزَّ الدين مسعود. -[865]-
كَانَ القائم بتدبير دولة أستاذه وأعطاه الإمرية، فلمّا تُوُفّي نور الدين قام بتدبير ولده السّلطان الملك القاهر عزّ الدّين مسعود ابن نور الدّين، فلمّا توفّي سنة خمس عشرة أقام بدر الدين أخوين صبيين وَلَدي القاهر، وهما ابنا بِنْت مظفَّر الدين صاحب إربل، واحدًا بعد واحد. ثُمَّ استبد بملك الموْصل أربعين سنة، والأصح أَنَّهُ تسلطن في أواخر رمضان سنة ثلاثين وستمائة.
وكان حازمًا شجاعًا، مدبرًا، ذا حزم ورأي، وَفِيهِ كَرَم وسُؤْدُد وتجمُّل، وله هيبة وسطْوة وسياسة. كَانَ يغْرم عَلَى القُصّاد أموالًا وافرة، ويحترز ويداري الخليفة مِنْ وجهٍ، والتّتار مِنْ وجهٍ، وملوك الأطراف مِنْ وجهٍ، فلم ينخرم نظام مُلْكه، ولم تطْرُقه آفةٌ. وكان مَعَ ظُلمه وجوده محبَّباً إلى رعيَّته لأنه كَانَ يعاملهم بالرّغْبة والرَّهبة.
ذكره الشَّيْخ قطْبُ الدين فقال: كَانَ ملكًا جليل القدْر، عالي الهمة، عظيم السَّطْوة والسياسة، قاهرًا لأمرائه. قُتِل وشنق وقطع ما لَا نهاية لَهُ حتى هذَّب البلاد. ومع هذا فكان محبوبًا إلى رعيته، يحلفون بحياته، ويتغالون فيه، ويلقبونه قضيب الذهَب. وكان كثير البحث عَنْ أخبار رعيته، تُوُفّي فِي عشْر التسعين وفي وجهه النضارة، وقامتُه حسنَة، يخيَّل إلى مِنْ يراه أَنَّهُ كهل.
قلت: ولما رَأَى أن جاره مظفَّر الدين صاحب إربل يتغالى فِي أمر المولد النّبويّ ويغْرم عَلَيْهِ فِي العام أموالًا عظيمة، ويُظْهر الفَرَح والزينة، عمد هُوَ إلى يوم فِي السَّنَة، وهو عيد الشعانين الَّذِي للنصارى، لعنهم الله، فعمل فيه مِن اللهو والخمور والمغاني ما يضاهي المولد، فكان يمد سِماطاً طويلًا إلى الغاية بظاهر البلد، ويجمع مغاني البلاد، ويكون السّماط خونْجاً وباطيةَ خمرٍ عَلَى هذا الترتيب، ويحضره خلائق، وينثر عَلَى النّاس الذهب مِن القلعة، يسفي الذهب بالصينية الذَّهَب، ويرميه عليهم، وهم يقتتلون ويتخاطفون الدنانير الخفيفة، ثُمَّ يعمد إلى الصّينيّة في الآخر فتقصّ لَهُ بالكازن مِنْ أقطارها إلى المركز، وتخلي معلَّقةً بحيث أَنَّهُ إذا تجاذبوها طلع فِي يد كل واحدٍ منها قطعة. فحدثونا أَنَّهُ كَانَ بالموصل رجلٌ يقال لَهُ عثمان القصاب، كَانَ طُوالاً ضخْماً، شديد الأيْد والبطْش، بحيث أنّه جاء إلى مخاضةٍ ومعه خمس شِياه ليدخل البلد ويقصبها، فأخذ تحت ذا الإبط رأسين، وتحت الإبط الآخر رأسين، وفيه فمه رأسًا، وخاض الماء بهم إلى الناحية الأخرى. فإذا رمى -[866]-
بدر الدين الصينية إلى النّاس تضاربوا عليها ساعة، ثُمَّ لَا تكاد تطلع إلّا مَعَ عثمان القصاب، ومقتهُ أهلُ العِلْم والدين عَلَى تعظيمه أعياد الكُفْر، وعلى أمورٍ أخر، فقال فيه الشاعر:
يعظِّم أعيادَ النصارى تَلَهِيًا ... ويزعُم أن الله عيسى ابن مريمْ
إذا نبَّهته نخوةُ أريحيّةٍ ... إلى المجد قالت أرمنيتّه: نمْ
وذكروا لنا أَنَّهُ سار إلى خدمة هولاوو، وقدَّم لَهُ تُحفاً سِنية، منها دُرّةٌ يتيمة، والتمس أنْ يضعها هُوَ فِي أُذُن المُلْك هولاوو، فانكفًا عَلَى رُكبته فمعك أذُنه، وأدخلها فِي الخُرم. فلمّا خرج فاق عَلَى نفسه وقال: هذا مَعَك أذُني، أوْ قِيلَ ذَلِكَ لهولاوو، فغضب وطلبه، فإذا هُوَ قد ساق فِي الحال. والله أعلم بصحة هذا، فإني أستبعدُه. ولكنه ذهب إلى هولاوو، ودخل فِي طاعته، وأعانه عَلَى مُراده، فأقره عَلَى بلده، وقرر عَلَيْهِ ذَهَبًا كثيرًا فِي السَّنَة.
فلمّا مات انخرم النّظام، ونازلت التّتار الموْصل، وعصى أهلها، فحوصرت عشرة أشهُر، ثُمّ أُخِذت، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
تُوُفّي صاحب الموْصل يوم الجمعة ثالث شعبان، وقد كمّل الثّمانين، سامحه الله.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت