نتائج البحث عن (مسند) 50 نتيجة

(الْمسند) (من الحَدِيث) مَا اتَّصل إِسْنَاده إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والدعي وَخط لحمير بِالْيمن مُخَالف لخطنا هَذَا و (من الشّعْر) مَا وَقع فِي قافيته سناد (ج) مساند و (فِي عُلُوم الْعَرَبيَّة) الْمَحْكُوم بِهِ والمسند إِلَيْهِ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ

(الْمسند) كل مَا يسْتَند إِلَيْهِ (ج) مساند
مَر مُسَنْدِلاًأي مُسْتَرْخِياً في المَشْي. وُيقال للخُفَ: سَنْدَل.
تيمسندة: انظر: تميسنده تيمط وتيمق اسم فردفودبلارن ببلاد الأندلس والمغرب الأقصى ففي ابن البيطار (2: 253): (المعروف بالتيمق والتيمط أيضاً بلا شك ببلاد الأندلس والمغرب الأقصى).
المسند من الحديث: خلاف المرسل، وهو الذي اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ثلاثة أقسام: المتواتر، والمشهور، والآحاد. والمسند قد يكون متصلًا ومنقطعًا، والمتصل مثل ما روى مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنقطع مثل ما روى مالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا مسند؛ لأنه قد أسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس، رضي الله عنه.
المسند:[في الانكليزية] Attribute ،prophetic tradition told by a companion of the prophet [ في الفرنسية] Attribut ،propos de l'epoque du prophete ،tradition prophetique rapportee par un companion du prophete 2 L على صيغة اسم المفعول من الإسناد عند أهل العربية هو فعل أو ما في معناه نسب إلى شيء، وذلك الشيء يسمّى مسندا إليه.والمراد بمعنى الفعل المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصّفة المشبّهة وأفعل التفضيل والظرف واسم الفعل والاسم المنسوب. وأيضا الخبر مسند والمبتدأ مسند إليه. وعند المحدّثين المسند حديث هو مرفوع صحابيّ بسند ظاهره الاتصال. فالمرفوع كالجنس يشمل المحدود وغيره. وقوله صحابي كالفصل يخرج به ما رفعه التابعي بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فإنّه مرسل، وكذا يخرج ما رفعه من دون التابعي فإنّه معضل أو معلّق. وقوله ظاهره الاتصال يخرج ما يكون ظاهره الانقطاع كالمرسل الجلي. ويدخل فيه ما يحتمل فيه الاتصال والانقطاع كالمرسل الخفي وما توجد فيه حقيقة الاتصال من باب الأولى. ويفهم من التقييد بالظهور أنّ الانقطاع الخفي كعنعنة المدلّس وعنعنة المعاصر الذين لم يثبت لقياهما عن شيخهما لا يخرج الحديث عن كونه مسندا لإطباق الأئمة الذين خرّجوا المسانيد على ذلك. وهذا التعريف موافق لقول الحاكم:المسند ما رواه المحدّث عن شيخ يظهر منه سماعه منه وكذا شيخه عن شيخه متّصلا إلى صحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووجه الموافقة أنّه خصّ بالمرفوع واعتبر الظهور كما في تعريف الحاكم. وقال الخطيب: المسند ما اتّصل سنده إلى منتهاه، فعلى هذا الموقوف إذا جاء بسند متّصل يسمى عنده مسندا فيشتمل المرفوع والموقوف بل المقطوع أيضا، إذ يصدق عليه أنّه متصل إلى التابعي، وكذا يشتمل ما بعد المقطوع، لكنه قال إنّ ذلك أي مجيء الموقوف مسندا قد يأتي بقلّة، وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الصحابة ومن بعدهم. وقيل المراد باتصال سنده هو الاتصال ظاهرا فيندرج فيه الانقطاع والإرسال الخفيين لما مرّ من الإطباق. وقال ابن عبد البرّ: المسند المرفوع وهو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة متصلا كان أو منقطعا وهذا أبعد إذ لم يتعرّض فيه للإسناد، فإنّه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعا ولا قائل به. وبالجملة ففي المسند ثلاثة أقوال.الأول أنّه المرفوع المتّصل، وقال به الحاكم وغيره وهو المشهور المعتمد عليه. والثاني مرادف المتصل وقال به الخطيب. والثالث أنّه مرادف المرفوع وقال به ابن عبد البر، هذا كلّه خلاصة ما في شرح النخبة وشرحه وشرح الغريب للسّخاوي ومقدمة شرح المشكاة.ويطلق المسند عندهم أيضا على كتاب جمع فيه مسند كلّ صحابي على حدة أي جمع فيه ما رواه من حديثه صحيحا كان أو ضعيفا واحدا فواحدا، وجمع المسند المسانيد، وفي ذلك مسند الإمام أحمد وغيره وهو الأكثر. ومنهم من يقتصر على الصالح للحجة. ثمّ إن شاء رتّبه على سوابقهم في الإسلام بأن يقدّم العشرة المبشّرة ثم أهل بدر فاحد مثلا، وإن شاء رتّبه على حروف المعجم في أسماء الصحابة كأن يبتدأ بالهمزة ثم ما بعدها، كذا في شرح شرح النخبة.
مُسْنِدِيّ
من (س ن د) نسبة إلى مُسْنِد.
مُسْنَدِيّ
من (س ن د) نسبة إلى مُسْنَد.
مُسْنِد
من (س ن د) الراكن إلى الشيء، والمُجدّ في عدوه، وموكل الأمر.
مُسْنَد
من (س ن د) كل ما يركن إليه وعتمد عليه، والمسند من الحديث: ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
الْمسند إِلَيْهِ: اسْم أسْند إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ فَاعِلا أَو مُبْتَدأ أَو مفعول مَا لم يسم فَاعله.
الْمسند: اسْم أسْند سَوَاء كَانَ فعلا أَو خَبرا مُفردا أَو جملَة - والمسند عِنْد أَرْبَاب أصُول الحَدِيث هُوَ الَّذِي اتَّصل إِسْنَاده إِلَى الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام - الْمُتَوَاتر وَالْمَشْهُور - والآحاد.

أطراف المسند المعتلي، بأطراف المسند الحنبلي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أطراف المسند المعتلي، بأطراف المسند الحنبلي
مجلدان.
لأبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
أفرده من كتابه: (إتحاف المهرة، بأطراف العشرة).
وله: (أطراف المختارة).
مجلد ضخم.

ترجمان القرآن، في تفسير المسند

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

ترجمان القرآن، في تفسير المسند
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.
وهو كبير.
في خمس مجلدات.

تعريف الأوحد، بأوهام من جمع رجال المسند

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تعريف الأوحد، بأوهام من جمع رجال المسند
للحافظ: ابن حجر، المذكور.
المُسْنَدُ: مَا اتَّصل سَنَده من رُوَاته إِلَى منتهاه، وَقيل: مَا نقل بالعنعنة من غير حذف وَاسِطَة.الْمُتَّصِل: مَا اتَّصل رُوَاته، وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُم قد سَمعه مِمَّن فَوْقه سَوَاء كَانَ مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -)

عبد الله يلقب حمارا وليس له حديث مسند أحسبه سكن المدينة.

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله يلقب حمارا
وليس له حديث مسند أحسبه سكن المدينة.
1733 - حدثنا الحسن بن عرفة نا علي بن ثابت عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت ابن عمر أتي برجل يقال له: عبد الله حمار وبصاحب له قد شرب الخمر فأمر بهما عمر الزبير بن العوام وعثمان بن عفان فجعلا يضربانهما وجعلا يقولان: عذبتمونا عذبكما الله.

1734 - قال علي بن ثابت: قال هشام بن سعد: فحدثني عن ذلك الذي كان يقال له: عبد الله حمار. قال: إن هذا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يشتري العكة من العسل أو الشيء من السوق فيأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: [أهديته ... ] به النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:. . . . . . . . . . أو ليس إنما أهديته لي فيضحك. . . . . يؤتى به شاربا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم [فأمر به فجلد] فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما

التّعريف الأوحد بأوهام من جمع رجال المسند

الإصابة في تمييز الصحابة

54- تعريف أولي التّقدير بمراتب الموصوفين بالتّدليس.

القول المسدّد في الذّبّ عن المسند

الإصابة في تمييز الصحابة

1775- المُسْنَدي 1: "خَ"
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ مَا وَرَاءَ النهر مع محمد بن سلام, أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ يَمَانٍ الجُعْفِيُّ مَوْلاَهُمْ, البُخَارِيُّ, المَعْرُوْف: بِالمُسْنَدِيِّ؛ لِكَثْرَةِ اعتِنَائِه بِالأَحَادِيْثِ المُسْنَدَةِ.
رَحَلَ، وطوَّف، وَسَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي "صَحِيْحِهِ", وَالذُّهْلِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ وَاصِلٍ، وَالفَقِيْهُ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ، وَخَلْقٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الدِّيَارِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: هُوَ إِمَامُ الحَدِيْثِ فِي عَصْرِهِ بِمَا وَرَاءَ النَّهرِ بِلاَ مُدَافَعَةٍ وَهُوَ أُسْتَاذُ البُخَارِيِّ.
قُلْتُ وَقَدْ أَسْلَمَ جَدُّ البُخَارِيِّ عَلَى يَدِيْ يَمَانٍ؛ جَدِّ المُسْنَدِيِّ.
رَوَى غُنْجَار فِي "تَارِيْخِهِ" بإسناده: قال البخاري: قال لي الحسن ابن شُجَاعٍ: مِنْ أَيْنَ يَفُوتُكَ حَدِيْثٌ، وَأَنْتَ وَقَعتَ عَلَى كَنْزٍ؟! يَعْنِي: المُسْنَدِيَّ.
تُوُفِّيَ المُسْنَدِيُّ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: غَابَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ بَلَدِهِ، وَأَقَامَ فِي طلب الحديث فِي الآفَاقِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ: بِالمُسْنَدِيِّ، وَهُوَ مِنَ المَعْرُوْفِينَ مِنْ أَهْلِ العَدَالَةِ وَالصِّدْقِ، صَاحِبُ سُنَّةٍ وَجَمَاعَةٍ وَإِتْقَانٍ، رَأَيْتُهُ بِوَاسِطَ، كَانَ حَسَنَ القَامَةِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَرَجَعَ إِلَى بُخَارَى وَمَاتَ بِهَا.
وَرُوِيَ عَنْ: خَلَفِ بنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي الحَسَنُ بنُ شُجَاعٍ: أَنْتَ مِنْ أَيْنَ يَفُوتُكَ الحَدِيْثُ، وَقَدْ وَقَعتَ عَلَى هَذَا الكَنْزِ؟! يَعْنِي: المُسْنَدِيَّ.
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ المُسْنَدِيِّ، قَالَ: وَدَّعْتُ الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، فَقُلْتُ: أَوْصِنِي. قَالَ: كُنْ ذَنَباً وَلاَ تَكُنْ رَأْساً.
قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ المُسْنَدِيُّ لِسِتٍّ بَقِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ تسع.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 597"، والجرح والتعديل "5/ ترجمة 745"، وتاريخ بغداد "10/ 64"، والكاشف "2/ ترجمة 2994"، والعبر "1/ 405"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 507"، وتهذيب التهذيب "6/ 9"، وتقريب التهذيب "1/ 447"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3784".

أخوه المعمر المسند أبو العباس أحمد، ابن علان

سير أعلام النبلاء

أخوه المعمر المسند أبو العباس أحمد، ابن علان:
5886- أخوه المعمر المسند أبو العباس أحمد:
ابن نصر، التَّاجر شَيْخ كَبِيْر.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَمْ يظْهر لَهُ سِوَى نِصْفِ جُزْء الترَاجم، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ ابْن النَّرْسِيّ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: القَاضِي مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَالحَافِظُ شَرَف الدِّيْنِ ابْن الدِّمْيَاطِيّ، وَابْن الدوَالِيبِيِّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: شَيْخٌ مُتَيَقِّظٌ، حَسَنُ الطّرِيقَةِ، مُتَمَوِّلٌ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي أَوَائِل سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
5887- ابْنُ عَلاَّنَ 1:
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ العَدْلُ المُعَمَّرُ سَدِيْدُ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بنُ المُسَلَّم بنِ مَكِّيِّ بنِ خَلَفِ بنِ المُسَلَّمِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حِصْنِ بنِ صَقْرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَلاَّنَ القَيْسِيُّ، العَلاَّنِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، المِسْكِيُّ، الطِّيْبِيُّ.
وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.
وَسَمِعَ مِنَ: الحَافِظ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي الفَهْمِ بنِ أَبِي العَجَائِزِ، وعلي ابْن خَلْدُوْنَ، وَتَفَرَّد بِهِم، وَمِنَ المَجْدِ ابْن البَانْيَاسِيّ. وَأَجَاز لَهُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الرَّحَبِيّ.
وَرَوَى الكَثِيْر، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَبعُدَ صِيْتُهُ، وَكَانَ شَيْخاً معتبراً متودداً، وَافِرَ الحُرْمَةِ، مِنْ بَيْت تَقدمٍ وَرِوَايَةٍ، وَرِوَايَاته صَحِيْحَة، وَقَدْ سَمِعَ أَخَوَاهُ أَسْعَدُ وَمُحَمَّدٌ مِنِ ابْنِ عَسَاكِر أَيْضاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَابْن الظَّاهِرِي، وَزَيْن الدِّيْنِ الفَارِقِيّ، وَالعِمَاد ابْنُ البَالِسِيّ، وَأَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ، وَطَلْحَةُ القُرَشِيُّ، وَمُحْيِي الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ المَقْدِسِيِّ، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ ابْنُ الحَافِظِ، وَإِسْمَاعِيْلُ وَعَبْدُ اللهِ ابْنَا أَبِي النَّائِبِ، وَأَمِيْنُ الدِّيْنِ سَالِمُ بنُ صَصْرَى، وَأُخْتُهُ؛ أَسْمَاءُ، وَتَاج الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن مُزَيْزٍ، وَخَلْق.
تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ، فِي العِشْرِيْنَ مِنْ صفر، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ -رَحِمَهُ اللهُ، وَأَجَاز لِجَمِيْعِ مَنْ أدرك حياته من المسلمين.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 33"، وشذرات الذهب "5/ 260".
‫أ- لغة: اسم مفعول من "أسند" بمعنى أضاف، أو نسب، والمسند من الحديث: ما إلى قائله(القاموس: 1/314- مادة"السند").‬
‫ب- اصطلاحاً: وله ثلاثة معان، وهى:‬

‫1- ما ذكره أبو بكر الخطيب، وهو الذى اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله- - ﷺ - - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم‬
‫2- وما ذكره ابن عبدالبر: أن المسند: ما رفع إلى النبى- - ﷺ - - خاصة وقد يكون متصلاً وقد يكون منقطعاً‬
‫3- وما حكاه ابن عبدالبر عن الجمهور: أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعاً إلى النبى- ﷺ - (انظر: المعرفة: ص22، والكفاية: ص21، وعلوم الحديث: ص42، 43، والتقريب مع التدريب: 1/182، وفتح المغيث: 1/99، والتقييد: 64، 65، والنكت: 1/5 5 وما بعدها، والنزهة ص59 وما بعدها، والتوضيح: 1/258، 259).‬
‫* ملاحظة:‬
‫قد يطلق المسند على الكتاب الذى جمعت فيه مرويات كل صحابى على حده(تقدم الكلام عليه فى مصطلح المسانيد رقم1 5).‬

‫أ- لغة: المسند- بكسر النون - : اسم فاعل من أسند الحديث بمعنى: رفعه، كما فى اللسان(انظر: اللسان: 3/221 مادة "سند").‬
‫ب- اصطلاحاً: هو من يروى الحديث بسنده، سواء كان عنده علم به، أو ليس له إلا مجرد الرواية(انظر: التقريب مع التدريب: 1/43).‬

أي أنه يرفع في أحيان كثيرة أحاديث موقوفة ، وانظر انظر (الاضطراب) و(مضطرب الحديث).
كلمة المُسنِد - بكسر النون - أكثر ما تطلق على الراوي الذي يقتصر على سماع الأحاديث وإسماعها ، من غير معرفة بعلومها أو إتقان لها ، ولذلك قيل: هو دون من يوصف بأنه محدث.
قلت: ولكن لا يشترط في تسمية الشيخ مسنِداً تجردُه من المعرفة المذكورة؛ ومن طريقة أصحاب كتب التراجم أنهم كثيراً ما يعطفون هذه الأوصاف بعضها على بعض، فيقولون مثلاً: المحدث المسند الحافظ الناقد ---- الخ.
ثم وجدت العلامة خليل بن أيبك الصفدي يقول في خطبة (الوافي بالوفيات) (1/34) في تعريف (المسنِد): (من عُمِّر وأكثر الرواية).
الحديث المسند يراد به الحديثُ المرويُّ بإسنادٍ متصلٍ أو ظاهره الاتصال ، أو يراد به الحديث المرفوع غير المرسل(1) ، أو الحديث المرفوع مطلقاً مرسلاً كان أو مسنداً ؛ والمعنيان الأولان أغلب وأشهر.
قال الخطيب في (الكفاية) (ص21) في باب (معرفة ما يستعمل أصحابُ الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل مختصراً ): (وصفهم للحديث بأنه مسنَد يريدون أن إسناده متصلٌ بين راويه وبين من أسندَ عنه ، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أُسند عن النبي ﷺ خاصّةً.
واتصال الإسناد فيه: أن يكون واحد من رواته سمعه مِمن(2)
فوقه حتى ينتهى ذلك الى آخره وإن لم يبين فيه السماع بل اقتصر على العنعنة.
وأما المرسل فهو ما انقطع إسناده ، بأن يكون في رواته مَن لم يسمعه ممن فوقه.
إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ﷺ ؛ وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي ﷺ فيسمونه المعضَل ، وهو أخفض مرتبة من المرسل.
والمرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول ﷺ أو فعله.
والموقوف ما أسنده الراوي إلى الصحابي ولم يتجاوزه.
والمنقطع مثل المرسل إلا أن هذه العبارة تستعمل غالباً في رواية من دون التابعي عن الصحابة ، مثل أن يروي مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر ، أو سفيان الثوري عن جابر بن عبد الله ، أو شعبة بن الحجاج عن أنس بن مالك ، وما أشبه ذلك.
وقال بعض أهل العلم بالحديث: الحديثُ المنقطع ما روى عن التابعي ومن دونه موقوفاً عليه ، من قوله أو فعله).
وقال ابن حجر في (النكت) (1/507-508): (والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم: ما أضافه مَن سمع النبيَّ ﷺ إليه بسند ظاهره الاتصال.
فـ(من سمع)
أعم من أن يكون صحابياً أو تحمل [حال] كفره وأسلم بعد النبي ﷺ ؛ لكنه يُخرج من لم يسمع ، كالمرسل والمعضل.
و (بسند) يُخرج ما كان بلا سند ، كقول القائل من المصنفين: قال رسول الله ﷺ ؛ فإن هذا من قبيل المعلق.
و (ظهور الاتصال) يُخرج المنقطع ، لكن يدخل منه ما فيه انقطاع خفي كعنعنة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي ، فلا يخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسنداً(3) ؛ ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن إعتبار هذه الأمور.
وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت عبارته: (والمسند ما رواه المحدث عن شيخ يَظهر سماعه منه لسن يحتمله ، وكذلك سماع شيخه من شيخه ، متصلاً إلى صحابي [مشهور](4) ، إلى رسول الله ﷺ.
فلم يَشترط حقيقةَ الاتصال بل اكتفى بظهور ذلك ، كما قلتُه تفقهاً ولله الحمد.
وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها ، إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك ؛ والله أعلم(5).
وأمثلة هذا في تصرفهم كثيرة ، من ذلك: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن خالد بن كثير يروي عن النبي ﷺ ؟ فقال: ليست له صحبة ؛ قال: فقلت: إن أحمد بن سنان أخرج حديثه في المسند ؟! فقال أبي: خالد بن كثير من أتباع التابعين فكيف يخرج حديثه في المسند ؟!
وقال البيهقي عقب حديث رواه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﷺ: هذا حديث غير مسند ). انتهى.
قلت: وأسند الخطيب في (الجامع) (2/284) إلى أبي نعيم أنه قال لمحمد بن يحيى بن كثير: (سلْني ولا تسلني عن الطويل ولا المسنَد ، أما الطويل فكنا لا نحفظه ، وأما المسنَد فكان الرجل إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكاراً لما جاء به )(6).
وقال ابن حجر في (النكت) (1/506) بعد كلام له: (وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقاً فيلزم على قوله أن يتحد(7) المرسل والمسند ، وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند ، فيقولون: أسنده فلان وأرسله فلان(8).
وأما الحاكم وغيره ففرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع بأن المرفوع ينظر [فيه] إلى حال المتن مع قطع النظر عن الاسناد ، فحيث صح إضافته إلى النبي ﷺ كان مرفوعاً سواء اتصل سنده أم لا ؛ ومقابله المتصل فإن ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً.
وأما المسند فينظر فيه إلى الحالين معاً ، فيجتمع شرط الاتصال والرفع فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق ، فكل مسند مرفوع وكل مسند متصل ، ولا عكس فيهما ، على هذا رأي الحاكم ؛ وبه جزم أبو عمرو الداني وأبو الحسن ابن الحصار في (المدارك) له والشيخ تقي الدين في "الاقتراح" ). انتهى.
__________
(1) أعني الذي لم يُحذف منه صحابيه.
(2) في المطبوعة (من).
(3) أي (لا يَخرج الحديثُ بذلك عن كونه يسمى مسنَداً).
(4) هذا النص في (معرفة علوم الحديث ) للحاكم (ص17) ، وفيه هنا زيادة (مشهور) بعد كلمة (صحابي).
(5) ليس هذا الأصل واضحاً جدّاً بحيث يكفي للترجيح عند الاختلاف في تفسير اصطلاحات المحدثين ، فاصطلاحاتهم يقع بينها كثير من الاختلاف والتداخل والاشتراك والتفاوت ؛ نعم ، قد قد يكون من القريب أن يقال: هذا الأصل يمكن نسبته لكل عالم على حِدة ، أي يقال: إن الأصل في اصطلاحات العالم الواحد عدم الترادف والاشتراكِ.
(6) ذكر الخطيب قبل هذا كلاماً يتعلق به وهو كالتمهيد أو كالشرح له ، أنقله هنا لأهميته. قال: (من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه ، ومنهم من يختار تخريجها على المسند وضمِّ أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض.
فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى أن يجمع أحاديث كل نوع من السنن على انفراده فيميز ما يدخل في كتاب الجهاد عما يتعلق بالصيام ، وكذلك الحكم في الحج والصلاة والطهارة والزكاة وسائر العبادات وأحكام المعاملات. ويفرد لكل نوع كتاباً ويبوب في تضاعيفه أبواباً يقدم فيها الأحاديث المسندات ، ثم يتبعها بالمراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء من مشهوري الفقهاء ، ولا يورد من ذلك إلا ما ثبتت عدالة رجاله واستقامت أحوال رواته.
فإن لم يصح في الباب حديث مسند اقنصر على ايراد الموقوف والمرسل ؛ وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين ، إذ كانوا لكثير من المسندات مستنكرين)
.
(7) أي أحياناً.
(8) قلت: هذا فيه نظر فابن عبد البر أيضاً يقابل بين المرسل والمسند ، فقد قال في خطبة (التمهيد) (1/292 - موسوعة شروح الموطأ): (فإني رأيت كل من قصد إلى تخريج ما في (موطأ مالك بن أنس) رحمه الله من حديث رسول الله ﷺ قصد بزعمه إلى المسند ، وأضرب عن المنقطع والمرسل ؛ وتأملت ذلك في كل ما انتهى إليَّ مما جُمع في سائر البلدان وأُلِّف على اختلاف الأزمان فلم أر جامعيه وَقفوا عند ما شرطوه ولا سلم لهم في ذلك ما أمَّلوه ، بل أدخلوا من المنقطع شيئاً في باب المتصل ، وأتوا بالمرسل مع المسنَد).
ثم قال: (وأصل مذهب مالك رحمه الله والذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء).
ثم قال (1/305): (والروايات في مرفوعات "الموطأ" متقاربة في النقص والزيادة ؛ وأما اختلاف رواته في الإسناد والإرسال والقطع والاتصال----) إلخ.
ثم قال (1/307): (باب معرفة المرسل والمسند والمنقطع والمتصل والموقوف ومعنى التدليس: هذه أسماء اصطلاحية وألقاب اتفق الجميع عليها وأنا ذاكر في هذا الباب معانيها إن شاء الله).
ثم قال (1/312): (فأما المرسل فإن هذا الاسم أوقعوه بإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي ﷺ----؛ وكذلك من دون هؤلاء مثل سعيد بن المسيب و----، ومن كان مثلهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم ، فهذا هو المرسل عند أهل العلم؛ ومثله أيضاً مما يجرى مجراه عند بعض أهل العلم مرسل مَن دون هؤلاء ، مثل حديث ابن شهاب وقتادة وأبي حازم ويحيى بن سعيد ، عن النبي ﷺ ، يسمونه مرسلاً كمرسل كبار التابعين ؛ وقال آخرون: حديث هؤلاء عن النبي ﷺ يسمى منقطعاً لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين ، فما ذكروه عن النبي ﷺ يسمى منقطعاً ).
ثم قال: (المنقطع عندي كل ما لا يتصل ، سواء كان يعزى إلى النبي ﷺ أو إلى غيره ؛ وأما المسند فهو ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة ؛ فالمتصل من المسند مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ومالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن النبي ﷺ ----؛ والمنقطع من المسند مثل مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشه عن النبي ﷺ ، وعن عبد الرحمن بن قاسم عن عائشه عن النبي ﷺ ---- ؛ فهذا وما كان مثلَه مسندٌ ، لأنه أُسند إلى النبي ﷺ ورفع إليه ، وهو مع ذلك منقطع ، لأن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم لم يسمعا من عائشة----.
وأما المتصل جملة فمثل: مالك عن نافع وعبدالله بن دينار عن ابن عمر ، مرفوعاً أو موقوفاً)
.
ثم قال (1/315): (والانقطاعُ يَدخلُ المرفوعَ وغيرَ المرفوعِ ؛ وقد ذهب قوم إلى أن المرفوع كل ما أضيف إلى النبي ﷺ متصلاً كان أو مقطوعاً [لاحظْ أنه استعمل المقطوع هنا بمعنى المنقطع] ، وأن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، ففرقوا بين المرفوع والمسند بأن المسند هو الذي لا يدخله انقطاع ؛ وقال آخرون: المرفوع والمسند سواء وهما شيء واحد والانقطاع يدخل عليهما جميعاً والاتصال).
انتهى ما أردت جكايته من كلامه ؛ وأريد أن أشير هنا إلى مسألتين مما تقدم:
الأولى: يظهر من سياق كلام ابن عبدالبر لتعريف المسند وتعريف المرسل ومن أمثلته للمسند أنه لا يسمي مرسل التابعي مسنداً ، ولكن يسمي ما أرسله بعض صغار التابعين عن بعض الصحابة وهو مرفوع إلى رسول الله ﷺ مسنداً ، كما يسمي المرفوع المتصل مسنداً.
الثانية: ابن عبد البر قد يسمي المنقطع مقطوعاً.

وبقي للفظة (مسنَد) معنيان آخران عند المحدثين

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

أما المعنى الأول: فالمسنَد: هو كتاب الرواية الذي ترتَّب أحاديثه في أبوابٍ، كلُّ باب لصحابي.
أو يقال في تعريفه: هو الكتاب الذي يجمع فيه مصنفُه ما أسنده الصحابةُ ، أي رووه ، بشروط يختارها هو ، فهو اسمُ مفعولٍ ، فمعناه الكتاب المسنَد أي المسندة أحاديثه ؛ ففيه تُذكر أحاديث كل صحابي في موضع واحد من الكتاب(1) ، في مسانيد خاصة أو فصول ترتَّب على أسماء الصحابة ، أو على غير ذلك(2).
وكثير من المسانيد رُتبت فيها مسانيد الصحابة ، أي فصول أحاديثهم بحسب بدايات أسماء الصحابة ، وعلى حروف المعجم ، ومثلُ هذا المسنَد قد يسمى معجماً ، مثل (المعجم الكبير) للطبراني ، فهو معجم للصحابة(3)، وهو أيضاً مسندٌ يجمع كثيراً من أحاديثهم المسندة.
وبعض هذه المعاجيم فيها شيء من التراجم للصحابة(4).
وأما المعنى الثاني: فهذه اللفظة تقال أيضاً للكتاب الذي أُلحقت فيه أسانيد أحاديثه بمتونها بعد أن لم تكن الأسانيد مذكورة فيه ، كمسند الشهاب ، ومسند الفردوس ، فإنهما في الأصل متونٌ بلا أسانيد ، ثم أُسندا ، أعني وُضعت لهما الأسانيد ، بل الأصح أنهما خُرِّجت متونُهما بأسانيدها ، وذلك مِن قِبل مؤلف الأصل في الأول ، وغيرِه في الثاني(5).
ويُشبه هذا السببَ في تسميةِ هذين الكتابين سببُ تسميةِ (مستخرجِ أبي عوانة على صحيح مسلم) بـ (مسند أبي عوانة) ، فكأنه لوحظ في ذلك أنه أخذ أحاديث مسلم متوناً من غير أسانيد ، ثم أسندها من غير طريق مسلم ، في الغالب.
قال زكريا الأنصاري في (شرح ألفية العراقي) (1/118): (المسند بفتح النون: يقال لكتاب جُمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه ، وللإسناد كـ(مسند الشهاب) و(مسند الفردوس) أي إسناد حديثهما ----) الخ.
قلت: وإذا أُطلقت كلمة المسند على كتاب رواية في معرض عزو حديث فالأصل أن يكون المراد هو مسند الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله، فهو أشهر المسانيد ؛ وذلك مثل أن يقول أحدهم: (هذا الحديث ليس في الصحيحين ولكنه مروي في المسند وسنن أبي داود).
هذا وقد يحصل التجوز فيسمى الكتاب المؤلف على طريقة السنن: مسنداً ، كما وقع لكتاب الدارمي ، فإن إسمه الأقدم هو (مسند الدارمي) ، فقد سمي كذلك ، مع أنه يُشبِه في ترتيب أبوابه كتب السنن ، لا كتب المسانيد ، ومع أنه يكثر فيه الآثار غير المرفوعة ، والمسند يُراعَى فيه شرط الرفع ، ولا بد.
__________
(1) هذا هو الأصل وما خرج عن ذلك فنادر ولعله بسبب عدم اكتمال تبييض الكتاب.
(2) تنبيه: بعض المسانيد كمسند الإمام أحمد فيها يسير من الأحاديث الموقوفة أو المقطوعة ، ويظهر أن ذلك لمقاصد نقدية تعليلية ، فدونك هذا المثال عليها:
ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة) حديث (الربا سبعون باباً، أصغرها كالذي ينكح أمه)؛ ثم تكلم عليه؛ ومما قاله فيه: (وأخرجه أحمد في "مسنده" من حديث عبد الله بن حنظلة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)؛ وفي إسناده حسين بن محمد بن بهرام؛ قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه.
وأخرجه من حديث عبد الله بن حنظلة أيضاً الدارقطني، بإسناد فيه ضعف؛ وأخرجه أحمد من قول كعب موقوفاً؛ قال الدارقطني: وهذا أصح من المرفوع. انتهى.
ولم يصب ابن الجوزي بإدخال هذا الحديث في "الموضوعات"؛ فحسين المذكور قد احتج به أهل الصحيح، وقد وثقه جماعة----).
فتعقبه العلامة المعلمي بقوله: (لكنهم حكموا عليه بالغلظ في هذا، أشار إلى ذلك الإمام أحمد، إذ روى الخبر عن حسين ثم عقبة بالرواية التي جعلته من قول كعب، وكذلك أعله أبو حاتم----).
(3) وأدخل فيهم بعض من لا تُعرف له رواية للحديث.
(4) وأما إذا أردنا أن نوازن بين المسانيد ، فأفضل المسانيد التي وصلتنا (مسند الإمام أحمد) ، وقد طبع محققاً أكثر من طبعة ، وأفضل طبعاته القديمة طبعة العالم البارع أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى ، ولكنه توفي قبل إتمام عمله ، فأخرج ستة عشر جزءاً فقط ، وهي تمثل ثلث الكتاب تقريباً ؛ وإخراجه لها عمل أصيل جليل كصاحبه ؛ وقد صار هذا التخريج - في سائر أعمال صاحبه - منهاجاً للعلماء والمحققين والباحثين ، يترسمون مسار قلمه للنسج على منواله في التحقيق والتعليق والتخريج وتوثيق النصوص ، اللهم فأجره أجراً عظيماً.
ثم قامت لجنة بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط بإعادة تحقيقه وتخريجه ومراجعته على بعض الأصول الخطية ، وطُبع في خمسين مجلداً ؛ وهي طبعة جيدة نافعة في الجملة.
ومن المسانيد العظيمة التي فُقدت قديماً (مسند بقي بن مخلد) ، و(مسند يعقوب بن شيبة) ، وهذا الأخير عُثر منه على قطعة يسيرة فيها مسنَد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو بعضه.
(5) قال الكتاني في (الرسالة المستطرفة) (ص75-76): (وكمسند كتاب الفردوس لأبي منصور شهردار بن شيرويه الديلمي الهمداني المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمئة ، يتصل نسبة بالضحاك بن فيروز الديلمي الصحابي.
و "كتابُ الفردوس" لوالده المحدث المؤرخ سيد حفاظ زمانه أبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنّاخُسرُو الديلمي الهمداني مؤرخ همدان المتوفى سنة تسع وخمسمئة ، أورد فيه عشرة آلاف حديث من الأحاديث القصار مرتبة على نحو من عشرين حرفاً من حروف المعجم ، من غير ذكر إسناد ، في مجلد أو مجلدين ، وسماه "فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب" ، أي "شهاب الأخبار" للقضاعي.
وأسند أحاديثه ولده المذكور في أربع مجلدات ، خرج سند كل حديث تحته وسماه (إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على ما في كتاب الفردوس من علامة الحروف)
، واختصره الحافظ ابن حجر وسماه "تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس".
وكمسند كتاب الشهاب في المواعظ والآداب وهو عشرة أجزاء في مجلد واحد ، لشهاب الدين أبي عبد الله محمد بن سلامه بن جعفر بن علي القضاعي ، نسبة إلى قضاعة شعب من معد بن عدنان ، ويقال: هو من حمير ، وهو الأكثر والأصح ، قاضي مصر ، الفقيه ، المحدث ، الشافعي ، ذي التصانيف ، المتوفى بمصر سنة أربع وخمسين وأربعمئة ، أسند فيه أحاديث كتاب الشهاب المذكور ، وهو كتاب لطيف ، له ، جمع فيه أحاديث قصيرة من أحاديث الرسول صلى عليه وسلم ، وهي ألف حديث ومئتان ، في الحكم والوصايا ، محذوفة الأسانيد ، مرتبة على الكلمات ، من غير تقيد بحرف ؛ ورتبه على الحروف الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي ---- ، وأضاف إلى ذلك بيان المخرجين في مجلد سماه "إسعاف الطلاب بترتيب الشهاب" ، والله أعلم ) اهـ.
إذا أَطلق هذه الكلمة أحدٌ من المتأخرين اسماً لكتابٍ ، في تضاعيف عزو الحديث وتخريجه فالمراد هو المسند الأشهر ، مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ، إلا أن يدل السياق أو غيره من القرائن على خلاف ذلك. وتقدم ذكرُ المعاني الأخرى للمسند في عرف المحدثين.
المراد به مسندُ الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ، سماه بهذا الإسم الحافظ ابن حجر ، إذ سمى كتابَه الذي أفراده لأطرافه (إِطرافُ المسنِدِ المعتلي بأَطرافِ المسنَدِ الحنبليّ).
المسند المعلل: هو المسند الذي يذكر فيه مؤلفه في مواضع كثيرة منه مسائل في نقد الأحاديث وتخريجها وبيان أحوال رواتها العامة أو الخاصة بذلك الحديث ، وكذلك يصرح أو يشير إلى ما يقع في بعض المرويات من تفرد غير محتمل من صاحبه ، أو نكارة.
ومن أمثلة هذا النوع من المسانيد مسند البزار ، ومسند يعقوب بن شيبة.
إذا قيل في وصف الحديث: "يدخل في المسند" ، فمعنى ذلك أن صحابيه معدود من جملة الصحابة ، ولو على مذهب بعض المتساهلين في إثبات الصحبة ، فحينئذ لا مانع من إدخال حديثه في مسانيد الصحابة ، وإن كان في ذلك نوع تجوز أحياناً.
كتب بعض الفضلاء في (ملتقى أهل الحديث ) في معرض مناقشته بعض المصنفين المعاصرين:
(قال الشيخ: الظاهر من قول أهل العلم "فلان يدخل في المسند" أنهم يقصدون بذلك إثبات أو ترجيح أن الطالب سمع من الشيخ وروايته عنه متصلة ولقاءه له ثابت كما جاء في "جامع التحصيل" للعلائي - ترجمة زرارة بن أوفى قاضي البصرة ، سئل يحيى القطان: هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام؟ قال القطان: "ما أراه ، ولكنه يدخل في المسند ، وقد سمع من عمران بن حصين وأبي هريرة وابن عباس".
وقال الشيخ أيضاً: لكن أبا حاتم وابنه يقولان هذا اللفظ ويقصدان أن الراوي من جملة الصحابة ، فقد جاء في "الجرح والتعديل" [6/225] - ترجمة عمرو بن الحارث بن المصطلق الخزاعي أخي جويرية: قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: هل له صحبة ؟ قال: يدخل في المسند.
قلت: وهذا كلام غير صحيح ، بل إن الصواب في ذلك أنه لا يلزم من قول أحد في راوٍ "يدخل في المسند" إثبات السماع للراوي ولا عدمه ، فإنهم ينصون على عدم سماع هذا الراوي من شيخه ثم يدخلون حديثه في المسند ، لا لأنه سمع منه ، إنما لأنه اشتهر بالرواية عنه فيدخلون على سبيل المجاز والأدلة على ما قلته كثيرة فمنها:
1- طارق بن شهاب أبو عبد الله البجلي الأحمسي: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة ، والحديث الذي رواه (أي الجهاد أفضل)
مرسل ؛ قلت له: قد أدخلته في "مسند الواحدان" ! ، قال: لِما حُكي من رؤيته النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (تهذيب التهذيب2/233) ط الرسالة ؛ فانظر كيف حكم عليه بأنه ليست له صحبة ومع هذا أدخله في المسند على المجاز.
2- قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الله عكيم ، فقال: ليس له سماع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إنما كتب إليه ؛ قلت: أحمد بن سنان أدخله في المسند ! قال: من شاء أدخله في مسنده على المجاز. (المراسيل لابن أبي حاتم ص92 رقم 260) ؛ فانظر كيف أقر غيرَه على إدخاله في المسند مع تصريحه بعدم ثبوت سماعه ، يدل على أن غيره أيضاً ينهج نهجه في ذلك.
3- عيسى يزداد اليماني: قال أبو حاتم: لا يصح حديثه ، وليس لأبيه صحبة ، ومنهم من يدخله في المسند على المجاز ، وهو أبوه مجهولان. (الجرح والتعديل6/291) ؛ وغير هذا كثير.
وأما استدلالك بأثر يحيى القطان حيث قال في سماع زرارة من عبد الله بن سلام: "ما أراه ، ولكنه يدخل في المسند" ، فليس فيه دلالة على ما قلتَه ، لا من قريب ولا من بعيد ، بل دلالته على عدم إثباته لعدم سماع زرارة من عبد الله بن سلام أقوى ، حيث قال: ما أراه ، ثم أخبر أنه يدخل في المسند ، لا لثبوت سماعه من ابن سلام ، ولكن يدخل في المسند ، لأنه روى عنه ، على سبيل المجاز ، كما مر نقل مثل هذا عن أبي حاتم رحمه الله ) ؛ انتهى.
والظاهر أن يحيى القطان ما قال "ولكنه يدخل في المسند" لمجرد أنه روى عنه ، ولكن لهذا السبب مضموماً إليه واحد أو أكثر من واحد من الأسباب التالية:
الأول: أن سماع زرارة من ابن سلام رضي الله عنه محتمل وغير مقطوع بعدمه عند يحيى القطان ؛ وقد أثبت القطان سماع زرارة من عمران بن حصين وأبي هريرة وابن عباس ، ابن سلام توفي سنة (43هـ) ، وعمران سنة (1) ، وأبو هريرة سنة (2) ، وابن عباس سنة (3).
الثاني: أن زرارة إن لم يسمع من ابن سلام رضي الله عنه فيحتمل أن يكون سمع حديثه بواسطة بعض أولئك الصحابة الذين سمع منهم ، وحذف الصحابي الأدنى من سند الحديث لا يمنع من دخول ذلك الحديث في المسند ؛ وانظر (مسنَد).

ما روي عن أبي بكر من الأحاديث المسندة

تاريخ الخلفاء للسيوطي

ما روي عن أبي بكر من الأحاديث المسندة

قال النووي في تهذيبه : روى الصديق عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مائة حديث و اثنين و أربعين حديثا و سبب قلة روايته ـ مع تقدم صحبه و ملازمته النبي صلى الله عليه و سلم ـ أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث و اعتناء التابعين بسماعها و تحصيلها و حفظها

قلت : و قد ذكر عمر رضي الله عنه في حديث البيعة السابق أن أبا بكر لم يترك شيئا أنزل في الأنصار أو قد ذكره رسول الله صلى الله عليه و سلم في شأنهم إلا ذكره و هذا أدل دليل على كثرة محفوظه من السنة و سعة علمه بالقرآن و روى عنه عمر و علي و ابن عوف و ابن مسعود و حذيفة و ابن عمر و ابن الزبير و ابن عمر و ابن عباس و أنس و زيد بن ثابت و البراء بن عازب و أبو هريرة و عقبة بن الحارث و عبد الرحمن ابنه و زيد بن أرقم و عبد الله بن مغفل و عقبة بن عامر الجهني و عمران بن حصين و أبو برزة الأسلمي و أبو سعيد الخدري و أبو موسى الأشعري و أبو الطفيل الليثي و جابر بن عبد الله و بلال و عائشة ابنته و أسماء ابنته و من التابعين أسلم مولى عمر و واسط البجلي و خلائق

و قد رأيت أن أسرد أحاديثه هنا على وجه وجيز مبينا عقب كل حديث من خرجه و سأفردها بطرقها في مسند إن شاء الله تعالى

الأول : حديث الهجرة الشيخان و غيرهما

الثاني : حديث البحر [ هو الطهور ماؤه الحل ميتته ] الدار قطني

الثالث : حديث [ السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ] أحمد

الرابع : حديث [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكل كتفا ثم صلى و لم يتوضأ ] البزار و أبو يعلى

الخامس : حديث [ لايتوضأن أحدكم من طعام أكله حل له أكله ] البزار

السادس : حديث [ نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ضرب المصلين ] أبو يعلى البزار

السابع : حديث [ أن آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه و سلم خلفي في ثوب واحد ] أبو يعلى

الثامن : حديث : [ من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ] أحمد

التاسع : حديث [ أنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا و لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك و ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ] البخاري و مسلم

العاشر : حديث [ من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في عهده فمن قتله طلبه الله حتى يكبه في النار على و جهه ] ابن ماجة

الحادي عشر : حديث [ ما قبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته ] البزار

الثاني عشر : حديث [ ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر له ] أحمد و أصحاب السنن الأربعة و ابن حبان

الثالث عشر : حديث [ ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه ] الترمذي

الرابع عشر : حديث [ لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدا ] أبو يعلى

الخامس عشر : حديث [ إن الميت ينضج عليه الحميم ببكاء الحي ] أبو يعلى

السادس عشر : [ اتقوا النار و لو بشق تمرة فإنها تقيم العوج و تدفع ميتة السوء و تقع من الجائع موقعها من الشبعان ] أبو يعلى

السابع عشر : حديث [ فرائض الصدقات بطوله ] البخاري و غيره

الثامن عشر : حديث عن أبي ملكية قال : [ كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق فيضرب بذراع ناقته فينيخها فقالوا له : أفلا أمرتنا نناولكه ؟ فقال : إن حبي رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرني أن لا أسأل الناس شيئا ؟ ] أحمد

التاسع عشر : حديث [ أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر أن تغتسل و تهل ] البزار و الطبراني

العشرون : [ سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الحج أفضل ؟ فقال : العج و الثج ] الترمذي و ابن ماجة

الحادي و العشرون : حديث [ أنه قبل الحجر و قال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبلك ما قبلتك ] الدارقطني

الثاني و العشرون : حديث [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان ] الحديث أحمد

الثالث و العشرون : حديث [ ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة و منبري على ترعة من ترع الجنة ] أبو يعلى

الرابع والعشرون : حديث [ انطلاقه صلى الله عليه و سلم إلى دار أبي الهيثم ابن التيهان بطوله ] أبو يعلى

الخامس و العشرون : حديث [ الذهب بالذهب مثلا بمثل و الفضة بالفضة مثلا بمثل والزائد و المستزيد في النار ] أبو يعلى و البزار

السادس و العشرون : حديث [ ملعون من ضار مؤمنا أو مكربه ] الترمذي

السابع و العشرون : حديث [ لا يدخل الجنة بخيل و لا خب و لا خائن و لا شيء الملكة و أول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله و أطاع سيده ]

الثامن و العشرون : حديث [ الولاء لمن أعتق ] الضياء المقدسي في المختارة

التاسع و العشرون : حديث [ لا نورث ما تركناه صدقة ] البخاري

الثلاثون : حديث [ إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده ] أبو داود

الحادي و الثلاثون : حديث [ كفر بالله من تبرأ من نسب و إن دق ] البزار

الثاني والثلاثون : حديث [ أنت و مالك لأبيك ] قال أبو بكر و إنما يعني بذلك النفقة البيهقي

الثالث والثلاثون : حديث [ من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار ] البزار

الرابع والثلاثون : حديث [ أمرت أن أقاتل الناس ] الحديث الشيخان و غيرهما

الخامس و الثلاثون : حديث [ نعم عبد الله و أخو العشيرة خالد بن الوليد و سيف من سيوف الله سله الله على الكفار و المنافقين ] أحمد

السادس والثلاثون : حديث [ ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر ] الترمذي

السابع و الثلاثون : حديث [ من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا حتى يدخله جهنم و من أعطى أحدا حمى الله فقد انتهك من حمى الله شيئا بغير حقه فعليه لعنة الله ] أحمد

الثامن و الثلاثون : حديث [ قصة ماعز و رجمه ] أحمد

التاسع و الثلاثون : حديث [ ما أصر من استغفر و إن عاد في اليوم سبعين مرة ] الترمذي

الأربعون : حديث [ أنه صلى الله عليه و سلم شاور في أمر الحرب ] الطبراني

الحادي و الأربعون : حديث [ لما نزلت من يعمل سوءا يجز به ] الحديث الترمذي و ابن حبان و غيرهما

الثاني وال أربعون : حديث [ إنكم تقرؤن هذه الآية {{ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم }} ] الحديث أحمد و الأربعة و ابن حبان

الثالث و الأربعون : حديث [ ما ظنك باثنين الله ثالثهما ] الشيخان

الرابع و الأربعون : حديث [ اللهم طعنا و طاعونا ] أبو يعلى

الخامس و الأربعون : حديث [ شيبتني هود ] الحديث الدارقطني في العلل

السادس و الأربعون : حديث [ الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل ] الحديث أبو يعلى و غيره

السابع و الأربعون : حديث [ قلت : يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت و إذا أمسيت ] الحديث الهيثم بن كليب في مسنده و هو عند الترمذي و غيره من مسند أبي هريرة

الثامن و الأربعون : حديث [ عليكم بلا إله إلا الله و الاستغفار فإن إبليس قال : أهلكت الناس بالذنوب و أهلكوني بلا إله إلا الله و الاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون ] أبو يعلى

التاسع و الأربعون : حديث [ لما نزلت : {{ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي }} قلت : يا رسول الله و الله لا أكلمك إلا كأخي الهرم السرار ] البزار

الخمسون : حديث [ كل ميسر لما خلق له ] أحمد

الحادي و الخمسون : حديث [ من كذب علي متعمدا أورد علي شيئا أمرت به فليتبوأ بيتا في جهنم ] أبو يعلى

الثاني و الخمسون : حديث [ ما نجاة هذا الأمر ـ الحديث ـ في لا إله إلا الله ] أحمد و غيره

الثالث و الخمسون : [ أخرج فناد في الناس من شهد أن لا إله إلا الله و جبت له الجنة فخرجت فلقيني عمر ] الحديث أبو يعلى و هو محفوظ من حديث أبي هريرة غريب جدا من حديث أبي بكر

الرابع و الخمسون : حديث [ صنفان من أمتي لا يدخلان الجنة المرجئة و القدرية ] الدارقطني في العلل

الخامس و الخمسون : حديث [ سلوا الله العافية ] أحمد و النسائي و ابن ماجة و له من طرق كثيرة عنه

السادس و الخمسون : حديث [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أمرا قال : اللهم خر لي و اختر لي ] الترمذي

السابع و الخمسون : حديث [ دعاء الدين اللهم فارج الهم ] الحديث البزار و الحاكم

الثامن و الخمسون : حديث [ كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ] و في لفظ [ لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام ] أبو يعلى

التاسع و الخمسون : حديث [ ليس شيء من الجسد إلا و هو يشكو ذرب اللسان ] أبو يعلى

الستون : حديث [ ينزل الله ليلة النصف من شعبان فيغفر فيها لكل بشر ما خلا كافرا أو رجلا في قلبه شحناء ] الدارقطني

الحادي و الستون : حديث [ إن الدجال يخرج بالمشرق من أرض يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ] الترمذي و ابن ماجة

الثاني و الستون : حديث [ أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ] الحديث أحمد

الثالث و الستون : حديث الشفاعة بطوله في تردد الخلائق إلى نبي بعد نبي أحمد

الرابع و الستون : حديث [ لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار ] أحمد

الخامس و الستون : حديث [ قريش ولاة هذا الأمر برهم تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم ] أحمد

السادس و الستون : حديث أنه صلى الله عليه و سلم أوصى بالأنصار عند موته و قال : [ اقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم ] البزار و الطبراني

السابع و الستون : حديث [ إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر بها حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم و لا حجر ] أحمد و أبو يعلى

الثامن و الستون : حديث أن أبا بكر مر بالحسن و هو يلعب مع الغلمان فاحتمله على رقبته و قال : بأبي شيبة بالنبي ليس شبيها بعلي البخاري و قال ابن كثير : و هو في حكم المرفوع لأنه في قوة قوله إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يشبه الحسن

التاسع و الستون : حديث [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يزور أم أيمن ] مسلم

السبعون : حديث قتل السارق في الخامسة أبو يعلي و الديلمي

الحادي و السبعون : حديث قصة أحد الطيالسي و الطبراني

الثاني و السبعون : حديث [ بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ رأيته يدفع عن نفسه شيا و لا أرى شيئا قلت : يا رسول الله ما الذي تدفع ؟ قال : الدنيا تطولت لي فقلت : إليك عني فقالت لي : أما إنك لست بمدركي ] البزار هذا ما أورده ابن كثير في مسند الصديق من الأحاديث المرفوعة و قد فاته أحاديث أخرى نتبعها لتكملة العدة التي ذكرها النووي

الثالث و السبعون : حديث [ اقتلوا الفرد كائنا ما كان من الناس ] الطبراني في الأوسط

الرابع و السبعون : حديث [ انظروا دور من تعمرون و أرض من تسكنون و في طريق من تمشون ] الديلمي

الخامس و السبعون : حديث [ أكثروا من الصلاة علي فإن الله وكل بقبري ملكا فإذا صلى رجل من أمتي قال لي ذلك الملك : إن فلان ابن فلان صلى عليك الساعة ] الديلمي

السادس و السبعون : حديث [ الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما و الغسل يوم الجمعة كفارة ] الحديث العقيلي في الضعفاء

السابع و السبعون : حديث [ إنما حر جهنم على أمتي مثل الحمام ] الطبراني

الثامن و السبعون : حديث [ إياكم و الكذب فإن الكذب مجانب للإيمان ] ابن لال في مكارم الأخلاق

التاسع و السبعون : حديث [ بشر من شهد بدرا بالجنة ] الدار قطني في الأفراد

الثمانون : حديث [ الدين راية الله الثقيلة من ذا الذي يطيق حملها ] الديلمي

الحادي و الثمانون : حديث [ سورة يس تدعى المعمة المطعمة ] الحديث الديلمي و البيهقي في الشعب

الثاني و الثمانون : حديث [ السلطان العادل المتواضع ظل الله و رمحه في الأرض و يرفع له في كل يوم و ليلة عمل ستين صديقا ] أبو الشيخ و العقيلي في الضعفاء و ابن حبان في كتاب الثواب

الثالث و الثمانون : حديث [ قال موسى لربه : ما جزاء من عزى الثكلى ؟ قال : أظله في ظلي ] ابن شاهين في الترغيب و الديلمي

الرابع و الثمانون : حديث [ اللهم أشدد الإسلام بعمر بن الخطاب ] الطبراني في الأوسط

الخامس و الثمانون : حديث [ ما صيد صيد و لا عضدت عضاة و لا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح ] ابن راهويه في مسنده

السادس و الثمانون : حديث [ لو لم أبعث فيكم لبعث عمر ] الحديث الديلمي

السابع و الثمانون : حديث [ لو اتجر أهل الجنة لا تجروا بالبز ] أبو يعلى

الثامن و الثمانون : حديث [ من خرج يدعو إلى نفسه أو إلى غيره و على الناس إمام فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين فاقتلوه ] الديلمي في التاريخ

التاسع و الثمانون : حديث [ من كتب عني علما أو حديثا لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث ] الحاكم في التاريخ

التسعون : حديث : [ من مشى حافيا في طاعة الله لم يسأله يوم القيامة عما افترض عليه ] الطبراني في الأوسط

الحادي و التسعون : حديث [ من سره أن يظله الله من فور جهنم و يجعله في ظله قلا يكن على المؤمنين غليظا و ليكن بهم رحيما ] ابن لال في مكارم الأخلاق و أبو الشيخ و ابن حبان في الثواب

الثاني و التسعون : حديث [ من أصبح ينوي لله طاعة كتب الله له أجر يومه و إن عصاه ] الديلمي

الثالث و التسعون : حديث [ ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب ] الطبراني في الأوسط

الرابع و التسعون : حديث [ لا يدخل الجنة مفتر ] الديلمي و لم يسنده

الخامس و التسعون : حديث [ لا تحقرن أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند الله كبير ] الديلمي

السادس و التسعون : حديث [ يقول الله : إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا خلقي ] أبو الشيخ و ابن حبان و الديلمي

السابع و التسعون : حديث [ سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الإزار فأخذ بعضلة الساق فقلت : يا رسول الله زدني ؟ فأخذ بمقدم العضلة فقلت : زدني قال : لا خير فيما هو أسفل من ذلك قلت : هلكنا يا رسول الله قال أبا بكر سدد و قارب تنج ] أبو نعيم في الحيلة

الثامن و التسعون : حديث [ كفي و كف علي في العدل سواء ] الديلمي و ابن عساكر

التاسع و التسعون : حديث [ لا تغفلوا التعوذ من الشيطان فإنكم إن لم تكونوا ترونه فإنه ليس عنكم بغافل ] الديلمي و لم يسنده

المائة : حديث [ من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ] الطبراني في الأوسط

الحادي و المائة : حديث [ من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنا مسجدنا ] الطبراني في الأوسط

الثاني و المائة : حديث رفع اليدين في الافتتاح و الركوع و السجود و الرفع البيهقي في السنن

الثالث و المائة : حديث [ إنه أهدى جملا لأبي جهل ] الإسماعيلي في معجمه

الرابع و المائة : حديث [ النظر إلى علي عبادة ] ابن عساكر

وفاة بقي بن مخلد صاحب المسند.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة بقي بن مخلد صاحب المسند.
276 - 889 م
بقي بن مخلد بن يزيد أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ الكبير، له المسند المبوب على الفقه، روى فيه عن ألف وستمائة صحابي، وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد رحل بقي إلى العراقي فسمع من الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث بالعراق وغيرها يزيدون على المائتين بأربعة وثلاثين شيخا، وله تصانيف أخر، وكان رجلا صالحا عابدا زاهدا مجاب الدعوة، ومسنده المذكور مفقود ليس منه إلا جزء يسير.

وفاة الشيخ عبدالعزيز المسند.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الشيخ عبدالعزيز المسند.
1428 رمضان - 2007 م
ولد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن المسند في بريدة حاضرة القصيم (وسط السعودية) في عام 1932م، ودرس فيها العلوم الدينية، ثم انتقل إلى الطائف وهناك التحق بمدرسة دار التوحيد وحصل منها على الشهادات الابتدائية والمتوسطة والثانوية، كما حصل على الشهادة العليا (الليسانس) من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في مكة المكرمة إضافة إلى حصوله على دبلوم في اللغة الانجليزية. وأصبح الشيخ عبد العزيز المسند مديراً للمعهد العلمي في شقراء، ومديراً لكليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض، ثم مديراً عاماً للكليات والمعاهد العلمية ومستشاراً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومستشاراً لوزارة التعليم العالي ومشرفاً على الإدارة العامة لتطوير التعليم العالي، وارتبط اسم المسند طيلة أكثر من أربعة عقود بجمعية البر في الرياض إذ تولى منصب أمينها العام وحقق فيها نجاحاً بتأسيسه أرضية جديدة للعمل الخيري كانت منطلقاً للجمعيات الخيرية، كما ارتبط اسمه بالإعلام والصحافة إذ كان عضواً في اللجنة التي أمر الملك فيصل بتشكيلها لتتولى وضع سياسة إعلامية في البلاد، وعمل الراحل في جريدة «البلاد» السعودية عندما كان يتلقى الدراسة في الحجاز، كما دعم وكتب في جريدة «القصيم»، وساهم في إنشاء جريدة الجزيرة وأصبح عضواً في مجلس إدارتها. واشتهر الشيخ ببرنامجه التلفزيوني «منكم واليكم» الذي كان يقدم فيه رسائل اجتماعية وتوجيهات للمشاهدين وسجل حضوراً في طرائق العمل الإسلامي وتوجه إلى مختلف البلدان وحاضر في جامعات عربية وأجنبية عن الإسلام ومشكلات العصر، وترك مؤلفات كثيرة أبرزها الزواج والمهور، الأندلس تاريخ وعبرة، النهج المحمدي، غذاء الروح، العلم المفقود في المواريث الإسلامية. وكانت وفاته- رحمه الله- إثر نوبة قلبية يوم الثلاثاء 20رمضان 1428هـ الموافق 2أكتوبر 2007م.

222 - خ ت: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس، الحافظ أبو جعفر الجعفي البخاري المسندي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - خ ت: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن جعفر بن اليَمَان بن أخنس بن خُنَيْس، الحافظ أبو جعفر الْجُعْفيّ البخاريّ المُسْنَديّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
لقب بذلك لأنه كان يعتني بالمُسْنَد، ويزهد في المُرْسَل. وعلى يد جدّه الأعلى يَمَان بن أخنس أسلَم المغيرة جدّ أبي عبد الله البخاريّ.
سَمِعَ: عبد الله من سُفْيان بن عُيَيْنة، وإسحاق الأزرق، ومروان بن معاوية، وعبد الرحمن بن مهديّ. ورحل إلى عبد الرّزّاق، وإلي سعيد بن أبي مريم، وعمرو بن أبي سلمة. وأقدم شيخ لقي الفضيل بن عياض.
وَعَنْهُ: البخاري، والترمذي عن البخاريّ عنه، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، وعُبَيْد الله بن واصل، وأحمد بن سَيّار المَرْوَزِيّ، وآخر من حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّد بْنُ نصر المَرْوَزِيُّ الفقيه.
قال أبو حاتم: صَدُوق.
وقال أحمد بن سَيّار: غاب أبو جعفر عن بلده، وأقام في طلب الحديث في الآفاق. وكان يُلَّقْب بالمُسْنَديّ، وهو من المعروفين من أهل العدالة والصِّدق، صاحب سُنَّةٍ وجماعة وإتقان. رأيته بواسط حسن القامة، أبيض الرأس واللحية. ورجع إلى بخارى، ومات بها.
قال البخاري: مات لست بقين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين.
وقال الحاكم: هو إمام الحديث في عصره بما وراء النهر بلا مدافعة، وأستاذ أبي عبد الله البخاري. -[609]-
وعن خلف بن عامر، عن البخاريّ قال: قال لي الحَسَن بن شُجاع: أنت مِن أين يفوتك الحديث، وقد وقعت على هذا الكنز، يعني: المُسْنَدي.
وعن المُسْنَدي قال: ودّعت الفُضَيْل، فقلت: أوصِني، قال: كن ذَنَبًا ولا تكن رأسا.

222 - إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن يوسف، أبو يعقوب البحري الجرجاني، المحدث المسند.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن يوسف، أبو يعقوب البَحْريُّ الْجُرجانيّ، المحدَّث المُسنِد. [المتوفى: 337 هـ]
كان رُحَّلة جرجان في وقته.
سَمِعَ: محمد بن بسام، والحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أبي مَسَّرة، وهلال بن العلاء، وإسحاق الدَّبَريّ، وجماعة.
وَعَنْهُ: عبد الله بن عَديّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، وابن الإسماعيليّ أبو نصر، والنعمان بن محمد الجرجاني، وأبو بكر السّبّاك، وغيرهم.

358 - محمد بن أحمد بن الحسين ابن المسند المشهور علي بن عمر الحربي. السكري البغدادي أبو الحسن، الشاعر المعروف بالخازن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

358 - محمد بن أَحْمَد بن الحسين ابن المُسْنِد المشهور عليّ بن عمر الحربيّ. السكَّري البغداديّ أبو الحسن، الشّاعر المعروف بالخازن. [المتوفى: 450 هـ]
من أعيان الشُّعراء. روى عنه أبو الفضل بن خيرون، وشجاع الذهلي، وغيرهما.
توفي في رابع شوّال.
وله:
وقالوا: غداة البَيْنِ دَمْعُكَ لم يفِضْ ... وقد شطّ بالَأحباب عنك مزارُ
فقلت: حَذَار البَيْن أفنيت أَدْمُعي ... وفي القلب من ذِكْرِ التَّفَرُّقِ نارُ

95 - عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، مسند الوقت، أبو الوقت بن أبي عبد الله السجزي الأصل، الهروي، الماليني، الصوفي، رحمه الله.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

95 - عَبْد الأوّل بْن عِيسَى بْن شُعَيب بْن إِبْرَاهِيم بْن إسحاق، مُسْند الوقْت، أبو الوقْت بْن أبي عَبْد اللَّه السِّجْزيّ الأصل، الهَرَوَيّ، المالينيّ، الصُّوفيّ، رحمه اللَّه. [المتوفى: 553 هـ]
وُلِدَ سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة.
وسمع " الصحيح "، و " منتخب مسند عبد "، و " كتاب الدارمي "، من جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي فِي سنة خمسٍ وستِّين ببوشَنج، حمله أَبُوهُ إليها، وهي مرحلة من هَرَاة. وسمع من أبي عاصم الفُضَيْل بْن يحيى، ومحمد بْن أبي مَسْعُود الفارسيّ، وأبي يَعْلَى صاعد بْن هبة اللَّه الفُضَيْليّ، وبِيبي بِنْت عَبْد الصّمد الهَرْثَميَّة، وأبي مَنْصُور عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بن عفيف البوشنجي كلار، وأحمد بْن أبي نصر الكُوفانيّ كاكو، وعبد الوهّاب بْن أَحْمَد الثّقفيّ وأبي القَاسِم أَحْمَد بْن مُحَمَّد العاصميّ، ومحمد بْن الْحُسَيْن الفضلويي، وأبي عطاء عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي عاصم الجوهريّ، وأبي عامر محمود بْن القَاسِم الْأَزْدِيّ، وشيخه شيخ الإسلام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وأبي المظفَّر عَبْد اللَّه بْن عطاء البغاوَرْدَانيّ، وأبي سعد حكيم بن أحمد الإسفراييني، وأبي عدنان القَاسِم بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد اللَّه بْن عُمَر الكَلْوَذَانيّ، وأبي الفتح نصر بْن أَحْمَد الحنفيّ، وغيرهم. وحدَّث بخُراسان، وإصبهان، وكَرْمان، وهَمَذَان، وبغداد، واشتهر اسمه وازدحم عليه الطَّلَبة، وبقي كلّما قدِم مدينةٌ تسامَعَ به الخلْق وقصدوه وسمع منه أُمم لا يُحْصَوْن.
روى عَنْهُ ابن عساكر، وابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وأبو الفرج ابن الجوزي، ويوسف بن أحمد الشيرازي، وأسعد بْن حمْد اللَّيْثيّ الإصبهانيّ، وحامد بْن محمود الرّوذَرَاوَرِيّ المؤدَّب، والحسن بْن مُحَمَّد بْن عليّ ابن نظام -[64]- الملك، والحسين بن أحمد الخياري، والحسين بْن مُعَاذِ الهَمَذانِيّ، وسفيان بْن إِبْرَاهِيم بْن مَنْدَهْ، وأبو ذَرّ سُهَيْل بْن مُحَمَّد البُوسَنجيّ، وأبو الضوء شهاب الشَّذَبَانيّ، وأبو رَوْح عَبْد المُعِزّ، وعبد الْجَبَّار بْن بُنْدار الهَمَذانِيّ القاضي، وعبد الجليل بْن مَنْدوَيْه، وأحمد بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ العَطَّار، وعثمان بْن عليّ الوَرْكانيّ الهَمَذانِيّ، وعثمان بْن محمود الإصبهانيّ، وفضل الله بن محمد البوشنجي، ومحمد بن ظفر ابن الحافظ الطّرقيّ، وأخوه محمود، ومحمد بْن عَبْد الرزاق الأصبهاني، ومحمد بن عبد الفتاح البوشنجي، ومحمد بْن عطّيَّة اللَّه الهَمَذانِيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن سرايا البلديّ المَوْصِليّ، ومحمد بْن مسعود البوشنجي، ومحمود بْن الواثق البَيْهَقِيّ، ومحمود شاه بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل اليعقوبيّ الهَرَويّ، ومقرَّب بْن علي الهمذاني الزاهد، ويحيى بن سعد الرّازيّ الفقيه، ويوسف بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بن عبيد الله ابن نظام المُلْك البغداديّ، وحمّاد بْن هبة اللَّه الحراني، وعمر بن طبرزد، وأبو منصور سَعِيد بْن مُحَمَّد الرّزّاز، وعمر بْن مُحَمَّد الدينوري السديد الصوفي، ويحيى بن عبد الله ابن السهروردي، وأنجب بن علي الدارقزي الدلال، وعبد العزيز بن أحمد ابن النّاقد، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي العزّ الواسطيّ نزيل المَوْصِل، ومحمد بْن أَحْمَد بْن هبة اللَّه الرُّوذَرَاوَريّ، وداود بْن بُندار الجيلي الفقيه، وأبو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرشيديّ المقرئ، ويحيى بن محمد بْن عَبْد الْجَبَّار الصُّوفيّ، ومحمد بْن أبي عليّ الشَّطَرَنْجِيّ، وعليّ بْن أبي الكَرَم العُمَريّ، وأحمد بن ظفر ابن الوزير ابن هُبَيْرة، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن خمارتكين، وعبد الواحد بن المبارك الحريمي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن العريسة الحاجب، ومحمد بن هبة الله ابن المُكْرَم، وعبد الغنيّ بْن عبد العزيز بْن البُنْدار، ومظفَّر بْن أبي السّعادات بْن حَرِّكْها، وعليّ بْن يُوسُف بْن صَبُوخا، وأحمد بْن يُوسُف بْن صِرْما، ومحمد بْن أبي القَاسِم المَيْبُذِيّ، وزيد بْن يحيى البَيْع، وعبد اللّطيف بن المعمر بن -[65]- عسكر، وعمر بْن مُحَمَّد بْن أبي الرّيّان، وأسعد بْن عليّ بْن صُعْلُوك، والنّفيس بْن كَرَم، وعبد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الهَمَذانِيّ الخطيب، وأبو جعفر عبد الله ابن شريف الرحبة، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي العزّ ابن الخبّازة، ومحمد بْن عُمَر بْن خليفة الرُّوبَانيّ، وأبو المحاسن محمد بن هبة الله ابن المراتبيّ البَيِّع، وأبو الْحَسَن عليّ بْن بُورْنداز، وأبو حفص عُمَر بْن أعَزّ السُّهْرَوَرْدِيّ، وأبو هريرة محمد بن ليث ابن الوسطانيّ، وصاعد بْن عليّ الواعظ بإربل، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن المبارك المستعمل، وأبو عليّ الحسن ابن الجواليقيّ، وأبو الفتح مُحَمَّد بْن النّفيس بْن عطاء، وأبو نصر المهذب ابن قُنَيْدة، وعبد السّلام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سُكَيْنَة، وعبد الرَّحْمَن بْن عتيق بْن صيلا، وأبو الرِّضا مُحَمَّد بْن أبي الفتح المبارك بْن عَصِيَّة، وعبد السّلام بْن عَبْد اللَّه بن بكران، وأبو نصر أحمد بن الحُسَيْن بن عبد الله ابن النرسي، والحسن والحسين ابنا أبي بكر ابن الزَّبِيديّ، وعمر بْن كَرَم الحمّاميّ، وأمَةُ الرّحيم بنت عفيف الناسخ، وعبد الخالق بن أبي الفضل ابن غريبة، وظَفَر بْن سالم البيطار، وإبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَن المواقيتيّ، وعبد البَرِّ بْن أبي العلاء الهمذاني، وأحمد بن شيرويه بن شهردار الدَّيْلَميّ وبقي إلى سنة خمس وعشرين، وعبد الرحمن بْن عَبْد اللَّه عتيق ابن باقا، وزكريّا بن علي العلبي، وعلي بن أبي بكر بن روزبة القَلانِسِيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد المَدِينيّ، وأبو الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر القَطِيعيّ، وأبو المنجى عَبْد اللَّه بْن عِمران اللَّتّيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن مَسْعُود بْن بهروز. وآخر من ذُكِر أنّه سمع منه أبو سَعْد ثابت بن أحمد بن أبي بكر محمد -[66]- ابن الخُجَنْدِيّ الإصبهانيّ، نزيل شِيراز، فإنْ كان سمع منه فسماعه منه فِي الخامسة، فإنّهُ وُلِدَ سنة ثمانٍ وأربعين. وسماع الإصبهانيّين من أبي الوقْت سنة اثنتين وخمسين أو قبلها. وتُوُفيّ هذا الخُجَنْدِيّ فِي سنة سبْعٍ وثلاثين.
وروى عَنْهُ بالإجازة: جَهْمة أخت الرشيد بْن مَسْلَمَة الدّمشقيّ وتُوُفيّت سنة ثمانٍ وثلاثين، وأبو الكَرَم مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أحمد المتوكلي، ويعرف بابن شفنين، ومات سنة أربعين، وكريمة بِنْت عَبْد الوهاب الْقُرَشِيَّة، وتُوُفيّت فِي جُمادى الأخرة سنة إحدى وأربعين وهي آخر من روى عَنْهُ بالإجازة الخاصَّة.
وذكره ابن السَّمْعانيّ فقال: شيخ صالح، حَسَن السَّمْت والأخلاق، متودَّد، متواضع، سليم الجانب، استسعد بصُحْبة الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ وخدمه مدة، وسافر إلى العراق، وخوزستان، والبصرة، قدم بغدادَ ونزل رِباط البِسْطاميّ، فيما ذكره لي، وسمعتُ منه بَهَرَاة، ومالين. وكان صَبُورًا على القراءة، محِبًّا للرواية، وحدَّث " بالصّحيح "، " ومُسْند عَبْد "، و"الدارمي"، عدَّة نُوَب. وسمعتُ أنّ أَبَاهُ سمّاه مُحَمَّدًا، فسمّاه الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ عَبْد الأوّل، وكنّاه بأبي الوقْت، وقال: الصُّوفيّ ابن وقته.
وقال أبو سَعْد فِي " التّحبير " فِي ترجمة والد أبي الوقْت: إِنَّهُ وُلِدَ بسِجِسْتان فِي سنة عشْرٍ وأربع مائة، وإنّه سمع من عليّ بْن بُشْرَى اللَّيْثيّ الحافظ كتاب " مناقب الشّافعيّ " لمحمد بْن الْحُسَيْن الآبُرِيّ، إلا مجلسًا واحدًا، وهو من باب ما حكى عَنْهُ مالك إلى باب سخائه وكرمه، بسماعه من الآبُرِيّ، وقال: سكن هَرَاة، وهو صالح مُعَمَّر، له جدّ فِي الأمور الدّينيَّة، حريص على سماعه للحديث وطلبه حَمَلَ ابنه أَبَا الوقت على عاتقه إلى بوشَنْج، وكان عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ يُكرمه ويراعيه.
قال: وسمع بغَزْنَة من الخليل بْن أبي يَعْلَى، وبهَرَاة من أبي القَاسِم -[67]- عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الخَطَّابيّ. وكتب إلي بالإجازة بمسموعاته سنة سبع وخمس مائة، ومات بمالِين هَرَاة فِي ثاني عشر شوّال سنة اثنتي عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة، عاش مائةً وثلاث سِنين.
وقال زكيّ الدِّين البرزالي وغيره: طاف أبو الوقت العراق، وخُوزسْتان، وحدَّث بِهَرَاة، ومالِين، وبُوشَنْج، وكَرْمان، ويَزْد، وإصبهان، والكَرَج، وفارس، وهَمَذَان. وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كُتُب وأجزاء، وسمع عليه من لا يُحصى ولا يُحصر.
وقال ابن الْجَوْزِيّ: كان صَبُورًا على القراءة عليه، وكان شيخًا صالحًا كثير الذكْر والتَّهجُّد والبكاء، على سَمْت السَّلَف. وعزم فِي هذه السَّنَة على الحجّ، وهيّأ ما يحتاج إليه فمات.
وقال الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد فِي " الأربعين البلدّية " له، ومن خطّه نقلت: ولمّا رحلت إلى شيخنا شيخ الوقْت ومُسْنَد العصْر ورحلة الدّنيا أَبِي الوقت، قدَّر اللَّه لي الوصول إليه فِي آخر بلاد كَرْمان على طرف بادية سجستان، فسلمت عليه وقبّلتهُ، وجلستُ بين يديه، فقال لي: ما أَقْدَمَكَ هذه البلاد؟ قلت: كان قصْدي إليك، ومُعَوَّلي بعد اللَّه عليك. وقد كتبت ما وقع إليَّ من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي لأُدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعُلُوّ إسنادك. فقال: وفقك اللَّه وإيّانا لمرضاته، وجعل سعْيَنا له، وقصْدنا إليه، لو كنت عرفتني حق معرفتي لَمَا سلّمت عليّ، ولا جلست بين يديّ. ثُمَّ بكى بكاءً طويلًا وأبكى من حَضَرَه، ثُمَّ قال: اللَّهُمّ استُرْنا بسترك الجميل، واجعل تحت السّتْر ما ترضى به عنّا. وقال: يا ولدي، تعلم أنيّ رحلت أيضًا لسماع "الصّحيح" ماشيًا مع والدي من هَرَاة إلى الداودي ببُوشَنْج، وكان لي من العُمر دون عشر سِنين، فكان والدي يضع على يديّ حَجَرين ويقول: احملهما، فكنت من خوفه أحفظهما بيديّ، وأمشي وهو يتأملني، فإذا رآني قد عَيِيت أمرني أنّ أُلقي حَجَرًا واحدًا، فألقيه ويخفّ عني، فأمشي إلى أنّ يتبيَّن له تعبي، فيقول لي: هَلْ عَييتَ؟ فأخافه فأقول: لا. فيقول: لِمَ تُقَصَّر فِي -[68]- المشْي؟ فأُسرع بين يديه ساعةً، ثُمَّ أَعجز، فيأخذ الحجر الآخر من يدي ويُلْقيه عنّي، فأمشي حَتَّى أعطَبَ، فحينئذٍ كان يأخذني ويحملني على كتفه. وكنّا نلتقي على أفواه الطُّرق بجماعةٍ من الفلاحين وغيرهم من المعارف، فيقولون: يا شيخ عِيسَى، ادفع إلينا هذا الطِّفْل نُرْكِبه وإيّاك إلى بُوشَنْج، فيقول: مَعَاذَ اللَّه أنّ نركب فِي طلب أحاديث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، بل نمشي، فإذا عجز عن المشي أركبته على رأسي إجلالا لَحَدِيثُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجاء ثوابه والانتفاع به. فكان ثمرة ذلك من حسن نيَّة والدي - رحمه اللَّه - أنّي انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره، ولم يبق من أقراني أحدٌ سِوايَ، حَتَّى صارت الوفود ترحل إليَّ من الأمصار.
ثُمَّ أشار إلى صاحبنا عَبْد الباقي بْن عَبْد الْجَبَّار الهَرَوي أنّ يقدِّم لي شيئًا من الحَلْواء، فقلت: يا سيدي قراءتي بجزء أبي الْجَهْم أحبّ إليَّ من أكل الحَلْواء، فتبسَّم، وقال: إذا دخل الطّعام خرج الكلام. وقدَّم لنا صحنًا فيه حلواء الفانيد. فأكلنا، ثُمَّ أخرجت الجزء وسألته إحضار الأصل، فأحضره وقال: لا تَخَفْ ولا تَحْرص، فإنّي قد قبرت ممن سمع علي خلقًا كثيرًا، فسل الله السلامة. فقرأت الجزء عليه وَسُرِرْتُ به، ويسَّرَ اللَّهُ سماع " الصّحيح " وغيره مِرارًا، ولم أزل فِي صُحْبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد فِي ليلة الثلاثاء من ذي القعدة.
قلت: بيَّضَ لليوم، وهو سادس الشّهر.
قَالَ: وَدَفَنَّاهُ بالشونيزية؛ قال لي: تدفنني تَحْتَ أَقْدَامِ مَشَايِخِنَا بِالشُّونِيزِيَّةِ. وَلَمَّا احْتَضَرَ سَنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَكَانَ مُشْتَهِرًا بِالذِّكْرِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ محمد بن القاسم الصوفي، وأكب عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا سَيِّدِي، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ". فَرَفَعَ طرفه إليه، وتلا هذه الآية: " يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجعلني من المكرمين " فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب، ولم يزل يقرأ حتى ختم السورة، وقال: الله الله الله، ثم توفي وهو جالس على السجادة. -[69]-
وقال ابن الجوزي: حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال: أسندته إلي فمات وكان آخر كلمة قالها: " يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجعلني من المكرمين ".
قرأت بخطّ الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد: أنشدنا الرئيس أبو الفضل محمد بن المفضل بن كاهوية لنفسه وقد دخل على أَبِي الوقت فِي النّظاميَّة بإصبهان، وشاهد اجتماع العلماء والحُفّاظ فِي مجلسه عند الإمام صدْر الدِّين مُحَمَّد بْن عَبْد اللّطيف الخُجَنْديّ، والحافظ أبو مَسْعُود كُوتاه يقرأ عليه "الصّحيح":
أتاكُمُ الشَّيْخ أبو الوقتِ ... بأحسن الأخبار عن ثَبْتِ
طوى إليكم علمه ناشرًا ... مراحل الأبرق والخبت
ألحق بالأشياخ أطفالكم ... وقد رمى الحاسد بالكبت
فمِنَّة الشَّيْخ بما قد روى ... كمِنَّةِ الغَيْث على النَّبْتِ
بارك فِيهِ اللَّه مِن حامِلٍ ... خُلاصَةَ الفِقْه إلى المُفْتي
انتهِزُوا الفرصة يا سَادَتي ... وحصِّلُوا الإسْنَادَ فِي الوقْت
فإنّ مَن فَوَّتَ ما عِنْدَه ... يَصِيرُ ذا الحَسْرة والمَقْتِ

314 - عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن الخضر بن كليب. مسند العراق أبو الفرج بن أبي الفتح الحراني الأصل، البغدادي، الحنبلي، التاجر، الآجري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

314 - عَبْد المنعم بْن عَبْد الوهّاب بْن سعد بن صَدَقة بن الخَضِر بْن كُلَيْب. مُسنِد العراق أبو الفَرَج بْن أَبِي الفتح الحَرّانيّ الأصل، الْبَغْدَادِيّ، الحنبليّ، التاجر، الآجُرّي، [المتوفى: 596 هـ]
لسُكناه درب الآجر.
ولد في صفر سنة خمسمائة، وبكَّر به أَبُوهُ بالسّماع، لكنّه لم يُكثر، فسمع أَبَا القاسم بْن بيان، وأبا عليّ بْن نبهان، وأبا مَنْصُور مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن طاهر الخازن، وأبا بَكْر بْن بدران الحلْوانيّ، وأبا عُثْمَان إِسْمَاعِيل بْن مِلَّة، وأبا طَالِب الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الزَّيْنبيّ، وصاعد بْن سيار الدهان، والمبارك بن الحسين الغسال.
وانفرد بالرواية عَنْهُمْ. وأجاز له: أبو الغنائم النَّرْسِيّ، وابن بيان، وابن نبهان، وأبو الخطّاب محفوظ الكَلْوَذانيّ الفقيه، وأبو طاهر عَبْد الرَّحْمَن بن أحمد اليوسفي، وأبو العز محمد ابن المختار، وأبو علي ابن المهْديّ، ومحمد بْن عَبْد الباقي الدُّوري، وحمزة بْن أَحْمَد الرُّوذْرَاوَريّ، وأبو البركات عَبْد الكريم بْن هبة اللَّه النّحويّ.
وله مشيخة معروفة. وكان صحيح السَّماع والذِّهْن والحواسّ إِلَى أن مات. صَبُورًا على المحدثين، محِبًّا للرّواية.
دخل مصر مع والده، وسكن ثغر دِمياط مدَّةً، وحجّ سبْع حجج، وحجّ ثامنةً، ففاتته وتعوَّق بالبحر. -[1081]-
روى عَنْهُ خلْق من الحُفّاظ، وسمع صحيح الْبُخَارِيّ من أَبِي طَالِب الزَّيْنبيّ.
فممّن روى عَنْهُ: الدُّبَيْثِي، وابنُ النَّجَّار، وابنُ خليل، ومحمد ابن النفيس الرّزّاز، وعمر بْن بدر الْمَوْصِلِيّ، وأبو موسى عبد الله ابن الحافظ، ومحمد بْن عَبْد الكريم الكاتب، واليَلْدانيّ، وأحمد بْن سلامة الحرَّانيّ، ومحيي الدّين يوسف ابن الْجَوزيّ، وشرف الدّين شيخ الشيوخ الحمويّ، ويوسف ابن شروان، وداود بن شجاع البوّاب، وأحمد بْن عَبْد الواسع بْن أميركاه، ومحمد بن هبة الله ابن الدوامي، وعبد العزيز بن محفوظ البناء، والواعظ شمس الدين يوسف ابن قزعلي البغداديون، ومبارك الحبشي بمصر، والزين ابن عَبْد الدّائم، والنّجيب عَبْد اللّطيف وهو آخر منَ روى عَنْهُ بالسماع.
وبالإجازة: الحافظ الضّياء، وابن أَبِي اليُسْر، والقُطْب أَحْمَد بْن عَبْد السّلام بْن أَبِي عَصْرون، وسعد الدّين الخضِر بْن عَبْد السلام بْن حَمُّوَيْه، وأبو العبّاس أَحْمَد بْن أَبِي الخير، ومحمد بْن يعقوب بن أبي الدينة، والعز عبد العزيز ابن الصَّيْقَل وهو آخر مَن روى عَنْهُ بالإجازة فِي الدّنيا.
قال الحافظ زكيّ الدّين المنذري: سمعت قاضي القُضاة أَبَا مُحَمَّد الكتّانيّ يقول: سمعته يقول - يعني ابن كُلَيب -: تسرّيت مائة وثماني وأربعين جارية. وكان يخاصم أولاده فِي ذلك السّنّ فيقول: اشتروا لي جارية، اشتروا لي جارية.
تُوُفّي ليلة السابع والعشرين من ربيع الأوّل.
وقال ابن النّجّار: ألحق الصِّغَار بالكبار، ومُتِّع بصحّته وذهنه، وحُسْن صورته، وحُمْرة وجهه. وكان لا يمل من السماع.
نسخ جزء ابن عَرَفَة وله سبْعُ وتسعون سنة بخط مليح غير مرتعش، ورواه من لفظه.
وكان من أعيان التجار، ذا ثروة واسعة. ثُمَّ تضعضع حاله وافتقر، واحتاج إِلَى الأخْذ على الرواية. وبقي لا يحدث بجزء ابن عرفة إلّا بدينار.
وكان صدوقًا، قرات عليه كثيرًا.

426 - بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم بن علي، مسند الشام، أبو طاهر الخشوعي الدمشقي، الرفاء، الأنماطي، الذهبي؛

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

426 - بركات بْن إِبْرَاهِيم بْن طاهر بْن بركات بْن إِبْرَاهِيم بْن عليّ، مُسْنِد الشّام، أبو طاهر الخُشُوعيّ الدَّمشقيّ، الرّفّاء، الأَنْماطيّ، الذّهبيّ؛ [المتوفى: 598 هـ]
لكونه يسكن بمحلَّة حجر الذَّهَب.
وُلِد فِي صَفَر سنة عشر وخمس مائة، وانفرد بالمسموعات الكثيرة من الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وغيره، وانفرد بالإجازة من مصنِّف " المقامات " أَبِي مُحَمَّد الحريريّ، والمقرئ أَبِي القاسم عَبْد الرحمن ابن الفحّام، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الطّرْطُوشيّ، وأجاز له أيضًا: أبو عليّ الحدّاد، وأبو طَالِب عَبْد القادر بْن مُحَمَّد بْن يوسف، وأبو علي محمد بن محمد ابن المهْديّ، والحسن بْن مُحَمَّد الباقَرْحِيّ، ومحمود بْن الفضل الإصبهانيّ، وأبو صادق مرشد بْن يحيى المَدِينيّ، وأبو الْحَسَن عليّ بْن الْحَسين المَوْصِلي الفرّاء، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن بركات السّعِيديّ النَّحْويّ، وأبو الفتح سلطان بْن إِبْرَاهِيم المقدسيّ، وعليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن صَوْلَة، وأبو الفضل جَعْفَر بْن إِسْمَاعِيل بْن خَلَف الْمُقْرِئ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي، وعلي بن -[1136]- المشرف الأنماطيّ، وعليّ بْن المؤمّل الكاتب، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن حَكَم الباهليّ.
وقد انفرد أيضًا بالإجازة من بعضهم، وإجازة الحريريّ له فِي سنة اثنتي عشرة من البصرة، واستجاز له المصريّين أبو طاهر السِّلَفيّ.
وقد سمع أيضًا من شيوخ دمشق: عَبْد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وعليّ بْن أَحْمَد بْن قبيس المالكيّ، وجمال الْإِسْلَام عليّ بْن المُسلّم، وابن طاوس، وغيرهم.
وهو من بيت الحديث والرواية، اعتني به والده، وما زال هُوَ يَسمَع ويُسمِع، وحمل الناسُ عَنْهُ عِلْمًا جمًّا.
روى عَنْهُ أولاده إِبْرَاهِيم، وعبد الْعَزِيز، وعبد اللَّه، وستّهم، وستّ العجم، والشّيخ الموفَّق، وعبد القادر الرُّهاوي، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وابن خليل، والضّياء، واليَلْدانيّ، وأحمد بن محمد بن رومان الحنفيّ، وأحمد بْن يوسف التِّلِمْسانيّ، والزَّين أَحْمَد بْن عَبْد الملك، والزَّين أَحْمَد بْن عَبْد الدّائم، والنجَّم أَحْمَد بْن راجح، وإسحاق بْن سُلطان التّميميّ، وأخوه عَبْد الرَّحْمَن، والشّهاب القُوصيّ، وحفيده بركات بن إبراهيم، والخطيب داود بن عمر الأبّاريّ، والفقيه سُلَيْمَان بْن عَبْد الكريم، والنّظام عبد الله بن يحيى ابن البانياسيّ، والتّقيّ عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل المقدسيّ الحنبلي، وأخوه علي، وعبد الله ابن الشّيخ أَبِي عُمَر، وأبو سُلَيْمَان عَبْد الرَّحْمَن ابن الحافظ، وعبد الرَّحْمَن وعبد اللَّه ابنا أَحْمَد بْن طعّان، وعبد الرَّحْمَن بْن الخَضِر بْن عَبْدان، وعبَاس بْن أَبِي طَالِب الحمويّ، وعبد السلام بْن ممدود الشَّيباني، والعزّ عَرَفَة الحنفيّ، وعليّ بْن أَبِي طَالِب القطَّان، وعليّ بْن المظفَّر النُشْبِيّ، وعليّ بْن محاسن بْن عوانة النميري، والخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني، وفرج الحبشي القرطبي، والنجيب فراس ابن العسقلاني، ومحمد بْن عُمَر الفخر المالكيّ، والأوحد محمد بن عبد الله القرشي الحنفي، والموفق محمد بن هارون الثلعبي، والشيخ الفقيه مُحَمَّد اليُونينيّ، ومكّيّ بْن عَبْد الرزاق المقدسي، ومظفر بن أبي بكر ابن الشيرجي، والتاج مظفر بن عبد الكريم ابن الحنبلي مدرس الحنبلية، وابن عمه يحيى ابن النّاصح عَبْد الرَّحْمَن، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم البابشرقيّ، والشَّرَف الإربِليّ، ويوسف بْن يعقوب الإربليّ الذّهبيّ، ويوسف بْن مكتوم المقرِئ الحبّال، ويوسف بْن عُمَر أخو خطيب بيت الأَبّار، وأيّوب بْن أبي بكر -[1137]- الحمّاميّ، وعليّ بْن عَبْد الواحد الْأَنْصَارِيّ البزاز، والمجد محمد بن إسماعيل ابن عساكر، وعبد الوهاب بْن مُحَمَّد القِنَّبيطيّ، والتّقّي إِسْمَاعِيل ابن أَبِي اليُسْر، والكمال عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد المنعم بْن عبْد، وبالإجازة: أَحْمَد بْن أَبِي الخير، وأحمد بْن عَبْد السلام بْن أَبِي عصرون، وأبو الغنائم المسلّم بْن علان، وجماعة آخرهم الفخر ابن البخاريّ.
روى عَنْهُ القوصيّ، وقال فِيهِ: أكثر أَهْل الشّام حديثًا وأعلاهم إسنادًا، مع تواضُع وافر، ودين ظاهر، ومروءة تدلّ على أصلٍ طاهر، لازَمْتُهُ من حين مقدمي إلى الشام إلى حين موته، ثم سمّى شيئًا كثيرًا من الكتب قد سمعها منه.
وقال الضّياء: تُوُفّي فِي سابع أو ثامن صفر، وحضرته، ودُفن بباب الفراديس، وانقطع به إسنادٌ كثير.
وقال ابن نُقْطة: حدَّث بأكثر سُنَن أَبِي دَاوُد عن عَبْد الكريم بن حمزة، عن الخطيب، وسماعاته وإجازاته صحيحة رحمه اللَّه.
قلت: وبَلَغَنا أنّه لم تظهر له إجازة الحدّاد إلّا بعد موته، ولذا لم يَرْوِها، وقد قال الشّهاب القُوصيّ: وهو مخبط ضعيف، سمعت عليه جملة من تصانيف أبي نعيم عن الحدّاد عَنْهُ، أفما أراد أحدٌ يقول هَذَا إلّا القُوصيّ وحده؟ وهلّا ظهر من ذلك شيء، ثُمَّ ذكر أنه سمع منه الموطّأ رواية ابن القاسم، وسنن أبي داود، والإكمال لابن ماكولا، ومغازي ابن عُقْبة، وكتاب فوائد تمام، وسراج الملوك للطرطوشي، وكتاب الرهبان لتمام، والسنن للدارقطني، ومكارم الأخلاق للخرائطي، ومساوئ الأخلاق، واعتلال القلوب له، والهواتف له والقناعة له والشكر له، والمقامات للحريري، والملحة له، والجامع للخطيب، والكفاية له، والبخلاء، واقتضاء العلم، وشرف أصحاب الحديث، والطفيليين، وجملة من تصانيف الخطيب، والكامل فِي الضّعفاء، لابن عَدِيّ، وَفَضائل الصّحابة لخيثمة، وسمى اثنين وعشرين تصنيفًا لابن أَبِي الدّنيا، سمعها منه. -[1138]-
وقال المنذري: حدَّث هُوَ وأبوه وجدّه، ولنا منه إجازة.
وقال في نسبته: الخشوعي، الفُرَشيّ، قال: سُئل أَبُوهُ إِبْرَاهِيم عن النّسبة بالخُشوعيّ فقال: كان جدُّنا الأعلى يؤُمّ بالنّاس، فتوفي في المحراب.
قال المنذري: والفرشي نسبة إلى بيع الفرش.
قلت: وقد ضبطه بالقاف جماعة من المحدّثين كالضّياء، وابن خليل ورأيت جماعة تركوا هَذِهِ النّسبة للخُلْف فيها.

618 - القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين. الحافظ، المفيد، المسند، الورع، بهاء الدين أبو محمد الدمشقي، المعروف بابن عساكر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

618 - القاسم ابن الحافظ الكبير أَبِي القاسم عليّ بْن الْحَسَن بْن هبة اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن. الحافظ، المفيد، المُسْنِد، الورع، بهاء الدّين أبو مُحَمَّد الدَّمشقيّ، المعروف بابن عساكر. [المتوفى: 600 هـ]
مولده فِي نصف جُمادى الأولى سنة سبعٍ وعشرين وخمس مائة. وسمع أَبَاهُ، وعمّه الصّائن هبة اللَّه، وجدّ أبويه القاضي أَبَا المفضل يحيى بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وابنه القاضي أَبَا المعالي مُحَمَّد بْن يحيى، وجمال الْإِسْلَام أَبَا الْحَسَن عليّ بْن المسلَّم، وأبا طَالِب عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن الصُّوري، ويحيى بْن بطريق الطَّرَسُوسيّ، وأحمد بْن مُحَمَّد الهاشمي الّذي روى عن السُّمَيْساطيّ، وأبا الفتح نصر اللَّه بْن مُحَمَّد المصّيصيّ، وهبة اللَّه بْن طاوس، وأبا الدُّرّ ياقوت بْن عَبْد اللَّه الروميّ، والخضِر بْن الْحُسَيْن بْن عَبْدان، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الحديد، ونصر بْن أَحْمَد بْن مُقاتل، وأبا الْقَاسِم بْن البُنّ، وأبا الحسن المرادي، وأبا سعد ابن السَّمْعانيّ، وخلْقًا كثيرًا. وأجاز له عامَّة مشايخ خُراسان الّذين لقِيهم أَبُوهُ فِي سنة ثلاثين. منهم: أبو عَبْد اللَّه الفُرَاويّ، وزاهر الشّحّاميّ، والحسين بْن عَبْد الملك الخلّال، وهبة اللَّه السّيّديّ. وأجاز له القاضي أبو بَكْر الأنصاريّ، وجماعة من بغداد.
وكان إمامًا، محدّثًا، ثقة، حَسَن المعرفة، كريم النفس، مكرِمًا للغرباء، ذا أُنْسَة بما يُقرأ عليه، وخطّه وحش، لكنّه كتب الكثير، وصنّف، وخرّج، وعُني بالكتابة والمطالعة، فبالغ إِلَى الغاية. وكان ظريفًا، كثير المزاح.
قال العزّ النّسابة: كان أحبّ ما إليه المزاح. -[1225]-
وقال ابن نُقْطَة: هُوَ ثقة إلّا أنّ خطّه لا يشبِه خطّ أَهْل الضَّبْط.
وقال عبد الرحمن ابن المقرّب الإسكندريّ: حدَّثني المحدّث نَدى الحنفيّ قال: قرأتُ على أبي محمد بن عساكر، حدثنا ابن لهيعَة، فقال: لُهيعة بالضّمّ فراجعته فلم يرجع.
وقال الحافظ عَبْد العظيم: قلت للحافظ أبي الحسن المقدسي: أقول: حدثنا القاسم بْن عليّ الحافِظِ بالكسر نسبةً إِلَى والده؟ فقال: بالضّمّ، فإنّي اجتمعت به بالمدينة فأملى عليَّ أحاديثَ من حِفْظِه، ثُمَّ سيَّر إلي الأصول فقابلتها فوجدتها كما أملاها. وَفِي بعض هَذَا يطلق عليه الحفظ.
قلت: وليس هَذَا هُوَ الحفظ العُرْفيّ. وقد صنَّف كتاب المستقصى فِي فضل المسجد الأقصى، وكتاب الجهاد. وأملى مجالس. وكان يتعصّب لمذهب الأشعريّ، ويبالغ من غير أن يحقّقه. وقد ولي مشيخة دار الحديث النُّوريَّة بعد والده إِلَى أن مات. ولم يتناول من معلومه شيئًا. بل جعله مُرْصدًا لمن يرد عليه من الطَّلَبَة. وقيل: إنّه لم يشرب من مائها، ولا توضّأ منه.
وقد سمع منه خلْق. وحدَّث بمصر، والشّام. روى عَنْهُ أبو المواهب ابن صَصْرَى، وأبو جَعْفَر القُرْطُبي، وأبو الْحَسَن بْن المفضّل، وأبو مُحَمَّد عَبْد القادر الرهاويّ، ويوسف بن خليل، والتقي اليلداني، والكمال محمد ابن القاضي صدر الدّين عَبْد الملك بْن درباس، والمعني عزّ الدّين عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد السَّلَام، والتّاج عَبْد الوهّاب ابن زين الأُمَناء، وعبد الغنيّ بْن بنين القبّاني، والخطيب عماد الدّين عبد الكريم ابن الحَرَسْتانيّ، والمحدّث زين الدّين خَالِد، والنّجيب فِراس العَسْقلانيّ، والمجد مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عساكر، والتّقيّ إسماعيل بْن أَبِي اليُسْر، والكمال عَبْد الْعَزِيز بْن عبدٍ، وأبو بكرٍ مُحَمَّد بْن عليّ النّشبيّ. وأجاز لابن أَبِي الخير الحدّاد، ولأبي الغنائم المسلَّم بْن علّان.
وتُوُفّي فِي تاسع صفر.

55 - محمد، أبو محمد بن أبي الفتح يوسف ابن المسند أبي الحسن محمد بن أحمد بن صرما الأزجي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

55 - مُحَمَّد، أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الفتح يوسف ابن المُسْنِد أَبِي الحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صِرْما الأزَجيّ. [المتوفى: 601 هـ]
سَمِعَ من جدّه أَبِي الفضل الأَرْمُويّ، وابنِ ناصر.
والأصحّ أنّ اسمَه كنيته. وهو أخو أَحْمَد وابن عمّ عُمَر بْن أَبِي السّعادات.
روى عَنْهُ الحافظُ الضّياء، فسمّاه محمدًا، وكنّاه أبا عَبْد الله. وأجاز للشّيخ شمس الدين ابن أَبِي عُمَر، وللكمال عَبْد الرحيم، وللفخر عليّ، وغيرهم.
وعاش سبعين سنة، تُوُفّي في رجب.

333 - أسعد بن سعيد بن محمود بن محمد بن روح، أبو الفخر بن أبي الفتوح الأصبهاني التاجر، مسند أصبهان، ويعرف بابن روح،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

333 - أسعد بْن سعيد بْن محمود بْن مُحَمَّد بْن رَوْح، أَبُو الفخر بْن أَبِي الفتوح الأصبهانيّ التّاجر، مُسْنِد أصبهان، ويُعرف بابن رَوْح، [المتوفى: 607 هـ]
وهو جَدُّ جدّه.
مولدُه سنةَ سبع عشرة وخمس مائة. سَمِعَ مِن فاطمة الْجُوزدانيَّة " المعجم الكبير " بِفَوْتٍ من أثناء ترجمة عِمران بْن حصين، وجميع " المعجم الصّغير "، وهو آخر مَنْ حَدّث عنها، وسَمِعَ أيضًا من سعيد بْن أَبِي الرجاء، وزاهر بن طاهر.
قرأت بخط ابن نُقْطَة، قَالَ: أَبُو الفخر أسعد بْن سعيد بْن محمود بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن رَوْح بْن الفَرَج الأصبهانيّ التّاجر. أخرج إلينا مولده وهو في ثاني ذي الحِجَّة من سنة سبعَ عشرة وخمس مائة. وكان شيخًا صالحًا، صحيحَ السّماع.
قلتُ: روى عَنْهُ ابنُ نقطة، والضياء، والتقي ابن العزّ، والجمال أَحْمَد بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر. وأجاز لإبراهيم بْن إسْمَاعيل الدَّرَجيّ، وشمس الدين عبد الرحمن بْن أَبِي عُمَر، والفخر علي، والكمال عَبْد الرحيم، وأحمد بن شيبان، والشمس عبد الرحمن ابن الزين، والتقي إبراهيم ابن الواسطيّ، وتُوُفّي في رابع ذي الحجَّة بأصبهان، وكان ابْنُ الواسطيّ آخرَ من روى حديث الطَبرانيّ بالإِجازة العالية فيما علمتُ.

355 - عبد الوهاب ابن الأمين أبي منصور علي بن علي بن عبيد الله، الإمام المحدث العالم، مسند العراق وشيخها ضياء الدين، أبو أحمد البغدادي، الصوفي، الشافعي، الأمين، المعروف بابن سكينة،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

355 - عبد الوهاب ابن الأمين أَبِي منصور عليّ بْن عليّ بْن عُبَيْد الله، الإِمام المحدّث العالم، مُسْنِد العراق وشيخها ضياء الدّين، أَبُو أَحْمَد البغداديّ، الصّوفيّ، الشّافعيّ، الأمين، المعروف بابن سُكَيْنة، [المتوفى: 607 هـ]
وسُكَيْنة هي جدّته أمّ أَبِيهِ.
وُلِد في شعبان سنة تسع عشرة وخمس مائة، وسَمِعَ الكثيرَ من أَبِيهِ، وأبي القَاسِم بْن الحُصَيْن، وأبي غالب مُحَمَّد بْن الحَسَن المَاوَرْديّ، وزاهر بْن طاهر الشّحَّاميّ، والقاضي أَبِي بَكْر الأنصاريّ، والزّاهد مُحَمَّد بْن حمّويه الْجُوَينيّ بإفادة ابن ناصر. ثُمَّ لازم أبا سعد ابن السَّمْعانيّ لمّا قِدم وسَمِعَ معه الكثير من أَبِي منصور بْن زُرَيق القزّاز، وأبي القَاسِم ابن السَّمَرْقَنْديّ، وابن تَوْبة، وجدِّه لأمّه الشّيخ أَبِي البركات إسْمَاعيل بْن أَحْمَد، وهذه الطّبقة. وقرأ القراءاتِ عَلَى أَبِي مُحَمَّد سِبْط الخياط، والحافظ أَبِي العلاء الهَمَذانيّ، وأبي الحَسَن عليّ بْن أَحْمَد بْن محمويه. وقرأ مذهبَ الشّافعيّ والخلاف على أبي منصور سعيد ابن الرَّزَّاز، وغيره. وقرأ العربيةَ عَلَى أَبِي مُحَمَّد ابن الخشّاب، ولبس خرقة التّصوّف من جدّه أَبِي البركات وصحِبه. وأخذ معرفةَ الحديث عَنِ ابن ناصر، ولَزِمَهُ، وقرأ عَلَيْهِ الكثيرَ، وحَفِظَ عَنْهُ الكثير من النُّكَت والفوائدِ الغريبة، والمعاني الدّقيقة. وطال عمره، ورحل إليه.
قال الحافظ ابن النّجّار: ابن سُكَينة شيخ العراق في الحديث والزّهد وحُسن السَّمْت، وموافقة السُّنَّة والسَّلف، عُمِّر حتّى حدَّث بجميع مَرْويّاته. وقصده الطّلابُ من البلاد. وكانت أوقاته محفوظة، فلا تمضي لَهُ ساعة إلّا في تلاوَةٍ أو ذِكر أو تهجُّد أو تسميع. وكان إذَا قُرئ عَلَيْهِ الحديثُ منع أن يُقام لَهُ أو لِغيره. وكان كثيرَ الحجّ والمجاورة والطّهارة، لا يخرج من بيته إلّا لحضور -[164]- جمعة أو عيد أو جنازة. ولا يحضر دُورَ أبناء الدّنيا ولا الرؤساء في هناءٍ ولا في عزاء. وكان يُديم الصّيام غالبًا عَلَى كبر سِنّه، ويستعمل السُّنَّة في مدخله ومخرجه وملبسه وأموره، ويحبّ الصّالحين، ويُعظِّم العلماء، ويتواضع لجميع النّاس. وكان دائمًا يَقُولُ: أسأل اللهَ أن يُميتنا مسلمين. وكان ظاهرَ الخشوع، غزيرَ الدّمعة، وكان يعتذِرُ من البكاء، ويقول: قد كَبِرَتْ سنّي، وَرَقَّ عظْمي، فلا أملك عَبْرَتي، يَقُولُ ذَلِكَ خوفًا من الرياء. وكان الله قد ألْبَسهُ رداءً جميلًا من البهاء، وحُسْن الخِلْقة، وقبول الصُّورة ونور الطّاعة وجلالة العبادة. وكانت لَهُ في القلوب منزلة عظيمة يُحبّه كلُّ أحدٍ، وإذا رآهُ ينتفع برؤيته قبلَ كلامه، فإذا تكلَّم، كَانَ البهاءُ والنّورُ عَلَى ألفاظه، ولا يُشْبَعُ مِن مجالسته. ولقد طفت شرقًا وغربًا، ورأيتُ الأئمَّة والزُّهّاد، فمّا رأيتُ أكملَ منه، ولا أكثر عبادةً، ولا أحسن سَمْتًا، صحِبْته قريبًا مِن عشرين سنة ليلًا ونهارًا، وتأدّبتُ بِهِ وخدمته، وقرأتُ عَلَيْهِ القرآن بجميع رواياته، وسمعتُ منه أكثر مَرْويّاته. وكان ثقة حُجَّة نبيلًا عَلَمًا مِن أعلام الدين. سمع منه الحُفّاظ؛ عليّ بْن أَحْمَد الزَّيْدي، والقاضي عُمَر بْن عليّ، وأَبُو بَكْر الحازميّ، وخلق، ورووا عنه وهو حي. وسمعت أبا محمد ابن الأخضر غيرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: لم يبق ممّن طلب الحديث وعُنِيَ بِهِ غيرُ عَبْد الوهّاب ابن سُكينة. وسمعتُه يَقُولُ: كَانَ شيخنا ابنُ ناصر يجلس في داره عَلَى سريرٍ لطيف، فكلّ مَن حضَرَ عنده يجلس تحتَ سريره كابن شافع والباقداريّ وأمثالهم، وما رأيته أجْلَسَ معه أحدًا عَلَى سريره إلّا ابن سُكينة.
قَالَ ابن النّجّار: وأنبأنا القاضي يَحْيَى بنُ القَاسِم مدرّس النّظاميَّة في ذكر مشايخه: أَبُو أَحْمَد ابن سُكينة؛ كَانَ عالما عاملًا، دائمَ التّكرار لكتاب " التنبيه " في الفقه، كثير الاشتغال " بالمهذب " و " الوسيط " في الفقه، لا يُضيّع شيئًا من وقته. وكنّا إذَا دخلنا عَلَيْهِ يَقُولُ: لا تزيدوا عَلَى " سَلام عليكم " مسألة، لكثرة حرصه عَلَى المباحثة وتقريرِ الأحكام.
وقال الدُّبَيْثِيّ: سَمِعَ بنفسه، وحَصَّل المسموعات، وسَمِعَ أَبَاهُ، وخلقًا كثيرًا، سمّى منهم أبا البركات عُمَر بْن إِبْرَاهيم العلويّ، وأبا شجاع البسطاميّ. -[165]-
وحدّث بمصر، والشام، والحجاز. وكان ثقة فَهمًا، صحيح الأُصول، ذا سكينة ووقار.
قلت: روى عنه الشيخ الموفق، وأبو موسى ابن الحافظ عبد الغني، وأبو عمر ابن الصّلاح، وابنُ خليل، والضّياء، وابنُ النّجّار، والدُّبَيْثِيّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن غَنِيمة الإِسْكاف، ومحمد بْن عَسْكر الطّبيب، والعماد مُحَمَّد بْن شهاب الدين السهروردي، وأحمد بْن هبة الله السّاوجيّ البغداديّ، وأحمد بن يحيى النجار، وبكر بن محمد القزويني، والحسن بن عبد الرحمن بْن عُمَر الباذرائيّ، وسعد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الطّحّان، وعامر بْن مكّيّ الضّرير، وأَبُو الفتح عَبْد الله بْن عليّ بْن أَبِي الدِّينيّ وأخوه عَبْد الرَّحْمَن، وعبد الله بْن مقبل، والموفّق عَبْد الغافر بْن مُحَمَّد القاشانيّ، وعبد الغنيّ بْن مكّيّ المُعَدَّل، وعبد اللطيف بْن سالم البَعْقُوبيّ، وعثمان بْن أَبِي بَكْر الغَرَّاد المقرئ، وعمر بْن عَبْد العزيز بْن دلف، ومكي بن عثمان ابن الهُبْرِيّ، ونوح بْن عليّ الدُّوريّ، ويونس بْن جَعْفَر الأزَجيّ، والنّجيب عَبْد اللّطيف الحرّانيّ، وابن عَبْد الدّائم المقدسيّ، وعامّتهم شيوخ شيخنا الدّمياطيّ. وروى عَنْهُ بالإِجازة الفخرُ عليّ بْن البُخَاريّ، وأحمد بْن شيبان، وجماعة آخرهم موتًا المُسْنَد المُعَمَّر كمال الدّين عَبْد الرحمِّن بْن عَبْد اللطيف ابن الرقّام شيخ المستنصرية، عاش بعده تسعين سنة.
وَرَد ابن سُكينة دمشق رسولًا وحدّث بها فِي سنة خمسٍ وثمانين وخمس مائة، فسمع منه التّاج القُرطُبيّ وطبقته.
قَالَ الإمام أَبُو شامة: وفيها تُوُفّي ضياء الدّين عَبْد الوهَّاب بْن سُكينة، وحضره أرباب الدّولة، وكان يومًا مشهودًا. ثُمَّ قَالَ: وكان من الأبدال.
قَالَ ابنُ النّجّار وغيرهُ: تُوُفّي في تاسع عشر ربيع الآخر، وكان يومًا مشهودًا.

358 - عمر بن محمد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حسان، المسند الكبير رحلة الآفاق أبو حفص بن أبي بكر البغدادي الدارقزي المؤدب، المعروف بابن طبرزد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

358 - عُمَر بْنُ مُحَمَّد بْن مُعَمّر بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن حَسّان، المُسِنَد الكبير رحلة الآفاق أَبُو حفص بْن أَبِي بَكْر البغداديّ الدّارَقَزّيّ المؤدّب، المعروف بابن طَبَرْزَد، [المتوفى: 607 هـ]
والطَّبَرْزَد: هُوَ السُّكَّر.
وُلِدَ في ذي الحجَّة سنة ستّ عشرة وخمس مائة، وسَمِعَ الكثير بإفادة أخيه المحدّث أَبِي البقاء مُحَمَّد، ثُمَّ بنفسه. وحَصَّل الأُصولَ، وحفظها إِلى -[168]- وقت الحاجة إِلَيْهِ، وكان أكثرُها بخطّ أخيه. سَمِعَ من أَبِي القَاسِم بْن الحُصَيْن، وأبي غالب ابن البَنّاء، وأبي القَاسِم هِبة الله الشُّرُوطيّ، وأبي الحسن علي ابن الزّاغونيّ، وأبي المواهب أَحْمَد بْن مُلوك، وهبة الله ابن الطّبر الحريريّ، وأبي بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وأبي مَنْصُور القزّاز، وأبي منصور ابن خيرون، وعبد الخالق بْن عَبْد الصّمد بْن البدن، ومحمد وعُمَر ابنَيْ أَحْمَد بْن دحروج، وأبي غالب مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن قُريش، وأحمد بن منصور الغزال، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبي الفضل محمد ابن المهتدي بالله، وأبي البدر إِبْرَاهيم بْن مُحَمَّد الكرْخيّ، وأبي الفتح مفلح الدُّوميّ، والوزير علي بْن طِرَاد، وأبي الفتح الكُرُوخيّ، وأبي سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الزَّوزنيّ، وغيرهم.
روى عَنْهُ خلقٌ لا يُمكن حصرُهم، منهم ابن النّجّار، والضّياء، والزّكيّ المنذريّ، والصَّدر البكريُّ، وأخوه الشرف مُحَمَّد، والكمال عُمَر بْن أَبِي جرادة، وأخوه مُحَمَّد، ومحمد بن الحسن ابن الحافظ ابن عساكر، والجمال مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عمرون النحْويّ، والشّهاب القُوصيّ وأخوه عُمَر، والمجد مُحَمَّد بن إسماعيل ابن عساكر، والجمال عَبْد الرَّحْمَن بْن سلمان البغداديّ الحنبليّ، والموفّق مُحَمَّد بْن عُمَر خطيب بيت الأبَّار، وأحمد بنُ هِبة الله الكهفيّ، والتّقيّ إسماعيل ابن أَبِي اليُسْر، والقُطْب أَحْمَد بْن عَبْد السّلام بْن أَبِي عصرون، والفقيه أَبُو العَبَّاس أَحْمَد بْن نعمة بْن أَحْمَد المقدسيّ، والشّمس إِسْحَاق بْن محمود بْن بلكُويه الكاتب نزيل مصر، والمؤيد أسعد بن المظفر ابن القلانِسيّ، والبهاء حسن بْن سالم بْن صَصْرَى التغلبي، وأبو الفرج طاهر ابن محمد الكحال، والجمال يحيى ابن الصَّيرفيّ، والشّيخ أَبُو الفَرَج عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي عمر، وأبو الغنائم المسلم ابن علان، والكمال عبد الرحيم ابن عَبْد المَلِك، وأحمد بْن شِيبان، وغازي الحَلَاويّ، وخديجة بنت ابن راجح، وصفيَّة بنت مسعود بْن شُكر، وشاميَّة بنت الصَّدر البكريّ، وزينت بنت مكّيّ، وفاطمة بنت المَلِك المحسن، وفاطمة بنت العماد عليّ بن عساكر، وعبد الرحيم بن يوسف ابن خطيب المزة، والفخر علي بن أحمد ابن البخاري، -[169]- وهو آخر من سَمِعَ منه. وأخر من رَوَى عنه بالإجازة الكمال عبد الرحمن المكبر شيخ المستنصرية.
وقال ابن نُقطة: سَمِعَ " سُنن أَبِي داود " من أَبِي البدر الكرْخيّ بعضها، وبعضها من مُفلح الدّوميّ بروايتهما، كما بُيّنَ، عَنْ أَبِي بَكْر الخطيب. وسَمِعَ كتاب " التِّرْمِذيّ " من أَبِي الفتح الكَرْوخيّ. قَالَ: هُوَ مكثِر صحيح السّماع، ثقة في الحديث، تُوُفّي في تاسع رجب، ودُفِنَ بباب حرب.
وقرأتُ بخطّ عمر ابن الحاجب، قَالَ: ورد - يعني ابن طَبَرْزَد - دمشق وحَدَّثَ بها وازدحمت عَلَيْهِ الطّلبة. تفرّد بعدَّة مشايخ وأجزاء وكتب. وكان مسِند أهل زمانه، وقال لي ابن الدُّبَيْثِيّ: كَانَ سماعه صحيحًا عَلَى تخليطٍ فيه. سافر إِلى الشام، وحَدَّثَ في طريقه بإربل والمَوْصِلِ، وحَرّان، وحلب، ودمشق، وغيرها من القرى، وعاد إِلى بغداد قبل وفاته وحدث بها. وجمعت له " مشيخة " عن ثلاثة وثمانين شيخاً، وحَدَّثَ بها مِرارًا، وأملى علينا مجالسَ بجامع المنصور، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر.
قلت: يشيرُ ابن الدُّبَيْثِيّ إِلى أنّ أبا البقاء أخاه كَانَ ضعيفًا وأكثرُ سماعه، فبقراءة أخيه أَبِي البقاء، فالله أعلم.
وقال الإمام أَبُو شامة: وفيها تُوُفّي ابن طَبَرْزَد. وكان خليعًا ماجنًا. سافر بعد حنبل إِلى الشّام، وحَصَل لَهُ مالٌ بسبب الحديث، وعاد حنبل إِلى بغداد، فأقام يعمل تجارة بما حَصَل لَهُ. قَالَ: فسلك ابن طبرزد طريق حنبل في استعمال كاغَد وعَتّابي، فمرض مُدَّةً ومات، ورجَعَ ما حصل لَهُ إِلى بيت المال كحنبل.
سمعت شيخنا أبا العباس ابن الظّاهريّ الحافظ يَقُولُ: كَانَ ابنُ طبرزد يُخِلُّ بالصلوات.
قلت: ورأيت بخط ابن طبرزد كتاب " طبقات الحنابلة " لأبي الحسين ابن الفراء. وهو آخِرُ مَن روى عَنِ ابن الحُصَيْن، وجماعة. -[170]-
وقال المنذري: حدث ابن طبرزد هُوَ وأخوه مَعًا في سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت