نتائج البحث عن (كعا) 22 نتيجة

كعا: ابن الأَعرابي: كَعا إِذا جَبُنَ. أَبو عمرو: الكاعي المُنْهَزم. ابن الأَعرابي: الأَكْعاء الجُبناء، قال: والأَعْكاء العُقَد.
(الكعامة والكعام) مَا يَجْعَل على فَم الْحَيَوَان لِئَلَّا يعَض أَو يَأْكُل
(الملكعان) يُقَال فِي سبّ الرجل باللؤم يَا ملكعان وَفِي سبّ الْمَرْأَة يَا ملكعانة
(الوكعاء) الحمقاء والوجعاء وَهِي الَّتِي تسْقط وجعا
المِيكَعَانِ:
موضع في بلاد بني مازن بن عمرو بن تميم، قال حاجب بن ذبيان:
ولقد أتانى ما يقول مُرَيثِدٌ ... بالميكعين وللكلام نوادي
كَعَّايَة
من (ك ع ي) الجبان المنهزم والتاء للمبالغة أو للتأنيث. يستخدم للذكور والإناث.
كِعَان
من (ك ع ن) صورة كتابية صوتية من كيعان جمع كوع بمعنى الزند الذي يلي الإبهام.
كَعَابِين
من (ك ع ب) جمع كعاب بمعنى مكعب الأشياء، والمكثر من ضرب غيره على رأسه، ومالئ الأواني.
رَكْعَان
من (ر ك ع) المنحني والخاضع.
بِلْكِعَاب
اسم مركب من السابقة ب والكعاب من (ك ع ب) جمع الكعبة بمعنى كل بيت مربع الجوانب والغرفة.
بِلْكَعَّاب
اسم مركب من السابقة ب والكعاب من (ك ع ب) الكثير الضرب على الرأس، والكثير من الإناء.
الإِكْعانُ: فُتورُ النَّشاطِ.وذُو كَنْعانَ: من مُلوكِ اليَمَنِ، كانَ طُولُه عَشَرَةَ أذْرُعٍ.وكُعانَةُ، بالضمِّ: امْرأةٌ.
كَعَا: جَبُنَ.والأكْعَاءُ: الجُبَناءُ.والكاعِي: المُنْهَزِمُ،كالكاغِي.
رَكْعاتالجذر: ر ك ع

مثال: صلّى لله أربع رَكْعاتالرأي: مرفوضةالسبب: لتسكين عين الكلمة في الجمع، والقاعدة تقتضي فتحها.

الصواب والرتبة: -صَلَّى لله أربع رَكَعات [فصيحة]-صَلَّى لله أربع رَكْعات [صحيحة] التعليق: الأفصح جمع الاسم الثلاثي المؤنث الساكن العين الصحيحها على «فَعَلات» بفتح العين، ويجوز تسكينها تعويلاً على ما ذكره ابن مالك في ألفيته، وابن مكي في تثقيف اللسان، وعلى ما ورد من شواهد. وقد أقر مجمع اللغة المصري جواز الجمع بالوجهين مع قوله: غير أن الفتح أشهر.
1865- زيد بن كعابة
زيد بْن كعابة أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم، وقالا: الصواب يزيد.
عثمان الكعاك
(1321 - 1398 هـ) (1903 - 1978) (¬2)
مؤرخ، أكاديمي، إداري.
من أكثر المشتغلين بالتاريخ الإسلامي في العصر الحديث.
ولد بضاحية "قمرت" باحوز - تونس الشمالية.
تعلم بالمدرسة الصادقية، وانتقل عام 1926 م إلى باريس، وحصل منها عدة شهادات، وعاد ليعمل أستاذاً بمعهد الدراسات العليا وبالمدرسة العليا للغة والآداب العربية من 1929 إلى 1954 م، ورأس قسم البرامج العربية بالإذاعة
¬__________
(¬2) ورد في أول ترجمته - من كتاب تراجم المؤلفين التونسيين؟ - أن وفاته كانت في الملتقى الإسلامي العاشر في مدينة عنابة (1978 م) بالجزائر، في نفس اليوم الذي كان موعد محاضرته عن دور عنابة في تاريخ الحضارة المغربية. وفي ص (368) من المصدر نفسه ذكر المؤلف أن وفاته كانت في يونيه 1976 م! ولم ترد الترجمة في "الأعلام" للزركلي.
فهل بعد هذا كلّه يعقل أن يعبث الصّحابة، أو يقرون من يعبث بكتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله ﷺ.
العامل الثّامن:
تعويدهم الصّدق وترويضهم عليه عملا، كما أرشدوا إليه وأدبوا به فيما سمعوا علما، والتّربية غير التّعليم، والعلم غير العمل، ونجاح الفرد والأمّة مرهون بمقدار ما ينهلان من رحيق التّربية، وما يقطفان من ثمرات الرّياضة النفسية والقوانين الخلقية، أما العلم وحده فقد يكون سلاح شقاء، ونذير فناء، كما نرى ونسمع.
ولقد أدرك الإسلام هذه النّاحية الجليلة في بناء الأمم فأعارها كل اهتمام، وعني بالتّنفيذ والعمل أكثر مما عني بالعلم والكلام.
انظر إلى
قول الرّسول ﷺ لمن يدرسون العلم في مسجد قباء «تعلّموا ما شئتم أن تعلّموا فلن يأجركم اللَّه حتّى تعملوا» .
ولقد مرّ بنا قبل ذلك الحديث عن الكذب، وهو أنواع، وشرع اللَّه عقوبة من أشنع العقوبات لمن اقترف نوعا منه وهو الخوض في الأعراض، تلك العقوبة هي حدّ القذف الّذي يقول الحقّ جلّ شأنه فيه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ (1) ] .
أفبعد هذه التربية العالية يصح أن يقال: إن الصحابة يكذبون على اللَّه ورسوله، ولا يتثبتون، ألا إن هؤلاء من إفكهم ليهرفون بما لا يعرفون، ويسرفون في تجريح الفضلاء واتهام الأبرياء ولا يستحون، فويل لهم من يومهم الّذي يوعدون.
العامل التّاسع:
القدوة الصّالحة، والأسوة الحسنة، التي كانوا يجدونها في رسول اللَّه ﷺ ماثلة كاملة، جذابّة أخّاذة، ولا شكّ أن القدوة الصّالحة خير عامل من عوامل التّعليم والتربية والتّأديب والتّهذيب.
ولم يعرف التّاريخ ولن يعرف قدوة أسمى ولا أسوة أعلى ولا إمامة أسنى من محمد ﷺ في كافة معناه الكمال البشري، خصوصا خلقه الرّضي، وأدبه السّني، ولا سيما صدقه وأمانته وتحريه ودقته.
وكانت هذه الفضائل المشرقة فيه، من بواعث إيمان المنصفين من أهل الجاهليّة به، ولقد اضطر أن يشهد له بها أعداؤه الألدّاء، كما آمن بها أتباعه الأوفياء.
ومما يذكر بالإعجاب والفخر لبني الإسلام
أنه ﷺ عرض الإسلام على بني عامر بن صعصعة، وذلك قبل الهجرة، وقبل أن تقوم للدين شوكة، فقال كبيرهم: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك، ثم أظهرك اللَّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك، فأجابه ﷺ بتلك الكلمة الحكيمة الخالدة: «الأمر للَّه يضعه حيث يشاء» [ (2) ]
فقال له كبيرهم: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك اللَّه كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك.
وهنا تتجلّى سياسة الإسلام، وأنها سياسة صريحة مكشوفة، رشيدة، شريفة لا تعرف الالتواء والكذب والتّضليل كما تتجلّى صراحة في نبيّ الإسلام وصدق نبي الإسلام، وشرف نبيّ الإسلام، عليه الصلاة والسلام.
العامل العاشر:
سموّ تربية الصّحابة على فضائل الإسلام كلّها، وكمال تأدبهم بآداب هذا الدين الحنيف وشدة خوفهم من اللَّه، وصفاء نفوسهم إلى حدّ لا يتفق والكذب، خصوصا الكذب على اللَّه تعالى، والتجنّي على أفضل الخليقة صلوات اللَّه وسلامه عليه.
وإذا استعرضنا تاريخ الصّحابة رضوان اللَّه عليهم نشاهد العجب من عظمة تأديب الإسلام لهم، وتربيته إيّاهم تربية سامية جعلتهم أشباه الملائكة يمشون على الأرض لا سيما ناحية الصّدق والأمانة، والتثبّت والتّحرّي والاحتياط، وذلك من كثرة ما قرر القرآن فيهم لهذه الفضائل.
ومن عناية الرّسول ﷺ بهم علما وعملا ومراقبة حتى أصبحوا بنعمة من اللَّه وفضل منطبعة قلوبهم على هذه الجلائل متشبّعة نفوسهم بمبادئ الشّرف والنبل تأبى عليهم كرامتهم أن يقاربوا الكذب أو يقارفوا التّهجم لا سيّما التّهجّم على مقام الكتاب العزيز وكلام صاحب الرسالة ﷺ.
قالت عائشة رضي اللَّه عنها «ما كان خلق أشد على أصحاب رسول اللَّه ﷺ من الكذب، ولقد كان رسول اللَّه ﷺ يطّلع على الرّجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه أحدث توبة للَّه عزّ وجلّ» [ (3) ] .
الصّحابة والفقه
الصّحابة رضوان اللَّه عليهم كانوا يسألون عما يقع لهم من الحوادث، وحكم اللَّه فيها، يتوجّهون بالسؤال إلى النّبيّ ﷺ فيفتيهم تارة بالآية أو الآيات ينزل الوحي بها عليه وتارة عند ما لا يسعفه الوحي يفتيهم باجتهاده.
وعند ما لا يتيسّر لهم سؤال الرّسول ﷺ يسأل الصّحابة بعضهم بعضا فيما يعنّ لهم من أمور وما يشكل عليهم من حوادث، علّه يعرف في الواقعة حكما لم يعرفه، فهم ليسوا سواء في العلم والفقه، فقد كان علم التّيمّم عند عمّار وغيره ولم يعلمه عمر، وكان حكم المسح عند عليّ وحذيفة ولم تعلمه عائشة وابن عمر وأبو هريرة.
والنّاس في البلاد البعيدة عن المدينة يسألون الصحابة الموفدين إليهم من قبل الرّسول ﷺ فيما يعرض لهم من أمور.
وبعد أن ألحق النّبي ﷺ بالرفيق الأعلى، وانتقلت السّلطة التّشريعية إلى الخلفاء الرّاشدين وإلى كبار الصّحابة من بعده، بدأ الفقه يظهر بوضوح: ويأخذ في الظهور شيئا فشيئا، ذلك أن الفتوحات الإسلامية انتشرت وامتدت رقعة البلاد شرقا وغربا، وانتقل إلى هذه البلاد المفتوحة الصّحابة يحكمون ويقضون، ويفتون على وفق ما يفهمون من كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ فإن لم يجدوا في كتاب اللَّه ولا في سنّة رسول اللَّه ﷺ ما يسعفهم فيما يسألون عنه أعملوا رأيهم واجتهدوا وحاولوا الوصول إلى حكم اللَّه في المسائل التي تعرض عليهم ملبّين رغبات الناس وأهل البلاد المفتوحة، واتّسعت صدورهم ولم يتقيّدوا بقيود في المصلحة الواجب مراعاتها، وقبلوا من غير تفكير طويل الأمور الغريبة عنهم ما دام لا يوجد ضدّها اعتراض ديني أو خلقي أو واقعة فقهية حصلت، وبهذا كان اجتهادهم فسيحا متّسعا لحاجات النّاس ومصالحهم، وكانت حريّة هذا الاجتهاد كفيلة بالتّقنين والتّشريع لكل معاملاتهم وحاجاتهم، ومن هنا أخذ الفقه يتطور حثيثا، ويخطو خطوات سريعة نحو التقدّم والازدهار.
كان عصر الخلفاء الراشدين، وعصر كبار الصحابة عصرا يحمل طابع التّقوى والصّلاح والتّمسك بروح الدّين والفضيلة التي عرفوها من الرّسول ﷺ.
هذا العصر الّذي امتاز بالهدوء والنّظام، ولم تختلف فيه وجهات النّظر كثيرا في الحكم بين الأمّة وحكامها، وكان عصر انتصار يقود من نصر إلى نصر، ومن فتح إلى فتح، واتّسعت به رقعة البلاد الإسلامية وامتدت أطرافها ونعم الناس فيه بنعمة الدّين والدّنيا.
ومن هذا يتّضح أن الصحابة رضوان اللَّه عليهم تفرقوا في البلاد المفتوحة حاكمين ومعلّمين حرّاسا ومرابطين قضاة ومفتين، وآثر بعضهم البقاء في المدينة كزيد بن ثابت وعبد اللَّه بن عمر، ففي مكّة كان عبد اللَّه بن عباس، وذهب إلى الكوفة عبد اللَّه بن مسعود، وإلى مصر عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وإلى الشّام معاذ بن جبل وعبادة بن الصّامت وأبو الدّرداء، وإلى البصرة أبو موسى الأشعريّ، وأنس بن مالك، وكانت الأمصار متعطّشة إلى معرفة تعاليم الدّين الإسلاميّ الّذي بزغ نوره منذ فجر قريب، فأقبل أهل كل مصر على من نزل بهم من الصّحابة يغترفون من بحورهم ويستفتونهم ويتعلّمون منهم، واكتفى كل مصر بما عنده، ووثقوا به لقلة الاتّصال وصعوبة المواصلات.
ولم يكن الصّحابة جميعا في العلم والفهم ومعرفة أحاديث الرّسول ﷺ سواء، فمنهم من لازم النبي ﷺ مدّة طويلة، فسمع من الحديث أكثر من غيره ومنهم من لازمه في الغزوات والأسفار، ومنهم من لم يظفر بذلك.
وقد كان لهؤلاء الصّحابة آثارهم الخاصّة في البلاد التي استوطنوها أو نزلوا بها ممّا تركوا فيها من ثروة تشريعية كبيرة، وبما كان لهم فيها من تلاميذ أخذوا عنهم علمهم وفقههم وخلفوهم في التّشريع وإفتاء الناس. وقاموا بما كان يقوم به أساتذتهم من الصّحابة، وذلك هم التّابعون كسعيد بن المسيّب بالمدينة ومجاهد وعطاء بن أبي رباح بمكّة وإبراهيم النّخعي بالكوفة وابن سيرين والحسن البصري بالبصرة ومكحول وعمر بن عبد العزيز، وأبي إدريس الخولانيّ بالشام وطاوس باليمن، ويزيد بن حبيب بمصر.
وتبعا لشخصيّات الصّحابة ومناحيهم في التشريع وتبعا لشخصيّات تلامذتهم الّذين ترسّموا خطاهم، ونظرا لاختلاف عادات البلاد وتقاليدها واختلاف معيشتها وأحوالها الاجتماعية، والاقتصادية أخذت تبرز الخلافات التّشريعية في الأمصار المختلفة، وبدأت تتكوّن المدارس الفقهيّة في هذه الأمصار وتظهر آثارها واضحة جليّة.
وفي مقدمة هذه المدارس ومكان الصدارة منها كانت تقوم مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة، وبعبارة أخرى مدرسة الحجاز، ومدرسة العراق، نظرا لما تركتاه من آثار تشريعية
كبيرة، وبما تميّزت به كل واحدة عن الأخرى من سمات ظاهرة كانت علما عليها، وكانت المنافسة بين هاتين المدرستين حامية الوطيس، كل تعيب على الأخرى مسلكها في التشريع، وكان لكل منها رجالها وأعلامها المبرزون.
مدرسة المدينة
كان لمدرسة المدينة في العصر الأول للإسلام المكانة المرموقة إذ كانت الجامعة التي يقصدها طلاب الفقه والحديث الرّاغبون في العلم والمعرفة، لأنّها دار هجرة المصطفى ﷺ والبلد الّذي نزل فيها الوحي وعاش فيها الصّحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعون فضلا عن كونها العاصمة السّياسيّة للدولة الإسلامية، ومركز الخلافة بعد النّبيّ ﷺ فكانت مجمع العلماء ومثوى الفقهاء، ودار الأتقياء والصّالحين، وبقيت كذلك وقتا طويلا.
وكان إمام هذه المدرسة سعيد بن المسيّب، يرى هو وأصحابه أن أهل الحرمين أثبت النّاس في الفقه، حيث الصّحابة كثيرون والسّنة متوافرة، فما وجدوه مجمعا عليه بين علماء المدينة فإنّهم يتمسكون به، وما كان فيه اختلاف عندهم فإنّهم يأخذون بأقواه وأرجحه، إمّا بكثرة من ذهب إليه أو لموافقته لقياس جليّ أو تخريج صريح من الكتاب والسّنّة أو نحو ذلك، وإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسألة، خرجوا من كلامهم وتتبّعوا الإيماء والاقتضاء فحصل لهم من ذلك مسائل كثيرة في كل باب من أبواب الفقه.
أصول هذه المدرسة
الصّحابة الّذين أثروا فيها هم: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأم المؤمنين عائشة، وعبد اللَّه بن عباس.
قال الشّعبي: من سرّه أن يأخذ بالوثيقة في القضاء فليأخذ بقول عمر.
وقال مجاهد: إذا اختلف النّاس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به.
وقال ابن المسيّب: ما أعلم أحدا بعد رسول اللَّه ﷺ أعلم من عمر بن الخطاب.
وقال بعض التّابعين: دفعت إلى عمر فإذا الفقهاء عنده مثل الصّبيان قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه.
وأما عن زيد بن ثابت، فقد قال مسروق: قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الرّاسخين في العلم،
وصح عن النّبي ﷺ أنه قال للصحابة: «أفرضكم زيد» .
وقال الشّعبي: غلب زيد النّاس على اثنتين: الفرائض والقرآن.
وقال سليمان بن يسار: ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة، وبالجملة: فقد كان واسع الاطّلاع ضليعا في فهم تعاليم الإسلام له القدرة الفائقة على استنباط الأحكام ذا رأي فيما لم يرد فيه أثر.
وأما عن ابن عمر وابن عبّاس، فكان ميمون بن مهران يقول عنهما إذا ذكرا عنده: ابن عمر أورعهما، وابن عباس أعلمهما، وقال أيضا: ما رأيت أفقه من ابن عمر ولا أعلم من ابن عباس، وكان ابن سيرين يقول: اللَّهمّ أبقني ما أبقيت ابن عمر أقتدي به.
وقال ابن الأثير: كان ابن عمر شديد الاحتياط والتوقّي لدينه في الفتوى، وكل ما تأخذه به نفسه.
وقال الشّعبي: كان جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه، وقد حمله الورع على أن لا يكثر من الفتوى، ومن مذهبه في الفقه تفرّع مذهب المدنيين ثم مالك وأتباعه.
وقال ابن عباس: ضمّني رسول اللَّه ﷺ وقال: «اللَّهمّ علّمه الحكمة» ،
وقال أيضا: دعاني رسول اللَّه ﷺ فمسح على ناصيتي، وقال: «اللَّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب» .
ولما مات ابن عبّاس قال محمّد بن الحنفيّة: مات رباني هذه الأمّة، وقال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة: ما رأيت أحدا أعلم بالسّنّة ولا أجلد رأيا ولا أثقب نظرا حين ينظر مثل ابن عباس.
وقال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشّعر عنده يصدرهم كلهم من واد واسع.
وقال ابن عبّاس: كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ.
وقال الأعمش: كان ابن عباس إذا رأيته قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، فإذا حدث قلت: أعلم الناس.
وأما عائشة- رضي اللَّه عنها- فكانت مقدمة في العلم والفرائض والأحكام والحلال والحرام، وكان من الآخذين عنها الّذين لا يكادون يتجاوزون قولها المتفقّهون بها القاسم بن محمد بن أبي بكر ابن أخيها، وعروة بن الزبير ابن أختها أسماء.
قال مسروق، لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسألونها عن الفرائض.
وقال عروة بن الزّبير: ما جالست أحدا قطّ كان أعلم بقضاء ولا بحديث بالجاهلية ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة ولا طبّ من عائشة.
الفقهاء السّبعة بالمدينة
هم على أشهر الرّوايات: سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصّديق، وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت.
عبد اللَّه بن عمر عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه ابن عتبة ابن مسعود 94 هـ/ عروة بن الزبير بن العوّام 94 هـ/ القاسم بن محمد بن أبي بكر 106 هـ/ سعيد ابن المسيب 94 هـ/ سليمان ابن يسار 107 هـ/ خارجة ابن زيد 100 هـ/ أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث ابن هشام 94 هـ/ وقد ذاعت شهرة هؤلاء الفقهاء حتى سمّي عصرهم بعصر الفقهاء السّبعة، وكان عملهم هو تأسيس الفقه الإسلامي، وصبغ الحياة كلها والعمل على نفاذها بأسرها على قواعد من الدّين والأخلاق.
مدرسة الكوفة
وفي موازاة مدرسة المدينة، وفي النّصف الثّاني من القرن الهجريّ الأوّل كانت تقوم بالعراق مدرسة أخرى مركزها الكوفة تناهض مدرسة المدينة وتحاول جاهدة في إفساح الطّريق أمام مبادئها، وقد كان لهذه المدرسة قيمة فقهيّة كبيرة وشهرة ذائعة حصلت عليها بفضل جهود فقهائها الّذين عملوا مخلصين في إرساء قواعدها، وكافحوا في سبيل إعلاء منارتها، وإن كانت لم تصل إلى مركز مدرسة المدينة وشهرتها، بل ولم تتبوّأ مركزها الممتاز إلا في القرن الثّاني الهجريّ بفضل جهود تلامذتها، وعلى الأخصّ في عصر وعلى يد أبي حنيفة النّعمان وأصحابه وتلامذته.
مؤسّس هذه المدرسة
ومؤسّس هذه المدرسة من الصّحابة هو عبد اللَّه بن مسعود بن غافل الهذليّ من السّابقين إلى الإسلام، وممّن شهدوا بدرا، وأحد المبشّرين بالجنّة، أقرب الناس سمتا ودلّا
وهديا برسول اللَّه ﷺ كما قال حذيفة، معلّم أهل الكوفة وقاضيها، ومؤسّس طريقتها، كان ينحو منحى عمر بن الخطّاب- رضي اللَّه تعالى عنه- وعلى منحاه كان يسير من الاعتداد بالرّأي حيث لا نصّ من كتاب أو سنّة وهو الّذي يقول: لو سلك النّاس واديا وشعبا وسلك عمر واديا وشعبا لسلكت وادي عمر وشعبه، وكان لا يخالفه إلا في القليل النّادر، وكان ذلك القليل النّادر أقرب إلى القبول عند هذه المدرسة مما اجتمع عليه هو وعمر- رضي اللَّه عنه-.
عن الأعمش عن إبراهيم النّخعي أنه كان لا يعدل بقول عمر وعبد اللَّه إذا اجتمعا، فإذا اختلفا كان قول عبد اللَّه أعجب إليه، لأنه ألطف، وقرأ القرآن فأحلّ حلاله وحرم حرامه، فقيه في الدين عالم بالسّنة، ولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان- رضي اللَّه عنه- وقدم آخر عمره المدينة ومات بها في خلافة أمير المؤمنين عثمان- رضي اللَّه عنه- سنة 32. هـ.
تلاميذ هذه المدرسة
وأشهر تلاميذ هذه المدرسة من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود الّذين أخذوا أقواله وتثقّفوا بآرائه هم هؤلاء الفقهاء السّتة: علقمة بن قيس النّخعي، والأسود بن يزيد النّخعي، ومسروق ابن الأجدع الهمدانيّ، وعبيدة بن عمرو السّلماني، وشريح بن الحارث القاضي، والحارث الأعور.
مدرسة الكوفة
عبد اللَّه بن مسعود شريح بن الحارث الكندي 78 هـ/ الأسود بن يزيد النخعي 75 هـ/ علقمة بن قيس النخعي 62 هـ/ مسروق بن الأجدع الهمدانيّ 63 هـ/ عبيدة السلماني 72 هـ/ الحارث الأعور 65 هـ/ إبراهيم النخعي 95 هـ/ عامر بن شراحيل الشعبي 104 هـ
أصول مدرسة الكوفة
كان أهل الكوفة يرون أن عبد اللَّه بن مسعود وأصحابه أثبت النّاس في الفقه، واعتقدوا أنّهم في الدّرجة العليا من التّحقيق وكانت قلوبهم أميل شيء إلى أصحابهم كما قال علقمة لمسروق: هل أحد منهم أثبت من عبد اللَّه؟ وقال أبو حنيفة: إبراهيم أفقه من سالم، ولولا فضل الصحبة لقلت علقمة أفقه من ابن عمر، وعبد اللَّه هو عبد اللَّه، وقد جمعوا من فتاوى ابن مسعود وقضايا علي وفتاواه وكل ما تيسّر لهم جمعه، وصنعوا في آثار أصحابهم كما صنع أهل المدينة، وخرجوا كما خرج هؤلاء ولم يكن عندهم من الأحاديث والآثار ما يقدرون به على استنباط الفقه على الأصول التي اختارها أهل الحديث، ولم تنشرح صدورهم للنّظر في أقوال علماء البلدان وجمعها، وكان عندهم من الفطانة والحدس وسرعة انتقال الذّهن من شيء إلى شيء ممّا يقدرون به على تخريج جواب المسائل على أقوال أصحابهم وكلّ ميسّر، لما خلق له و «كلّ حزب بما لديهم فرحون، فمهدوا الفقه على قاعدة التخريج.
مقارنة بين المدرستين
كان طابع كلتا المدرستين فقهيّا، غير أن مدرسة المدينة كانت تعتمد في الاستنباط الفقهي على النصوص لقيامها في المدينة تلك البلد التي عاش فيها النبيّ ﷺ والخلفاء الرّاشدون وأكثر الصّحابة، فالأحاديث فيها كثيرة والآثار متوافرة، وقد توجّهت هممهم وانشرحت صدورهم لجمع أحاديث الرّسول وآثار الخلفاء الرّاشدين والصّحابة المقربين بها، فحصل لهم من ذلك الشّيء الكثير أغناهم في كثير عن استعمال الرّأي، فما من مسألة مسائل إلا وجدوا فيها حديثا مرفوعا متّصلا أو مرسلا أو موقوفا، صحيحا أو حسنا أو صالحا للاعتبار، أو وجدوا أثرا من آثار الخلفاء الرّاشدين والصّحابة عندهم، وقلّما تعرض مسألة ليس فيها نصّ من كتاب أو سنّة أو أثر صحابي ولم يكن عندهم من العمران ما تتّجه به المسائل وتتكاثر فالحياة بمنأى عن المؤثرات الخارجية والأعراف الأخرى فهي لا زالت يدويّة متكررة، ما يحدث اليوم قد حدث بالأمس القريب أو البعيد، وإن وقعت حادثة ليس لها سابقة وقلّما يكون أعملوا رأيهم على نحو ما كان يفعل سلفهم من الصّحابة مع مراعاة اقتضاء النّصّ وإيمائه، ولم يذهبوا بعيدا، فكانت بذلك أقرب إلى السّنن النّبوية وإلى الحديث.
وأمّا مدرسة الكوفة، فإنّها وإن كانت تقليدية من حيث المبدإ واعتمادها على الأحاديث والآثار المروية عن طريق الصحابة الذين عاشوا بينهم ووثقوا بهم إلا أن الأحاديث
عندهم كانت قليلة، فقد روي أن عمر- رضي اللَّه عنه- حينما يعث رهطا من الأنصار إلى الكوفة نهاهم عن كثرة التّحديث وقال لهم: إنكم تأتون قوما لهم أزيز بالقرآن، فيأتونكم فيقولون: قدم أصحاب محمد، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث، فأقلّوا الرّواية عن رسول اللَّه ﷺ.
ونظرا لشيوع الوضع في العراق من جانب الشّيعة وغيرهم وتهيبهم من رواية الحديث كان بالتّالي ذخيرة الأحاديث عندهم قليلة، ونظرا لأن هذه المدرسة كانت تقوم في جوّ أوسع من جوّ التّقليد المدني، فالحياة في العراق مزدحمة بالعمران والحضارات متشعّبة من رومانيّة وفارسيّة والمسائل متشابكة كان لا بد من استعمال الرّأي كثيرا وكثيرا جدّا، وكانوا لا يكرهون المسائل ولا يهابون الفتيا فخرجوا المسائل على أقوال أصحابهم وافترضوا وأجابوا وساروا في هذا الاتّجاه شوطا طويلا. [ (4) ] وللَّه الحمد والمنّة.
جهود الخلفاء الرّاشدين في نشر الإسلام
فإنّ اللَّه حين اختار نبيّه محمدا ﷺ لتبليغ رسالته اختار له أصحابا على شاكلته، عزّروه ونصروه واتّبعوا النّور الّذي أنزل معه، عاشوا تحت راية نبيّهم سعداء، وماتوا صديقين أو شهداء، كان التّوحيد مبدأهم، والحب ديدنهم، والسلام طبيعتهم، والصلاة والصيام والصدقة وصلة الأرحام منهجهم، ورضا اللَّه غايتهم. ملئوا الدنيا نورا، وأشاعوا في الكون بهجة وسرورا، وقادوا الإنسانية إلى ركب الحضارة المستنيرة، وأرسوا قواعد الدين فلم يغيروا ولم يبدّلوا، حبب اللَّه إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من اللَّه ونعمة.
ولما ختار اللَّه نبيه إلى جواره بعد أن ترك الناس على المحجّة البيضاء تألق في سماء الإسلام نجم كان الوزير الأول في حياته ﷺ ثم صار الخليفة بعد مماته، ذلكم هو أبو بكر الصديق الّذي سار على النّهج المحمدي في غير تحريف ولا تبديل.
فقضى على أول فتنة ظهرت بعد وفاة النبي ﷺ في سقيفة بني ساعدة ... تلك التي أثارها وأشعل نارها سعد بن عبادة الخزرجي، بعد أن منّ اللَّه على أبي بكر بقوة الحجّة والبرهان، ومنّ على سعد بن عبادة ومن اتبعه بالطاعة والإذعان، ثم توجّه إلى مانعي الزّكاة فأعادهم بقوة بأسه ورباطة جأشه إلى ما كانوا عليه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وحارب المرتدين فعادوا إلى حظيرة الإسلام صاغرين، وأنفذ جيش أسامة إلى الرّوم، وكان قد جهزه رسول اللَّه ﷺ للخروج إليهم، ولتأديب الغساسنة العرب الذين هجروا الجزيرة العربية، واستقروا في الشام، وواجه أدعياء النّبوة من أمثال مسيلمة الكذّاب والأسود العنسيّ وطليحة الأسديّ وسجاح التميمية وغيرهم فارتدوا خاسرين.
ثم انطلق أبو بكر يرسل كتائب الإيمان خارج الجزيرة العربية في العراق والشام، ليكسر حاجز الخوف الّذي استولى على نفوس العرب من بطش هاتين الدّولتين العظيمتين (الفرس والروم) .
وتم ذلك كله في غضون عامين مدّة خلافة الصّديق رضي اللَّه عنه، ثم ودع الحياة راضيا مرضيا ليحمل الرّاية من بعده الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ذلك الّذي وضع منهجا للدولة الإسلامية يحوي التنظيمات الإدارية، فدوّن الدواوين كديوان العطاء، وديوان الجند، وديوان الاستيفاء، كما أوجد مصادر للدخل بما أفاء اللَّه على جيوشه من ثروات الدّولة الفارسية والبيزنطية إلى جانب الزّكاة والخراج والجزية.
ونظم القضاء بصفة خاصّة، ولم يكن هو وصاحبه في سلوكهما هذا على بدع من القول أو الفعل، وإنما كان اقتداء بالنبيّ القدوة، والرّسول الأسوة ﷺ.
وحقق الفاروق قضية الشّورى كما أرادها اللَّه ورسوله في محكم التنزيل.
وازدادت السّياسة الخارجية في عهده رسوخا ووضوحا فتمت الفتوحات التي بدأت في عهد الصديق على يده بعد أن عدل الخطط الحربية، وغير القيادات، وفتحت دمشق، وتم الاستيلاء على بيت المقدس، وكانت الخاتمة الحسنى بفتح مصر في العام الثلاثين من الهجرة، ودخل الأقباط في الإسلام أفواجا بعد أن خلصهم عمرو بن العاص وجنوده من اضطهاد الرومان وتعسّفهم.
ثم كان عثمان بن عفان الخليفة الثالث بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب، وانكسر الباب، وخرجت الفتنة تطل برأسها من جحرها، فظنوا حلم عثمان ضعفا، وما كان إلا رجلا حييّا ستّيرا تستحي منه ملائكة الرّحمن.
انظر إليه حين تولّى هذا الأمر، تجده أمام مهام تنوء بعصبة أولي قوة وقد حملها وحده.
فها هو معاوية يتربّع على عرش الشام ويدين له أهلها بالطّاعة العمياء فلم يشأ أن ينقض بناء أرسى قواعده من سبقه، وهذه أساليب الدّهاء والمكر والخداع تحيط به من كل مكان حتى اضطر للاستعانة بأهل الثّقة من أقاربه بعد أن فقدها فيمن حوله.
ومع ذلك فإن الإمبراطورية التي امتدت في عهد أمير المؤمنين عمر من أقصى فارس شرقا، إلى حدود برقة وطرابلس غربا، ومن بحر قزوين شمالا إلى بلاد النوبة جنوبا، لم تتوقف في عهد ذي النّورين عثمان بن عفان حيث اجتازت جيوشه أرض فارس حتى وصلت إلى طبرستان شرقا، وإلى بلاد خراسان، كما تكونت أول قوة بحرية لصد عدوان الأساطيل البيزنطية على سواحل مصر والشام، فانضم جزء آخر من بلاد النوبة في الجنوب وانضمت لها بلاد أرمينيّة، ودخلت البحرية الإسلامية جزيرة «قبرص»
وما أمر واقعة «ذات الصّواري»
ببعيد حيث كان النصر فيها إيذانا بتفوّق المسلمين على دول البحر المتوسط.
وانتقل الخليفة عثمان إلى جوار ربه متوّجا بالشهادة وهو يقرأ القرآن على أثر فتنة تبنّاها عبد اللَّه بن سبإ اليهودي، وأشعل نارها في سائر الولايات الإسلامية بما تحمل من شائعات كاذبة وانتقاصات باطلة تقلّل من شأن الخليفة الراحل، وكانت هذه الفتنة اليهودية سببا في الهرج والمرج والقيل والقال مما واجهه الإمام علي بن أبي طالب في بداية خلافته، وإن شئت قلت: في بداية محنته، فقد كان يمسك بزمام الأمور في عهد عثمان الشهيد بعض الولاة غير الأكفاء، ومنهم متطلّع إلى الخلافة نفسها، أو مطالب بدم عثمان بدعوى أنه ولي دمه.
باختصار كان علي بن أبي طالب في موقف لا يحسد عليه، فأراد أن يؤمّن الدولة من الداخل بعزل بعض الولاة، وتولية آخرين ممن يراهم أهلا للمهمّة الخطيرة في المرحلة القادمة، فلم يلق إلا العصيان والتمرد والخروج عليه مما عطل مسيرة الحكم الراشد الّذي أراده لهذه الأمة.
وبينما عليّ يفكر في أمر معاوية إذا بأخبار تصله بخروج طلحة والزبير في صحبة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي اللَّه عنها، واستمر اليهودي المتآمر عبد اللَّه بن سبإ ليعلن أن الثّوار قد خرجوا لمهاجمة علي وراع عليّا ما كان من خروج أم المؤمنين في صحبة هؤلاء، ولكن سرعان ما هدأ حين علم أنها جاءت للصلح بين أولادها المتنازعين باعتبارها أمّا للمؤمنين،
وقال علي: لا بأس. إنها أمّنا وزوجة نبينا،
ولكن زعيم الفتنة اليهودي خشي افتضاح أمره وتسليمه ليد العدالة فاجتمع بأتباعه، وقال لهم: يا قوم إن عزكم من خلطة الناس فصانعوهم وتملقوهم، وإذا التقى الطرفان المتنازعان غدا فانشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر والجلوس على مائدة الصلح وبات الجميع على الصلح، وبات ابن سبإ وأنصاره (قتلة عثمان الحقيقيون) بشرّ ليلة حتى إذا أصبح الصباح نشبوا القتال، وظن أصحاب أم المؤمنين أن عليّا قد بدأ القتال
بينما تعجب علي مما رأى من تغيير النية فنادى طلحة قائلا.
- يا طلحة جئت بعرس رسول اللَّه تقاتل بها، وقد خبأت عرسك في بيتك؟
ماذا أنت صانع يوم القيامة حين يقول لك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: لم جئت بزوجتي إلى هذه الأرض؟ فأحس طلحة بعظم ما ارتكب فأدار وجهه وقفل راجعا، ولكن لم يفلت من القتل على يد أحد أرباب الفتنة، وتذكر الزّبير ما كان من أمره مع علي أمام النّبي ﷺ فعاد وهو يقول: العار ولا النّار، وحرص ابن سبإ على قتل أم المؤمنين، فهاجم هو وجنوده الهودج الّذي يحملها على جملها، ولكن عليّا عاجل الجمل بضربة عقرته وأوقعت الهودج قبل أن يتمكن منه دعاة
الفتنة وأعاد أم المؤمنين إلى بيتها في حماية أربعين حارسا أوصلوها سالمة ولم يكن هؤلاء الجنود إلا نساء من فتيات قريش تزيوا بزيّ الرجال مراعاة لحرمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكان على رأسهم أخوها محمد بن أبي بكر، فلما اكتشفت أم المؤمنين ذلك أطرقت برأسها قائلة: لقد أبي أبو الحسن إلا أن يكون عليّا.
وبعد شهر من هذه الواقعة بدا يوم صفّين مكشرا عن أنيابه، وكانت نهاية هذه الموقعة أسوأ من بدايتها فقد انتهت بخدعة التحكيم المشهورة، أما الخوارج فقد حكموا على الإمام علي بالكفر وقتله أحدهم وهو عبد الرحمن بن ملجم الّذي ألحقه اللَّه بعاقر ناقة ثمود في النّار بجريمته النكراء وفعلته الشّنعاء.
وتولى الخلافة بعده ابنه الحسن بن علي الّذي ما لبث أن ودعها غير آسف عليها تاركا أعباءها لمعاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنه الّذي لم تصح له الخلافة إلا بعد تنازل الحسن عنها له، وكان قد أخذ البيعة من أهل الحلّ والعقد كما بويع لأبيه الإمام علي من قبل وَصدقت نبوءة النبي ﷺ فيما
أخبر به عن الحسن حيث قال: «إنّ ابني هذا سيّد وسيصلح اللَّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [ (5) ] .
وهكذا أصبحت الخلافة ملكا عضوضا على يد معاوية الّذي ورثها لابنه اليزيد، وأجبر الناس على بيعته في حياته حتى لا ينازعه في ملكه منازع من بعده.
ولسنا نقول بأن الخبر الّذي قاله النّبي ﷺ عن الملك العضوض حين يفيد انتقاصا من قدر الملوك فإنه غالبا ما يكون فيهم الحزم والكياسة إلى جانب الشّدة والعنف، وها هو داود وابنه سليمان كانا رسولين ملكين، وكان الملك والجاه والسلطان خير سند لرسالتهما، كما كانت ملكة سبإ من خير ملكات العالم بما أوتيت من الحكمة والرشاد حيث حكمت اليمن وقادت الجيوش الجرّارة حتى إذا دعيت للإسلام قادت شعبها وجيشها إلى الدّخول في طاعة سليمان قائلة: «وأسلمت مع سليمان للَّه ربِّ العالمين» وهذه الأرض يعيش عليها الآن ملوك يقودون شعوبهم متّجهين بهم إلى السّير في ركب الحضارة الإنسانية بما أوتوا من الحنكة والتجربة وعراقة الأصل وسلامة الدّين.
هذا وما زالت آثار الصّحابة والخلفاء قائمة بين دول الإسلام بما خلّفوه من علم وفهم لكتاب اللَّه وسنّة نبيه ﷺ، وستظل باقية حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
(أبو هريرة) المفترى عليه (رضي اللَّه عنه)
طعن أرباب الأهواء قديما وحديثا في أبي هريرة- رضي اللَّه عنه ليتخلصوا من أحاديثه التي تقف دون أهوائهم، وتردّ كيدهم. في نحورهم، وسندهم في هذه المطاعن إمّا روايات مكذوبة أو ضعيفة، وإما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها، بل تأوّلوها تأويلا باطلا يتفق وأهواءهم، وإنّا لذاكرون لك بعضا من هذه الطّعون، والجواب عنها بإيجاز ليكون ذلك نموذجا يحتذي في الدّفاع عن هذا الصّحابي الجليل، فنقول وباللَّه التوفيق:
(أ) - مما طعن به أهل الأهواء في صدق أبي هريرة- رضي اللَّه عنه- «حديث الوعاءين» وهو ما رواه البخاريّ من باب «حفظ العلم» من كتاب «العلم» عن أبي هريرة قال:
«حفظت من رسول اللَّه ﷺ وعاءين، فأمّا أحدهما فبثثته وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم» [ (6) ] .
قالوا: هذا الحديث لو صح لترتّب عليه أن يكون النّبي ﷺ قد كتم شيئا من الوحي عن جميع الصحابة سوى أبي هريرة، وذلك لا يجوز بإجماع المسلمين.
والجواب: أنه ليس في الحديث ما يفيد أن رسول اللَّه ﷺ قد اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، وعلى تقدير أنه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصّحابة، فليس فيه شيء من كتمان الوحي الّذي أمر اللَّه رسوله أن يبلغه النّاس.
قال ابن كثير: «هذا الوعاء الّذي كان لا يتظاهر به هو الحروب والفتن والملاحم، وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع» . أهـ.
فالإخبار عن بعض الحروب والملاحم الّتي ستقع ليس مما يتوقف عليه شيء من أصول الدّين أو فروعه، فيجوز للنّبيّ ﷺ أن يخص مثل هذا النّوع من الوحي شخصا دون الآخر، أو فريقا دون فريق.
(ب) - وممّا اتّخذ شبهة على صدق أبي هريرة في الحديث
أنه كان يروي عن رسول اللَّه ﷺ «من أدرك الصّبح وهو جنب فلا يصم» ، ويفتي به النّاس فبلغ ذلك عائشة وأمّ سلمة- رضي اللَّه عنهما- فأنكرتا عليه، وذكرتا «أن رسول اللَّه ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم «يغتسل ويصوم» ،
فرجع إلى حديثهما وقال: كذلك حدثني الفضل بن العبّاس
وأسامة بن زيد عنه ﷺ، وأمهات المؤمنين أعلم بمثل ذلك من الرجال.
والجواب: أن أبا هريرة لم يسمع الحديث من رسول اللَّه ﷺ وإنما سمعه من الفضل وأسامة عنه ﷺ وهما من أهل الصّدق والأمانة، ولكن لما ترجّح لديه حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه، وترك فتواه اتّباعا للحق، وأمّا حديث الفضل وأسامة، فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة (منها) : أنه معارض بما هو أقوى منه، فيترك العمل به إلى الأرجح.
(ومنها) : أنه كان في مبدإ فرض الصّيام حين كان الأكل والشّرب والجماع محرّما بعد النوم، ثم أباح اللَّه ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة وأم سلمة ناسخ لحديث الفضل وأسامة، ولم يبلغهما ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه.
قال الحافظ ابن جحر: «وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه» [ (7) ] .
(ج) - قالوا:
روى أبو هريرة حديث: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة) ، فقال أعرابيّ:
يا رسول اللَّه، فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنها الظّباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها، قال رسول اللَّه ﷺ: «فمن أعدى الأوّل» [ (8) ] .
وروى أيضا حديث: «لا يوردنّ ممرض على مصحّ» ،
أي: صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة مخافة العدوي.
قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الأول ينفي العدوي والثاني يثبتها، والنبي ﷺ لا يتكلم بمثل هذا فدار الأمر بين كذب أبي هريرة أو نسيانه في الرواية فإن قلنا بكذبه ارتفعت الثقة بمروياته، وإن قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه (فو الّذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئا بعد) .
والجواب: أنه لا تناقض بين الحديثين، فحديث: «لا عدوى» معناه نفي أن تكون العدوي مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالى.
وحديث
«لا يوردنّ ممرض على مصحّ»
المقصود منه ألّا يورد صاحب الإبل المريضة إبله على إبل صحيحة، لئلا تمرض فيتوهم النّاس أن ذلك المرض جاء للإبل الصحيحة من طريق العدوي بدون إذنه تعالى، ولك أن تقول: إنّ المقصود من الحديث الثّاني هو إثبات العدوي من طريق السّببية العادية التي يجوز فيها تخلّف المسبّب عن سببه،
فنهى النّبيّ ﷺ عن تلك المخالطة من باب اتّقاء أسباب الهلاك العادية امتثالا لقوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ (9) ] .
وإذا لم يكن بين الحديثين تناقض فلا كذب ولا نسيان.
نعم ثبت أنّ أبا هريرة كان يروي الحديثين جميعا في بعض المجالس، وكان يقتصر على رواية أحدهما في بعضها، اقتصر مرّة على رواية الحديث الثّاني فقيل له: إنك رويت الحديث: «لا عدوى» فرطن بالحبشية، وأنكر على من قال ذلك، فظن أبو سلمة «الراويّ للحديثين عنه» أن إعراضه عن رواية حديث «لا عدوى» في ذلك المجلس نسيان منه روايته.
ويجاب عن ذلك بأن إعراضه عن روايته هذا الحديث ليس من قبيل النّسيان كما فهم أبو سلمة، وإنما هو مراعاة حال من يحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في «المفهم» : (ويحتمل أن يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا) أ. هـ.
وإن أردت زيادة على ذلك فارجع إلى «فتح الباري» في باب (لا هامة) من كتاب «الطّبّ» .
(د) - قالوا: كان أبو هريرة يدلّس في الحديث، فيروي عن النّبي ﷺ ما لم يسمعه منه كما
في حديث: (من أصبح جنبا فلا صوم له) ،
وقد تقدّم، والتّدليس أخو الكذب.
والجواب عن ذلك: أن أبا هريرة بحكم تأخّر إسلامه إلى سنة سبع من الهجرة قد فاته كثير من أحاديث رسول اللَّه ﷺ فكان عليه ليستكمل علمه بالحديث أن يأخذه من الصّحابة الذين سمعوه من النّبي ﷺ شأنه في ذلك شأن سائر الصّحابة الذين لم يحضروا مجالسه ﷺ إمّا لاشتغالهم ببعض أمور الدّنيا، وإمّا لحداثة سنّهم وإما لتأخّر إسلامهم، أو لغير ذلك، يؤيد ذلك ما ثبت عن حميد قال: كنا مع أنس بن مالك، فقال: «واللَّه ما كلّ ما نحدثكم عن
رسول اللَّه ﷺ سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا»
[ (10) ] . رواه الطّبرانيّ في «الكبير» ، ورجاله رجال الصحيح.
وعن البراء قال: «ما كلّ الحديث سمعناه من رسول اللَّه ﷺ كان يحدّثنا أصحابه عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل» [ (11) ] .
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه الحاكم أيضا في «المستدرك» بلفظ: «ليس كلّنا سمع حديث رسول اللَّه ﷺ كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن الناس كانوا لا يكذبون يومئذ، ويحدث الشّاهد الغائب» [ (12) ] .
قال الحاكم: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، وأقرّه الذّهبيّ.
ولا ينبغي أن يعدّ حذف الصّحابي الّذي سمع الحديث، ولقنهم إياه من قبيل التّدليس، إذ الصحابة كلهم عدول بإجماع أهل الحق، وخلاف العلماء في الاحتجاج بالمرسل إنما كان للجهل بحال المحذوف، وذلك لا يتأتّى ها هنا، ولذلك يقول ابن الصّلاح في «مقدّمته» :
«مرسل الصّحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول اللَّه ﷺ ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصّحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول» أ. هـ.
وقال السّيوطيّ في «التّدريب» : «أمّا مرسل الصّحابي وإخباره عن شيء فعله النّبي ﷺ أو قاله مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصّحيح الّذي قطع به الجمهور أصحابنا وغيرهم، وأطبق المحدثون المشترطون للصّحيح القائلون بضعف المرسل، وفي «الصّحيحين» من ذلك ما لا يحصى، لأن أكثر روايتهم عن الصّحابة، وكلهم عدول رواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذ رووها بيّنوها، بل أكثر ما رواه الصّحابة عن التّابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليّات أو حكايات أو موقوفات» .
ومن ذلك كلّه يتبيّن أنه لا كذب من أبي هريرة، إذ إنه لم يقل في هذا الضّرب من الحديث: «سمعت رسول اللَّه يقول كذا، أو رأيته يفعل كذا» ، بل كان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا، أو فعل كذا، وما شابه ذلك، كما أنه لا تدليس منه أيضا، لأن الرّاوي المحذوف من الصّحابة والإجماع قائم على عدالتهم.
(هـ) - قالوا: نهاه عمر عن التحديث، وقال له: «لتتركن الحديث عن رسول اللَّه ﷺ أو لألحقنك بأرض دوس» ، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة.
والجواب: أنّ أبا هريرة كان يرى لزاما عليه أن يحدّث النّاس بما سمعه من رسول اللَّه ﷺ خروجا من إثم كتمان العلم، وقد ألجأه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه ﷺ ولكن عمر- رضي اللَّه عنه كان يرى أن يشتغل النّاس أولا بالقرآن، وأن يقلّوا الرّواية عن رسول اللَّه ﷺ في غير أحاديث العمل، وأن لا يروى للناس أحاديث الرّخص لئلا يتّكلوا عليها، ولا الأحاديث المشكلة التي تعلو على أفهامهم، كما أنه كان يخاف على المكثرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك كلّه نهى عمر الصحابة عن الإكثار من الرواية، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالنّفي، لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث.
قال الحافظ ابن كثير: «وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التّحديث فقال مسدّد بسنده عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول اللَّه ﷺ في بيت فلان؟ قال: قلت: نعم، وقد علمت لم تسألني عن ذلك؟، قال: ولم سألتك؟ قلت:
إن رسول اللَّه ﷺ قال يومئذ: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار»

[ (13) ] قال: «أمّا إذن فاذهب فحدّث» [ (14) ] ، (و) - قالوا: ولم يكن عند أبي هريرة رصيد من الأحاديث أكثر من غيره، وإنّما الّذي جعله يتفوق على غيره من الصّحابة في كثرة الرّواية أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول اللَّه ﷺ كل كلام حسن، قاله أو لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام.. قالوا:
وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النّبي ﷺ منها:

صفة قضاء المأموم ما فاته من الركعات

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* صفة قضاء المأموم ما فاته من الركعات:
1 - من أدرك مع الإمام ركعة من الظهر، أو العصر، أو العشاء وجب عليه بعد سلام الإمام قضاء الثلاث ركعات، فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط، إلا الظهر فيقرأ مع الفاتحة سورة، وأحيانا يقتصر عليها، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم، وكل ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أول صلاته.
2 - من أدرك مع الإمام ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير ويسلم كما سبق.
3 - من أدرك مع الإمام ركعة من الفجر أو الجمعة قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد ويسلم كما سبق.
4 - إذا دخل أحد والإمام في التشهد الأخير، فالسنة أن يدخل معه، ويتم صلاته إذا سلم الإمام.
* لا تصح صلاة الرجل الواحد خلف الصف إلا لعذر كمن لم يجد مكاناً في الصف، فيصلي خلف الصف، ولا يجذب أحداً ممن في الصف، وصلاة المرأة الواحدة خلف الصف صحيحة إذا كانت مع جماعة رجال، أما إذا كانت مع جماعة نساء فقط فحكمها حكم الرجل فيما سبق.
* يجوز أن تصلَّى النوافل جماعة أحياناً في الليل أو النهار، في البيت أو غيره.
* يُسن لمن رأى من يصلي الفريضة وحده أن يصلي معه.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي وحده فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه)). أخرجه أبو داود والترمذي (¬1).
* يستحب للمأموم أن لا يقوم قبل انصراف إمامه إلى المأمومين.
* يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره أو لم ير من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارج المسجد إن سمع التكبير واتصلت الصفوف.
* السنة أن ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد السلام، فإن صلى معه نساء لبث قليلاً لينصرفن، ويكره تطوعه بعد صلاة المكتوبة في موضعها فوراً.
* يجوز إذا ضاق المكان أن يصلي الإمام ومعه، ووراءه، وفوقه، وأسفل منه مصلُّون.
* المصافحة عقيب الصلاة المفروضة بدعة، وجهر الإمام والمأمومين بالدعاء جميعاً عقب صلاة الفريضة بدعة، وإنما المشروع ما ورد من الأذكار في الهيئة والعدد كما سبق.
* يجوز للمأموم أن ينفرد عن الإمام إذا أطال الإمام إطالة خارجة عن السنة، أو أسرع الإمام في صلاته، أو طرأ على المأموم عذر، من احتباس بول، أو ريح، أو نحوهما، فيقطع صلاته، ويستأنف صلاته وحده.
* يجهر الإمام في أداء التكبير، والتسميع، والتسليم، والتأمين في الصلاة، ويجتنب التمطيط في ذلك.
* من يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، أو يذبح لغير الله عند القبور أو غيرها، أو يدعو أهل القبور، فلا تجوز الصلاة خلفه، لأنه كافر، وصلاته باطلة.
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (574)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (537). وأخرجه الترمذي برقم (220)، صحيح سنن الترمذي رقم (182).

المبحث الأول عدد ركعات صلاة التراويح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: عدد ركعات صلاة التراويح
الأفضل أن تكون إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة مع تطويلها (¬1). وذهب جمهور الفقهاء إلى أن عدد ركعاتها عشرون ركعة، ومنهم من زاد على ذلك إلى ست وثلاثين ركعة، والأمر في ذلك واسع وكله جائز (¬2)،
¬_________
(¬1) قال ابن عبد البر: (وأكثر الآثار على أن صلاته كانت بالوتر إحدى عشرة ركعة وقد روي ثلاث عشرة ركعة، فمنهم من قال فيها ركعتا الفجر، ومنهم من قال إنها زيادة حفظها من تقبل زيادته بما نقل منه، اولا يضرها تقصير من قصَّر، عنها وكيف كان الأمر فلا خلاف بين المسلمين أن صلاة الليل ليس فيها حدٌّ محدودٌ، وأنها نافلةٌ وفعل خيرٍ وعمل برٍّ، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر) ((التمهيد)) (21/ 69 - 70) وقال ابن تيمية: (ثبت أن أبي بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث. فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر. واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة؛ بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم وقال طائفة: قد ثبت في الصحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، واضطرب قومٌ في هذا الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين. والصواب أن ذلك جميعه حسن كما قد نص على ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها عدداً، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره .. ) ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (23/ 112 - 114). وقال الصنعاني: (والحديث دليلٌ على فضيلة قيام رمضان، والذي يظهر أنه يحصل بصلاة الوتر إحدى عشرة ركعة كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل في رمضان وغيره كما سلف في حديث عائشة) ((سبل السلام)) (2/ 173) وقالت اللجنة الدائمة: (وأفضل الصلاة في الليل إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين) ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية)) (6/ 59) وقال ابن باز: (وأصح ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام الإيتار بثلاث عشرة أو إحدى عشرة ركعة, والأفضل إحدى عشرة، فإن أوتر بثلاث عشرة فهو أيضاً سنةٌّ وحسن، وهذا العدد أرفق بالناس وأعون للإمام على الخشوع في ركوعه وسجوده وفي قراءته، وفي ترتيل القراءة وتدبرها، وعدم العجلة في كل شيء، وإن أوتر بثلاثٍ وعشرين كما فعل ذلك عمر والصحابة رضي الله عنهم في بعض الليالي من رمضان فلا بأس؛ فالأمر واسع) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (11/ 322) وقال ابن عثيمين: (الصحيح في هذه المسألة: أن السنة في التراويح أن تكون إحدى عشرة ركعة، يصلي عشراً شفعاً، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة. والوتر كما قال ابن القيم: هو الواحدة ليس الركعات التي قبله، فالتي قبله من صلاة الليل، والوتر هو الواحدة، وإن أوتر بثلاثٍ بعد العشر وجعلها ثلاث عشرة ركعة فلا بأس؛ لأن هذا أيضا صح من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة، فهذه هي السنة، ومع ذلك لو أن أحداً من الناس صلى بثلاثٍ وعشرين، أو بأكثر من ذلك فإنه لا يُنكَرُ عليه) ((الشرح الممتع)) (4/ 51)
(¬2) قال ابن عبد البر: (وقد أجمع العلماء على أن لا حد ولا شيء مقدر في صلاة الليل وأنها نافلةٌ، فمن شاء أطال فيها القيام وقلت ركعاته، ومن شاء أكثر الركوع والسجود) ((الاستذكار)) (2/ 102) وقال ابن تيمية: (كان النبي صلى الله عليه وسلم قيامه بالليل هو وتره يصلي بالليل في رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة لكن كان يصليها طوالا .. فلما كان ذلك يشق على الناس قام بهم أبي بن كعب في زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة يوتر بعدها ويخفف فيها القيام فكان تضعيف العدد عوضاً عن طول القيام. وكان بعض السلف يقوم أربعين ركعة فيكون قيامها أخف ويوتر بعدها بثلاث) ((مجموع الفتاوى)) (23/ 120) وقال العراقي: ( ... فيه مشروعية الصلاة بالليل وقد اتفق العلماء على أنه ليس له حدٌّ محصور) ((طرح التثريب)) (3/ 43)

العباسيون يبنون مدينة العسكر كعاصمة لمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

العباسيون يبنون مدينة العسكر كعاصمة لمصر.
133 - 750 م
لما قدم صالح بن علي العباسي وأبو عون هذا بجموعهم إلى مصر في طلب مروان بن محمد نزلت عساكرهما الصحراء جنب جبل يشكر، الذي هو الآن جامع أحمد بن طولون وكان فضاءً. فلما رأى أبو عون ذلك أمر أصحابه بالبناء فيه فبنوا وبنى هو به أيضاً دار الإمارة ومسجد عوف بجامع العسكر. وعملت الشرطة أيضاً في العسكر وقيل لها الشرطة العليا فأصبحت كالعاصمة لمصر لأنه قد صارت مسكنا للأمراء بعد ذلك.

بناء مدينة تاهرت (الجزائر) الإسلامية كعاصمة لدولة الرستميين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء مدينة تاهرت (الجزائر) الإسلامية كعاصمة لدولة الرستميين.
161 - 777 م
مدينة تيهرت، أسسها عبد الرحمن بن رستم بن بهرام، وكان مولى لعثمان بن عفان وكان خليفة لأبي الخطاب أيام تغلبه على إفريقية ولما دخل ابن الأشعث القيروان فر عبد الرحمن إلى الغرب بما خلف من أهله وماله فاجتمعت إليه الأباضية، وعزموا على بنيان مدينة تجمعهم، فنزلوا بموضع تيهرت وهي غيضة بين ثلاثة أنهار فبنوا مسجدا من أربع بلاطات، واختط الناس مساكنهم، وذلك في سنة 161هـ وكانت في الزمان الخالي مدينة قديمة فأحدثها عبد الرحمن بن رستم وبقى بها إلى أن مات في سنة 168 هـ

بمعنى: يا لئيم. تعرب إعراب «ملأمان».

انظر: ملأمان.

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت