|
مته: مَتَهَ الدَّلْوَ يَمْتَهُها مَتْهاً: مَتَحَها. والمَتْهُ والتَّمَتُّه: الأَخْذُ في الغَوايةِ والباطلِ. والتَّمَتُّه: التحمُّقُ والاخْتيال، وقيل: هو أَن لا يَدْرِيَ أَينَ يَقْصِد ويذهب، وقيل: هو التمَدُّحُ والتفخُّرُ، وكلُّ مبالغةٍ في شيء تَمَتُّهٌ، وقيل: التَّمَتُّهُ أَصله التَّمدُّه، وهو التمدُّحُ. وقد تَمتَّهَ إذا تمَدَّحَ بما ليس فيه؛ قال رؤبة: تمَتَّهي ما شِئْتِ أَنْ تمَتَّهِي، فلَسْتِ مِنْ هَوْئِي ولا ما أَشْتَهِي قال ابن بري: التَّمَتُّه مثلُ التَّعَتُّهِ وهو المُبالغةُ في الشيء. وتَماتَه عنه: تَغافَل. الأَزهري: المَتَهُ التمتُّه في البِطالةِ والغَوايةِ والمُجونِ؛ قال رؤْبة: بالحقِّ والباطلِ والتمتُّهِ (* قوله «بالحق إلخ» صدره: عن التصابي وعن التعته). وقال المفضل: التَّمَتُّهُ طلب الثناء بما ليس فيه. قال ابن بري: والتَّمتُّهُ التباعُدُ. قال ابن الأَعرابي: كان يقال التَّمتُّه يُزْري بالأَلِبّاء، ولا يتَمتَّهُ ذوُو العُقولِ.
|
|
مته
: (مَتَهَ الدَّلْوُ، كمَنَعَ) :) أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ. وَفِي المُحْكَم عَن ابنِ دُرَيْدٍ: مِثْل (مَتَحَها) لُغَةٌ فِيهِ، قالَ: (والتِّماتُهُ: التَّباعُدُ) . (قالَ: (والتَّمَتُّهُ: التَّمَدُّحُ) والتَّفَخُّرُ؛ قيلَ: أَصْلُه التَّمدُّهُ.(و) أَيْضاً: (طَلَبُ الثَّناءِ بِمَا ليسَ فِيك) ؛) عَن المفضَّلِ؛ قالَ رُؤْبَة: تَمَتَّهِي مَا شِئْتِ أَنْ تَمَتَّهِيفلَسْتِ مِنْ هَوْئِي وَلَا مَا أَشْتَهِي (و) التَّمتُّهُ: (التَّمَجُّنُ) . (ورجُلٌ مُتَمَتّهٌ: أَي مُتَمَجِّنٌ.(و) قيلَ: هُوَ (التَّحَيُّرُ) ، لَا يَدْرِي أَينَ يَقْصِدُ ويَذْهَبُ. (و) قالَ ابنُ بَرِّي: التَّمَتُّهُ مثْلُ التَّعَتُّهِ وَهُوَ (المُبالَغَةُ فِي الشَّيءِ) . (وقالَ غيرُهُ: وكلُّ مُبالَغَةٍ فِي الشيءِ تَمَتُّهٌ. (و) قالَ الأزْهرِيُّ: التَّمتُّهُ الأَخْذُ فِي (البِطالَةِ والغَوايَةِ) والبَاطِلِ؛ قالَ رُؤْبَة: بالحقِّ والباطِلِ والتمتُّهِ قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: كانَ يقالُ التَّمتُّه يُزْرِي بالألِبَّاءِ، وَلَا يتَمتَّهُ ذَوُو العُقولِ؛ (كالمَتَهِ، محرّكةً) ؛) عَن الأزْهرِيِّ. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: التَّمتُّهُ: الاخْتِيالُ والتَّباعُدُ. وتَماتَهَ عَنهُ: تَغافَلَ. |
الشوارد للصغاني
|
(سَوَّمته) سَوَّمْتُه الخَسْف: لغةٌفي سُمْتُه الخَسْفَ، وقرأَ زَيدُ بنُ عَلِيّ: (يُسَوِّمُونَكُم سُوءَ الْعَذَابِ) .
|
|
(مته)فلَان متها ضل وغوى
|
|
(المتهام) الْكثير الْإِتْيَان إِلَى تهَامَة
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
وقَبَحَ اللَّهُ كَرْشَمَتَه أي وَجْهَه.
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُتَّهَم
من (و ه م) الذي وقعت عليه التهمة ومن حامت حوله الريبة والظن والمشكوك في صدقه. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُتَّهِم
من (و ه م) الذي يوقع التهمة بغيره والظان بغيره ظن السوء والشاك في صدق غيره. |
|
مَته
من (م ت ه) الضال والغاوي. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
أمَتَه يَأْمِتُه: قَدَّرَه، وحَزَرَه،كأَمَّتَه، وقَصَدَه.وأجَلٌ مأموتٌ: مُؤَقَّتٌ.والأَمْتُ: المكانُ المُرْتَفِعُ، والتِّلالُ الصِّغارُ، والانْخِفاضُ والارْتِفاعُ، والاخْتلافُ في الشيء، ج: إماتٌ وأُموتٌ، والضَّعْفُ والوَهْنُ، والطَّريقةُ الحَسَنةُ، والعِوَجُ، والعَيْبُ في الفَمِ وفي الثَّوْبِ والحَجَرِ، وأنْ يَغْلُظَ مكانٌ ويَرِقَّ مكانٌ.والمُؤَمَّتُ: المَمْلوءُ، والمُتَّهَمُ بالشَّرِّ ونحوِهِ.و"الخَمْرُ حُرِّمَتْ لا أمْتَ فيها" أي: لا شَكَّ في حُرْمَتِها.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
كَهَمَتْهُ الشَّدائدُ: جَبَّنَتْه عن الإِقدامِ.وأكْهَمَ بَصَرُهُ: كَلَّ، ورَقَّ.وسَيْفٌ ولِسانٌ وفَرَسٌ ورجلٌ كَهامٌ، كسَحابٍ: كليلٌ عَيٌّ بطِيءٌ مُسِنٌّ، لا غَنَاءَ عندَه،ككَهِيمٍ.وقَوْمٌ كَهامٌ أيضاً.وكَيْهَمٌ، كحَيْدَرٍ: اسمٌ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَتْهُومالجذر: و هـ م
مثال: فلانٌ مَتْهومٌ في قضية كبرىالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لأن الفعل الثلاثي «تَهِم» لم يرد بهذا المعنى في المعاجم، ولا اسم المفعول منه كذلك. المعنى: مُتَّهم فيها الصواب والرتبة: -فلانٌ مُتَّهمٌ في قضية كبرى [فصيحة]-فلانٌ مَتْهومٌ في قضية كبرى [مقبولة] التعليق: الموجود في المعاجم استخدام الفعل «اتّهم»، لمعنى أدخل «التُّهْمة» واسم المفعول منه «مُتَّهَمٌ». ولكن يبدو أن من استخدم اسم المفعول «متهوم» قد اشتقه من الفعل (تهم) على توهم أصالة التاء، وقد ذكر دوزي هذا الفعل في تكملته، وذكر أنه مولد. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(مَتَهَ)الْمِيمُ وَالتَّاءُ وَالْهَاءُ. يَقُولُونَ: التَّمَتُّهُ: الذَّهَابُ فِي الْبَطَالَةِ وَالْغَوَايَةِ. وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، الْهَاءُ مِنَ الْحَاءِ، كَأَنَّهُ التَّمَتُّحُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَمَتَهْتُ الدَّلْوَ: مَتَحْتُهَا.
|
المخصص
|
ثَابت الشَّخْص، جمَاعَة خلق الْإِنْسَان وَغَيره، ابْن دُرَيْد، وَالْجمع أَشْخاص وشُخُوص وشِخَاص.
أَبُو عبيد، الشَّخِيص، الْعَظِيم الشَّخْص بَين الشَّخَاصة. صَاحب الْعين، وَالْأُنْثَى شَخِيصة، ثَعْلَب، أَصله من قَوْلهم شَخَص الشيءُ يَشْخَص شُخُوصاً ظهر ومثَلَ، ثَابت، السَّمَامَة والسَّمَاوَة والآلُ، الشَّخْص. أَبُو حَاتِم، رَأَيْت آلَ الْقَوْم، أَي شُخوصهم الْجمع كالواحد الطَّلَل، الشَّخْص. الْأَصْمَعِي، وَجمعه أطْلال وطُلُول وَقد تَطالَلْت، تطاوَلْت فَنَظَرت، ابْن السّكيت، الشَّبحْ والشَّبحَ، الشَّخْص. أَبُو عَليّ، وَمِنْه قيل رجل مَشْبُوح وكل مَا عَرُض وشَخُص فَهُوَ مَشْبُوح ومُشَبَّح وَمِنْه كِساء مُشَبَّح وَهُوَ المُعَرَّض القَوِيُّ الشدِيدُ، ثَابت وَجمع الشَّبَح أشباحٌ وشُبُوح، قَالَ أَبُو عَليّ شُبُوح جمع شَبْح وأشْبَاح جمع شَبَح وَهَذَا مِنْهُ قطع بالأغلب، ثَابت، وَقد يكون الشَّبَح والسَّمَامة والسَّماوَةُ شُخُوصَ غير الْآدَمِيّين وَأنْشد: تَرَى شَبَحَ الأعلامِ فِيهَا كأَنَّها مُغَرَّقةٌ فِي ذِي غوارِبَ مُزْبِدِ وَأنْشد فِي السَّمَامَة: وعادِيَةٍ تُلْقِي الثيابَ كأنَّها تُزَعْزِعُها تحتَ السَّمَامةِ رِيحُ عاديَة جمَاعَة يَعْدون والسمامَة هُنَا شخص العَجَاجة وَأنْشد فِي السماوة: سَمَاوتُهُ أسْمالُ بُرْدٍ مُحَبَّرٍ وصَهْوتُهُ من أتْحَمِيّ مُعَصَّبِ يَعْنِي بَيْتا تَظلَّل فِيهِ قائلة فِي فَلاةٍ من الأَرْض، قَالَ: والشُّدُوفُ، الشُّخوص الْوَاحِد شَدَف وَأنْشد: مُوَكَّل بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يَنْظُرها من المَغَارِبِ مَخْطوفُ الحَشَا زَرِمُ يصف ثوراً وَالصَّوْم: شجر إِذا رَآهُ الثور عِنْد اللَّيْل فَزِع من شخصه، قَالَ الْأَصْمَعِي، إِنَّمَا يفزع مِنْهُ لِأَن الصَّوْم يشبه خلق الْإِنْسَان، والزرم الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ فِي مَكَانَهُ، صَاحب الْعين، السَّوَادُ، الشَّخْصُ أُراه لظلِّهِ، أَبُو عبيد هُوَ شخص كلِّ شيءٍ من مَتَاع وَغَيره وَالْجمع أَسْوِدة وأساوِدُ جمع الْجمع والبَدَنُ جَسَد الْإِنْسَان، غَيره، لامُ الْإِنْسَان غَيْرَ مَهْمُوزَة شخصُه وَأنْشد. الْجمع صُوَر وصِوَر وَأنْشد: وهُنَّ أحْسَنُ من صِيَرانِها صِوَرا أَبُو عَليّ، وصُور كصُوفة وصُوف وَعَلِيهِ وَجه قَوْله تَعَالَى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ وَقد صَوَّرته فَتَصوَّر، عَليّ: التخْطِيطُ، الصورةُ وَلَيْسَت بِتِلْكَ الفاشية عِنْد أهل اللُّغَة وأراها عراقية. |
المخصص
|
أَبُو عبيد المِعْضَدُ الَّذِي يثمْتَهَن فِي قَطْع الشَّجَر وَنَحْو ذَلِك صَاحب الْعين هُوَ المِعْضَادُ ابْن السّكيت سَيْف مُجَرَّب وعبَّر عَنهُ أَبُو عَليّ من غير قَصْد فَقَالَ سَيْف مُجَرَّب ومَوْثُوق بِهِ سَوَاء وَأنْشد ابْن السّكيت
(وقَدْ يَحْمِلُ السَّيْف المُجَرَّب رَبُّه ... على ضَلَع فِي مَتْنِهِ وَهُوَ قاطِعُ) وَقد تقدَّم البيتُ ابْن دُرَيْد سَيْف صَنِيع قد بُلِيَ وجُرِّبَ |
المخصص
|
أَبُو عبيد فرس فِيهِ كَبْنَةُ وكَبْنُ لَيْسَ بالعَظِيم وَلَا بالقَمِيء صَاحب الْعين التَّوْأَبُ الفرسُ القصيرُ
والأُنثَى تَوْأَبَةُ والطِّمِرُّ المَشَمِّرُ الخَلْقِ وَيُقَال المُسْتَعِدُّ لِلْعَدْوِ ابْن دُرَيْد هُوَ من الطُّمُورِ وَهُوَ الوَثْبُ صَاحب الْعين هُوَ الطُّمْرُور والطَّمْرِرُ ابْن دُرَيْد فرس مُسَلَّكُ صَغِيرُ الجِسْمِ |
المخصص
|
أبوعبيد العذق عِنْد أهل الْحجاز - النَّخْلَة نَفسهَا والعذق - الكباسة أبوحنيفة الكباسة من النّخل - بِمَنْزِلَة العنقود من الْكَرم غير وَاحِد جمع العذق أعذاق وعذوق أبوعبيد القنا - الكباسة وَجَمعهَا أقناء
أبوحنيفة وَقد قرئَ وَمن النّخل من طلعها قنوين وَتقدم أَنه الجريد أبوعبيد القنو - العذق وَجمعه قنوان أبوحنيفة وقنوان وقنيان ابنجنى قنوان بِالْفَتْح وَهُوَ اسْم للْجمع وَلَيْسَ بِجمع لِأَن فعلانا لَيْسَ من أبنيه الجموع أبوعبيد يُقَال لعود العذق - العرجون وَقَالَ مرّة هُوَ العذق اذا يبس واعوج غَيره العرجنة - تَصْوِير عراجين النّخل وَأنْشد: فِي خدر مياس الدمى معرجن أَي فِيهِ صور الدمى والعراجين أبوعبيد يُقَال للعرجون أَيْضا الاهان أَبُو حنيفَة وَجمعه أهن وَيُقَال لأصل الاهان الابيض الَّذِي لم يظْهر بعد إغريض وللأغريض مَوضِع آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله أبوعبيد الشمراخ والشمروخ والاثكال والاثكول والعثكال والعثكول - هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْبُسْر وَأَصله فِي العذق والمتعثكل - العذق ذُو العثاكيل أبوحنيفة العثكول - هُوَ القنو مَا لم يكن فِيهِ رطب فان كَانَ فِيهِ رطب فَهُوَ عذق والعثكال - الكباسة غَيره وَهِي العثكالة والأثكون - لُغَة فِي الأثكول أبوعبيد والعاسي والمطو وَجمعه أمطاء ومطاء أبوعبيد العردام - العذق الَّذِي تكون فِيهِ الشماريخ والذيخ - القنو وَجمعه ذيخة أبوحنيفة يُقَال للعذق الشمل وَأنْشد: أويشمل شال من خصبة جردت للنَّاس بعد الكمام فاذا نفض العذق فَلم يبْق فِيهِ شئ فَهُوَ التريك وَالْجمع الترائك واذا خرجت الكبائس وَفَارَقت الكوافير وامتدت عراجينها فان كَانَت العراجين طوَالًا قيل نَخْلَة بَائِنَة وان كَانَت قصارا قيل نَخْلَة حاضنة وكابس والجثم وَجمعه الجثوم - هِيَ العذوق اذا عظم بسرها شيأ وَقد جثمت العذوق بجثم جثوما ابْن دُرَيْد نَخْلَة طروح - طَوِيلَة العراجين وَالْجمع طرح والعسق - العرجون صَاحب الْعين هُوَ الردئ الْقَدِيم ابْن دُرَيْد العيطل والعطيل - شِمْرَاخ من طلع فحال النّخل والطريدة - أصل العذق والجمز - مَا يبْقى فِي أصل الطّلع من الفحال وَالْجمع جموز غَيره العرجود - أصل العذق وَقد تقدم فِي الْعِنَب الْأَصْمَعِي رَأَيْت فِي العذق وخزا من خضرَة - أَي نبذا وَقد تقدم أَنه النبذ من الشئ معموما بِهِ غَيره عذق قثول - كثيف وَمِنْه رجل قثول اللِّحْيَة |
المخصص
|
ابْن السّكيت: وعَبْت الشّيء وَعْباً وأوعبته واستوعبته: أَخَذته أجمع.
أَبُو عُبَيْد: أوْعَب بَنو فلَان لبني فلَان: إِذا لم يبْق مِنْهُم أحد إلاّ جَاءَهُم وَقَالَ: أَخذ الشّيء بزَغْبَره وزَوْبَره وزَأْبَره. السّيرافي: بزابَرِه غير مَهْمُوز. أَبُو عُبَيْد: وجَلْمَته وزَأْبَجه وزَأْمَجِه وطَلِيفَته وحَذافيره. ابْن دُرَيْد: الحذْفار والحُذفور: أعالي الشّيء وَأنْشد: وَقد مَلأ السّيل حِذْفارها وَمِنْه قَوْلهم: أعطَاهُ الدّنيا بحذافيرها: أَي جَمِيعهَا. أَبُو عُبَيْد: أَخذه بجَرَامِيزه وجَذَاميره وحَذاميره ورَبَّانه ورُبَّانه وصِنايته وسِنايته، كل ذَلِك إِذا أَخذه فَلم يدع مِنْهُ شَيْئا. أَبُو زيد: أخذت الْأَمر بضنانته: إِذا أَخذه وَهُوَ طري لم يتَغَيَّر وَلم يتفرق وأخذته بغَراضَته مثلهَا. ابْن دُرَيْد: قَحَثْت الشّيء أقحَثُه قَحثاً: أَخَذته عَن آخِره، والاقتحاف: أَخذ الشّيء والذهاب بِهِ وَقَالَ: أدْرك الْأَمر بسِكَّنِه: أَي فِي حِين إِمْكَانه. ابْن السّكيت: أَخذه بأجْمَعِه وأجْمُعِه وصُبْرَته وأصْباره وأصِيلته وزَبوبَرِه ورَبْغِه وحَداثته وأزْمَله. صَاحب الْعين: الازْدِمال: احْتِمَال الشّيء كُله بِمرَّة وَاحِدَة. أَبُو زيد: خرج بأزْمَله: يَعْنِي جمَاعَة الْأَهْل وَالْمَال، وَقَالَ: أكل الضّبّ بقَلِيَّته: أكله كُله بعظامه وَجلده، وَخرج الْقَوْم بقَلِيَّتِهم: إِذا لم يتْركُوا أحدا. وَقَالَ: جَاءَ الْقَوْم القِمّة: إِذا جاؤا جَمِيعًا كلهم. وَقَالَ: جَاءَ بَنو فلَان بقُثاثَتِهم: أَي بِكُل شَيْء. ابْن السّكيت: جَاءَ الْقَوْم قَضُّهم بقَضيضهم وجاؤا على بكرَة أَبِيهِم. ابْن دُرَيْد: جَاءَ بَنو فلَان بحَفيلهم: أَي بأجمعهم. وَقَالَ: جَاءَ الْقَوْم جَمَّ الغَفير. قَالَ: والغَفير وصف لَازم. أَبُو زيد: أَخذ الْأَمر بقَوابله: أَي اسْتقْبل وَجه الْأَمر. ابْن دُرَيْد: اللَّمْء: أَخذ الشّيء بأجمعه، ولَمَأَه يلمأُه، والهَيْس: أخذك الشّيء بِكَثْرَة، وَقد هاس. ابْن السّكيت: أَخذه مُكَهْمَلاً: أَي بِجَمِيعِهِ. أَبُو زيد: خُذْهُ بجِنِّه: أَي كُله. ابْن دُرَيْد: أَخذ الْأَمر بجِنِّه، وجِنُّ كل شَيْء أَوله. صَاحب الْعين: الحافِرَة: الخِلْقَة الأولى، وَفِي التّنزيل: (أئنّا لمردودون فِي الحافرة) . أَبُو عُبَيْد: الرّيْعان: أول الشّيء، والعُنْفوان مثله. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ونونه الْأَخِيرَة وواوه زائدتان لِأَنَّهُ من الاعتناف وَخص بَعضهم بِهِ أول الْخمر والنّبات والشّباب. أَبُو عُبَيْد: الرّيِّق مثله. أَبُو زيد: البُداهة: أول كل شَيْء وَمَا يَفجأ مِنْهُ بَدَهْته أَبْدَهه بَدْهاً. أَبُو عُبَيْدة: هِيَ البَديهة والبَديئة والبُداهة والبُداءة والبُدْهة والبُدأة. صَاحب الْعين: فلَان صَاحب بديهة: أَي يُصِيب الرّأي فِي أول مَا يُفاجأ بِهِ. وَقَالَ: بِكْرُ كل شَيْء أَوله وكل فَعلة لم يتقدمها مثلهَا فَهِيَ بِكْر، وَمِنْه يُقَال هَذَا بِكر أَبَوَيْهِ أَي أول ولد أَبَوَيْهِ. أَبُو زيد: أَشْرَاط الشّيء: أَوَائِله. ابْن دُرَيْد: فُرَّ الْأَمر جَذَعاً: استُقبل من أَوله. أَبُو حَاتِم: أَتَانَا على إبّان ذَلِك وتَئِفَّة ذَلِك: أَي أَوله. ابْن السّكيت: أَخَذته من رأسٍ وَلَا تقل من الرّأس. أَبُو زيد: خُذْهُ من الرّأس. ثَعْلَب: افْعَل ذَلِك آَثِراً مَّا: أَي أول شَيْء. قَالَ أَبُو عَليّ: افْعَل هَذَا أثِراً مَّا فَمَا هَهُنَا زَائِدَة لَازِمَة فِيمَا ذكر سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ غَيره: افعله أثِراً مّا فَمَا لَازِمَة للْأولِ للعوض المعاقب للْفِعْل وَهِي لَازِمَة هُنَا للتَّأْكِيد الَّذِي يَقْتَضِي آثِراً لَهُ على وَجه من الْوُجُوه فَصَارَت تقوم مقَام هَذَا الْكَلَام لَو قَالَ افعله أثِراً التّوجّه فِيهِ أَن يكون آثراً لَهُ على الْوَجْه الَّذِي ذكرته لَك فَكَانَ يُوهم هَذَا الْمَعْنى فَإِذا قَالَ مَا زَالَ الإِبهام كَمَا أَنه لَو قَالَ آثراً لَهُ على وَجه من الْوُجُوه زَالَ الإِبهام فَمَا هَهُنَا قد أفادت هَذَا الْمَعْنى وَإِن أشبهت التّأكيد فَهِيَ لَازِمَة الإِبهام بِخِلَاف الْمَعْنى الْمَقْصُود. |
سير أعلام النبلاء
|
باب: في خصائصه صلى الله عليه وسلم وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى، بقوله تعالى: {{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث}}
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الهاشمي بالإسكندرية، أخبركم محمد بن أحمد بن عمر ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهاشمي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبقسي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنا عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مثلي ومثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل من مر من الناس ينظرون إليه ويتعجبون منه ويقولون: هلا وضع هذه اللبنة؟ قال: أنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين". صلى الله عليه وسلم. البخاري1 البخاري عن قتيبة، عن إسماعيل. قال الزهري، عن ابن المسيب وأبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت بين يدي". أخرجه مسلم والبخاري2. وقال العَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فضلت على الأنبياء بستك أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون". أخرجه مسلم3. __________ 1 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 398"، والبخاري "3535"، ومسلم "2286" "22"، والبيهقي في "الدلائل" "1/ 366"، والبغوي "3621" من طرق عن إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عن أبي هريرة، به. 2 صحيح: أخرجه البخاري "2977"، ومسلم "523" "6" من طريق ابن شهاب، به. 3 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 411-412"، ومسلم "523" "5"، والترمذي في إثر حديث رقم "1553"، "2/ 433"، "9/ 5"، والبيهقي "3617" من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، به. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِمْتِهَانُ افْتِعَالٌ مِنْ (مَهَنَ) أَيْ خَدَمَ غَيْرَهُ، وَامْتَهَنَهُ: اسْتَخْدَمَهُ، أَوِ ابْتَذَلَهُ. وَمِنْهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ أَهْل اللُّغَةِ يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ (امْتِهَانٍ) فِي مَعْنَيَيْنِ: الأَْوَّل: بِمَعْنَى (الاِحْتِرَافِ) ، وَالثَّانِي: بِمَعْنَى (الاِبْتِذَال) . وَالاِبْتِذَال هُوَ: عَدَمُ صِيَانَةِ الشَّيْءِ بَل تَدَاوُلُهُ وَاسْتِخْدَامُهُ فِي الْعَمَل. وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الاِمْتِهَانَ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَيْضًا. (1) أَمَّا الاِمْتِهَانُ بِمَعْنَى الاِحْتِرَافِ، فَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (احْتِرَاف ج 1 ص 69) وَفِيمَا يَلِي مَا يَتَّصِل بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الاِبْتِذَال. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الاِسْتِخْفَافُ وَالاِسْتِهَانَةُ: 2 - سَبَقَ بَيَانُ مَعْنَى (الاِمْتِهَانِ) وَمِنْهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ غَيْرُ الاِسْتِهَانَةِ بِالشَّيْءِ أَوِ الاِسْتِخْفَافِ بِهِ، فَالاِسْتِهَانَةُ بِالشَّيْءِ اسْتِحْقَارُهُ، أَمَّا الاِمْتِهَانُ فَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الاِسْتِحْقَارِ (2) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 3 - هُنَاكَ كَثِيرٌ مِنَ الأَْحْوَال يُطْلَبُ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِ أَنْ يَلْبَسَ غَيْرَ ثِيَابِ الْمِهْنَةِ، كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَمَاعَاتِ، يَدُل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ. (3) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (احْتِرَاف) (وَأَلْبِسَة) . كَمَا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ حُكْمُ مَا فِيهِ صُورَةٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُمْتَهَنًا (مُبْتَذَلاً) أَوْ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَصْوِير) . __________ (1) المصباح المنير ولسان العرب مادة " منع " (2) المصباح المنير، ولسان العرب، وتاج العروس مادة (مهن) و (بذل) . وكشاف القناع 6 / 169 نشر الرياض مكتبة النصر الحديثة (3) كشاف القناع 6 / 169، وحاشية ابن عابدين 3 / 184 وحاشية الجمل 5 / 123 نشر دار إحياء التراث العربي (4) حديث: " ما على أحدكم. . . . " أخرجه ابن ماجه 1 / 348 ط عيسى الحلبي. وقال الحافظ البوصيري: إسناده صحيح |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُتَّهَمُ لُغَةً: مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُل اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: 2 - الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَل الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ. مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ: تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا: الْمُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ فِي حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ 3 - عَدَّ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ الْمُتَّهَمَ بِالْكَذِبِ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْكَذَّابِ مِنْ مَرَاتِبِ أَلْفَاظِ التَّجْرِيحِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ. وَقَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: تَجُوزُ رِوَايَةُ حَدِيثِ مَنْ كَثُرَتْ غَفْلَتُهُ فِي غَيْرِ الأَْحْكَامِ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْل التُّهْمَةِ بِالْكَذِبِ فَلاَ تَجُوزُ إِلاَّ مَعَ بَيَانِ حَالِهِمْ. وَالَّذِي يَتَبَيَّنُ مِنْ عَمَل الإِْمَامِ أَحْمَدَ وَكَلاَمِهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ الرِّوَايَةَ عَنِ الْمُتَّهَمِينَ وَالَّذِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ كَثْرَةُ الْخَطَأِ لِلْغَفْلَةِ وَسُوءِ الْحِفْظِ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْمُتَّهَمَ بِالْفِسْقِ الْمُبْتَدِعَ الَّذِي لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ إِذَا كَانَ دَاعِيَةً إِلَى بِدْعَتِهِ لَمْ تُقْبَل رِوَايَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً قُبِل وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ كَمَا قَال الْخَطِيبُ وَقَال ابْنُ الصَّلاَحِ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْكَثِيرِ أَوِ الأَْكْثَرِ وَهُوَ أَعْدَلُهَا وَأَوْلاَهَا (3) . الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ 4 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِل نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَل يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُول الْحَال فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَل. (ر: تُهْمَةٌ ف 14) . وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَال اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَال اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ. فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْل ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَال النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإِْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأَْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإِْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإِْخْبَارِ عَنْ حَال الْمَتْهُومِ وَهَل هُوَ مِنْ أَهْل الرِّيَبِ؟ وَهَل هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْل مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْل ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّل إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِل فِيهَا مِنْ حَال الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ. الثَّانِي: أَنَّ لِلأَْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَال وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ (4) أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا. الثَّالِثُ: أَنَّ لِلأَْمِيرِ أَنْ يُعَجِّل حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَال غَيْرُهُ: بَل لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإِْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإِْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأَْوَّل، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإِْقْرَارِ الأَْوَّل وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَل بِالإِْقْرَارِ الأَْوَّل وَإِنْ كَرِهْنَاهُ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ. السَّادِسُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ. السَّابِعُ: أَنَّ لِلأَْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْل الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْل فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْل، لأَِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأَْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْل فَيَقْتُل فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْل. الثَّامِنُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْل الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ. التَّاسِعُ: أَنَّ لِلأَْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْل مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأَْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْل أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ. وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأُْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَال الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْل ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأَْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأَْحْكَامِ (5) . 5 - وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأَْفْعَال الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْل وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْل تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُول الْحَال لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ. فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْل الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأَْبْرِيَاءِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُول الْحَال لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأَْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَال أَحْمَدُ: قَدْ حَبَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي تُهْمَةٍ، قَال أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ (6) . وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَل هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَال الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْل وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُول فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأَْئِمَّةِ يَقُول: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَل بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأَِحَدٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأَْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ (7) ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَل الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْل طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ. الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْل بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْل الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ (8) . الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ 6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَال: إِنَّ الأَْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأَْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأَْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْل الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17) . تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأَْمَانَاتِ 7 - يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيل وَالْمُضَارِبُ وَكُل مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15) . وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَال ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا. وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: الأَْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ (9) . وَقَال مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَل تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَل عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُول: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ (10) . رَدُّ شَهَادَةِ الْمُتَّهَمِ 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى رَدِّ شَهَادَةِ الْمُتَّهَمِ إِذَا كَانَ مُتَّهَمًا بِالْمَحَبَّةِ وَالإِْيثَارِ أَوْ بِالْعَدَاوَةِ أَوْ بِالْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 8 - 10، شَهَادَةٌ ف 26) . الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ 9 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ (11) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38) . رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ - إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإِْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَل رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَل رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60) . صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ 11 - يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا: عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأَِنَّ التُّهْمَةَ تُخِل بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإِْقْرَارِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا) . __________ (1) المصباح المنير مادة (تهم) . (2) الدر المختار 3 / 187 - ط. بولاق. (3) ألفية الحديث مع فتح المغيث للحافظ العراقي ص176 - ط. دار الجيل - بيروت، والعلل للترمذي 1 / 386 - 387، وشرح مقدمة ابن الصلاح ص114، وشرح ألفية الحديث للحافظ العراقي ص49. (4) قال ابن الأنباري: العيار من الرجال الذي يخلي نفسه وهواها لا يروعها ولا يزجرها. (المصباح المنير) . (5) الأحكام السلطانية للماوردي ص219 - 221 ولأبي يعلى ص260. (6) حديث: " أن النبي ﷺ حبس في تهمة ". أخرجه أبو داود (4 / 46) والترمذي (4 / 28) ، وقال الترمذي: حديث حسن. (7) حديث أمر النبي ﷺ الزبير بتعذيب كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق. . . أورده ابن هشام في السيرة النبوية (3 / 351 - ط. مصطفى الحلبي) . (8) الطرق الحكمية ص100 - 104. (9) مواهب الجليل 5 / 264. (10) شرح الزرقاني 5 / 122. (11) حديث: " ادرءوا الحدود عن المسلمين. . ". أخرجه الترمذي (4 / 33) من حديث عائشة، وضعفه ابن حجر في التلخيص (4 / 56) . |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: مشروعية السعي وأصله وحكمته
المبحث الأول: مشروعية السعي السعي بين الصفا والمروة مشروع في الحج والعمرة الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158]. ثانياً: من السنة: 1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، يعني بين الصفا والمروة، فكانت سنة)) (¬1). 2 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة)) (¬2). المبحث الثاني: أصل السعي أصل مشروعية السعي هو سعي هاجر عليها السلام، عندما تركها إبراهيم مع ابنهما إسماعيل عليهما السلام بمكة، ونفد ما معها من طعام وشراب، وبدأت تشعر هي وابنها بالعطش؛ فسعت بين الصفا والمروة سبع مرات طلباً للماء، يقول ابن عباس: وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى- أو قال: يتلبط (¬3) - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبلٍ في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى إذا جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم ((فذلك سعي الناس بينهما)) (¬4) رواه البخاري (¬5). المبحث الثالث: حكمة السعي (¬6) ¬_________ (¬1) رواه مسلم (1277). (¬2) رواه مسلم (1233). (¬3) يتلبط: أي يتقلب في الأرض ((مقدمة فتح الباري)) لابن حجر (1/ 177). (¬4) قال ابن بطال: (فبيَّن فى هذا الحديث أن سبب كونها سبعة أطواف، وسبب السعي فيها؛ فعل أم إسماعيل عليهم السلام ذلك) ((شرح صحيح البخاري)) (4/ 327). وقال ابن كثير: (أصل ذلك مأخوذٌ من تطواف هاجر وتردادها بين الصفا والمروة في طلب الماء لولدها، لما نفد ماؤها وزادها، حين تركهما إبراهيم عليه السلام هنالك ليس عندهما أحدٌ من الناس، فلما خافت الضيعة على ولدها هنالك، ونفد ما عندها قامت تطلب الغوث من الله، عز وجل، فلم تزل تردد في هذه البقعة المشرفة بين الصفا والمروة، متذللة خائفة وجلة مضطرة فقيرة إلى الله، عز وجل، حتى كشف الله كربتها، وآنس غربتها، وفرج شدتها، وأنبع لها زمزم التي ماؤها طعام طعم، وشفاء سقم) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 472). وقال أبو الحسن المباركفوري: (فجعل ذلك نسكاً إظهاراً لشرفهما وتفخيماً لأمرهما). ((مرعاة المفاتيح)) (9/ 92). (¬5) صحيح البخاري (3364). (¬6) قال النووي: (من العبادات التي لا يُفهم معناها: السعي والرمي، فكلف العبد بهما ليتم انقياده، فإن هذا النوع لا حظ للنفس فيه، ولا للعقل، ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر، وكمال الانقياد، فهذه إشارةٌ مختصرةٌ تعرف بها الحكمة في جميع العبادات، والله أعلم). ((المجموع)) (8/ 243). وتعقبه الشنقيطي قائلاً: (ما ذكره الشيخ النووي رحمه الله من أن حكمة السعي والرمي غير معقولة المعنى، غير صحيحٍ فيما يظهر لي والله تعالى أعلم، بل حكمة الرمي، والسعي معقولة، وقد دلَّت بعض النصوص على أنها معقولة). ((أضواء البيان)) (4/ 480). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف الأضحية ومشروعيتها وفضلها وحكمتها
المبحث الأول: تعريف الأضحية الأضحية لغةً: اسمٌ لما يضحَّى بها أي: يذبح أيام عيد الأضحى، وجمعها: الأضاحي (¬1). الأضحية اصطلاحاً: ما يذبح من بهيمة الأنعام في يوم الأضحى إلى آخر أيام التشريق تقربا إلى الله تعالى (¬2). المبحث الثاني: مشروعية الأضحية أجمع أهل العلم على مشروعيتها، ونقل ذلك: ابن قدامة (¬3)، وابن دقيق العيد (¬4)، وابن حجر (¬5)، والشوكاني (¬6)، والشنقيطي (¬7)، وابن عثيمين (¬8). المبحث الثالث: فضل الأضحية أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32]. وجه الدلالة: ¬_________ (¬1) أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء (ص: 103). قال ابن فارس: (الضاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على بُروز الشيء. فالضَّحَاء: امتداد النَّهار، وذلك هو الوقت البارز المنكشف. ثمَّ يقال للطعام الذي يُؤكل في ذلك الوقت ضَحاء ... ويقال ضحِي الرَّجلُ يَضْحَى، إذا تعرَّضَ للشَّمْس، وضَحَى مثلُهُ. ويقال اضْحَ يا زيد، أي ابرُزْ للشَّمْس ... وإِنما سُمِّيت بذلك لأنَّ الذّبيحة في ذلك اليوم لا تكون إلاَّ في وقت إشراق الشَّمس. ويقال ليلَةٌ إِضحيَانةٌ وضَحْيَاءُ، أي مضيئةٌ لا غيمَ فيها) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ضحي). وقال الخطيب الشربيني: (مشتقةٌ من الضحوة؛ وسميت بأول زمان فعلها، وهو الضحى) ((مغني المحتاج)) (4/ 282). (¬2) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (9/ 505)، ((مغني المحتاج)) (4/ 282)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 530). (¬3) قال ابن قدامة: (أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية). ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435). (¬4) قال ابن دقيق العيد: (لا خلاف أن الأضحية من شعائر الدين)). ((إحكام الأحكام)) (ص: 482). (¬5) قال ابن حجر: (ولا خلاف في كونها من شرائع الدين)). ((فتح الباري لابن حجر)) (10/ 3). (¬6) قال الشوكاني: (لا خلاف في مشروعية الأضحية وأنها قربة عظيمة وسنة مؤكدة). ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (ص: 715). (¬7) قال الشنقيطي: (أجمع جميع المسلمين على مشروعية الأضحية). ((أضواء البيان)) (5/ 198). (¬8) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (25/ 194). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* كفارة اليمين:
يخير من لزمته كفارة يمين بين: 1 - إطعام عشرة مساكين نصف صاع من قوت البلد لكل واحد من بر أو تمر أو أرز ونحوها، وإن غدَّى المساكين العشرة أو عشَّاهم جاز. 2 - كسوة عشرة مساكين ما يُجزئ في الصلاة. 3 - عتق رقبة مؤمنة. وهو مخير في هذه الثلاثة السابقة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، ولا يجوز الصيام إلا عند العجز عن الثلاثة السابقة. * يجوز تقديم الكفارة على الحنث، ويجوز تأخيرها عنه، فإن قدمها كانت محللة لليمين، وإن أخرها كانت مكفرة له. قال الله تعالى في بيان كفارة اليمين: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة/89). * من حق المسلم على أخيه إبرار قسمه إذا أقسم عليه إذا لم يكن في معصية. * إذا حلف لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسياً أو مكرهاً أو جاهلاً أنه المحلوف عليه لما يحنث، ولا كفارة عليه، ويمينه باقية. * إذا حلف على إنسان قاصداً إكرامه لا يحنث مطلقاً، فإن كان قاصداً إلزامه ولم يفعل فإنه يحنث. * الأعمال بالنيات، فمن حلف على شيء وَوَرَّى بغيره فالعبرة بنيته لا بلفظه. * اليمين تكون على نية المستحلف، فإذا حلَّفه القاضي في الدعوى أو غيرها، فيجب أن تكون على نية المحلف لا على نية الحالف، وإذا حلف بدون استحلاف فعلى نية الحالف. * من حرم على نفسه حلالاً سوى زوجته من طعام أو غيره لم يحرم عليه، وعليه إن فعله كفارة يمين، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (التحريم/1 - 2). * من حلف لا يفعل الخير فلا يجوز له الإصرار على يمينه، بل يكفر عن يمينه ويفعل الخير، لقوله سبحانه: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/224). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* فضل الإصلاح بين الناس ورحمتهم:
يستحب للقاضي أن يصلح بين المتخاصمين، ويرغبهم في العفو والتسامح ما لم يتضح الحكم الشرعي فيحكم به. 1 - قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء/114). 2 - قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات/10). 3 - قال الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح/29). 4 - عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)). متفق عليه (¬1). * يستحب للقاضي موعظة الخصوم قبل الحكم. عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار)). متفق عليه (¬2). * لا ينفذ حكم القاضي لنفسه، ولا لمن لا تقبل شهادته له كعمودي نسبه، والزوجية ونحوهما. * إذا حَكَّم اثنان فأكثر بينهما شخصاً صالحاً للقضاء نفذ حكمه بينهما. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7376)، واللفظ له، ومسلم برقم (2319). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7169)، واللفظ له، ومسلم برقم (1713). |