نتائج البحث عن (نَوَرَ ) 50 نتيجة

نَوْرَ الدين
إسم مركب من (ن و ر) مقصور نوراء، ومن (د ي ن) انظر: دين، فيكون المعنى زينة الدين ونوره.
نُور الهَادِي
إسم مركب من (ن و ر) ومن (ه د ي) فيكون المعنى النور من الله يهدي صاحبه ويرى حقيقة الأشياء.
نُور إله
اسم مركب من (ن و ر)، ومن إله: كل ما اتخذ معبودا، فيكون المعنى ضياء المعبود وهدايته.
نُورُ النَّبِي
اسم مركب من نور، ومن (ن ب ي)، فيكون المعنى نور الرسول وإشراقه وضياؤه.
نُور الله
اسم مركب من (ن و ر)، لفظ الجلالة الله، فيكون المعنى: هداية الله ونعمه. يستخدم للذكور والإناث.
نُور العين
اسم مركب من (ن و ر)، ومن (ع ي ن)، فيكون المعنى السار للنظر.
نُور الدِّين
اسم مركب من(ن و ر)، ومن (د ي ن)، فيكون المعنى ضوء الدين وسطوعه وهدايته.
نُور الإسلام
اسم مركب من (ن و ر)، ومن (س ل م) فيكون المعنى ضوء الإسلام.
نُور الهي
اسم مركب من (ن و ر) ومن الهي نسبة إلى الإله بمعنى كل ما اتخذ معبودا، فيكون المعنى النور المستمد من الله تعالى.
نُور الهُدى
اسم مركب من(ن و ر) و (ه د ي) بمعنى مضيء الطريق إلى الهدى.
نور النُّور: عِنْد أهل السلوك هُوَ الله تَعَالَى.

وشرح: الشريف، نور الدين: علي بن إبراهيم الشيرازي، تلميذ: الشريف الجرجاني.

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

وشرح: الشريف، نور الدين: علي بن إبراهيم الشيرازي، تلميذ: الشريف الجرجاني.
المتوفى: بالمدينة، سنة اثنتين وستين وثمانمائة.
إيضاح البيان، ونور الإيمان
في أصول الدين.
لأبي محمد: عبيد الله بن يحيى، المعروف: بابن الهيثم.
المتوفى: سنة خمسين وخمسمائة.
تفسير: نور الدين زاده
هو: الشيخ: مصلح الدين.
المتوفى: سنة 981، إحدى وثمانين وتسعمائة.
وهو إلى: سورة الأنعام.
الجفر الجامع، والنور اللامع
للشيخ، كمال الدين، أبي سالم: محمد بن طلحة النصيبيني، الشافعي.
المتوفى: سنة 652، اثنتين وخمسين وستمائة.
مجلد، صغير.
أوله: (الحمد لله، الذي اطلع من اجتباه 000 الخ).
ذكر فيه: أن الأئمة من أولاد جعفر يعرفون الجفر، فاختار من أسرارهم فيه.
(نَوَرَ)النُّونُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِضَاءَةٍ وَاضْطِرَابٍ وَقِلَّةِ ثَبَاتٍ. مِنْهُ النُّورُ وَالنَّارُ، سُمِّيَا بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقَةِ الْإِضَاءَةِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مُضْطَرِبًا سَرِيعَ الْحَرَكَةِ. وَتَنَوَّرْتُ النَّارَ: تَبَصَّرْتُهَا. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتَ وَأَهْلُهَا...بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِي

وَمِنْهُ النَّوْرُ: نَوْرُ الشَّجَرِ وَنُوَّارُهُ. وَأَنَارَتِ الشَّجَرَةُ: أَخْرَجَتِ النَّوْرَ. وَالْمَنَارَةُ: مَفْعَلَةٌ مِنَ الِاسْتِنَارَةِ، وَالْأَصْلُ مَنْوَرَةٌ. وَمِنْهُ مَنَارُ الْأَرْضِ: حُدُودُهَا وَأَعْلَامُهَا، سُمِّيَتْ لِبَيَانِهَا وَظُهُورِهَا. وَالَّذِي قُلْنَاهُ فِي قِلَّةِ الثَّبَاتِ امْرَأَةٌ نَوَارٌ، أَيْ عَفِيفَةٌ تَنُورُ، أَيْ تَنْفِرُ مِنَ الْقَبِيحِ، وَالْجَمْعُ نُورٌ. وَنَارَتْ: نَفَرَتْ نَوْرًا. قَالَ:

أَنَوْرًا سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ

وَنُرْتَ فُلَانًا: نَفَّرْتُهُ. وَالنَِّوَارُ: النِّفَارُ.وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ النَّؤُورُ: دُخَانُ الْفَتِيلَةِ يَتَّخِذُهُ كُحْلًا وَوَشْمًا. وَنَوَّرْتُ اللِّثَةَ: غَرَزْتُهَا بِإِبْرَةٍ ثُمَّ جَعَلْتُ فِي الْغَرْزِ الْإِثْمِدَ.

4037- عمرو ذو النور الدوسي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4037- عمرو ذو النور الدوسي
د ع: عَمْرو ذو النور وهو عَمْرو بْن الطفيل الدوسي، نسبه مُوسَى بْن سهل البرمكي.
كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا لَهُ، فنور سوطه، واستشهد يَوْم اليرموك، وكان يُقال لَهُ: ذو النور.
أَخْرَجَهُ ابْن منده، وَأَبُو نعيم، وقَالَ أَبُو نعيم: أَبُوهُ الطفيل، هُوَ الَّذِي كَانَ النور فِي سوطه، وَقَدْ ذكرناه، وأمَّا ابنه عَمْرو فقد اختلف فِي صحبته.

أنور السادات = محمد أنور السادات

تكملة معجم المؤلفين

وله عدد من المؤلفات المطبوعة (¬2).

أنور السادات = محمد أنور السادات
أنور محمد سليم سلطان
(1332 - 1401 هـ) (1914 - 1981 م)
عالم، خطيب.
يعرف بسلطان الداغستاني. من سلالة أمراء داغستان. هاجر بدينه إلى دمشق أوائل القرن الثالث عشر لما استولت حكومة الروس على بلاده في ثورة الشيخ شامل الداغستاني.
ولد في دمشق، وقرأ على مشايخها وأساتذتها.
أوفدته وزارة المعارف عام 1943 م إلى القاهرة للتخصص في العلوم الدينية .. وعاد محدِّثاً وخطيباً بارعاً وإذاعياً موفقاً ومدرساً في ثانويات دمشق وإعدادياتها الرسمية والشرعية الخاصة. وقد
¬__________
(¬2) العالم الإسلامي ع 1327 (4 - 10/ 4/1414 هـ).

أنور محمد سليم سلطان

تكملة معجم المؤلفين

وله عدد من المؤلفات المطبوعة (¬2).

أنور السادات = محمد أنور السادات
أنور محمد سليم سلطان
(1332 - 1401 هـ) (1914 - 1981 م)
عالم، خطيب.
يعرف بسلطان الداغستاني. من سلالة أمراء داغستان. هاجر بدينه إلى دمشق أوائل القرن الثالث عشر لما استولت حكومة الروس على بلاده في ثورة الشيخ شامل الداغستاني.
ولد في دمشق، وقرأ على مشايخها وأساتذتها.
أوفدته وزارة المعارف عام 1943 م إلى القاهرة للتخصص في العلوم الدينية .. وعاد محدِّثاً وخطيباً بارعاً وإذاعياً موفقاً ومدرساً في ثانويات دمشق وإعدادياتها الرسمية والشرعية الخاصة. وقد
¬__________
(¬2) العالم الإسلامي ع 1327 (4 - 10/ 4/1414 هـ).

سلطان الداغستاني = أنور محمد سليم سلطان

تكملة معجم المؤلفين

وزارة التربية في سورية.
كتب الشعر والمسرحية والرواية وأدب الرحلات، ونشر شعره الأولي في مجلة (الصباح) الدمشقية، وجريدة الجيل في السويداء أوائل الأربعينات (¬2).

أعماله المطبوعة:
- اليرموك: مسرحية شعرية.
- لهيب وطيب: مجموعة شعرية.
- أبو صابر: الثائر المنسي مرتين. - دمشق: وزارة الثقافة، 1391 هـ، 188 ص.
- أمثال وتعابير شعبية من السويداء - سورية. - دمشق: وزارة الثقافة، 1405 هـ، 247 ص.

سلطان الداغستاني = أنور محمد سليم سلطان
سلطان ناجي
(1355 - 1409 هـ) (1936 - 1989 م)
مؤرِّخ، بحاثة.
¬__________
(¬2) أعضاء اتحاد الكتاب العرب ص 813 - 814.

عصام نور الدين العباسي

تكملة معجم المؤلفين

"المعرفة" و"الموقف الأدبي" و"الصباح" و"التمدن الإسلامي" و"أصداء" في سورية.
وأسهمت في العديد من المهرجانات الشعرية. وكُتِبَت دراسات كثيرة عن شعرها (¬1).
صدر ديوانها بعد وفاتها بعنوان: ديوان عزيزة هارون/إعداد عفيفة الحصني؛ تقديم عبد اللطيف أرنؤوط، إلفة الإدلبي. - دمشق: سامي دروبي للنشر: الندوة النسائية الثقافية، 1412 هـ.

عصام نور الدين العباسي
(1343 - 1409 هـ) (1924 - 1989 م)
شاعر.
ابن عائلة "العباسي" الصفدية التي اشتهرت بإنجاب العديد من العلماء والفقهاء. وكان والده علماً من أعلام التربية والتعليم في فلسطين.
ولد في بيروت، وتلقى
¬__________
(¬1) الفيصل ع 207 (رمضان 1414 هـ) ص 116.

محمد أنور السادات

تكملة معجم المؤلفين

وجهة التعليم في العالم الإسلامي - ط 4 - الكويت: دار الأرقم، 1406 هـ، 112 ص. - (محاضرات إسلامية؛ 3).
- الطفل السوي وبعض حالات شذوذه (ترجم عن الفرنسية بالاشتراك مع غيره، ونشر في عدد خاص من مجلة "المعلم العربي" التي تصدر في دمشق).
- محاضرات في فقه السيرة.
- محاضرات في العقيدة.

محمد أنور السادات
(1337 - 1401 هـ) (1918 - 1981 م)
رئيس مصر.
ولد في قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية، ودرس في مدرسة الأقباط، ثم مدرسة فؤاد الأول، وتخرَّج في الكلية الحربية، واشترك في الحركات الوطنية خلال السنوات السابقة للثورة، واعتقل وسجن، وعين وزيراً للدولة، ورئيساً لتحرير جريدة الجمهورية، ورئيساً

محمد نور بن إبراهيم كتبي

تكملة معجم المؤلفين

محمد نسيب سعيد
(1333 - 1401 هـ) (1915 - 1981 م)
أديب، تربوي، صحفي، شاعر.
عمل في مهنة التعليم زهاء أربعين عاماً، وصار المفتش الأول في الدولة.
أصله من اللاذقية ووفاته بدمشق، وقراءته على والده عالم اللاذقية وشيخها.
نال الحقوق في دمشق، واللغة العربية من الأزهر.
ساهم سنوات عديدة في مجلس إدارة جمعية التمدن الإسلامي.
وألف عدة كتب، منها: الآداب العربية (¬3).

محمد نور بن إبراهيم كتبي
(1327 - 1402 هـ) (1909 - 1982 م)
العالم، القاضي.
ولد في مكة المكرمة، وحفظ القرآن الكريم،
¬__________
= الدين الكردي، فليلاحظ هذا.
(¬3) أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجرى ص 284.

النور إبراهيم

تكملة معجم المؤلفين

الشغل (¬3).

النور إبراهيم
(1327 - 1398 هـ) (1909 - 1978 م)
أديب، شاعر.
ولد في قرية الكنوز بالسودان. وتخرَّج في كلية غوردون. ثم تألق شاعراً وأديباً. وتنقَّل في مدارس كثيرة، ونشر شعره في المجلات المصرية والجرائد السودانية. اختير ليعمل في كلية المعلمات، ثم نُقل إلى الأقاليم ليعمل مفتشاً في مكاتب التعليم، ولكنه عاد بعد ذلك ووجد المناخ الأدبي في العاصمة، فشارك في الندوة الأدبية، وتعاون مع الإذاعة، ونشر أحاديث أدبية، وأنشأ كتيبة الشعراء التي ضمت أصدقاءه، وأصبح أميراً للكتيبة، وعنيت بالشعر الفكاهي والتصوير الكاريكاتيري للأحاديث، فكانت الصحف اليومية لا تخلو في يوم من الأيام من قصائد شعراء الكتيبة.
¬__________
(¬3) مشاهير التونسيين ص 662.

نور الدين محمود

تكملة معجم المؤلفين

  • نور الدين محمود
  • نور الدين محمود
جمع ديواناً واحداً في حياته وهو "ديوان الكتيبة"، كما له ترجمات لشعر إنجليزي لم يجد مكاناً في هذا الديوان. وقد كتب مسرحيات شعرية استقى موادها من الأحاجي والحكايات الشعبية السودانية. كما ترجم بعض المقالات والأبحاث في علم النفس والتربية (¬1).

نور الدين محمود
(1333 - 1410 هـ) (1914 - 1990 م)
محرر صحفي، شاعر، كاتب.
تعلم بالمدرسة الابتدائية بطحاء خير الدين، ثم التحق بالمعهد الصادقي في تونس، ومدرسة اللغات والآداب العربية بالعطارين، وأحرز الليسانس من كلية الآداب ببوردو، ثم، كان مذيعاً، فكاتباً عاماً للقسم العربي بالإذاعة.
أصدر "المروج" سنة 1936 م في بداية نشاطه
¬__________
(¬1) رواد الفكر السوداني ص 94 - 97.

نور الدين محمود

تكملة معجم المؤلفين

  • نور الدين محمود
  • نور الدين محمود
الصحفي. وترأس تحرير مجلة "الأفكار" وأصدر فيما بعد مجلة "الثريا الراقية"، وجريدة "الأسبوع" (1945 - 1956 م)، كما أصدر جريدة "الأيام" 1954. وحرر في عدة مجلات وصحف عربية.
رأس جمعية الاتحاد المسرحي، وكان عضواً في "الكوكب التمثيلي"، ونظم الشعر الغنائي، وكتب المسرحيات التاريخية (¬2).

نور الدين محمود
(1317 - 1401 هـ) (1899 - 1981 م)
سياسي، إداري، قائد عسكري.
ولد في الموصل، وتخرج في المدرسة العسكرية، باستانبول عام 1917 وتدرَّج في المناصب العسكرية بالعراق، وعين عام 1948 قائداً للقوات العراقية المشتركة في حرب فلسطين، وتولى القيادة العامة للجيوش العربية في
¬__________
(¬2) مشاهير التونسيين ص 664 - 665.
والنّاظر في السّنّة يجدها في كثرتها الغامرة تدور على مثل تلك الوقائع والحوادث والأسئلة.
وقد قرر علماء النّفس أنّ ارتباط المعلومات بأمور مقارنة لها في الفكر، تجعلها أبقى على الزّمن وأثبت في النفس، فلا بدع أن يكون ما ذكرنا داعية من دواعي حفظ الصحابة لكتاب اللَّه وسنّة رسوله ﷺ على حين أنهم هم المشاهدون لتلك الوقائع والحوادث المشافهون بخطاب الحقّ، المواجهون بخطاب الحق، المواجهون بكلام سيّد الخلق في هذه المناسبات الملائمة والأسباب القائمة التي تجعل نفوسهم مستشرفة لقضاء اللَّه فيها، متعطشة إلى حديث رسوله عنها، فينزل الكلام على القلوب، وهي متشوّقة كما ينزل الغيث على الأرض وهي متعطّشة تنهله بلهف، وتأخذه بشغف، وتمسكه وتحرص عليه بيقظة، وتعتز به وتعتد عن حقيقة، وتنتفع به وتنفع، بل تهتز به وتربو، وتنبت من كل زوج بهيج.
العامل التّاسع:
اقتران القرآن دائما بالإعجاز، واقتران بعض الأحاديث النبويّة بأمور خارقة للعادة، تروع النّفس، وتشوق النّاظر وتهول السّامع وإنما اعتبرنا ذلك الإعجاز وخرق العادة من عوامل حفظ الصّحابة، لأنه الشّأن فيما يخرج على نواميس الكون وقوانينه العامّة أنه يتقرّر في حافظة من شاهده، وأنه يتركز في فؤاد كل من عاينه فردا كان أو أمّة، حتى لقد يتخذ مبدأ تؤرخ بحدوثه الأيّام والسّنون، وتقاس بوجوده الأعمار.
أمّا القرآن الكريم فإعجازه سار فيه سريان الماء في العود الأخضر، لا تكاد تخلو سورة ولا آية منه، وأعرف الناس بوجوه إعجازه وأعظمهم ذوقا لأسرار بلاغته هم أصحاب محمّد ﷺ لأنّهم يصدرون في هذه المعرفة وهذا الذّوق عن فطرتهم العربية الصّافية وسليقتهم السّليمة السّامية، ومن هذا كان القرآن حياتهم الصّحيحة به يقومون ويقعدون وينامون ويستيقظون ويعيشون ويتعاملون، ويلتذّون ويتعبدون وهذا هو معنى كونه روحا في قول اللَّه سبحانه: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [ (1) ] وليست هناك طائفة في التّاريخ تمثل فيها القرآن روحا كما تمثّل في هذه الطّبقة العليا الكريمة طبقة الصّحابة الذين وهبوه حياتهم فوهبهم الحياة، وطبعهم طبعة جديدة حتى
صاروا أشبه بالملائكة، وهكذا سواهم اللَّه بكتابه خلقا آخر. فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
وأما السّنّة النّبوية فقد اقترن بعضها بمعجزات خارقة وأمامك أحاديث المعجزات، وهي كثيرة فيها المعجب والمطرب غير أنّا نربأ بك أن تكون فيها كحاطب ليل على حين أن بين أيدينا في الصّحيح منها الجمّ الغفير والعدد الكثير، «ولا ينبئك مثل خبير» .
وهذا نموذج واحد،
عن أبي العبّاس سهل بن سعد السّاعديّ رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطينّ هذه الرّاية غدا رجلا يفتح اللَّه على يديه، يحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله» فبات النّاس يدوكون [ (2) ] ليلتهم أيّهم يعطاها، فلما أصبح النّاس غدوا على رسول اللَّه ﷺ كلّهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول اللَّه، هو يشتكي مرضا بعينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتي به، فبصق رسول اللَّه ﷺ بعينيه، ودعا له، فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الرّاية، فقال عليّ رضي اللَّه عنه يا رسول اللَّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللَّه تعالى فيه، واللَّه لأن يهدي اللَّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم [ (3) ] » [ (4) ] .
وهذه الوصيّة من رسول اللَّه لعليّ جديرة أن تقطع لسان من يقول: إنّ الإسلام انتشر بحدّ السّيف
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ (5) ] .
العامل العاشر
حكمة اللَّه ورسوله في التّربية والتّعليم، وحسن سياستهما في الدّعوة والإرشاد مما جعل الكتاب والسّنة يتقرران في الأذهان، ويسهلان على الصّحابة في الحفظ والاستظهار.
أما القرآن الكريم فحسبك أن تعرف من حكمة اللَّه في التربية والتعليم أنه أنزله على الأمة الإسلامية باللغة الحبيبة إلى نفوسهم، وبالأسلوب الخلّاب والنّظم المعجز الآخذ بقلوبهم. وأنه تدرج بهم في نزوله، فلم ينزل جملة واحدة يرهقهم به ويعجزون عنه بل أنزله منجما في مدى عشرين أو بضع وعشرين سنة، ثم ربطه بالحوادث والأسباب الخاصة في كثير من آياته وسوره، ودعمه بالدليل والحجة، وخاطب به العقول والضّمائر، وناط به مصلحتهم وخيرهم وسعادتهم، وصدر في ذلك كلّه عن رحمة واسعة بهم يكادون يلمسونها باليد ويرونها بالعين ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ، وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ (6) ] . مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ (7) ] .
وأما السّنة النّبوية فلقد كان محمد ﷺ هو المعلّم الأوّل في رعاية تلك الوسائل الموضحة، ذلك لأنه ﷺ كان أفصح النّاس لسانا وأوضحهم بيانا، وأجودهم إلقاء، ينتقي عيون الكلام وهو الّذي أوتي جوامع الكلم، ولا يسرد الحديث سردا يزري برونقه أو يذهب بشيء منه، يل يتكلّم كلاما لو عدّه العادّ لأحصاه، وكان يعيد الكلمة ثلاثا أو أكثر من ثلاث عند الحاجة كيما تحفظ عنه كما
جاء عنه ﷺ قوله: «هلك المتنطّعون» [ (8) ] قالها ثلاثا، وقال:
«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر- ثلاثا- قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: «الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، ألا وقول الزّور وشهادة الزّور- وكان متكئا فجلس- فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» [ (9) ] .
وكان ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم، ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين [ (10) ]- ويقرن بين إصبعيه السّبّابة والوسطى- ويقول: أمّا بعد فإنّ خير الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدي هدي محمّد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» ثم يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ» [ (11) ] .
ومن وسائل إيضاحه ﷺ أنه كان يضرب لهم الأمثال الرّائعة الّتي تجلّي لهم المعاني.
ضرب لأصحابه المثل في ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخطر إهمالهما
فقال: «مثل القائم في حدود اللَّه، والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الّذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا، لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا» [ (12) ] .
ومن وسائل إيضاحه ﷺ أسئلته التي كان يلقيها على أصحابه، ونأخذ مثالا واحدا من ذلك:
عن أبي هريرة- رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: «أتدرون من المفلس» ؟ قالوا:
المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار ولا متاع، فقال: «إنّ المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النّار» [ (13) ] .
وكان ﷺ يستعين بالرّسم في توضيح المعاني وتقريبها إلى الأذهان- رغم أنه كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم الهندسة ولا غيرها.
روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود- رضي اللَّه عنه- قال: «خط لنا رسول اللَّه ﷺ خطّا مربعا، وخطّ وسطه خطّا، وخطّ خطوطا إلى جنب الخطّ- أي الّذي في الوسط- وخط خطّا خارجا فقال: «أتدرون ما هذا» قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: «هذا الإنسان» يريد الخط الّذي في الوسط- وهذا الأجل محيط به- يريد الخط المربع وهذه الأعراض تنهش- يشير إلى الخطوط التي حوله- إن أخطأ، هذا نهشه هذا، وهذا الأمل- يعني الخطّ الخارج.
ومن سياسته الحكمية في التّربية والتّعليم أنه كان ينتهز فرصة الخطأ ليصحح لهم الفكرة في حينها.
من ذلك ما يقصّه علينا سيدنا: أنس- رضي اللَّه عنه- قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النَّبيّ ﷺ يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوه [ (14) ] ، وقالوا: أين نحن من رسول اللَّه ﷺ وقد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر؟ قال أحدهم: أمّا أنا فأصلّي الليل أبدا وقال الآخر: وأنا أصوم الدّهر أبدا، وقال الآخر: وأنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا، فجاء رسول اللَّه ﷺ- إليهم فقال: «أنتم الّذين قلتم كذا وكذا!!! واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم للَّه، ولكنّي أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» [ (15) ] .
وكان من وسائل إيضاحه ﷺ تمثيله بالعمل
يصلّي ويقول: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»
[ (16) ]
ويحج ويقول: «خذوا عنّي مناسككم»
[ (17) ]
ويشير بإصبعيه السّبابة والوسطى ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» .
العامل الحادي عشر
التّرغيب والتَّرهيب اللّذان يفيض بهما بحر الكتاب والسّنّة، ولا ريب أن غريزة حب الإنسان لنفسه كدفعه إلى أن يحقق لها كلّ خير، وأن يحميها من كل شرّ، سواء ما كان فيهما من عاجل أو آجل، ومن هنا تحرص النّفوس الموفقة على وعي هداية القرآن وهدي الرّسول، وتعمل جاهدة على أن تحفظ منها ما وسعها الإمكان.
ولسنا بحاجة أن نلتمس شواهد التّرغيب والتّرهيب من الكتاب والسّنّة، فمددها فياض بأوفى ما عرف العلم من ضروب التّرغيب والتّرهيب، وفنون الوعد والوعيد، وأساليب التّبشير والإنذار، على وجوه مختلفة، واعتبارات متنوّعة في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق على سواء.
وهذا نموذج من ترغيبات القرآن وترهيباته على سبيل التذكرة، والذكرى تنفع المؤمنين.
يقول اللَّه تعالى: وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ. قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ. وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ. وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [ (18) ] .
فانظر بعين البصيرة في هذه الأساليب، والقرآن مليء كلّه من هذه الأنوار على هذا الغرار.
ولا تحسبنّ السّنّة النّبوية إلّا بحرا متلاطم الأمواج في هذا الباب، وهاك نموذجا بل نماذج منها.
ها هو ﷺ يبشر واصل رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر فيقول: «من سرّه أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» [ (19) ] .
وها هو ﷺ يتحدث بالوعد لمن جعل الآخرة همّه، وبالوعيد لمن جعل الدنيا همّه فيقول: «من كانت الآخرة همّه. جعل اللَّه غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدّنيا وهي راغمة، ومن كانت الدّنيا همّه جعل اللَّه الفقر بين عينيه، وفرّق اللَّه عليه شمله، ولم يأته من الدّنيا إلّا ما قدّر له» [ (20) ] .
وها هو ﷺ يحرض المؤمنين على القتال فيقول: «ضمن اللَّه لمن خرج في سبيل اللَّه، لا يخرجه إلّا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي، فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنّة أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة، والّذي نفس محمّد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل اللَّه إلّا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون الدّم، وريحه ريح مسك، والّذي نفس محمّد بيده، لولا أن أشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل اللَّه عزّ وجلّ أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني ويشقّ عليهم أن يتخلّوا عنّي، والّذي نفس محمّد بيده لوددت أن أغزو في سبيل اللَّه فأقتل ثمّ أغزو فأقتل» [ (21) ] .
أنت ترى في هذه الكلمات النّبوية قوة هائلة محولة تجعلها ماثلة في الأذهان كما تجعل النّفوس رخيصة هيّنة في سبيل الدّفاع عن الدين والأوطان، حتى لقد كان الرّجل يستمع إلى هذه المرغبات والمشوّقات وهو يأكل، فما يصبر حتى يتم طعامه، بل يرمي بما في يده، ويقوم فيجاهد متشوّقا إلى الموت، متلهفا على أن يستشهد في سبيل اللَّه.
العامل الثّاني عشر
اهتداء الصّحابة- رضوان اللَّه عليهم- بكتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ يحلّون ما فيهما من جلال، ويحرّمون ما فيهما من حرام، ويتبعون ما جاء فيهما من نصح ورشد. ويتعهدون ظواهرهم وبواطنهم بالتربية والآداب الإسلامية دستورهم القرآن، وإمامهم الرسول عليه الصلّاة والسلام.
وما من شك أن العلم بالعمل يقرّره في النّفس أبلغ تقرير وينقشه في صحيفة الفكر أثبت نقش، على نحو ما هو معروف في فن التّربية وعلم النّفس، من أن التّطبيق يؤيد المعارف والأمثلة تقيد القواعد، ولا تطبيق أبلغ من العمل، ولا مثال أمثل من الاتباع، خصوصا المعارف الدّينية، فإنّها تزكو بتنفيذها، وتزيد باتباعها.
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ (22) ] أي هداية ونورا تفرقون به بين الحق والباطل، وبين الرشد والغيّ كما جاء في بعض وجوه التفسير.
وذلك أن المجاهدة تؤدي إلى المشاهدة، والعناية بطهارة القلب وتزكية النفس تفجر الحكمة في قلب العبد، قال الغزالي: أما الكتب والتّعليم فلا تفي بذلك- أي بالحكمة تتفجّر في القلب بل الحكمة الخارجة عن الحصر والعدّ إنّما تتفتح بالمجاهدة ومراقبة الأعمال الظاهرة والباطنة، والجلوس مع اللَّه عز وجل في الخلوة مع حضور القلب بصافي الفكرة، والانقطاع إلى اللَّه عزّ وجلّ عما سواه فذلك مفتاح الإلهام ومنبع الكشف فكم من متعلّم طال تعلّمه ولم يقدر على مجازاة مسموعه بكلمة وكم من مقتصر على المهم في التّعليم، ومتوفر على العمل ومراقبة القلب، فتح اللَّه عليه من لطائف الحكمة ما تحار فيه عقول ذوي الألباب، ولذلك
قال- ﷺ-: «من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لم يكن يعلم» [ (23) ] .
العامل الثّالث عشر:
وجود الرّسول ﷺ بينهم يحفظهم الكتاب والسّنة ويعلمهم ما لم يتعلموه، ويفقههم في أمور دينهم.
قال الشيخ الزّرقانيّ: «ولا ريب أن هذا عامل مهمّ ييسر لهم الحفظ ويهون عليهم الاستظهار ... » .
عوامل خاصّة بالقرآن الكريم:
وهذه العوامل- الخاصّة توافرت في حفظ الصّحابة للقرآن الكريم دون السّنّة النّبوية المطهرة.
أوّلها: تحدّي القرآن للعرب بل لكافّة الخلق.
قال تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [ (24) ] ، ولما عجزوا قال: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ [ (25) ] ، ولما عجزوا قال: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ (26) ] ، ولما عجزوا سجّل عليهم هزيمتهم وأعلن إعجاز القرآن فقال عز اسمه: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [ (27) ] .
ثانيها: عنايته ﷺ بكتابة القرآن فيما تيسر من أدوات الكتابة، إذ اتخذ كتّابا للوحي من
أصحابه، وأقر كل من يكتب القرآن لنفسه في الوقت الّذي نهى فيه عن كتابة السنة
ففي الحديث «لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي شيئا غير القرآن فليمحه» [ (28) ] .
ثالثها: تشريع قراءة القرآن في الصّلاة، فرضا كانت أو نفلا، سرّا أو جهرا.. وتلك وسيلة فعّالة جعلت الصحابة يقرءونه ويسمعونه ويحفظونه.
رابعها: الترغيب في تلاوة القرآن في كل وقت، واقرأ قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ (29) ] .
ويقول النبي ﷺ: «الّذي يقرأ القرآن، وهو ماهر به مع السّفرة الكرام البررة والّذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه، وهو عليه شاقّ له أجران» [ (30) ] .
وغير هذا الكثير والكثير مما حفل به القرآن والسنة.
فهل يعقل أنّ أصحاب محمد ﷺ يتوافون لحظة بعد سماع ذلك عن قراءة القرآن؟!! خامسها: عناية الرّسول ﷺ بتعليم القرآن وإذاعته ونشره إذ كان يقرؤه على النّاس على مكث كما أمره اللَّه.. وكان يرسل بعثات القرّاء إلى كل بلد يعلّمون أهلها كتاب اللَّه.. قال عبادة بن الصّامت: كان الرّجل إذا هاجر دفعه النبي ﷺ إلى رجل منا يعلّمه القرآن.
سادسها: القداسة التي امتاز بها كتاب اللَّه عن كل ما سواه.. تلك القداسة التي تلفت الأنظار إليه، وتخلع همم المؤمنين به عليه، فيحيطون به علما، ويخضعون لتعاليمه عملا..
قال الشّيخ الزّرقانيّ: «ونحن نتحدّى أمم العالم بهذه الدّواعي التي توافرت في الصّحابة حتى نقلوا الكتاب والسنة وتواتر عنهم ذلك خصوصا القرآن الكريم.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع
[الطويل] :
غمرهم اللَّه برحمته ورضوانه.. آمين.
ثانيا: عوامل تثبّت الصّحابة في الكتاب والسّنّة
بعد أن ألقينا الضّوء على عوامل حفظ الصّحابة للكتاب والسّنة نعرج على بيان عوامل تثبتهم- رضوان اللَّه عليهم- فيهما.
قال الشّيخ الزّرقانيّ: «إنّ النّاظر في تاريخ الصّحابة يروعه ما يعرفه عنه في تثبتهم أكثر مما يروعه عنهم في حفظهم، لأن التثبت فضيلة ترجع إلى الأمانة الكاملة والعقل الناضج من ناحية، ثم هو في الصّحابة بلغ القمّة من ناحية أخرى.
ولهذا التّثبّت النادر في دقته واستقصائه بواعث ودواع أو أسباب وعوامل إليك بيانها:
العامل الأوّل
أمر اللَّه تعالى في محكم كتابه بالتّثبّت والتّحرّي، وحذّر من الطّيش والتّسرّع فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [ (31) ] .
وكذلك نهى اللَّه عن اتباع ما لا دليل له فقال: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ (32) ] .
وقد عاب القرآن على من يأخذون بالظّن فقال جلّ شأنه: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [ (33) ] وكان الصّحابة هم المخاطبين بهذه التعاليم والمشافهين بها فلا ريب أن تكون تلك الآداب الإسلامية من أهم العوامل فمن تثبيتهم وحذرهم خصوصا فيما يتصل بكتاب ربهم وسنّة نبيهم، وبعيد كل البعد أن يكونوا قد أهملوا هذا النصح السّامي وهم خير طبقة أخرجت للناس.
العامل الثّاني:
الترهيب الشديد، والتهديد والوعيد لمن يكذب على اللَّه أو يفتري على رسوله ﷺ قال عز اسمه: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ (34) ] والآيات في هذا الشأن كثيرة.
ونقرأ في السّنة النبويّة
قوله ﷺ: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار»

وهو حديث مشهور، بل متواتر، ورد أنه قد رواه اثنان وستون صحابيّا منهم العشرة المبشرون بالجنة، والسّنّة أيضا مليئة بأحاديث من هذا النوع.
فهل يستبيح عاقل منصف أن يقول: إن الصّحابة الذين سمعوا هذه النّصائح وتلك الزّواجر يقدمون على كذب في القرآن والسّنّة أو يقصرون في التّثبّت والتّحرّي والاحتياط..؟!!
العامل الثّالث:
أمر الإسلام لهم بالصّدق ونهاهم عن الكذب إطلاقا فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ (35) ] .
ففي هذا إشارة إلى أن الصدق من مقتضيات الإيمان، ويفهم منه أن الكذب سبيل الكفر والطغيان، وقد صرح اللَّه سبحانه بذلك في قوله: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ [ (36) ] .
ويقول النبيّ ﷺ: «عليكم بالصّدق فإنّه من البرّ وهما في الجنّة، وإيّاكم والكذب فإنّه من الفجور وهما في النّار» [ (37) ] .
وفي الكتاب والسّنّة أضعاف أضعاف ما ذكر في الموضوع فهل بعد ذلك ترضى هذه الطبقة- الصحابة- أن تركب رأسها وتنكص على أعقابها فتكذب على اللَّه ورسوله أو لا تتحرى الصدق في كتاب اللَّه وسنة رسوله!! ذلك شطط بعيد لا يجوز إلا على عقول المغفلين.
العامل الرّابع:
أن الصّحابة- رضوان اللَّه عليهم- كانوا مغرمين بالتّفقه والتعلّم مولعين بالبحث والتنقيب، مشغوفين بكلام اللَّه وكلام رسوله
روى البخاريّ ومسلم أن ابن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: «اقرأ عليّ القرآن» [ (38) ] قلت: يا رسول اللَّه أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال:
«إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري» فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال: «حسبك الآن» فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
وكذلك كان الصّحابة همّتهم أن يقرءوا القرآن ويستمعوه
روى الشّيخان عن أبي موسى رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ «إنّي لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنّهار» [ (39) ] .
أليس هذا الولوع بالكتاب والسّنة من دواعي تثبتهم فيهما كما هو من دواعي حفظهم لهما، لأن اشتهار الشّيء وذيوعه ولين الألسنة به يجعله من الوضوح والظّهور بحيث لا يشوبه لبس ولا يخالطه زيف، ولا يقبل فيه دخيل.
العامل الخامس:
يسر الوسائل لدى الصّحابة إلى أن يتثبتوا، وسهولة الوصول عليهم إلى أن يقفوا على جليّة الأمر، فيما استغلق عليهم معرفته من الكتاب والسّنة، وذلك لمعاصرتهم رسول اللَّه ﷺ يتصلون به في حياته، فيشفي صدورهم من الرّيبة والشّك، ويريح قلوبهم بما يشع عليهم من أنوار العلم وحقائق اليقين.
أما بعد غروب شمس النّبوة، وانتقاله ﷺ إلى جوار ربّه، فقد كان من السّهل عليهم أيضا أن يتّصلوا بمن سمعوا بآذانهم من رسول اللَّه ﷺ والسامعون يومئذ عدد كثير وجمّ غفير، يساكنونهم في بلدهم، ويجالسونهم في نواديهم فإن شك أحدهم في آية من كتاب اللَّه تعالى، أو خبر عن رسول اللَّه أمكنه التثبت من عشرات سواه دون عنت ولا عسر.
العامل السّادس:
الشّجاعة الفطرية للأصحاب، والصّراحة الطّبيعية لهم، حتى لقد كان الرّجل منهم يقف في وسط الجمهور يرد على أمير المؤمنين وهو يلقي خطاب عرشه ردّا قويّا صريحا
خشنا، بل كانت المرأة تقف في سترة المسجد الجامع فتقاطع خليفة المسلمين وهو يخطب، وتعارض رأيه برأيها، وتقرع حجته بحجتها فيما تعتقد أنه أخطأ فيه شاكلة الصّواب.
فهل يرضى العقل والمنطق أن تجرح هذه الأمة الصريحة القوية وتتهم بالكذب أو بالسكوت على الكذب في كلام اللَّه، وفي سنة رسول اللَّه؟! ثم ألا يحملهم هذا الخلق المشرق فيهم على كمال التّثبت ودقة التحرّي في كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه؟!
العامل السّابع:
تكافل الصّحابة تكافلا اجتماعيا فرضه الإسلام عليهم.
لقد كان كلّ واحد منهم يعتقد أنه عضو في جسم الجماعة، عليه أن يتعاون هو والمجموع في المحافظة على الملّة، ويعتقد أنه لبنة في بناء الجماعة، عليه أن يعمل على سلامتها من الدغل والزغل والافتراء والكذب خصوصا في أصل التّشريع الأول وهو القرآن وأصله الثّاني وهو سنة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام.
واقرأ آيات الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر التي تقرر ذاك التّكافل الاجتماعي الإسلامي بين آحاد الأمّة بما لا يدع مجالا لمفتر على اللَّه، ولا يترك حيلة لحاطب ليل في حديث رسول اللَّه ﷺ.
يقول اللَّه تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إلى أن قال جلّ ذكره: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ (40) ] .
وهكذا قدّم اللَّه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان باللَّه، تنويها بجلالتهما، وحثّا على التمسّك بحبلهما، وإشارة إلى أن الإيمان باللَّه لا يصان ولا يكون إلا بهما.
وأما السّنة
فيقول ﷺ: «والّذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكنّ أن يبعث اللَّه عليكم عقابا منه، ثمّ تدعونه فلا يستجاب لكم» [ (41) ] .
فهل بعد هذا كلّه يعقل أن يعبث الصّحابة، أو يقرون من يعبث بكتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله ﷺ.
العامل الثّامن:
تعويدهم الصّدق وترويضهم عليه عملا، كما أرشدوا إليه وأدبوا به فيما سمعوا علما، والتّربية غير التّعليم، والعلم غير العمل، ونجاح الفرد والأمّة مرهون بمقدار ما ينهلان من رحيق التّربية، وما يقطفان من ثمرات الرّياضة النفسية والقوانين الخلقية، أما العلم وحده فقد يكون سلاح شقاء، ونذير فناء، كما نرى ونسمع.
ولقد أدرك الإسلام هذه النّاحية الجليلة في بناء الأمم فأعارها كل اهتمام، وعني بالتّنفيذ والعمل أكثر مما عني بالعلم والكلام.
انظر إلى
قول الرّسول ﷺ لمن يدرسون العلم في مسجد قباء «تعلّموا ما شئتم أن تعلّموا فلن يأجركم اللَّه حتّى تعملوا» .
ولقد مرّ بنا قبل ذلك الحديث عن الكذب، وهو أنواع، وشرع اللَّه عقوبة من أشنع العقوبات لمن اقترف نوعا منه وهو الخوض في الأعراض، تلك العقوبة هي حدّ القذف الّذي يقول الحقّ جلّ شأنه فيه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ (42) ] .
أفبعد هذه التربية العالية يصح أن يقال: إن الصحابة يكذبون على اللَّه ورسوله، ولا يتثبتون، ألا إن هؤلاء من إفكهم ليهرفون بما لا يعرفون، ويسرفون في تجريح الفضلاء واتهام الأبرياء ولا يستحون، فويل لهم من يومهم الّذي يوعدون.
العامل التّاسع:
القدوة الصّالحة، والأسوة الحسنة، التي كانوا يجدونها في رسول اللَّه ﷺ ماثلة كاملة، جذابّة أخّاذة، ولا شكّ أن القدوة الصّالحة خير عامل من عوامل التّعليم والتربية والتّأديب والتّهذيب.
ولم يعرف التّاريخ ولن يعرف قدوة أسمى ولا أسوة أعلى ولا إمامة أسنى من محمد ﷺ في كافة معناه الكمال البشري، خصوصا خلقه الرّضي، وأدبه السّني، ولا سيما صدقه وأمانته وتحريه ودقته.
وكانت هذه الفضائل المشرقة فيه، من بواعث إيمان المنصفين من أهل الجاهليّة به، ولقد اضطر أن يشهد له بها أعداؤه الألدّاء، كما آمن بها أتباعه الأوفياء.
ومما يذكر بالإعجاب والفخر لبني الإسلام
أنه ﷺ عرض الإسلام على بني عامر بن صعصعة، وذلك قبل الهجرة، وقبل أن تقوم للدين شوكة، فقال كبيرهم: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك، ثم أظهرك اللَّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك، فأجابه ﷺ بتلك الكلمة الحكيمة الخالدة: «الأمر للَّه يضعه حيث يشاء» [ (43) ]
فقال له كبيرهم: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك اللَّه كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك.
وهنا تتجلّى سياسة الإسلام، وأنها سياسة صريحة مكشوفة، رشيدة، شريفة لا تعرف الالتواء والكذب والتّضليل كما تتجلّى صراحة في نبيّ الإسلام وصدق نبي الإسلام، وشرف نبيّ الإسلام، عليه الصلاة والسلام.
العامل العاشر:
سموّ تربية الصّحابة على فضائل الإسلام كلّها، وكمال تأدبهم بآداب هذا الدين الحنيف وشدة خوفهم من اللَّه، وصفاء نفوسهم إلى حدّ لا يتفق والكذب، خصوصا الكذب على اللَّه تعالى، والتجنّي على أفضل الخليقة صلوات اللَّه وسلامه عليه.
وإذا استعرضنا تاريخ الصّحابة رضوان اللَّه عليهم نشاهد العجب من عظمة تأديب الإسلام لهم، وتربيته إيّاهم تربية سامية جعلتهم أشباه الملائكة يمشون على الأرض لا سيما ناحية الصّدق والأمانة، والتثبّت والتّحرّي والاحتياط، وذلك من كثرة ما قرر القرآن فيهم لهذه الفضائل.
ومن عناية الرّسول ﷺ بهم علما وعملا ومراقبة حتى أصبحوا بنعمة من اللَّه وفضل منطبعة قلوبهم على هذه الجلائل متشبّعة نفوسهم بمبادئ الشّرف والنبل تأبى عليهم كرامتهم أن يقاربوا الكذب أو يقارفوا التّهجم لا سيّما التّهجّم على مقام الكتاب العزيز وكلام صاحب الرسالة ﷺ.
قالت عائشة رضي اللَّه عنها «ما كان خلق أشد على أصحاب رسول اللَّه ﷺ من الكذب، ولقد كان رسول اللَّه ﷺ يطّلع على الرّجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه أحدث توبة للَّه عزّ وجلّ» [ (44) ] .
الصّحابة والفقه
الصّحابة رضوان اللَّه عليهم كانوا يسألون عما يقع لهم من الحوادث، وحكم اللَّه فيها، يتوجّهون بالسؤال إلى النّبيّ ﷺ فيفتيهم تارة بالآية أو الآيات ينزل الوحي بها عليه وتارة عند ما لا يسعفه الوحي يفتيهم باجتهاده.
وعند ما لا يتيسّر لهم سؤال الرّسول ﷺ يسأل الصّحابة بعضهم بعضا فيما يعنّ لهم من أمور وما يشكل عليهم من حوادث، علّه يعرف في الواقعة حكما لم يعرفه، فهم ليسوا سواء في العلم والفقه، فقد كان علم التّيمّم عند عمّار وغيره ولم يعلمه عمر، وكان حكم المسح عند عليّ وحذيفة ولم تعلمه عائشة وابن عمر وأبو هريرة.
والنّاس في البلاد البعيدة عن المدينة يسألون الصحابة الموفدين إليهم من قبل الرّسول ﷺ فيما يعرض لهم من أمور.
وبعد أن ألحق النّبي ﷺ بالرفيق الأعلى، وانتقلت السّلطة التّشريعية إلى الخلفاء الرّاشدين وإلى كبار الصّحابة من بعده، بدأ الفقه يظهر بوضوح: ويأخذ في الظهور شيئا فشيئا، ذلك أن الفتوحات الإسلامية انتشرت وامتدت رقعة البلاد شرقا وغربا، وانتقل إلى هذه البلاد المفتوحة الصّحابة يحكمون ويقضون، ويفتون على وفق ما يفهمون من كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ فإن لم يجدوا في كتاب اللَّه ولا في سنّة رسول اللَّه ﷺ ما يسعفهم فيما يسألون عنه أعملوا رأيهم واجتهدوا وحاولوا الوصول إلى حكم اللَّه في المسائل التي تعرض عليهم ملبّين رغبات الناس وأهل البلاد المفتوحة، واتّسعت صدورهم ولم يتقيّدوا بقيود في المصلحة الواجب مراعاتها، وقبلوا من غير تفكير طويل الأمور الغريبة عنهم ما دام لا يوجد ضدّها اعتراض ديني أو خلقي أو واقعة فقهية حصلت، وبهذا كان اجتهادهم فسيحا متّسعا لحاجات النّاس ومصالحهم، وكانت حريّة هذا الاجتهاد كفيلة بالتّقنين والتّشريع لكل معاملاتهم وحاجاتهم، ومن هنا أخذ الفقه يتطور حثيثا، ويخطو خطوات سريعة نحو التقدّم والازدهار.
كان عصر الخلفاء الراشدين، وعصر كبار الصحابة عصرا يحمل طابع التّقوى والصّلاح والتّمسك بروح الدّين والفضيلة التي عرفوها من الرّسول ﷺ.
هذا العصر الّذي امتاز بالهدوء والنّظام، ولم تختلف فيه وجهات النّظر كثيرا في الحكم بين الأمّة وحكامها، وكان عصر انتصار يقود من نصر إلى نصر، ومن فتح إلى فتح، واتّسعت به رقعة البلاد الإسلامية وامتدت أطرافها ونعم الناس فيه بنعمة الدّين والدّنيا.
ومن هذا يتّضح أن الصحابة رضوان اللَّه عليهم تفرقوا في البلاد المفتوحة حاكمين ومعلّمين حرّاسا ومرابطين قضاة ومفتين، وآثر بعضهم البقاء في المدينة كزيد بن ثابت وعبد اللَّه بن عمر، ففي مكّة كان عبد اللَّه بن عباس، وذهب إلى الكوفة عبد اللَّه بن مسعود، وإلى مصر عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وإلى الشّام معاذ بن جبل وعبادة بن الصّامت وأبو الدّرداء، وإلى البصرة أبو موسى الأشعريّ، وأنس بن مالك، وكانت الأمصار متعطّشة إلى معرفة تعاليم الدّين الإسلاميّ الّذي بزغ نوره منذ فجر قريب، فأقبل أهل كل مصر على من نزل بهم من الصّحابة يغترفون من بحورهم ويستفتونهم ويتعلّمون منهم، واكتفى كل مصر بما عنده، ووثقوا به لقلة الاتّصال وصعوبة المواصلات.
ولم يكن الصّحابة جميعا في العلم والفهم ومعرفة أحاديث الرّسول ﷺ سواء، فمنهم من لازم النبي ﷺ مدّة طويلة، فسمع من الحديث أكثر من غيره ومنهم من لازمه في الغزوات والأسفار، ومنهم من لم يظفر بذلك.
وقد كان لهؤلاء الصّحابة آثارهم الخاصّة في البلاد التي استوطنوها أو نزلوا بها ممّا تركوا فيها من ثروة تشريعية كبيرة، وبما كان لهم فيها من تلاميذ أخذوا عنهم علمهم وفقههم وخلفوهم في التّشريع وإفتاء الناس. وقاموا بما كان يقوم به أساتذتهم من الصّحابة، وذلك هم التّابعون كسعيد بن المسيّب بالمدينة ومجاهد وعطاء بن أبي رباح بمكّة وإبراهيم النّخعي بالكوفة وابن سيرين والحسن البصري بالبصرة ومكحول وعمر بن عبد العزيز، وأبي إدريس الخولانيّ بالشام وطاوس باليمن، ويزيد بن حبيب بمصر.
وتبعا لشخصيّات الصّحابة ومناحيهم في التشريع وتبعا لشخصيّات تلامذتهم الّذين ترسّموا خطاهم، ونظرا لاختلاف عادات البلاد وتقاليدها واختلاف معيشتها وأحوالها الاجتماعية، والاقتصادية أخذت تبرز الخلافات التّشريعية في الأمصار المختلفة، وبدأت تتكوّن المدارس الفقهيّة في هذه الأمصار وتظهر آثارها واضحة جليّة.
وفي مقدمة هذه المدارس ومكان الصدارة منها كانت تقوم مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة، وبعبارة أخرى مدرسة الحجاز، ومدرسة العراق، نظرا لما تركتاه من آثار تشريعية
كبيرة، وبما تميّزت به كل واحدة عن الأخرى من سمات ظاهرة كانت علما عليها، وكانت المنافسة بين هاتين المدرستين حامية الوطيس، كل تعيب على الأخرى مسلكها في التشريع، وكان لكل منها رجالها وأعلامها المبرزون.
مدرسة المدينة
كان لمدرسة المدينة في العصر الأول للإسلام المكانة المرموقة إذ كانت الجامعة التي يقصدها طلاب الفقه والحديث الرّاغبون في العلم والمعرفة، لأنّها دار هجرة المصطفى ﷺ والبلد الّذي نزل فيها الوحي وعاش فيها الصّحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعون فضلا عن كونها العاصمة السّياسيّة للدولة الإسلامية، ومركز الخلافة بعد النّبيّ ﷺ فكانت مجمع العلماء ومثوى الفقهاء، ودار الأتقياء والصّالحين، وبقيت كذلك وقتا طويلا.
وكان إمام هذه المدرسة سعيد بن المسيّب، يرى هو وأصحابه أن أهل الحرمين أثبت النّاس في الفقه، حيث الصّحابة كثيرون والسّنة متوافرة، فما وجدوه مجمعا عليه بين علماء المدينة فإنّهم يتمسكون به، وما كان فيه اختلاف عندهم فإنّهم يأخذون بأقواه وأرجحه، إمّا بكثرة من ذهب إليه أو لموافقته لقياس جليّ أو تخريج صريح من الكتاب والسّنّة أو نحو ذلك، وإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسألة، خرجوا من كلامهم وتتبّعوا الإيماء والاقتضاء فحصل لهم من ذلك مسائل كثيرة في كل باب من أبواب الفقه.
أصول هذه المدرسة
الصّحابة الّذين أثروا فيها هم: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأم المؤمنين عائشة، وعبد اللَّه بن عباس.
قال الشّعبي: من سرّه أن يأخذ بالوثيقة في القضاء فليأخذ بقول عمر.
وقال مجاهد: إذا اختلف النّاس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به.
وقال ابن المسيّب: ما أعلم أحدا بعد رسول اللَّه ﷺ أعلم من عمر بن الخطاب.
وقال بعض التّابعين: دفعت إلى عمر فإذا الفقهاء عنده مثل الصّبيان قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه.
وأما عن زيد بن ثابت، فقد قال مسروق: قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الرّاسخين في العلم،
وصح عن النّبي ﷺ أنه قال للصحابة: «أفرضكم زيد» .
وقال الشّعبي: غلب زيد النّاس على اثنتين: الفرائض والقرآن.
وقال سليمان بن يسار: ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة، وبالجملة: فقد كان واسع الاطّلاع ضليعا في فهم تعاليم الإسلام له القدرة الفائقة على استنباط الأحكام ذا رأي فيما لم يرد فيه أثر.
وأما عن ابن عمر وابن عبّاس، فكان ميمون بن مهران يقول عنهما إذا ذكرا عنده: ابن عمر أورعهما، وابن عباس أعلمهما، وقال أيضا: ما رأيت أفقه من ابن عمر ولا أعلم من ابن عباس، وكان ابن سيرين يقول: اللَّهمّ أبقني ما أبقيت ابن عمر أقتدي به.
وقال ابن الأثير: كان ابن عمر شديد الاحتياط والتوقّي لدينه في الفتوى، وكل ما تأخذه به نفسه.
وقال الشّعبي: كان جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه، وقد حمله الورع على أن لا يكثر من الفتوى، ومن مذهبه في الفقه تفرّع مذهب المدنيين ثم مالك وأتباعه.
وقال ابن عباس: ضمّني رسول اللَّه ﷺ وقال: «اللَّهمّ علّمه الحكمة» ،
وقال أيضا: دعاني رسول اللَّه ﷺ فمسح على ناصيتي، وقال: «اللَّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب» .
ولما مات ابن عبّاس قال محمّد بن الحنفيّة: مات رباني هذه الأمّة، وقال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة: ما رأيت أحدا أعلم بالسّنّة ولا أجلد رأيا ولا أثقب نظرا حين ينظر مثل ابن عباس.
وقال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشّعر عنده يصدرهم كلهم من واد واسع.
وقال ابن عبّاس: كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ.
وقال الأعمش: كان ابن عباس إذا رأيته قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، فإذا حدث قلت: أعلم الناس.
وأما عائشة- رضي اللَّه عنها- فكانت مقدمة في العلم والفرائض والأحكام والحلال والحرام، وكان من الآخذين عنها الّذين لا يكادون يتجاوزون قولها المتفقّهون بها القاسم بن محمد بن أبي بكر ابن أخيها، وعروة بن الزبير ابن أختها أسماء.
قال مسروق، لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسألونها عن الفرائض.
وقال عروة بن الزّبير: ما جالست أحدا قطّ كان أعلم بقضاء ولا بحديث بالجاهلية ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة ولا طبّ من عائشة.
الفقهاء السّبعة بالمدينة
هم على أشهر الرّوايات: سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصّديق، وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت.
عبد اللَّه بن عمر عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه ابن عتبة ابن مسعود 94 هـ/ عروة بن الزبير بن العوّام 94 هـ/ القاسم بن محمد بن أبي بكر 106 هـ/ سعيد ابن المسيب 94 هـ/ سليمان ابن يسار 107 هـ/ خارجة ابن زيد 100 هـ/ أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث ابن هشام 94 هـ/ وقد ذاعت شهرة هؤلاء الفقهاء حتى سمّي عصرهم بعصر الفقهاء السّبعة، وكان عملهم هو تأسيس الفقه الإسلامي، وصبغ الحياة كلها والعمل على نفاذها بأسرها على قواعد من الدّين والأخلاق.
مدرسة الكوفة
وفي موازاة مدرسة المدينة، وفي النّصف الثّاني من القرن الهجريّ الأوّل كانت تقوم بالعراق مدرسة أخرى مركزها الكوفة تناهض مدرسة المدينة وتحاول جاهدة في إفساح الطّريق أمام مبادئها، وقد كان لهذه المدرسة قيمة فقهيّة كبيرة وشهرة ذائعة حصلت عليها بفضل جهود فقهائها الّذين عملوا مخلصين في إرساء قواعدها، وكافحوا في سبيل إعلاء منارتها، وإن كانت لم تصل إلى مركز مدرسة المدينة وشهرتها، بل ولم تتبوّأ مركزها الممتاز إلا في القرن الثّاني الهجريّ بفضل جهود تلامذتها، وعلى الأخصّ في عصر وعلى يد أبي حنيفة النّعمان وأصحابه وتلامذته.
مؤسّس هذه المدرسة
ومؤسّس هذه المدرسة من الصّحابة هو عبد اللَّه بن مسعود بن غافل الهذليّ من السّابقين إلى الإسلام، وممّن شهدوا بدرا، وأحد المبشّرين بالجنّة، أقرب الناس سمتا ودلّا
وهديا برسول اللَّه ﷺ كما قال حذيفة، معلّم أهل الكوفة وقاضيها، ومؤسّس طريقتها، كان ينحو منحى عمر بن الخطّاب- رضي اللَّه تعالى عنه- وعلى منحاه كان يسير من الاعتداد بالرّأي حيث لا نصّ من كتاب أو سنّة وهو الّذي يقول: لو سلك النّاس واديا وشعبا وسلك عمر واديا وشعبا لسلكت وادي عمر وشعبه، وكان لا يخالفه إلا في القليل النّادر، وكان ذلك القليل النّادر أقرب إلى القبول عند هذه المدرسة مما اجتمع عليه هو وعمر- رضي اللَّه عنه-.
عن الأعمش عن إبراهيم النّخعي أنه كان لا يعدل بقول عمر وعبد اللَّه إذا اجتمعا، فإذا اختلفا كان قول عبد اللَّه أعجب إليه، لأنه ألطف، وقرأ القرآن فأحلّ حلاله وحرم حرامه، فقيه في الدين عالم بالسّنة، ولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان- رضي اللَّه عنه- وقدم آخر عمره المدينة ومات بها في خلافة أمير المؤمنين عثمان- رضي اللَّه عنه- سنة 32. هـ.
تلاميذ هذه المدرسة
وأشهر تلاميذ هذه المدرسة من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود الّذين أخذوا أقواله وتثقّفوا بآرائه هم هؤلاء الفقهاء السّتة: علقمة بن قيس النّخعي، والأسود بن ي
هو الطفيل بن عمرو الدّوسي.
[يقال: هو الطفيل بن الحارث، ويقال عبد اللَّه بن الطفيل: قاله المرزبانيّ في معجمه] «2» يأتي.
آخر هو عبد الرحمن بن ربيعة. يأتي.
سراقة بن عمرو. يأتي.
والنّاظر في السّنّة يجدها في كثرتها الغامرة تدور على مثل تلك الوقائع والحوادث والأسئلة.
وقد قرر علماء النّفس أنّ ارتباط المعلومات بأمور مقارنة لها في الفكر، تجعلها أبقى على الزّمن وأثبت في النفس، فلا بدع أن يكون ما ذكرنا داعية من دواعي حفظ الصحابة لكتاب اللَّه وسنّة رسوله ﷺ على حين أنهم هم المشاهدون لتلك الوقائع والحوادث المشافهون بخطاب الحقّ، المواجهون بخطاب الحق، المواجهون بكلام سيّد الخلق في هذه المناسبات الملائمة والأسباب القائمة التي تجعل نفوسهم مستشرفة لقضاء اللَّه فيها، متعطشة إلى حديث رسوله عنها، فينزل الكلام على القلوب، وهي متشوّقة كما ينزل الغيث على الأرض وهي متعطّشة تنهله بلهف، وتأخذه بشغف، وتمسكه وتحرص عليه بيقظة، وتعتز به وتعتد عن حقيقة، وتنتفع به وتنفع، بل تهتز به وتربو، وتنبت من كل زوج بهيج.
العامل التّاسع:
اقتران القرآن دائما بالإعجاز، واقتران بعض الأحاديث النبويّة بأمور خارقة للعادة، تروع النّفس، وتشوق النّاظر وتهول السّامع وإنما اعتبرنا ذلك الإعجاز وخرق العادة من عوامل حفظ الصّحابة، لأنه الشّأن فيما يخرج على نواميس الكون وقوانينه العامّة أنه يتقرّر في حافظة من شاهده، وأنه يتركز في فؤاد كل من عاينه فردا كان أو أمّة، حتى لقد يتخذ مبدأ تؤرخ بحدوثه الأيّام والسّنون، وتقاس بوجوده الأعمار.
أمّا القرآن الكريم فإعجازه سار فيه سريان الماء في العود الأخضر، لا تكاد تخلو سورة ولا آية منه، وأعرف الناس بوجوه إعجازه وأعظمهم ذوقا لأسرار بلاغته هم أصحاب محمّد ﷺ لأنّهم يصدرون في هذه المعرفة وهذا الذّوق عن فطرتهم العربية الصّافية وسليقتهم السّليمة السّامية، ومن هذا كان القرآن حياتهم الصّحيحة به يقومون ويقعدون وينامون ويستيقظون ويعيشون ويتعاملون، ويلتذّون ويتعبدون وهذا هو معنى كونه روحا في قول اللَّه سبحانه: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [ (1) ] وليست هناك طائفة في التّاريخ تمثل فيها القرآن روحا كما تمثّل في هذه الطّبقة العليا الكريمة طبقة الصّحابة الذين وهبوه حياتهم فوهبهم الحياة، وطبعهم طبعة جديدة حتى
صاروا أشبه بالملائكة، وهكذا سواهم اللَّه بكتابه خلقا آخر. فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
وأما السّنّة النّبوية فقد اقترن بعضها بمعجزات خارقة وأمامك أحاديث المعجزات، وهي كثيرة فيها المعجب والمطرب غير أنّا نربأ بك أن تكون فيها كحاطب ليل على حين أن بين أيدينا في الصّحيح منها الجمّ الغفير والعدد الكثير، «ولا ينبئك مثل خبير» .
وهذا نموذج واحد،
عن أبي العبّاس سهل بن سعد السّاعديّ رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطينّ هذه الرّاية غدا رجلا يفتح اللَّه على يديه، يحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله» فبات النّاس يدوكون [ (2) ] ليلتهم أيّهم يعطاها، فلما أصبح النّاس غدوا على رسول اللَّه ﷺ كلّهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول اللَّه، هو يشتكي مرضا بعينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتي به، فبصق رسول اللَّه ﷺ بعينيه، ودعا له، فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الرّاية، فقال عليّ رضي اللَّه عنه يا رسول اللَّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللَّه تعالى فيه، واللَّه لأن يهدي اللَّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم [ (3) ] » [ (4) ] .
وهذه الوصيّة من رسول اللَّه لعليّ جديرة أن تقطع لسان من يقول: إنّ الإسلام انتشر بحدّ السّيف
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ (5) ] .
العامل العاشر
حكمة اللَّه ورسوله في التّربية والتّعليم، وحسن سياستهما في الدّعوة والإرشاد مما جعل الكتاب والسّنة يتقرران في الأذهان، ويسهلان على الصّحابة في الحفظ والاستظهار.
أما القرآن الكريم فحسبك أن تعرف من حكمة اللَّه في التربية والتعليم أنه أنزله على الأمة الإسلامية باللغة الحبيبة إلى نفوسهم، وبالأسلوب الخلّاب والنّظم المعجز الآخذ بقلوبهم. وأنه تدرج بهم في نزوله، فلم ينزل جملة واحدة يرهقهم به ويعجزون عنه بل أنزله منجما في مدى عشرين أو بضع وعشرين سنة، ثم ربطه بالحوادث والأسباب الخاصة في كثير من آياته وسوره، ودعمه بالدليل والحجة، وخاطب به العقول والضّمائر، وناط به مصلحتهم وخيرهم وسعادتهم، وصدر في ذلك كلّه عن رحمة واسعة بهم يكادون يلمسونها باليد ويرونها بالعين ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ، وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ (6) ] . مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ (7) ] .
وأما السّنة النّبوية فلقد كان محمد ﷺ هو المعلّم الأوّل في رعاية تلك الوسائل الموضحة، ذلك لأنه ﷺ كان أفصح النّاس لسانا وأوضحهم بيانا، وأجودهم إلقاء، ينتقي عيون الكلام وهو الّذي أوتي جوامع الكلم، ولا يسرد الحديث سردا يزري برونقه أو يذهب بشيء منه، يل يتكلّم كلاما لو عدّه العادّ لأحصاه، وكان يعيد الكلمة ثلاثا أو أكثر من ثلاث عند الحاجة كيما تحفظ عنه كما
جاء عنه ﷺ قوله: «هلك المتنطّعون» [ (8) ] قالها ثلاثا، وقال:
«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر- ثلاثا- قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: «الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، ألا وقول الزّور وشهادة الزّور- وكان متكئا فجلس- فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» [ (9) ] .
وكان ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم، ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين [ (10) ]- ويقرن بين إصبعيه السّبّابة والوسطى- ويقول: أمّا بعد فإنّ خير الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدي هدي محمّد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» ثم يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ» [ (11) ] .
ومن وسائل إيضاحه ﷺ أنه كان يضرب لهم الأمثال الرّائعة الّتي تجلّي لهم المعاني.
ضرب لأصحابه المثل في ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخطر إهمالهما
فقال: «مثل القائم في حدود اللَّه، والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الّذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا، لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا» [ (12) ] .
ومن وسائل إيضاحه ﷺ أسئلته التي كان يلقيها على أصحابه، ونأخذ مثالا واحدا من ذلك:
عن أبي هريرة- رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: «أتدرون من المفلس» ؟ قالوا:
المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار ولا متاع، فقال: «إنّ المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النّار» [ (13) ] .
وكان ﷺ يستعين بالرّسم في توضيح المعاني وتقريبها إلى الأذهان- رغم أنه كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم الهندسة ولا غيرها.
روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود- رضي اللَّه عنه- قال: «خط لنا رسول اللَّه ﷺ خطّا مربعا، وخطّ وسطه خطّا، وخطّ خطوطا إلى جنب الخطّ- أي الّذي في الوسط- وخط خطّا خارجا فقال: «أتدرون ما هذا» قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: «هذا الإنسان» يريد الخط الّذي في الوسط- وهذا الأجل محيط به- يريد الخط المربع وهذه الأعراض تنهش- يشير إلى الخطوط التي حوله- إن أخطأ، هذا نهشه هذا، وهذا الأمل- يعني الخطّ الخارج.
ومن سياسته الحكمية في التّربية والتّعليم أنه كان ينتهز فرصة الخطأ ليصحح لهم الفكرة في حينها.
من ذلك ما يقصّه علينا سيدنا: أنس- رضي اللَّه عنه- قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النَّبيّ ﷺ يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوه [ (14) ] ، وقالوا: أين نحن من رسول اللَّه ﷺ وقد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر؟ قال أحدهم: أمّا أنا فأصلّي الليل أبدا وقال الآخر: وأنا أصوم الدّهر أبدا، وقال الآخر: وأنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا، فجاء رسول اللَّه ﷺ- إليهم فقال: «أنتم الّذين قلتم كذا وكذا!!! واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم للَّه، ولكنّي أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» [ (15) ] .
وكان من وسائل إيضاحه ﷺ تمثيله بالعمل
يصلّي ويقول: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»
[ (16) ]
ويحج ويقول: «خذوا عنّي مناسككم»
[ (17) ]
ويشير بإصبعيه السّبابة والوسطى ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» .
العامل الحادي عشر
التّرغيب والتَّرهيب اللّذان يفيض بهما بحر الكتاب والسّنّة، ولا ريب أن غريزة حب الإنسان لنفسه كدفعه إلى أن يحقق لها كلّ خير، وأن يحميها من كل شرّ، سواء ما كان فيهما من عاجل أو آجل، ومن هنا تحرص النّفوس الموفقة على وعي هداية القرآن وهدي الرّسول، وتعمل جاهدة على أن تحفظ منها ما وسعها الإمكان.
ولسنا بحاجة أن نلتمس شواهد التّرغيب والتّرهيب من الكتاب والسّنّة، فمددها فياض بأوفى ما عرف العلم من ضروب التّرغيب والتّرهيب، وفنون الوعد والوعيد، وأساليب التّبشير والإنذار، على وجوه مختلفة، واعتبارات متنوّعة في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق على سواء.
وهذا نموذج من ترغيبات القرآن وترهيباته على سبيل التذكرة، والذكرى تنفع المؤمنين.
يقول اللَّه تعالى: وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ. قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ. وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ. وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [ (18) ] .
فانظر بعين البصيرة في هذه الأساليب، والقرآن مليء كلّه من هذه الأنوار على هذا الغرار.
ولا تحسبنّ السّنّة النّبوية إلّا بحرا متلاطم الأمواج في هذا الباب، وهاك نموذجا بل نماذج منها.
ها هو ﷺ يبشر واصل رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر فيقول: «من سرّه أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» [ (19) ] .
وها هو ﷺ يتحدث بالوعد لمن جعل الآخرة همّه، وبالوعيد لمن جعل الدنيا همّه فيقول: «من كانت الآخرة همّه. جعل اللَّه غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدّنيا وهي راغمة، ومن كانت الدّنيا همّه جعل اللَّه الفقر بين عينيه، وفرّق اللَّه عليه شمله، ولم يأته من الدّنيا إلّا ما قدّر له» [ (20) ] .
وها هو ﷺ يحرض المؤمنين على القتال فيقول: «ضمن اللَّه لمن خرج في سبيل اللَّه، لا يخرجه إلّا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي، فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنّة أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة، والّذي نفس محمّد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل اللَّه إلّا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون الدّم، وريحه ريح مسك، والّذي نفس محمّد بيده، لولا أن أشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل اللَّه عزّ وجلّ أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني ويشقّ عليهم أن يتخلّوا عنّي، والّذي نفس محمّد بيده لوددت أن أغزو في سبيل اللَّه فأقتل ثمّ أغزو فأقتل» [ (21) ] .
أنت ترى في هذه الكلمات النّبوية قوة هائلة محولة تجعلها ماثلة في الأذهان كما تجعل النّفوس رخيصة هيّنة في سبيل الدّفاع عن الدين والأوطان، حتى لقد كان الرّجل يستمع إلى هذه المرغبات والمشوّقات وهو يأكل، فما يصبر حتى يتم طعامه، بل يرمي بما في يده، ويقوم فيجاهد متشوّقا إلى الموت، متلهفا على أن يستشهد في سبيل اللَّه.
العامل الثّاني عشر
اهتداء الصّحابة- رضوان اللَّه عليهم- بكتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ يحلّون ما فيهما من جلال، ويحرّمون ما فيهما من حرام، ويتبعون ما جاء فيهما من نصح ورشد. ويتعهدون ظواهرهم وبواطنهم بالتربية والآداب الإسلامية دستورهم القرآن، وإمامهم الرسول عليه الصلّاة والسلام.
وما من شك أن العلم بالعمل يقرّره في النّفس أبلغ تقرير وينقشه في صحيفة الفكر أثبت نقش، على نحو ما هو معروف في فن التّربية وعلم النّفس، من أن التّطبيق يؤيد المعارف والأمثلة تقيد القواعد، ولا تطبيق أبلغ من العمل، ولا مثال أمثل من الاتباع، خصوصا المعارف الدّينية، فإنّها تزكو بتنفيذها، وتزيد باتباعها.
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ (22) ] أي هداية ونورا تفرقون به بين الحق والباطل، وبين الرشد والغيّ كما جاء في بعض وجوه التفسير.
وذلك أن المجاهدة تؤدي إلى المشاهدة، والعناية بطهارة القلب وتزكية النفس تفجر الحكمة في قلب العبد، قال الغزالي: أما الكتب والتّعليم فلا تفي بذلك- أي بالحكمة تتفجّر في القلب بل الحكمة الخارجة عن الحصر والعدّ إنّما تتفتح بالمجاهدة ومراقبة الأعمال الظاهرة والباطنة، والجلوس مع اللَّه عز وجل في الخلوة مع حضور القلب بصافي الفكرة، والانقطاع إلى اللَّه عزّ وجلّ عما سواه فذلك مفتاح الإلهام ومنبع الكشف فكم من متعلّم طال تعلّمه ولم يقدر على مجازاة مسموعه بكلمة وكم من مقتصر على المهم في التّعليم، ومتوفر على العمل ومراقبة القلب، فتح اللَّه عليه من لطائف الحكمة ما تحار فيه عقول ذوي الألباب، ولذلك
قال- ﷺ-: «من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لم يكن يعلم» [ (23) ] .
العامل الثّالث عشر:
وجود الرّسول ﷺ بينهم يحفظهم الكتاب والسّنة ويعلمهم ما لم يتعلموه، ويفقههم في أمور دينهم.
قال الشيخ الزّرقانيّ: «ولا ريب أن هذا عامل مهمّ ييسر لهم الحفظ ويهون عليهم الاستظهار ... » .
عوامل خاصّة بالقرآن الكريم:
وهذه العوامل- الخاصّة توافرت في حفظ الصّحابة للقرآن الكريم دون السّنّة النّبوية المطهرة.
أوّلها: تحدّي القرآن للعرب بل لكافّة الخلق.
قال تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [ (24) ] ، ولما عجزوا قال: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ [ (25) ] ، ولما عجزوا قال: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ (26) ] ، ولما عجزوا سجّل عليهم هزيمتهم وأعلن إعجاز القرآن فقال عز اسمه: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [ (27) ] .
ثانيها: عنايته ﷺ بكتابة القرآن فيما تيسر من أدوات الكتابة، إذ اتخذ كتّابا للوحي من
أصحابه، وأقر كل من يكتب القرآن لنفسه في الوقت الّذي نهى فيه عن كتابة السنة
ففي الحديث «لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي شيئا غير القرآن فليمحه» [ (28) ] .
ثالثها: تشريع قراءة القرآن في الصّلاة، فرضا كانت أو نفلا، سرّا أو جهرا.. وتلك وسيلة فعّالة جعلت الصحابة يقرءونه ويسمعونه ويحفظونه.
رابعها: الترغيب في تلاوة القرآن في كل وقت، واقرأ قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ (29) ] .
ويقول النبي ﷺ: «الّذي يقرأ القرآن، وهو ماهر به مع السّفرة الكرام البررة والّذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه، وهو عليه شاقّ له أجران» [ (30) ] .
وغير هذا الكثير والكثير مما حفل به القرآن والسنة.
فهل يعقل أنّ أصحاب محمد ﷺ يتوافون لحظة بعد سماع ذلك عن قراءة القرآن؟!! خامسها: عناية الرّسول ﷺ بتعليم القرآن وإذاعته ونشره إذ كان يقرؤه على النّاس على مكث كما أمره اللَّه.. وكان يرسل بعثات القرّاء إلى كل بلد يعلّمون أهلها كتاب اللَّه.. قال عبادة بن الصّامت: كان الرّجل إذا هاجر دفعه النبي ﷺ إلى رجل منا يعلّمه القرآن.
سادسها: القداسة التي امتاز بها كتاب اللَّه عن كل ما سواه.. تلك القداسة التي تلفت الأنظار إليه، وتخلع همم المؤمنين به عليه، فيحيطون به علما، ويخضعون لتعاليمه عملا..
قال الشّيخ الزّرقانيّ: «ونحن نتحدّى أمم العالم بهذه الدّواعي التي توافرت في الصّحابة حتى نقلوا الكتاب والسنة وتواتر عنهم ذلك خصوصا القرآن الكريم.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع
[الطويل] :
غمرهم اللَّه برحمته ورضوانه.. آمين.
ثانيا: عوامل تثبّت الصّحابة في الكتاب والسّنّة
بعد أن ألقينا الضّوء على عوامل حفظ الصّحابة للكتاب والسّنة نعرج على بيان عوامل تثبتهم- رضوان اللَّه عليهم- فيهما.
قال الشّيخ الزّرقانيّ: «إنّ النّاظر في تاريخ الصّحابة يروعه ما يعرفه عنه في تثبتهم أكثر مما يروعه عنهم في حفظهم، لأن التثبت فضيلة ترجع إلى الأمانة الكاملة والعقل الناضج من ناحية، ثم هو في الصّحابة بلغ القمّة من ناحية أخرى.
ولهذا التّثبّت النادر في دقته واستقصائه بواعث ودواع أو أسباب وعوامل إليك بيانها:
العامل الأوّل
أمر اللَّه تعالى في محكم كتابه بالتّثبّت والتّحرّي، وحذّر من الطّيش والتّسرّع فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [ (31) ] .
وكذلك نهى اللَّه عن اتباع ما لا دليل له فقال: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ (32) ] .
وقد عاب القرآن على من يأخذون بالظّن فقال جلّ شأنه: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [ (33) ] وكان الصّحابة هم المخاطبين بهذه التعاليم والمشافهين بها فلا ريب أن تكون تلك الآداب الإسلامية من أهم العوامل فمن تثبيتهم وحذرهم خصوصا فيما يتصل بكتاب ربهم وسنّة نبيهم، وبعيد كل البعد أن يكونوا قد أهملوا هذا النصح السّامي وهم خير طبقة أخرجت للناس.
العامل الثّاني:
الترهيب الشديد، والتهديد والوعيد لمن يكذب على اللَّه أو يفتري على رسوله ﷺ قال عز اسمه: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ (34) ] والآيات في هذا الشأن كثيرة.
ونقرأ في السّنة النبويّة
قوله ﷺ: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار»

وهو حديث مشهور، بل متواتر، ورد أنه قد رواه اثنان وستون صحابيّا منهم العشرة المبشرون بالجنة، والسّنّة أيضا مليئة بأحاديث من هذا النوع.
فهل يستبيح عاقل منصف أن يقول: إن الصّحابة الذين سمعوا هذه النّصائح وتلك الزّواجر يقدمون على كذب في القرآن والسّنّة أو يقصرون في التّثبّت والتّحرّي والاحتياط..؟!!
العامل الثّالث:
أمر الإسلام لهم بالصّدق ونهاهم عن الكذب إطلاقا فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ (35) ] .
ففي هذا إشارة إلى أن الصدق من مقتضيات الإيمان، ويفهم منه أن الكذب سبيل الكفر والطغيان، وقد صرح اللَّه سبحانه بذلك في قوله: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ [ (36) ] .
ويقول النبيّ ﷺ: «عليكم بالصّدق فإنّه من البرّ وهما في الجنّة، وإيّاكم والكذب فإنّه من الفجور وهما في النّار» [ (37) ] .
وفي الكتاب والسّنّة أضعاف أضعاف ما ذكر في الموضوع فهل بعد ذلك ترضى هذه الطبقة- الصحابة- أن تركب رأسها وتنكص على أعقابها فتكذب على اللَّه ورسوله أو لا تتحرى الصدق في كتاب اللَّه وسنة رسوله!! ذلك شطط بعيد لا يجوز إلا على عقول المغفلين.
العامل الرّابع:
أن الصّحابة- رضوان اللَّه عليهم- كانوا مغرمين بالتّفقه والتعلّم مولعين بالبحث والتنقيب، مشغوفين بكلام اللَّه وكلام رسوله
روى البخاريّ ومسلم أن ابن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: «اقرأ عليّ القرآن» [ (38) ] قلت: يا رسول اللَّه أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال:
«إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري» فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال: «حسبك الآن» فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
وكذلك كان الصّحابة همّتهم أن يقرءوا القرآن ويستمعوه
روى الشّيخان عن أبي موسى رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ «إنّي لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنّهار» [ (39) ] .
أليس هذا الولوع بالكتاب والسّنة من دواعي تثبتهم فيهما كما هو من دواعي حفظهم لهما، لأن اشتهار الشّيء وذيوعه ولين الألسنة به يجعله من الوضوح والظّهور بحيث لا يشوبه لبس ولا يخالطه زيف، ولا يقبل فيه دخيل.
العامل الخامس:
يسر الوسائل لدى الصّحابة إلى أن يتثبتوا، وسهولة الوصول عليهم إلى أن يقفوا على جليّة الأمر، فيما استغلق عليهم معرفته من الكتاب والسّنة، وذلك لمعاصرتهم رسول اللَّه ﷺ يتصلون به في حياته، فيشفي صدورهم من الرّيبة والشّك، ويريح قلوبهم بما يشع عليهم من أنوار العلم وحقائق اليقين.
أما بعد غروب شمس النّبوة، وانتقاله ﷺ إلى جوار ربّه، فقد كان من السّهل عليهم أيضا أن يتّصلوا بمن سمعوا بآذانهم من رسول اللَّه ﷺ والسامعون يومئذ عدد كثير وجمّ غفير، يساكنونهم في بلدهم، ويجالسونهم في نواديهم فإن شك أحدهم في آية من كتاب اللَّه تعالى، أو خبر عن رسول اللَّه أمكنه التثبت من عشرات سواه دون عنت ولا عسر.
العامل السّادس:
الشّجاعة الفطرية للأصحاب، والصّراحة الطّبيعية لهم، حتى لقد كان الرّجل منهم يقف في وسط الجمهور يرد على أمير المؤمنين وهو يلقي خطاب عرشه ردّا قويّا صريحا
خشنا، بل كانت المرأة تقف في سترة المسجد الجامع فتقاطع خليفة المسلمين وهو يخطب، وتعارض رأيه برأيها، وتقرع حجته بحجتها فيما تعتقد أنه أخطأ فيه شاكلة الصّواب.
فهل يرضى العقل والمنطق أن تجرح هذه الأمة الصريحة القوية وتتهم بالكذب أو بالسكوت على الكذب في كلام اللَّه، وفي سنة رسول اللَّه؟! ثم ألا يحملهم هذا الخلق المشرق فيهم على كمال التّثبت ودقة التحرّي في كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه؟!
العامل السّابع:
تكافل الصّحابة تكافلا اجتماعيا فرضه الإسلام عليهم.
لقد كان كلّ واحد منهم يعتقد أنه عضو في جسم الجماعة، عليه أن يتعاون هو والمجموع في المحافظة على الملّة، ويعتقد أنه لبنة في بناء الجماعة، عليه أن يعمل على سلامتها من الدغل والزغل والافتراء والكذب خصوصا في أصل التّشريع الأول وهو القرآن وأصله الثّاني وهو سنة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام.
واقرأ آيات الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر التي تقرر ذاك التّكافل الاجتماعي الإسلامي بين آحاد الأمّة بما لا يدع مجالا لمفتر على اللَّه، ولا يترك حيلة لحاطب ليل في حديث رسول اللَّه ﷺ.
يقول اللَّه تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إلى أن قال جلّ ذكره: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ (40) ] .
وهكذا قدّم اللَّه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان باللَّه، تنويها بجلالتهما، وحثّا على التمسّك بحبلهما، وإشارة إلى أن الإيمان باللَّه لا يصان ولا يكون إلا بهما.
وأما السّنة
فيقول ﷺ: «والّذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكنّ أن يبعث اللَّه عليكم عقابا منه، ثمّ تدعونه فلا يستجاب لكم» [ (41) ] .
هو الطفيل بن عمرو الدّوسي.
[يقال: هو الطفيل بن الحارث، ويقال عبد اللَّه بن الطفيل: قاله المرزبانيّ في معجمه] «2» يأتي.
آخر هو عبد الرحمن بن ربيعة. يأتي.
سراقة بن عمرو. يأتي.

أخوه: نور الهدى

سير أعلام النبلاء

4632- أخوه: نور الهدى 1:
الإِمَامُ القَاضِي، رَئِيْسُ الحَنَفِيَّة، صَدْرُ العِرَاقين، نورُ الهدى, أَبُو طَالِبٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ بن حَسَنٍ الزَّيْنَبِيّ الحَنَفِيّ.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا طَالِبٍ بنَ غَيْلاَنَ، وَأَبَا القَاسِمِ الأَزْهَرِيّ، وَالحَسَن بن المُقْتَدِر، وَأَبَا القَاسِمِ التَّنُوْخِي.
وَحَجَّ، فَسَمِعَ "الصَّحِيح" مِنْ كَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة، وَتَفَرَّد بِهِ عَنْهَا، وَقصَدَهُ النَّاس.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْد الغَافِرِ الكَاشْغَرِي -وَمَاتَ قَبْلَهُ بدهرٍ- وَابْنُ أَخِيْهِ عَلِيّ بنُ طِرَاد، وَهِبَةُ اللهِ الصَّائِن، وَعبدُ المُنْعِم بن كُلَيْبٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ "الصَّحِيح" لِلْبُخَارِيِّ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ القُرْآنَ على أبي الحسن بن القزويني الزَّاهِدِ، وَدرَّس مُدَّةً طَوِيْلَةً بِمَدرَسَةِ شَرفِ المُلك، وَتَرَسَّل إِلَى مُلُوْكِ الأَطرَافِ، وَوَلِيَ نَقَابَةَ العَبَّاسِيِّيْنَ وَالطَّالِبيين، ثُمَّ اسْتَعفَى بَعْدَ أشهرٍ، فَوَلِيهَا أَخُوْهُ طرادٌ، وَتَفَقَّهَ عَلَى قَاضِي القُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّامَغَانِي، وَلِلغزِّي الشَّاعِر فِيْهِ قَصِيدَة مَدحه بِهَا، وَكَانَ مكرماً لِلْغُربَاء، عَارِفاً بِالمَذْهَب، وَافر العظمَة.
تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، فَالإِخْوَة الأَرْبَعَةُ اتَّفَقَ لَهُم أَن مَاتُوا فِي عَشْرِ المائَةِ، وَهَذَا نَادر.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: أَفْتَى وَدرَّس بِالمدرسَة الَّتِي أَنشَأَهَا شَرفُ المُلكِ أَبُو سَعْدٍ، وَوَلِيَ نِقَابَة العَبَّاسِيِّيْنَ وَالطَّالبيين مَعاً فِي أَوّل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَبقِي مُدَّةً عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "6/ 346"، والمنتظم لابن الجوزي "9/ 201"، والعبر "4/ 27" وتذكرة الحفاظ "4/ ص1249"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 217"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 34".

الصيدلاني، نور الدين

سير أعلام النبلاء

الصيدلاني، نور الدين:
5140- الصيدلاني 1:
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ وَقتِهِ، أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ الأَصْبَهَانِيُّ الصَّيْدَلاَنِيُّ.
أَجَازَ لَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَفِيْفٍ البُوْشَنْجِيُّ كُلاَرُ، وَبِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَرْثَمِيَّةُ، وَشَيْخُ الإِسْلاَمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَالزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُمَيْرِيُّ، وَنَجِيْبُ بنُ مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيُّ.
وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ مِنْ سُلَيْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظِ، وَرِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَالرَّئِيْسِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنِ سُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَضلويه، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ، وَثَلاَثَتُهُم سَمِعُوا مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ عُمَر بن أَحْمَدَ السِّمْسَار، وَمَكِّيٍّ الكَرَجِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ المَدِيْنِيّ.
خَرَّج لَهُ أَحْمَد بن عُمَرَ النَّاينِي جُزْءاً سَمَّاهُ "لآلِي القلاَئِد".
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَظِيْمِ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ الشَّرَابِيّ، وَالحَافِظُ عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وَالعِمَادُ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَمِيْركَا البَاقِي إِلَى بَعْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَأَجَازَ أَبُو جَعْفَرٍ لِلْعَلَمِ ابْنِ الصَّابُوْنِيّ، وَكَرِيْمَةَ الميطورِيَة، وَعَجِيْبَة البَاقدَارِيَّةِ.
مَاتَ فِي السَّادِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَانْتَهَى إِلَيْهِ علو الإسناد.
5141- نور الدين 2:
صَاحِبُ الشَّامِ، المَلِكُ العَادِلُ، نُوْرُ الدِّيْنِ، نَاصِرُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، تَقِيُّ المُلُوْكِ، لَيْثُ الإِسْلاَمِ، أَبُو القاسم، محمود بن الأتابك قسيم الدولة أبي سعيد زنكي بن الأَمِيْرِ الكَبِيْرِ آقْسُنْقُرَ، التُّرْكِيُّ السّلطَانِيُّ المَلِكْشَاهِيُّ.
مَوْلِدُهُ فِي شَوَّال سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 69"، وشذرات الذهب "4/ 228".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 348"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 715"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 71"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 228-231".

تعرفة وبيان

ترتيبها المصحفي: 24 نوعها: مدنية آيها: 62 مدني ومكي، 64 الباقون ألفاظها: 1319 ترتيب نزولها: 102 بعد الحشر جلالاتها: 80 مدغمها الكبير: 31 مدغمها الصغير: 4 من فضائلها:- عن أبي عطية قال: كتب إلينا عمر:

تعلموا سورة التوبة، وعلموا نساءكم سورة النور.

اللغوي، المقرئ: علي بن عبد الله بن علي النطوبسي، الأزهري، السّنهُوري الضرير، المالكي، نور الدين.
ولد: سنة (815 هـ) خمس عشرة وثمانمائة.
من مشايخه: تلا بالسبع على الشهاب السكندري، والعلاء القلقشندي وغيرهما.
من تلامذته: الشرف يحيى بن الجيعان، والشرف عبد الحق السنباطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "ولم يخلف في المالكية مثله" أ. هـ.
* بدائع الزهور: "كان دينًا خيرًا صالحًا مباركًا ... وكان عنده انطراح نفس مع تقشف" أ. هـ.
* شجرة النور: "الإمام الكامل العالم الجليل الفاضل الحافظ المحدث شيخ المالكية في وقته" أ. هـ.
* الأعلام: "اشتهر بالفقه والعربية والقراءات ومات وهو كفيف" أ. هـ.
وفاته: سنة (889 هـ) تسع وثمانين وثمانمائة.
من مصنفاته: "شرح" على مختصر خليل في الفقه، لم يكمل وشرحان للآجرومية في النحو وغير ذلك.
¬__________
* غاية النهاية (1/ 553)، إنباء الغمر (3/ 306)، النجوم (12/ 154)، وجيز الكلام (1/ 322)، السلوك (3/ 2 / 865).
* بدائع الزهور (3/ 208)، الضوء اللامع (5/ 249)، وجيز الكلام (3/ 954)، شجرة النور (258)، الأعلام (4/ 307)، معجم المؤلفين (2/ 468).

المفسر: محمد بن محمد بن عبد النور الحميري التونسي.
من مشايخه: القاضي أبو القاسم بن زيتون، والقاضي الخطيب أبو محمد بن برطلة الأزدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "كان من صدور العدول المبرزين ... له تفنن في سائر العلوم ... " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "مفسر، فقيه، مشارك في كثير من العلوم" أ. هـ.
وفاته: سنة (731 هـ) إحدى وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: اختصر تفسير الإمام فخر الدين
¬__________
* معجم شيوخ الذهبي (563)، المعجم المختص (172)، البداية والنهاية (14/ 156)، الوافي (1/ 236)، الدرر الكامنة (4/ 296)، المقفى (7/ 23)، النجوم (9/ 284)، الأعلام (7/ 43).
* الديباج المذهب (2/ 330)، مشاهير التونسيين (395)، معجم المؤلفين (3/ 657)، شجرة النور (206).

الخطيب سماه: "نفحات الطيب في اختصار تفسير ابن الخطيب"، وله في الفقه كتاب "الحاوي في الفتاوي".

*نور الدين محمود هو محمود بن زنكى بن آق سنقر نور الدين، الملقب بالعادل، ملك مصر والشام والجزيرة العربية، كان من أعدل ملوك زمانه وشديد الكراهية لإراقة دماء المسلمين.
وُلِد فى (شوال 511 هـ = فبراير 1118 م)، واشترك مع والده فى عدة حروب وسار على نهجه فى الجهاد.
تولى حلب سنة (540 هـ = 1146م)، واتخذها مقرّاً له، واستعاد مملكة الرها من الصليبيين، ووحد بلاد الشام وصارت ضمن مناطق حكمه سنة (1154 م)، ثم ضم الجزيرة العربية ومصر سنة (1167 م).
وكانت خطته الحربية تقوم على توجيه كل قواه من أجل تحقيق غاية واحدة دون أن يفتح جبهتين من القتال فى وقت واحد.
وكان يعتقد باسترداد بيت المقدس لذلك صنع منبراً لتُخطَب عليه خطبة الجمعة فى المسجد الأقصى بعد تحريره، وتحقق هذا بالفعل؛ إذ استطاع صلاح الدين الأيوبى بعد ذلك تحرير القدس.
وكان نور الدين محبَّاً للعلم؛ فبنى عدة مدارس منها: العادلية ودار الحديث.
وكان يُعرَف باسم نور الدين الشهيد، رغم أنه مات مريضاً سنة (569 هـ= 1174 م).
*نور بن مجاهد هو الأمير نور بن الوزير مجاهد الذى كان أحد وزراء الإمام أحمد بن إبراهيم الغازى المعروف باسم أحمد جران أو أحمد العزين: أى الأشول، والذى غزا مملكة الحبشة وطارد ملكها لبنا دنجل حتى مات مغمومًا حزينًا، وخلفه ابنه كلاديوس الذى استعان بالبرتغاليين وتمكن من هزيمة الإمام أحمد وقتله فى بداية عام ( 1543م)، وبموته انهارت المقاومة الإسلامية التى تزعمها هذا الإمام، وبدأ الانهيار الفعلى لسلطنة عدل التى كانت تقود هذه المقاومة من مدينة هرر مركز الإمام، وحاولت أرملته وبعض وزرائه الانتقام من الأحباش واستعادة نفوذهم الذى ضاع فى ممالك دوارو وفطجار وبالى ولكنهم هزموا.
ورغم ذلك لم يهدأ المسلمون والتفوا حول نور بن الوزير مجاهد ابن أخت الإمام أحمد وانتخبوه إمامًا لهم فى عام (1552م) وأسموه صاحب الفتح الثانى.
فقد قام هذا القائد أو هذا الإمام الجديد.
بتحصين مدينة هرر التى كانت منذ عهد الإمام أحمد مركزًا للمقاومة الإسلامية ضد الأحباش، وبنى سورها الذى لايزال يحيط بها إلى الآن، وكانت محاولاته فى غزواته الأولى غير موفقة، ولكن سرعان ما تغير الموقف عندما أصبحت مملكة الحبشة مهددة بزحف قبائل الجالا جنوبًا ومن الشمال بواسطة الأتراك العثمانيين.
وكانت قبائل الجالا الوثنية قد انتهزت فرصة الفراغ السياسى الذى حدث فى المنطقة بعد مقتل الإمام أحمد وأغارت على دوارو وبالى فى عام (1547م)، وهاجمت جنوب الحبشة وتوغلت فيها، وفى الوقت نفسه تمكن العثمانيون على مصوع وحرقيقو وتوغلوا داخل أريتريا، بينما كان نور بن مجاهد يعزز قواته، اشتبك مع قوات ملك الحبشة جلاوديوس فى معركة انتصر فيها نور انتصارًا مبينًا؛ حيث هزم قوات هذا الملك الحبشى وقتله فى (مارس عام 1559م)، واسترد كثيرًا من الممالك الإسلامية التى كانت قد وقعت تحت نير الأحباش بعد مقتل الإمام أحمد جران؛ ولذلك سمَّاه المسلمون الزيالعة بصاحب الفتح الإسلامى.
وظل
في الفرنسية/ naturelle Lumiere
في اللاتينية/ Naturale Lumen
1 - النور مرادف للضوء، والفرق بينهما ان المضيء مضيء بنفسه، والمنير مضيء بغيره.
والمتصوفون يقولون: ان النور هو الوجود الحق، كما ان الحكماء الاشراقيين يقولون: لا شيء أغنى عن التعريف من النور، لأن النور هو الظهور، والظهور بالنسبة إلىالخفاء كالوجود بالنسبة إلىالعدم. فالوجود اذن نور، والعدم ظلمة. واللّه تعالى نور، ويسمّى كذلك بنور الانوار، والنور المحيط، والنور القيوم، والنور المقدس، والنور الاعظم. الخ.
والنور الطبيعي هو العقل الفطري من جهة ما هو مجموعة مبادئ بديهية لا يتطرق اليها الشك، تفرض نفسها على الذهن مباشرة عند توجيهه اليها. ولهذا الاصطلاح جذور قديمة، فالقديس (اوغستينوس) يسمي العقل نورا طبيعيا ( etc baptismo De, Augustin. St 25 I) وابن سينا يسمي العلم الحاصل في النفس نورا أو ضياء، وحكمة اللّه زيتا، والعقل الفعّال نارا (الاشارات، ص 126)، وصاحب الرسالة الجامعة يفسر قول تعالى: يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور بقوله:
تكاد للطافتها وشرفها تكون عقلا.
والغزالي يعلن ان نفسه لم يتعد إلىالصحة والاعتدال الّا بنور قذفه اللّه في صدره، ومن هذا النور ينبغي ان يطلب الكشف. قال:
و ذلك النور ينبجس من الجود الالهي في بعض الاحايين، ويجب الترصد له، كما قال عليه السلام:
ان لربكم في ايام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها (المنقذ من الضلال، ص 68. من طبعتنا السابعة). ومن قبيل ذلك فقرة لديكارت في كتاب مبادئ الفلسفة عنوانها: البحث عن الحقيقة، لا بمعونة الفلسفة والدين، بل بالنور الطبيعي الذي يحدد ما يأخذ به كل رجل من الآراء المتعلقة بالأشياء التي تخطر بباله ( de Principes 30, I philosophie la).
3 - وفلسفة الانوار أو حركة التنوير (- lu des Philosophie mieres) حركة فلسفية بدأت في القرن الثامن عشر تتميز بفكرة التقدم، والشك في التقاليد، ومعارضة الدين، والايمان بالعقل، والدعوة إلىالتفكير الذاتي، والتفاؤل بتأثير التعليم في الاصلاح الاخلاقي.

أهل الكوفة ليس لحديثهم نور لا يذكرون الأخبار

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

انظر (الخبر).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت