|
الوفاء:[في الانكليزية] Faithfulness ،loyalty ،fullfilment [ في الفرنسية] Fidelite ،loyaute ،acquittement
بالفاء والمدّ في اللغة: حفظ المودّة والعهد. وعند الصوفية: هو العناية الأزلية التي بدون عمل الخير كما في بعض الرّسائل. ويقول في لطائف اللغات: الوفاء بالمدّ حفظ المودّة والعهد. وفي اصطلاح الصوفية هو إنجاز ما سبق التعهّد به في يوم الميثاق (عهد ألست).فالمتعهّد يفي بعهده بسبب الإيمان والطاعة لكي يصل إلى الجنّة وينجو من النار. وأمّا درجة الخواص فهي الوقوف عند الأوامر الإلهية لذات الأمر لا رغبة ورهبة. وأمّا خاصة الخاصة فهي العبودية المحضة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الوَفاء:
بالمد، بلفظ الوفاء ضد الغدر: موضع في شعر الحارث بن حلّزة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الجَوْفاءُ:
بالمدّ، وفتح أوله: ماء لمعاوية وعوف ابني عامر بن ربيعة، قال أبو عبيدة في تفسير قول غسّان بن ذهل حيث قال: وقد كان في بقعاء ريّ لشأنكم، ... وقلعة ذي الجوفاء يجري غديرها هذه مياه وأماكن لبني سليط حوالي اليمامة، وقال الحفصي: جوفاء بني سدوس باليمامة وهي قلعة عظيمة. |
|
وَفَاء
من (و ف ي) تمام الشيء وكثرت، والعمل بالعهد وأداء النذر. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مَوْفَاء
من (و ف ي) وصف بمعنى الوفي أي الكثير الوفاء المعطي الحق الآخذ له والتام. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْوَفَاء: مُلَازمَة طَرِيق الْمُسَاوَاة ومحافظة العهود وَحفظ مراسم الْمحبَّة والمخالطة سرا وَعَلَانِيَة حضورا وغيبة. نعم الشَّاعِر.(بدل كفتم كدامين شيوه دشوار است انجامش...)(دلم درخون طببد وكفت باس اشنائي هَا...)
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
بيع الوفاء: هو أن يقول البائع للمشتري بعت منك هذا العين بما لَكَ عليَّ من الدَّيْن على أني متى قضيتُ الدَّيْن فهو لي.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الوَفاء: ملازمةُ طريق المساواة ومحافظة العهود وحفظ مراسم المحبة والمخالطة سراً وعلانية حضوراً وغيبة.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاريخ: أبي الوفاء
الأخسيكتي، هو: محمد بن محمد بن القاسم. المتوفى: سنة 520. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الوَفَاءُ: مُلَازمَة طَرِيق الْمُوَاسَاة، ومحافظة عهود الخلطاء.
|
أبجد العلوم لصديق حسن خان
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن الربيع بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي، أمه وأم أخيه أبي العاص هالة بنت خويلد، أخت خديجة- ذكره البلاذريّ.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
يعرف بابن لسان الحمرة، كان مشهورا بالفصاحة، وكنيته أبو كلاب، مذكور في المعمّرين، وهو الّذي قال لمعاوية لما سأله عن علمه: أخذته بلسان سئول، وقلب عقول.
|
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الوفاء لغة واصطلاحاً:.
معنى الوفاء لغة:. الوفاءُ ضد الغَدْر يقال وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى. قال ابن بري وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله:. أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه ... كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها (¬1). ووفى بعهده يفي وفاءً، وأوفى: إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه (¬2).. معنى الوفاء اصطلاحا:. الوفاء هو: (ملازمة طريق المواساة ومحافظة عهود الخلطاء) (¬3).. وقيل: (هو الصبر على ما يبذله الإنسان من نفسه ويرهن به لسانه، والخروج مما يضمنه وإن كان مجحفاً به) (¬4).. ¬_________. (¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 398).. (¬2) ((مفردات ألفاظ القرآن)) للراغب الأصفهاني (ص878).. (¬3) انظر ((التعريفات)) للجرجاني (ص253). و ((التوقيف على مهمات التعاريف)) للمناوي (ص:339). (¬4) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (ص: 24). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الوفاء والصدق:.
(قيل: هما أعم وأخص، فكل وفاء صدق، وليس كل صدق وفاء.. فإن الوفاء قد يكون بالفعل دون القول، ولا يكون الصدق إلا في القول، لأنه نوع من أنواع الخبر، والخبر قول) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص: 575). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أهمية الوفاء بالعهد:.
(الوفاء أخو الصدق والعدل، والغدر أخو الكذب والجور وذلك أن الوفاء صدق اللسان والفعل معاً، والغدر كذب بهما لأن فيه مع الكذب نقض العهد.. والوفاء يختص بالإنسان فمن فقد فيه فقد انسلخ من الإنسانية كالصدق، وقد جعل الله تعالى العهد من الإيمان وصيره قواماً لأمور الناس، فالناس مضطرون إلى التعاون ولا يتم تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء، ولولا ذلك لتنافرت القلوب وارتفع التعايش، ولذلك عظم الله تعالى أمره فقال تعالى: وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [البقرة:40] وقال تعالى: وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ [النحل: 91]) (¬1).. (والصدق في الوعد وفي العهد من الفضائل الخلقية التي يتحلى بها المؤمنون، والكذب في الوعد وفي العهد من الرزائل الخلقية التي يجتنبها المؤمنون ... ويشترك الوعد والعهد بأن كلا منهما إخبار بأمر جزم المخبر بأن يفعله، ويفترقان بأن العهد يزيد على الوعد بالتوثيق الذي يقدمه صاحب العهد، من أيمان مؤكدة. والمواعدة مشاركة في الوعد بين فريقين، والمعاهدة مشاركة في العهد بين فريقين، فيعد كل من الفريقين المتواعدين صاحبه بما سيفعل، ويعاهد كل من الفريقين المتعاهدين صاحبه بما سيفعل) (¬2).. (وقد وصف القرآن الذين يوفون بالعهد بأحسن الصفات فقال: وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة: 177] وقال: بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [آل عمران: 71] ونقض الميثاق يؤدي إلى سوء السلوك والأخلاق، قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ [المائدة: 13] ومع هذه الأخلاق المتراكمة كظلمات بعضها فوق بعض يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقابل ذلك بحسن الخلق والصبر والتحمل: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: 13] ما أروع هذا القرآن كيف يربي الرجال. واستمراراً لورود العهد والميثاق في مجال بناء الأمة على الأخلاق السامية يأمر الله عباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بعدد من الوصايا التي تكون جيلا ذا خلق رفيع، ثم يختم تلك الوصايا الخالدة بقوله سبحانه وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام: 152] فالوفاء بالعهد ضمانة لأداء تلك الأوامر واجتناب ما ورد من نواهي ومن ثم يكون الانقياد والطاعة وحسن الخلق، وإخلاف العهد نقض للعهد، ينحط بصاحبه إلى أسوأ البشر أخلاقا – وبخاصة إذا كان العهد مع الله – فإن المتصف بتلك الصفة ينتقل من مجتمع الصادقين المتقين إلى تجمع المخادعين الكاذبين من المنافقين فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ [التوبة:77]) (¬3).. ¬_________. (¬1) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) (ص: 292).. (¬2) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 501).. (¬3) ((العهد والميثاق في القرآن الكريم)) لناصر العمر (ص: 183). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فضل الوفاء بالعهد:.
إن من حميد الغرائز وكريم الشيم وفاضل الأخلاق ... الوفاء؛ وإنه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طيب الأصل وشرف العنصر، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات ... وأول مراتب الوفاء أن يفي الإنسان لمن يفي له، وهذا فرض لازم وحق واجب ... لا يحول عنه إلا خبيث المحتد لا خلاق له ولا خير عنده (¬1).. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن خيار عباد الله الموفون المطيبون)) (¬2).. وعن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن جده قال: استقرض مني النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين ألفا فجاءه مال فدفعه إلي وقال: ((بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الحمد والأداء)) (¬3).. ¬_________. (¬1) ((طوق الحمامة)) لابن حزم (ص: 205). بتصرف.. (¬2) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (13/ 289)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (36/ 388).. (¬3) رواه النسائي (4683)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (277) من حديث عبد الله بن أبي ربيعة رضي الله عنه. وحسن إسناده العراقي في ((تخريج الإحياء)) (391)، والألباني في ((الإرواء)) (5/ 224). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الأمر بالوفاء بالعهد والوعد في القرآن والسنة.
الأمر بالوفاء بالعهد والوعد من القرآن الكريم:. وردت آيات في كتاب الله تحث على الوفاء بالعهد والوعد بسياق مختلف، منها:. - قوله تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [يس:60].. - وقوله سبحانه: وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً [الإسراء: 17].. قال الطبري في تفسير هذه الآية: (وأوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا [الإسراء: 17] يقول: إن الله جلّ ثناؤه سائل ناقض العهد عن نقضه إياه، يقول: فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم، وبين من عاهدتموه أيها الناس فتخفروه، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك. وإنما عنى بذلك أن العهد كان مطلوبا) (¬1).. - وقال عزّ من قائل: أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلاَ ينقُضُونَ الْمِيثَاقَ [الرعد: 19].. قال الشوكاني في تفسير هذه الآية: (أي بما عقدوه من العهود فيما بينهم وبين ربهم، أو فيما بينهم وبين العباد وَلاَ يِنقُضُونَ الميثاق [الرعد:20] الذي وثقوه على أنفسهم، وأكدوه بالإيمان ونحوها، وهذا تعميم بعد التخصيص، لأنه يدخل تحت الميثاق كل ما أوجبه العبد على نفسه كالنذور ونحوها، ويحتمل أن يكون الأمر بالعكس فيكون من التخصيص بعد التعميم على أن يراد بالعهد جميع عهود الله، وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده، ويدخل في ذلك الالتزامات التي يلزم بها العبد نفسه، ويراد بالميثاق: ما أخذه الله على عباده حين أخرجهم من صلب آدم في عالم الذرّ المذكور في قوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءادَمَ [الأعراف:172]) (¬2).. - وقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:10].. - وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [المائدة: 1].. قال السعدي: (هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود، أي: بإكمالها، وإتمامها، وعدم نقضها ونقصها. وهذا شامل للعقود التي بين العبد وبين ربه، من التزام عبوديته، والقيام بها أتم قيام، وعدم الانتقاص من حقوقها شيئا، والتي بينه وبين الرسول بطاعته واتباعه، والتي بينه وبين الوالدين والأقارب، ببرهم وصلتهم، وعدم قطيعتهم.. والتي بينه وبين أصحابه من القيام بحقوق الصحبة في الغنى والفقر، واليسر والعسر، والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات، كالبيع والإجارة، ونحوهما، وعقود التبرعات كالهبة ونحوها، بل والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] بالتناصر على الحق، والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين وعدم التقاطع.. ¬_________. (¬1) ((جامع البيان في تأويل أي القرآن)) للطبري (17/ 444).. (¬2) ((فتح القدير)) للشوكاني (4/ 105). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ما قيل في الوفاء.
- قال الأحنف: (لا صديق لملولٍ ولا وفاء لكذوبٍ ولا راحة لحسودٍ ولا مروءة لبخيلٍ ولا سؤدد لسيئ الخلق) (¬1).. - وقيل لبعض الحكماء: (بأي شيء يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار؟ قال بحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه. - وعن الأصمعي قال: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه وبكائه على ما مضى من زمانه) (¬2).. - وقال ابن مفلح: (كان يقال كما يتوخى للوديعة أهل الأمانة والثقة كذلك ينبغي أن يتوخى بالمعروف أهل الوفاء والشكر) (¬3).. - وقال الحريري: (تعامل القرن الأول فيما بينهم بالدين زمانا طويلا حتى رق الدين ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة) (¬4).. - وقال بعض الحكماء: (من لم يف للإخوان كان مغموز النسب) (¬5).. - وقال ابن حزم: (الوفاء مركب من العدل والجود والنجدة لأن الوفي رأى من الجور أن لا يقارض من وثق به أو من أحسن إليه فعدل في ذلك ورأى أن يسمح بعاجل يقتضيه له عدم الوفاء من الحظ فجاد في ذلك ورأى أن يتجلد لما يتوقع من عاقبة الوفاء فشجع في ذلك) (¬6).. - وعن عوف بن النعمان الشيباني أنّه قال في الجاهلية الجهلاء: (لأن أموت عطشاً أحب إليَّ من أكون مخلاف الموعدة) (¬7).. - وعن عوف الكلبي أنّه قال: (آفة المروءة خلف الموعد) (¬8).. - وقال الحارث بن عمرو بن حجر الكندي: (أنجز حر ما وعد) (¬9).. - (وقالت الحكماء: لا شيءَ أضيع من مَوَدَةِ من لا وَفاء له: واصطناع مَن لا شكر عِنده، والكريمُ يَوَد الكريم عن لُقْية واحدة، واللّئيم لا يَصِل أحداً إلا عن رَغْبة أو رَهْبة) (¬10).. - (وأوصت أعرابية ابناً لها فقالت: يا بني، اعلم أنه من اعتقد الوفاء والسخاء فقد استجاد الحلة بربطتها وسربالها، وإياك والنمائم فإنها تنبت السخائم، وتفرق بين المحبين، وتحسي أهلها الأمرين) (¬11).. ¬_________. (¬1) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 146).. (¬2) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (ص: 292).. (¬3) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (ص: 292).. (¬4) ((آداب الصحبة)) للسلمي (ص73).. (¬5) ((آداب العشرة)) لبدر الدين الغزي (ص52).. (¬6) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص145).. (¬7) ((الأمثال)) لأبي عبيد بن سلام (ص71).. (¬8) ((الأمثال)) لأبي عبيد بن سلام (ص71).. (¬9) ((الأمثال)) لأبي عبيد بن سلام (ص71).. (¬10) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 345). (¬11) ((ربيع الأبرار)) لأبي القاسم الزمخشري (5/ 299 - 300). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فوائد وآثار الوفاء بالعهد.
الآثار المترتبة على الالتزام بالعهد والميثاق متنوعة ومتعددة، فهناك الآثار التي تخص الفرد وأخرى تعم الجماعة، بعضها في الحياة الدنيا، وأخرى يوم القيامة، فمن هذه الآثار:. 1 - الإيمان:. وردت آيات كثيرة تنفي الإيمان عن الناقضين لعهدهم وتصفهم بالكفر ... وفي المقابل وصف الله سبحانه وتعالى الموفين لعهدهم ومواثيقهم بالإيمان قال تعالى وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [الحديد:8]. 2 - التقوى:. التقوى أثر من آثار الوفاء بعهد الله وثمرة من ثمرات الالتزام بميثاقه قال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 63]. 3 - محبة الله:. أثبت الله محبته للمتقين الموفين بعهدهم، المستقيمين على عهودهم ومواثيقهم حتى مع أعدائهم ما استقاموا هم على تلك العهود، قال تعالى: فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [التوبة: 7].. 4 - حصول الأمن في الدنيا وصيانة الدماء:. لم تقتصر آثار الوفاء بالعهد والميثاق على المسلمين وحدهم، وإنما شمل عدل الله الكفار الذين لم يدخلوا في دين الإسلام ولهم عهود مع أولئك المسلمين، فجاءت الآيات صريحة بوجوب الوفاء لهم وصيانة دمائهم.. 5 - الحياة الطيبة والجزاء الحسن والأجر العظيم:. وعد الله الموفين بعهدهم بجزاء عظيم قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ [الأحزاب: 23]. وقال: وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: 10]. 6 - تكفير السيئات وإدخال الجنات:. ومن الآثار التي وردت في أكثر من آية جزاء لمن وفَّى بعهده والتزم بميثاقه الوعد بدخول الجنة وتكفير السيئات، قال تعالى: وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [البقرة: 40] قال ابن جرير: وعهده إياهم أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة (¬1).. ¬_________. (¬1) ((العهد والميثاق في القرآن الكريم)) لناصر العمر (ص: 204). بتصرف. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
صور الوفاء.
الوفاء خلق إسلامي رفيع وله صور وأنواع عدة منها:. 1 - الوفاء بالعهد الذي بين العبد وربه:. (فالعهود التي يرتبط المسلم بها درجات، فأعلاها مكانة، وأقدسها ذماماً، العهد الأعظم، الذي بين العبد ورب العالمين. فإن الله خلق الإنسان بقدرته، ورباه بنعمته، وطلب منه أن يعرف هذه الحقيقة، وأن يعترف بها، وألا تشرد به المغويات، فيجهلها أو يجحدها قال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [يس: 60]) (¬1).. 2 - الوفاء في سداد الدين:. اهتم الإسلام بالدَّين لأن أمره عظيم، وشأنه جسيم، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على قضاء الدين، وكان لا يصلي على الميت إذا كان عليه دين حتى يُقضى عنه. وقد قال: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) (¬2).. 3 - الوفاء بشروط عقد النكاح:. قال صلى الله عليه وسلم: ((أحقُّ الشروط أن توفُّوا به ما استحللتُم به الفروج)) (¬3).. قال الخطابي: (الشروط في النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما لا يوفى به اتفاقا كسؤال طلاق أختها ... ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله) (¬4).. 4 - الوفاء بين الزوجين:. الوفاء بين الزوجين يجعل الأسر مستقرة والبيوت مطمئنة، فيكون رابط الوفاء بينهما في حال الشدة والرخاء وفي العسر واليسر.. 5 - الوفاء بإعطاء الأجير أجره:. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) (¬5).. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره)) (¬6).. 6 - وفاء العامل بعمله:. وذلك بأن يعمل العامل ويعطي العمل حقه باستيفائه خالياً من الغش والتدليس، فعن عاصم بن كليب الجرمي قال: حدثني أبي كليب ((أنه شهد مع أبيه جنازة شهدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام أعقل وأفهم، فانتهى بالجنازة إلى القبر ولم يمكن لها، قال: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: سووا لحد هذا. حتى ظن الناس أنه سنة، فالتفت إليهم فقال: أما إن هذا لا ينفع الميت ولا يضره، ولكن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن)) (¬7).. 7 - الوفاء بالنذر:. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)) (¬8) ويجب الوفاء بالنذر إذا كان نذر طاعة.. 8 - الوفاء بما التزم به من بيع أو إجارة:. (الوفاء بما التزم به من بيع أو إجارة، وغير ذلك من المعاملات المالية ما دامت مشروعة يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة:1] وسواء كانت هذه العقود مبرمة بين المسلم والمسلم، أو المسلم وغير المسلم) (¬9).. 9 - الوفاء بما التزم به الولاة والأمراء من العهود والمواثيق في علاقاتهم مع الدول.. ¬_________. (¬1) ((خلق المسلم)) لمحمد الغزالي (ص: 50).. (¬2) رواه البخاري (2387) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. (¬3) رواه البخاري (2721) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.. (¬4) ((فتح الباري)) لابن حجر (9/ 218).. (¬5) رواه ابن ماجه (3443) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه. ورواه أبو يعلى (6682)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (8/ 13) (3014)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (7/ 142) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (2892): هذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة. وحسن إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (3/ 75)، وجوَّد إسناده العجلوني في ((كشف الخفاء)) (1/ 161).. (¬6) رواه البخاري (2227) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. (¬7) رواه البيهقي في ((الشعب)) (7/ 234) (4932) من حديث كليب الجرمي رضي الله عنه.. (¬8) رواه البخاري (6696) من حديث عائشة رضي الله عنها.. (¬9) ((الأخلاق الإسلامية)) لحسن المرسي (ص: 218). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
نماذج من وفاء النبي صلى الله عليه وسلم:.
إن الوفاء بالعهد، وعدم نسيانه أو الإغضاء عن واجبه خلق كريم، ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بالمحل الأفضل والمقام الأسمى، والمكان الأشرف، فوفاؤه ... كان مضرب المثل، وحق له ذلك وهو سيد الأوفياء (¬1). ويتجلى لنا وفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في صور كثيرة منها:. وفاؤه صلى الله عليه وسلم بالوعد:. فقد روى أبو داود عن عبد الله بن أبي الحمساء قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه فقال ((يا فتى لقد شققت علي أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك)) (¬2).. قال صاحب كتاب (عون المعبود): (كان انتظاره صلى الله عليه وسلم لصدق وعده لا لقبض ثمنه. قال النووي: أجمعوا على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أو مستحب، فيه خلاف) (¬3).. - وفاؤه صلى الله عليه وسلم بالعهد لعدوه:. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفي بالعهود والمواثيق التي تكون بينه وبين أعداء الإسلام.. (فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لرسولي مسيلمة الكذاب لما قالا: نقول إنه رسول الله ((لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما)) (¬4). وثبت عنه أنه قال لأبي رافع وقد أرسلته إليه قريش فأراد المقام عنده وأنه لا يرجع إليهم فقال: ((إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع إلى قومك فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع)) (¬5). وثبت عنه أنه رد إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم أن يرد إليهم من جاءه منهم مسلما) (¬6).. - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل. قال: فأخذنا كفار قريش. قالوا: إنكم تريدون محمدا؟ فقلنا: ما نريده. ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر. فقال: ((انصرفا. نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم)) (¬7).. وفاءه صلى الله عليه وسلم لزوجاته:. فمن وفائه صلى الله عليه وسلم كان يكرم صديقات زوجته خديجة رضي الله عنها بعد موتها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بالشيء يقول ((اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة خديجة اذهبوا به إلى بيت فلانة فإنها كانت تحب خديجة)) (¬8).. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما بي أن أكون أدركتها وما ذاك لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن)) (¬9).. ¬_________. (¬1) ((هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا محب)) لأبي بكر الجزائري (ص 556).. (¬2) رواه أبو داود (4996)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (20835) من حديث عبد الله بن أبي الحمساء رضي الله عنه. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (1776).. (¬3) ((عون المعبود شرح سنن أبي داود)) للعظيم آبادي (13/ 340).. (¬4) رواه أبو داود (2761)، وأحمد (3/ 487) (17032) من حديث نعيم بن مسعود رضي الله عنه. قال الحاكم (2/ 155): صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1339).. (¬5) رواه أبو داود (2785)، وأحمد (6/ 8) (23908)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8/ 52) (8621) من حديث أبي رافع رضي الله عنه. وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (2644)، وصحح إسناده الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (702).. (¬6) ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/ 79).. (¬7) رواه مسلم (1787) من حديث حذيفة رضي الله عنه.. (¬8) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (232)، وابن حبان (15/ 467) (7007)، الحاكم (4/ 193) (7339) من حديث أنس رضي الله عنه. وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي، وحسنه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (172).. (¬9) رواه الترمذي (2017) من حديث عائشة رضي الله عنها. وقال: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
قصص في الوفاء:.
1 - (يذكر أن امرأ القيس الكندي، لما أراد المضي إلى قيصر ملك الروم، أودع عند السموأل دروعا وسلاحا، وأمتعة تساوي من المال جملة كثيرة. فلما مات امرؤ القيس أرسل ملك كندة يطلب الدروع والأسلحة المودعة عند السموأل. فقال: السموأل لا أدفعها إلا لمستحقها. وأبى أن يدفع إليه منها شيئا، فعاوده فأبى، وقال لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي، ولا أترك الوفاء الواجب علي. فقصده ذلك الملك من كندة بعسكره فدخل السموأل في حصنه، وامتنع به. فحاصره ذلك الملك، وكان ولد السموأل خارج الحصن فظفر به ذلك الملك فأخذه أسيرا ثم طاف حول الحصن وصاح بالسموأل. فأشرف عليه من أعلى الحصن. فلما رآه قال له: إن ولدك قد أسرته، وها هو معي، فإن سلمت إلي الدروع والسلاح التي لامرئ القيس عندك، رحلت عنك وسلمت إليك ولدك، وإن امتنعت من ذلك ذبحت ولدك وأنت تنظر، فاختر أيهما شئت. فقال له السموأل: ما كنت لأخفر ذمامي، وأبطل وفائي، فاصنع ما شئت. فذبح ولده وهو ينظر. ثم لما عجز عن الحصن رجع خائبا، واحتسب السموأل ذبح ولده وصبر، محافظة على وفائه. فلما جاء الموسم وحضر ورثة امرئ القيس سلم إليهم الدروع والسلاح. ورأى حفظ ذمامه ورعاية وفائه أحب إليه من حياة ولده وبقائه. فصارت الأمثال في الوفاء تضرب بالسموأل، وإذا مدحوا أهل الوفاء في الأنام ذكر السموأل في الأول. وكم أعلى الوفاء رتبة من اعتقله بيديه، وأغلى قيمة من جعله نصب عينيه، واستنطق الأفواه لفاعله بالثناء عليه، واستطلق الأيدي المقبوضة عنه بالإحسان إليه) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((المستطرف)) للأبشيهي (1/ 432). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أمثال في الوفاء.
1 - يقال في المثل: أوفى من فكيهة:. وهي امرأة من بني قيس بن ثعلبة، كان من وفائها أن السليك بن سلكة غزا بكر بن وائل، فلم يجد غفلة يلتمسها، فخرج جماعة من بكر فوجدوا أثر قدم على الماء فقالوا: إن هذا الأثر قدم ورد الماء، فقصدوا له، فلما وافى حملوا عليه فعدا حتى ولج قبة فكيهة فاستجار بها، فأدخلته تحت درعها فانتزعوا ضمارها فنادت إخوتها فجاءوا عشرة، فمنعوهم منها (¬1).. 2 - ويقال أوفى من أم جميل:. وهي من رهط ابن أبي بردة من دوس، وكان من وفائها أن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل رجلاً من الأزد فبلغ ذلك قومه بالسراة فوثبوا على ضرار بن الخطاب الفهري ليقتلوه فعدا حتى دخل بيت أم جميل وعاذ بها، فقامت في وجوههم ودعت قومها فمنعوه لها (¬2).. 3 - ويقال: أوفى من السموأل بن عاديا:. وقصته مرت معنا في قصص في الوفاء.. 4 - ويقال: أوفى من الحارث بن عباد:. وكان من وفائه أنه أسر عدي بن ربيعة ولم يعرفه، فقال له: دلني على عدي بن ربيعة ولك الأمان، فقال: أنا آمن أن دللتك عليه، قال: نعم. قال: فأنا عدي بن ربيعة فخلاه (¬3).. ¬_________. (¬1) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص: 47).. (¬2) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص: 47).. (¬3) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص: 48). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْبَيْعُ هُوَ: مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ. (1) وَالْوَفَاءُ لُغَةً: ضِدُّ الْغَدْرِ، يُقَال: وَفَّى بِعَهْدِهِ وَأَوْفَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْوَفَاءُ: الْخُلُقُ الشَّرِيفُ الْعَالِي الرَّفِيعُ، وَأَوْفَى الرَّجُل حَقَّهُ وَوَفَّاهُ إِيَّاهُ بِمَعْنَى: أَكْمَلَهُ لَهُ وَأَعْطَاهُ وَافِيًا. وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، بَيْعُ الْوَفَاءِ هُوَ: الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ (بَيْعَ الْوَفَاءِ) لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ. هَذَا، وَيُسَمِّيهِ الْمَالِكِيَّةُ " بَيْعَ الثُّنْيَا " وَالشَّافِعِيَّةُ " بَيْعَ الْعُهْدَةِ " (2) وَالْحَنَابِلَةُ " بَيْعَ الأَْمَانَةِ " (3) وَيُسَمَّى أَيْضًا " بَيْعَ الطَّاعَةِ " " وَبَيْعَ الْجَائِزِ " وَسُمِّيَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ " بَيْعَ الْمُعَامَلَةِ. (4) " حُكْمُ بَيْعِ الْوَفَاءِ: 2 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمُتَقَدِّمُونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى: أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ فَاسِدٌ؛ لأَِنَّ اشْتِرَاطَ الْبَائِعِ أَخْذَ الْمَبِيعِ إِذَا رَدَّ الثَّمَنَ إِلَى الْمُشْتَرِي يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْبَيْعِ وَحُكْمَهُ، وَهُوَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ عَلَى سَبِيل الاِسْتِقْرَارِ وَالدَّوَامِ. وَفِي هَذَا الشَّرْطِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَائِعِ، وَلَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ مُعَيَّنٌ يَدُل عَلَى جَوَازِهِ، فَيَكُونُ شَرْطًا فَاسِدًا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِ. وَلأَِنَّ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لاَ يُقْصَدُ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ مِنْ وَرَائِهِ الْوُصُول إِلَى الرِّبَا الْمُحَرَّمِ، وَهُوَ إِعْطَاءُ الْمَال إِلَى أَجَلٍ، وَمَنْفَعَةُ الْمَبِيعِ هِيَ الرِّبْحُ، وَالرِّبَا بَاطِلٌ فِي جَمِيعِ حَالاَتِهِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ جَائِزٌ مُفِيدٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهِ، وَهُوَ انْتِفَاعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ - دُونَ بَعْضِهَا - وَهُوَ الْبَيْعُ مِنْ آخَرَ. وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ تَعَارَفَهُ النَّاسُ وَتَعَامَلُوا بِهِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، فِرَارًا مِنَ الرِّبَا، فَيَكُونُ صَحِيحًا لاَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ، لأَِنَّ الْقَوَاعِدَ تُتْرَكُ بِالتَّعَامُل، كَمَا فِي الاِسْتِصْنَاعِ. (5) 3 - وَذَهَبَ أَبُو شُجَاعٍ وَعَلِيٌّ السُّغْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَاتُرِيدِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى: أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ رَهْنٌ وَلَيْسَ بِبَيْعٍ، فَيَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الرَّهْنِ فَلاَ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلاَ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَتُهُ، كَالرَّاهِنِ إِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَرْهُونَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ، وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلاَكِهِ وَلاَ يَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي، لاَ لِلأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي. وَلِهَذَا كَانَتِ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَيْعًا، وَكَانَتِ الْكَفَالَةُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَْصِيل حَوَالَةً، وَأَمْثَال ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْفِقْهِ. وَهَذَا الْبَيْعُ لَمَّا شُرِطَ فِيهِ أَخْذُ الْمَبِيعِ عِنْدَ رَدِّ الثَّمَنِ كَانَ رَهْنًا، لأَِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ عِنْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ. (6) 4 - قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ قَوْلاَنِ: الأَْوَّل: أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ مُفِيدٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهِ مِنْ حِل الاِنْتِفَاعِ بِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ، قَال الزَّيْلَعِيُّ فِي الإِْكْرَاهِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. الثَّانِي: الْقَوْل الْجَامِعُ لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَّهُ فَاسِدٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الأَْحْكَامِ حَتَّى مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ، صَحِيحٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الأَْحْكَامِ كَحِل الإِْنْزَال وَمَنَافِعِ الْمَبِيعِ، وَرَهْنٌ فِي حَقِّ الْبَعْضِ حَتَّى لَمْ يَمْلِكِ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ آخَرَ وَلاَ رَهْنَهُ وَسَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلاَكِهِ. فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْعُقُودِ الثَّلاَثَةِ، كَالزَّرَافَةِ فِيهَا صِفَةُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالنَّمِرِ، جُوِّزَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ بِشَرْطِ سَلاَمَةِ الْبَدَلَيْنِ لِصَاحِبِهِمَا، قَال فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يُعْدَل فِي الإِْفْتَاءِ عَنِ الْقَوْل الْجَامِعِ. وَفِي النَّهْرِ: وَالْعَمَل فِي دِيَارِنَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (7) 5 - وَقَال صَاحِبُ بُغْيَةِ الْمُسْتَرْشِدِينَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ: بَيْعُ الْعُهْدَةِ صَحِيحٌ جَائِزٌ وَتَثْبُتُ بِهِ الْحُجَّةُ شَرْعًا وَعُرْفًا عَلَى قَوْل الْقَائِلِينَ بِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ، وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَل فِي غَالِبِ جِهَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ زَمَنٍ قَدِيمٍ وَحَكَمَتْ بِمُقْتَضَاهُ الْحُكَّامُ، وَأَقَرَّهُ مَنْ يَقُول بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ مَنِ اخْتَارَهُ وَلَفَّقَهُ مِنْ مَذَاهِبَ، لِلضَّرُورَةِ الْمَاسَّةِ إِلَيْهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالاِخْتِلاَفُ فِي صِحَّتِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَفِي التَّفْرِيعِ عَلَيْهِ، لاَ يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ إِلْمَامٌ بِالْفِقْهِ. (8) شَرْطُ بَيْعِ الْوَفَاءِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ: 6 - لِتَطْبِيقِ أَحْكَامِ بَيْعِ الْوَفَاءِ شَرْطَانِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَوَافُرِهِمَا وَهُمَا: أ - أَنْ يَنُصَّ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ. ب - سَلاَمَةُ الْبَدَلَيْنِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَفَاءً وَكَانَتْ قِيمَتُهُ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ (أَيِ الثَّمَنِ) سَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ، وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، سَقَطَ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرُ مَا يُقَابِل الدَّيْنَ، وَهُوَ فِي هَذَا كَالرَّهْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (9) الآْثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ: هُنَاكَ آثَارٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مُجْمَلُهَا فِيمَا يَلِي: أَوَّلاً - عَدَمُ نَقْلِهِ لِلْمِلْكِيَّةِ: 7 - أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ لاَ يُسَوِّغُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ النَّاقِل لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ عِدَّةُ مَسَائِل: أ - عَدَمُ نَفَاذِ بَيْعِ الْمَبِيعِ وَفَاءً مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ كَالرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ. (10) ب - لاَ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ الشُّفْعَةُ، وَتَبْقَى الشُّفْعَةُ لِلْبَائِعِ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنْ فَتَاوَى أَبِي الْفَضْل: أَنَّهُ سُئِل عَنْ كَرْمٍ بِيَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، بَاعَتِ الْمَرْأَةُ نَصِيبَهَا مِنَ الرَّجُل، وَاشْتَرَطَتْ أَنَّهَا مَتَى جَاءَتْ بِالثَّمَنِ رَدَّ عَلَيْهَا نَصِيبَهَا، ثُمَّ بَاعَ الرَّجُل نَصِيبَهُ، هَل لِلْمَرْأَةِ فِيهِ شُفْعَةٌ؟ قَال (أَبُو الْفَضْل) : إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ مُعَامَلَةٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِلْمَرْأَةِ، سَوَاءٌ كَانَ نَصِيبُهَا مِنَ الْكَرْمِ فِي يَدِهَا أَوْ فِي يَدِ الرَّجُل. وَبَيْعُ الْوَفَاءِ وَبَيْعُ الْمُعَامَلَةِ وَاحِدٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ. (11) ج - الْخَرَاجُ فِي الأَْرْضِ الْمَبِيعَةِ بَيْعَ وَفَاءٍ عَلَى الْبَائِعِ. (12) د - لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلاَ شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ. (13) هـ - مَنَافِعُ الْمَبِيعِ بَيْعَ وَفَاءٍ لِلْبَائِعِ كَالإِْجَارَةِ وَثَمَرَةِ الأَْشْجَارِ وَنَحْوِهَا، فَلَوْ بَاعَ دَارَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بَيْعَ وَفَاءٍ، وَتَقَابَضَا، ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي مَعَ شَرَائِطِ صِحَّةِ الإِْجَارَةِ وَقَبَضَهَا وَمَضَتِ الْمُدَّةُ، هَل يَلْزَمُهُ الأَْجْرُ؟ قَال: لاَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِل لِلْمُشْتَرِي، إِذْ لَوِ انْتَقَل لَوَجَبَتِ الأُْجْرَةُ، وَكَذَلِكَ ثَمَرُ الشَّجَرِ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَخَذَ مِنْ ثَمَرِ الأَْشْجَارِ شَيْئًا، فَإِنْ أَخَذَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَرِضَاهُ ضَمِنَهَا. (14) و انْتِقَال الْمَبِيعِ وَفَاءً بِالإِْرْثِ إِلَى وَرَثَةِ الْبَائِعِ، فَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ بُسْتَانَهُ مِنْ آخَرَ بَيْعَ وَفَاءٍ، وَتَقَابَضَا، ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ بَيْعًا بَاتًّا وَسَلَّمَ وَغَابَ، فَلِلْبَائِعِ أَوْ وَرَثَتِهِ أَنْ يُخَاصِمُوا الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ، وَيَسْتَرِدُّوا مِنْهُ الْبُسْتَانَ. وَكَذَا إِذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِيَانِ، وَلِكُلٍّ وَرَثَةٌ، فَلِوَرَثَةِ الْمَالِكِ أَنْ يَسْتَخْلِصُوهُ مِنْ أَيْدِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَلِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَرْجِعُوا بِمَا أَدَّى مِنَ الثَّمَنِ إِلَى بَائِعِهِ فِي تَرِكَتِهِ الَّتِي فِي أَيْدِي وَرَثَتِهِ، وَلِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الأَْوَّل أَنْ يَسْتَرِدُّوهُ، وَيَحْبِسُوهُ بِدَيْنِ مُورَثِهِمْ إِلَى أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ. (15) ثَانِيًا: حَقُّ الْبَائِعِ فِي اسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ: 8 - يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَبِيعَهُ إِذَا دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي فِي حَالَتَيِ التَّوْقِيتِ وَعَدَمِهِ. (16) ثَالِثًا: أَثَرُ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ: 9 - سَبَقَ قَرِيبًا أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ بَيْعَ وَفَاءٍ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي أَحْكَامِ الْوَفَاءِ، نَظَرًا لِجَانِبِ الرَّهْنِ. (17) رَابِعًا: اخْتِلاَفُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ: 10 - مِنْ أَهَمِّ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِاخْتِلاَفِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ مَا يَلِي: أ - إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي أَصْل بَيْعِ الْوَفَاءِ، كَأَنْ قَال أَحَدُهُمَا: كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ وَفَاءً، فَالْقَوْل لِمُدَّعِي الْجَدِّ وَالْبَتَاتِ إِلاَّ بِقَرِينَةِ الْوَفَاءِ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْقَوْل لِمُدَّعِي الْوَفَاءِ اسْتِحْسَانًا. (18) ب - إِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ الْبَيِّنَةَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْوَفَاءِ، لأَِنَّهَا خِلاَفُ الظَّاهِرِ. (19) ج - إِذَا لَمْ يَكُنْ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْل قَوْل مُدَّعِي الْبَتَاتِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَتَحَصَّل أَنَّ الاِسْتِحْسَانَ فِي الاِخْتِلاَفِ فِي الْبَيِّنَةِ تَرْجِيحُ بَيِّنَةِ الْوَفَاءِ، وَفِي الاِخْتِلاَفِ فِي الْقَوْل تَرْجِيحُ قَوْل مُدَّعِي الْبَتَاتِ. (20) وَمِنَ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوَفَاءِ نُقْصَانُ الثَّمَنِ كَثِيرًا، وَهُوَ مَا لاَ يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ عَادَةً إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ صَاحِبُهُ تَغَيُّرَ السِّعْرِ. (21) __________ (1) مجلة الأحكام العدلية مادة: " 105 ". (2) الحطاب 4 / 373، وبغية المسترشدين ص 133. (3) كشاف القناع 3 / 149 - 150. (4) الفتاوى الهندية 3 / 209. (5) تبيين الحقائق للزيلعي 5 / 184، والبحر الرائق 6 / 8، والفتاوى الهندية 3 / 208 - 209، وابن عابدين 4 / 246 - 247، ومغني المحتاج 2 / 31، ونهاية المحتاج 3 / 433، وبغية المسترشدين ص 133، والإقناع 3 / 58. (6) تبيين الحقائق 5 / 183، والبزازية بهامش الهندية 4 / 405. (7) ابن عابدين 4 / 246 - 247 ط بولاق. (8) بغية المسترشدين ص 133 بتصرف. (9) ابن عابدين 4 / 247، ومجلة الأحكام العدلية مادة: " 399 و 400 ". (10) ابن عابدين 4 / 247. (11) الفتاوى الهندية 3 / 209. (12) معين الحكام ص 183. (13) المرجع السابق. (14) الفتاوى الهندية 3 / 209، ومعين الحكام ص 183. (15) الفتاوى الهندية 3 / 209، والبزازية بهامش الهندية 4 / 411. (16) معين الحكام ص 182، والفتاوى الهندية 3 / 209، وبغية المسترشدين ص 133. (17) البزازية بهامش الهندية 4 / 411، والفتاوى الهندية 3 / 209، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 3 / 143. (18) الطحطاوي مع الدر المختار 3 / 144. (19) المرجع السابق. (20) ابن عابدين 4 / 248. (21) ابن عابدين 4 / 248 - 249. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْوَفَاءُ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ الْغَدْرِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ لِلْفِعْل وَفَى، يُقَال: وَفَى يَفِي وَفَاءً وَوَفْيًا أَيْ تَمَّ، وَوَفَّى فُلاَنٌ نَذْرَهُ: أَدَّاهُ، وَوَفَّى بِعَهْدِهِ: عَمِل بِهِ. وَأَوْفَى الْكَيْل: أَتَمَّهُ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا. وَأَوْفَى فُلاَنًا حَقَّهُ: أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَافِيًا تَامًّا، وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ: وَفَّى نَذْرَهُ وَأَوْفَاهُ: أَيْ أَبْلَغَهُ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ: {{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}} (1) . قَال الْفَرَّاءُ: أَيْ بَلَّغَ، وَقَال أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: الْزَمِ الْوَفَاءَ: مَعْنَى الْوَفَاءِ فِي اللُّغَةِ: الْخُلُقُ الشَّرِيفُ الْعَالِي الرَّفِيعُ. وَالْوَفَاءُ اصْطِلاَحًا: مُلاَزِمَةُ طَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ، وَمُحَافَظَةُ الْعُهُودِ، وَحِفْظُ مَرَاسِمِ الْمَحَبَّةِ وَالْمُخَالَطَةُ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً، حُضُورًا وَغَيْبَةً. وَفَسَّرَ الْعُلَمَاءُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {{أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}} (2) بِحِفْظِ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَالْقِيَامُ بِمُوجَبِهِ (3) . وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ الْوَفَاءِ بِمَعْنَى: تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَارَةً، وَبِمَعْنَى الْقَضَاءِ تَارَةً أُخْرَى، وَبِمَعْنَى الأَْدَاءِ أَيْضًا (4) . الأَْلْفَاظُ ذَاتِ الصِّلَةِ: أ - الاِسْتِيفَاءُ: 2 - الاِسْتِيفَاءُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ لِلْفِعْل اسْتَوْفَى، يُقَال: اسْتَوْفَى فَلاَنٌ حَقَّهُ أَيْ: أَخَذَهُ وَافِيًا تَامًّا. وَيُقَال: اسْتَوْفَى مِنْهُ مَالَهُ: لَمْ يُبْقِ عَلَيْهِ شَيْئًا (5) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (6) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَفَاءِ وَالاِسْتِيفَاءِ: أَنَّ الْوَفَاءَ يَكُونُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَالاِسْتِيفَاءُ يَكُونُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ وَكِيلِهِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِيفَاء ف24 - 25) . ب - الإِْسْقَاطُ 3 - الإِْسْقَاطُ لُغَةً: الإِْيقَاعُ وَالإِْلْقَاءُ، يُقَال: أَسْقَطَتِ الْحَامِل: أَلْقَتِ الْجَنِينَ. وَقَوْل الْفُقَهَاءِ: سَقَطَ الْفَرْضُ، أَيْ سَقَطَ طَلَبُهُ وَالأَْمْرُ بِهِ (7) . وَالإِْسْقَاطُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: إِزَالَةُ الْمِلْكِ أَوِ الْحَقِّ لاَ إِلَى مَالِكٍ وَلاَ إِلَى مُسْتَحِقٍّ، وَتَسْقُطُ بِذَلِكَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ (8) . كَمَا يُسْتَعْمَل الإِْسْقَاطُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي إِسْقَاطِ الْجَنِينِ أَيِّ السِّقْطِ، يَعْنِي تَضَعُهُ قَبْل التَّمَامِ (9) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَفَاءِ وَالإِْسْقَاطِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا شُغِلَتْ بِهِ مِنْ حُقُوقٍ. ج - الإِْبْرَاءُ: 4 - مِنْ مَعَانِي الإِْبْرَاءِ فِي اللُّغَةِ: التَّنْزِيهُ وَالتَّخْلِيصُ وَالْمُبَاعَدَةُ عَنِ الشَّيْءِ. قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: بَرِئَ: تَخَلَّصَ وَتَنَزَّهَ وَتَبَاعَدَ، فَالإِْبْرَاءُ عَلَى هَذَا جَعْل الْمَدِينِ بَرِيئًا مِنَ الدَّيْنِ أَوِ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ (10) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ: إِسْقَاطُ الشَّخْصِ حَقًّا لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ أَوْ قِبَلَهُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ وَلاَ تُجَاهَهُ - كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَحَقِّ السُّكْنَى الْمُوصَى بِهِ - فَتَرْكُهُ لاَ يُعْتَبَرُ إِبْرَاءً، بَل هُوَ إِسْقَاطٌ مَحْضٌ (11) . (ر: إِبْرَاء ف1) وَقَال الْبَرَكَتِيُّ: الإِْبْرَاءُ مِنَ الدَّيْنِ هُوَ: جَعْل الْمَدْيُونِ بَرِيئًا مِنَ الدَّيْنِ. وَأَصْل الْبَرَاءِ التَّلَخُّصُ وَالتَّقَصِّي مِمَّا يُكْرَهُ مُجَاوَرَتُهُ (12) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَفَاءِ وَالإِْبْرَاءِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا شُغِلَتْ بِهِ مِنْ حُقُوقٍ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - الْوَفَاءُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَعْتَرِيهَا الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الْمُخْتَلِفَةُ، كَالْوُجُوبِ وَالاِسْتِحْبَابِ وَالْحُرْمَةِ. . . وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَحَل التَّصَرُّفِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: أَوَّلاً: مَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ: أ - الْعُقُودُ: 6 - مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا مُقْتَضَيَاتُ الْعُقُودِ الَّتِي يَعْقِدُهَا الإِْنْسَانُ مَعَ غَيْرِهِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالإِْجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ. فَهَذِهِ الْعُقُودُ إِذَا تَمَّتْ مُسْتَوْفِيَةً لِشَرَائِطِهَا وَجَبَ الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَاهَا، كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَالثَّمَنِ لِلْبَائِعِ، وَالأُْجْرَةِ لِلأَْجِيرِ. . وَهَكَذَا (13) . وَذَلِكَ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}} (14) . ب - الشُّرُوطُ: 7 - الشُّرُوطُ: كُل مَا يَشْرِطُهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مَشْرُوعًا وَلاَ يُخَالِفُ نَصًّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِلاَّ كَانَ بَاطِلاً (15) ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَل حَرَامًا (16) . وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ (17) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل مَا يَصِحُّ مِنَ الشُّرُوطِ وَمَا لاَ يَصِحُّ، فِي كُل عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ (بَيْع ف27) وَ (إِجَارَة ف27) وَ (رَهْن ف11، وَ23) ، وَ (مُزَارَعَة ف9 - 19) وَ (نِكَاح ف132 - 133) . ج - النَّذْرُ: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ النَّذْرِ فِي الْجُمْلَةِ، وَوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِمَا كَانَ طَاعَةً مِنْهُ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نَذْر ف5) . ثَانِيًا: مَا يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ: مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهَا مَا يَلِي: أ - الْمَعْرُوفُ: 9 - التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تُعْتَبَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّارِعُ كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهَا؛ لأَِنَّهَا تَبَرُّعٌ، وَالتَّبَرُّعُ لاَ يُجْبَرُ الإِْنْسَانُ عَلَيْهِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَيْ (وَصِيَّة وَهِبَة ف5، 6) . ب - الْوَعْدُ: 10 - الْوَعْدُ لُغَةً يَدُل عَلَى تَرْجِيَةٍ بِقَوْلٍ، يُقَال: وَعَدْتُهُ أَعِدُهُ وَعْدًا، وَيُسْتَعْمَل فِي الْخَيْرِ حَقِيقَةً وَفِي الشَّرِّ مَجَازًا (18) . وَالْوَعْدُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: إِخْبَارٌ عَنْ إِنْشَاءِ الْمُخْبِرِ مَعْرُوفًا فِي الْمُسْتَقْبَل (19) . وَالْوَعْدُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهَا إِذَا كَانَ الْوَعْدُ مُجَرَّدًا عَنْ حَاجَةٍ أَوْ سَبَبٍ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ هُنَاكَ حَاجَةٌ تَسْتَدْعِي الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ كَانَ الْوَفَاءُ وَاجِبًا، فَقَدْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ ذَكَرَا الْبَيْعَ بِلاَ شَرْطٍ، ثُمَّ ذَكَرَا الشَّرْطَ عَلَى وَجْهِ الْعِدَّةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ، إِذِ الْمَوَاعِيدُ قَدْ تَكُونُ لاَزِمَةً، فَيُجْعَل لاَزِمًا لِحَاجَةِ النَّاسِ (20) . وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْوَعْدَ مُلْزِمٌ وَيُقْضَى بِهِ إِذَا دَخَل الْمَوْعِدُ بِسَبَبِ الْوَعْدِ فِي شَيْءٍ (21) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَعْد) . ثَالِثًا: مَا يُبَاحُ الْوَفَاءُ بِهِ: 11 - نَذْرُ الْمُبَاحِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُبَاحُ الْوَفَاءُ بِهَا كَالأَْكْل وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَنَحْوِهَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ الْمُبَاحِ وَصِحَّةِ الاِلْتِزَامِ بِالْمُبَاحَاتِ، وَحُكْمِ الْوَفَاءِ بِهِ إِنْ قِيل بِانْعِقَادِهِ وَصِحَّتِهِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نَذْر ف18، 19) . رَابِعًا: مَا يَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ: مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهَا مَا يَلِي: أ - نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ: 12 - نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ، وَيَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (22) ، فَمَنْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْرَبَ الْخَمْرَ أَوْ أَقْتُل فُلاَنًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ (23) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (نَذْر ف16) . ب - الْيَمِينُ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ: 13 - مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ فَقَدْ عَصَى بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، بَل الْوَاجِبُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ (24) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَان ف118) . ج - الشُّرُوطُ غَيْرُ الْمَشْرُوعَةِ: 14 - يَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِالشُّرُوطِ غَيْرِ الْمَشْرُوعَةِ؛ لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَل حَرَامًا (25) . (ر: شَرْط ف21) مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْوَفَاءُ: 15 - يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْوَفَاءُ فِي الْجُمْلَةِ، التَّكْلِيفُ (الْبُلُوغُ وَالْعَقْل) ، لأَِنَّ الْوَفَاءَ إِنَّمَا يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ أَوْ يُبَاحُ نَتِيجَةَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُبَاشِرُهَا الإِْنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ وَيُوجِبُ بِهَا حَقًّا عَلَى نَفْسِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَنْعَقِدُ بِإِرَادَتَيْنِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، أَوْ بِإِرَادَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْيَمِينِ وَالنَّذْرِ، فَلاَ يُؤَاخَذُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ بِهَذِهِ الْعُقُودِ، لأَِنَّ عُقُودَهُمَا لاَ تَنْعَقِدُ فِي الْجُمْلَةِ (26) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِ (أَهْلِيَّة ف19 - 23، صَفَر ف32 وَمَا بَعْدَهَا، جُنُون ف15 وَمَا بَعْدَهَا، عَقْد ف28، 29) . مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَفَاءِ مِنْ أَحْكَامٍ: يَتَعَلَّقُ بِالْوَفَاءِ عِدَّةُ أَحْكَامٍ مِنْهَا: أَوَّلاً: مَا يَتِمُّ بِهِ الْوَفَاءُ: يَتَحَقَّقُ الْوَفَاءُ وَيَتِمُّ بِمَا يَأْتِي: أ - التَّسْلِيمُ: 16 - يَتَحَقَّقُ الْوَفَاءُ فِي الْعُقُودِ بِتَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَفِي الْبَيْعِ مَثَلاً يَكُونُ الْوَفَاءُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ (27) . وَهَكَذَا فِي كُل الْعُقُودِ يَكُونُ الْوَفَاءُ بِهَا بِتَسْلِيمِ مُقْتَضَاهَا. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي كُل عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ، وَفِي مُصْطَلَحِ (تَسْلِيم ف4 وَمَا بَعْدَهَا، قَبْض ف5 - 11) . ب - الرَّدُّ: 17 - مِمَّا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْوَفَاءُ رَدُّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْعَقْدِ أَوْ فَسْخِهِ أَوِ اسْتِحْقَاقِهِ (28) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ (رَدّ ف3 - 7، 12، اسْتِرْدَاد ف4 - 6، إِجَارَة ف58، قَرْض ف18، إِعَارَة ف21، 22) . ج - الْقِيَامُ بِالْعَمَل: 18 - قِيَامُ الشَّخْصِ بِأَدَاءِ الْعَمَل الْمَطْلُوبِ مِنْهُ يُعْتَبَرُ وَفَاءً بِمَا تَعَهَّدَ بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: قِيَامُ الأَْجِيرِ بِالْعَمَل الْمُوكَل إِلَيْهِ أَوِ الْمُتَعَاقَدِ عَلَيْهِ - سَوَاءٌ أَكَانَ أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا - يُعْتَبَرُ وَفَاءً بِهَذَا الْعَمَل. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَة ف106، 130) . د - الْحَوَالَةُ: 19 - الْحَوَالَةُ هِيَ نَقْل الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى أُخْرَى، فَإِذَا أَحَال الْمَدِينُ الدَّائِنَ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ، وَاسْتَوْفَتِ الْحَوَالَةُ جَمِيعَ شَرَائِطِهَا، كَانَ ذَلِكَ وَفَاءً مِنَ الْمَدِينِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ (حَوَالَة ف106) . ثَانِيًا: وَفَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ: 20 - يَصِحُّ وَفَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ وَضَمَانُهُ (الْكَفَالَةُ بِهِ) ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَفَاءُ بِإِذْنِ الْمَدِينِ أَوْ بِدُونِ إِذْنِهِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الْوَفَاءُ رِفْقًا بِالْمَدِينِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ - عَلَى مَا نَقَلَهُ الدُّسُوقِيُّ - مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ إِنْ فَعَلَهُ رِفْقًا بِالْمَطْلُوبِ، فَإِنْ أَرَادَ الضَّرَرَ بِطَلَبِهِ وَإِعْنَاتَهُ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ (29) . وَالْوَفَاءُ إِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَدِينِ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَدِينِ بِهَذَا الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِهِ. وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كَفَالَة ف41، 42، 43، دَيْن ف31، 32) . ثَالِثًا: وَفَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ: 21 - يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَوَفَاؤُهُ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ إِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مَا يُوَفَّى مِنْهُ دَيْنُهُ. أَمَّا إِذَا كَانَ مُفْلِسًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِدَيْنِهِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - يَرَوْنَ صِحَّةَ ضَمَانِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَأَدَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ ضَمِنَ دَيْنَ مَيِّتٍ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً، فَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَال: هَل عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: لاَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَال: هَل عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَال: فَصَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَال أَبُو قَتَادَةَ: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُول اللَّهِ. فَصَلَّى عَلَيْهِ (30) . وَقَالُوا: لأَِنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ إِنْسَانٌ بِوَفَائِهِ جَازَ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنِ الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ مُفْلِسًا، لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِدَيْنِهِ فَقَدْ سَقَطَ دَيْنُهُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلاَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ، لَكِنْ لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِوَفَائِهِ صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا (31) . وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (كَفَالَة ف21، 22، رُجُوع ف20، 21، دَيْن ف78) . عَدَمُ الْوَفَاءِ وَأَسْبَابُهُ: لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِمَا فِي ذِمَّةِ الإِْنْسَانِ أَسْبَابٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: أ - الْمُمَاطَلَةُ: 22 - مَنْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ حَالٌّ، وَكَانَ مُوسِرًا قَادِرًا عَلَى الْوَفَاءِ، وَلاَ عُذْرَ لَهُ فِي عَدَمِ الْوَفَاءِ، وَقَدْ طَلَبَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ فَوْرًا بَعْدَ الطَّلَبِ. فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مُمَاطِلاً، وَهُوَ ظَالِمٌ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَطْل الْغَنِيِّ ظُلْمٌ (32) . وَيَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ لِظُلْمِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (33) . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (34) . وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ كَذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ اتِّخَاذِ الْوَسَائِل الَّتِي تَحْمِل الْمَدِينَ الْمُوسِرَ عَلَى الْوَفَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِبَيْعِ مَالِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسَائِل، وَمُخْتَلِفُونَ عَلَى بَعْضِهَا (35) . وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مَطْل ف9 - 16، حَبْس ف79 - 82، إِعْسَار ف15) . ب - الإِْعْسَارُ: 23 - إِذَا كَانَ الْمَدِينُ مُعْسِرًا وَثَبَتَ إِعْسَارُهُ بِالْبَيِّنَةِ بِأَنْ شَهِدَ عَدْلاَنِ أَنَّهُمَا لاَ يَعْرِفَانِ لَهُ مَالاً ظَاهِرًا وَلاَ بَاطِنًا، وَحَلَفَ الْمَدِينُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُخْلَى سَبِيلُهُ وَلاَ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي، لأَِنَّ حَبْسَهُ لاَ تَحْصُل بِهِ فَائِدَةٌ، وَلأَِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الإِْنْظَارَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}} (36) . وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى الْمَدِينُ الإِْعْسَارَ وَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ لَمْ يُحْبَسْ، وَوَجَبَ إِنْظَارُهُ، وَلَمْ تَجُزْ مُلاَزَمَتُهُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِعْسَار ف15) . ج - الإِْفْلاَسُ: 24 - الإِْفْلاَسُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الرَّجُل أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الْوَفَاءِ. وَإِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَال الْمَدِينِ، وَطَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ تَفْلِيسُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَكَذَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَهُمْ بَيْعُ مَالِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِفْلاَس ف6 وَمَا بَعْدَهَا) . الأَْوْلَوِيَّةُ فِي الْوَفَاءِ: تَأْتِي الأَْوْلَوِيَّةُ فِي الْوَفَاءِ فِي بَعْضِ الْحُقُوقِ الَّتِي تَكُونُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ تَكُونُ حَقًّا لِلْعَبْدِ، أَوِ الَّتِي يَلْتَزِمُهَا الإِْنْسَانُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ. أ - حُقُوقُ اللَّهِ: 25 - مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الزَّكَاةُ، وَمَصَارِفُ الزَّكَاةِ هِيَ الأَْصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ وَرَدَ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيل اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيل فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}} (37) . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَصَارِفِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ (زَكَاة ف184) ب - الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ: 26 - قَال الْفُقَهَاءُ: الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ لَيْسَتْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ بَعْضَهَا مُقَدَّمٌ عَلَى بَعْضٍ، فَيُقَدَّمُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ، ثُمَّ أَدَاءُ الدَّيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ كَانَ مِنْ دُيُونِ الْعِبَادِ، ثُمَّ تَنْفِيذُ وَصَايَاهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَرِكَة ف21 - 32) . ج - الصَّدَقَةُ وَالْوَصَايَا: 27 - مِمَّا يَلْتَزِمُهُ الإِْنْسَانُ الصَّدَقَةُ وَالْوَصَايَا، أَمَّا الصَّدَقَةُ: فَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الإِْنْسَانُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ (38) . وَالأَْفْضَل أَنْ يَتَصَدَّقَ الإِْنْسَانُ بِمَا يَفْضُل عَنْ حَاجَتِهِ وَمَؤُونَتِهِ وَمَؤُونَةِ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَالأَْوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنَ الْفَاضِل عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى الدَّوَامِ (39) . لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول (40) وَيَقُول السَّرَخْسِيُّ: الصَّدَقَةُ قَدْ تَكُونُ مِنَ الأَْجَانِبِ، وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَذَلِكَ أَفْضَل، لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ (41) . وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: أَفْضَل الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ (42) [512] . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الأَْوْلَى فِي الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، وَفِي الأَْشَدِّ مِنْهُمْ عَدَاوَةً أَفْضَل مِنْهَا فِي غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِيَتَأَلَّفَ قَلْبَهُ (43) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَدَقَة ف17، 18) . وَأَمَّا الْوَصَايَا: فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْفْضَل أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ الأَْقْرَبُ غَيْرُ الْوَارِثِ، لأَِنَّهَا صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فُقَرَاءُ غَيْرُ وَارِثِينَ فَإِلَى ذِي رَضَاعٍ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: ثُمَّ صِهْرٍ، ثُمَّ ذِي وَلاَءٍ، ثُمَّ ذِي جِوَارٍ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَحَارِمَ مِنَ الرَّضَاعِ، فَإِلَى جِيرَانِهِ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ (44) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ أَوْصَى لأَِقْرِبَائِهِ أَوْ لأَِرْحَامِهِ أَوْ لأَِنْسَابِهِ فَهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنْ كُل ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ غَيْرَ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ. وَيُعْتَبَرُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالاَنِ فَلِلْعَمِّ النِّصْفُ وَلِلْخَالَيْنِ النِّصْفُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، فَيُعْتَبَرُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمْ أَثْلاَثًا (45) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ أَوْصَى لِلأَْقَارِبِ أَوِ الأَْرْحَامِ أَوِ الأَْهْل أَوْ لِغَيْرِهِ أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الأَْبْعَدُ فِي الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ أَوْ كَثْرَةِ عِيَالِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ لاَ بِالْجَمِيعِ، فَالْمُحْتَاجُ الأَْقْرَبُ عُلِمَ إِيثَارُهُ بِالأَْوْلَى فِي كُل حَالٍ، إِلاَّ بِبَيَانٍ مِنَ الْمُوصِي خِلاَفَ ذَلِكَ: كَأَعْطُوا الأَْقْرَبَ فَالأَْقْرَبَ، أَوْ أَعْطُوا فُلاَنًا ثُمَّ فُلاَنًا، فَيُفَضَّل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْوَجَ (46) . وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وَصِيَّة) . __________ (1) سورة النجم / 37. (2) سورة المائدة / 1. (3) تفسير روح المعاني 6 / 48. (4) المغني 4 / 33، والبدائع 5 / 213. (5) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط. (6) قليوبي 4 / 335، والمغني 10 / 288. (7) المصباح المنير، ولسان العرب. (8) الذخيرة 1 / 152 ط. وزارة الأوقاف الكويتية. (9) قواعد الفقه للبركتي. (10) لسان العرب، والمصباح المنير. (11) فتح القدير 3 / 356 ط بولاق، وحاشية ابن عابدين 4 / 276 ط بولاق. (12) قواعد الفقه للبركتي. (13) تفسير القرطبي 6 / 32، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 296. (14) سورة المائدة / 1. (15) أحكام القرآن للقرطبي 6 / 32، 33، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 9، والمغني 8 / 482، 483. (16) حديث: " المسلمون على شروطهم. . . " أخرجه الترمذي (3 / 626) من حديث عمرو بن عوف المزني، وقال: حديث حسن صحيح. (17) حديث: " من اشترط شرطا ليس في كتاب الله. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 370) ، ومسلم (2 / 1143) من حديث عائشة، واللفظ للبخاري. (18) المصباح المنير، ولسان العرب، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس. (19) فتح العلي المالك 1 / 254 - 257. (20) حاشية ابن عابدين 4 / 120، 121. (21) الفروق للقرافي 4 / 25. (22) المغني 9 / 3، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 296. (23) حديث: " من نذر أن يطيع الله. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 581) من حديث عائشة رضي الله عنها. (24) الاختيار 4 / 47، والمنثور 3 / 107. (25) حديث: " المسلمون على شروطهم. . . " سبق تخريجه ف7. (26) الأشباه والنظائر للسيوطي ص240، 242، ط عيسى الحلبي، والأشباه لابن نجيم ص309، والمنثور 2 / 295 - 301، وروضة الطالبين 3 / 293. (27) الدر المختار، وحاشية ابن عابدين 4 / 42، 43، والدسوقي 3 / 147. (28) ينظر القواعد لابن رجب ص53، القاعدة الثانية والأربعون. (29) الدسوقي مع الشرح الكبير 3 / 334. (30) حديث سلمة بن الأكوع: " أن النبي ﷺ أتي بجنازة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 474) . (31) الدر المختار، وحاشية ابن عابدين 4 / 270، وفتح القدير 6 / 317، والدسوقي 3 / 331، ومغني المحتاج 2 / 200، والمغني 4 / 593. (32) حديث: " مطل الغني ظلم. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 466) ومسلم (3 / 1197) . (33) حديث: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. . . " أخرجه أحمد (4 / 222) من حديث الشريد بن سويد، وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري (5 / 64) . (34) فتح القدير شرح الهداية 6 / 376، والمنظم للحكام بهامش تبصرة الحكام 2 / 232، ومغني المحتاج 2 / 157، وكشاف القناع 3 / 418، 419. (35) المراجع السابقة. (36) سورة البقرة / 280. (37) سورة التوبة / 60. (38) المفردات في غريب القرآن للأصفهاني. (39) المغني 3 / 83، 84. (40) حديث: " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 294) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (41) المبسوط 12 / 49. (42) حديث: " أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح. . " أخرجه الحاكم (1 / 406) من حديث أم كلثوم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (43) مغني المحتاج 3 / 121. (44) أسنى المطالب 3 / 29، وكشاف القناع 4 / 360. (45) الاختيار لتعليل المختار 5 / 78، 79. (46) جواهر الإكليل 2 / 320. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
6 - نذر الطاعة: سواء كان مطلقاً كفعل الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والاعتكاف ونحوها بقصد التقرب إلى الله تعالى فيجب الوفاء به.
أو كان معلقاً كقوله: إن شفى الله مرضي أو ربح مالي فلله عليَّ كذا من صدقة أو صوم ونحوها، فإذا وجد الشرط لزمه الوفاء به، فالوفاء بالنذر عبادة يجب أداؤها، وقد مدح الله المؤمنين بأنهم يوفون بالنذر. 1 - قال الله تعالى في صفة الأبرار: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) (الإنسان/7). 2 - قال الله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) (البقرة/270). 3 - عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)). أخرجه البخاري (¬1). ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري برقم (6696). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* من نذر فعل طاعة ومات قبل فعلها فعلها عنه وليه.
ومن نذر فعل طاعة ثم عجز عن الوفاء بما نذر فعليه كفارة يمين. ويكره له النذر، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: ((إنه لا يرد شيئاً ولكنه يستخرج به من البخيل)). متفق عليه (¬1). * يكره النذر في كل ما يشق على العبد من الأعمال والطاعات. فمن نذر نذراً لا يطيقه ويلحقه به مشقة كبيرة كمن نذر أن يقوم الليل كله، أو يصوم الدهر كله، أو يتصدق بماله كله، أو يحج أو يعتمر ماشياً لم يجب الوفاء بهذا النذر، وعليه كفارة يمين. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6693)، واللفظ له، ومسلم برقم (1639). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
159 - د: وَفَاءُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ [الوفاة: 81 - 90 ه]
مِصْرِيٌّ. عَنْ: الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وَرُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، وَغَيْرُهُمَا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
531 - وفاء بن سهيل، أبو محمد التجيبي المصري. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: عبد الله بن وهب، وإسحاق بن الفرات. توفي في ذي الحجة سنة ثمان وستين؛ ذكره ابن يونس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
438 - المؤمل بْن الحَسَن بْن عيسى بْن ماسَرْجس، أبو الوفاء النَّيْسابوريّ الماسَرْجسيّ. [المتوفى: 319 هـ]
شيخ نَيْسابور في عصره أُبُوَّةً وثروةً وسخاوة، حتّى كَانَ يضرب بهِ المثل في ذَلِكَ، وكان أَبُوهُ من بيت حشمة في النصاري، فأسلم عَلَى يد ابن المبارك، وهو من " شيوخ النُّبْل " ولم يسمع المؤمِّل من أَبِيهِ لصغره، وَسَمِعَ مِنْ: إِسْحَاق بْن منصور، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وبالعراق من: الحَسَن بْن محمد بن الصباح، والرمادي، وطبقتهم. رَوَى عَنْهُ: ابناه أبو بكر محمد، وأبو القاسم علي، وأبو إسحاق المزكي، وأبو محمد المُخَلّديّ، وأبو الحَسَن محمد بْن عليّ بْن سهل الماسَرْجسيّ الشّافعيّ، وجماعة. قَالَ أبو عليّ النَّيْسابوريّ: نظرت للمؤمل في ألف جزء من أصوله، وخرجت لَهُ عشرة أجزاء، فما رأيت أحسن أصولًا منه، فلمّا فرغتُ بعث إليَّ بأثوابٍ ومائة دينار. وقال الحاكم: سمعتُ محمد بْن المؤمِّل يَقُولُ: حجّ جدّي وهو ابن نيفٍ وسبعين سنة، فدعا اللَّه أنّ يرزقه ولدًا؛ فلما رجع رزق أبي فسماه المؤمل لتحقيق ما أمله، وكناه أبا الوفاء ليفي لله بالنذور، ووفاها، ويروى أنّ ابن طاهر أمير خراسان اقترض من ابن ماسَرْجس ألف ألف درهم. تُوُفّي المؤمِّل سنة تسع عشرة في ربيع الآخر، وقد روى من بيته غير واحد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
80 - أحْمَد بن محمد بن حمويه، أبو الوفاء النيسابوري المزكي. [المتوفى: 383 هـ]
كان أبوه من كبار فقهاء نيسابُور، وهو من كبار الشهود. سَمِعَ: إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، وأبا العباس السّرّاج، وابن خُزَيْمَة. وحدّث في آخر عمره، وَتُوفِّي في ربيع الآخر، وله ثلاث وتسعون سنة. رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
261 - عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، أَبُو الوفاء النيسابُوري البزّاز. [المتوفى: 387 هـ]
سَمِعَ: أَبَا حامد بْن الشَّرْقي، ومكّي بْن عَبْدان، وحدّث بانتقاء أَبِي جَعْفَر المفيد العزائمي. تُوُفِّي فِي صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
65 - مهديّ بن أَحْمَد بن محمد بن شبيب. الفقيه أبو الوفاء القايني، [المتوفى: 442 هـ]
نزيل أصبهان. سمع بنيسابور عبد اللَّه بن يوسف، وأبا عبد الرحمن السُّلَميّ، وببغداد هبة اللَّه بن سلامة. روى عنه أبو الفتح الحدّاد، وأبو عليّ الحدّاد، وأبو طاهر عبد الواحد الدشتج الذّهبي. وكان أشعريًّا واعظًا، صنّف تفسيرًا، وتُوُفّي في ذي الحجة بأصبهان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
361 - محمد بن عُبَيْد اللَّه بن محمد بن إبراهيم، أبو الوفاء بن أبي مَعْشَر الهَمَذَانيّ الواعِظ. [المتوفى: 450 هـ]
روى عن القاضي أبي عمر الهاشميّ، ويحيى بن عمَّار السَّجستاني، والمظفّر بن أَحْمَد. قال شِيرُوَيْه: كان متعصِّبا للسُّنّة وأهلها. حدثنا عنه أبو الوفاء محمد بن -[755]- جابار، وكان كثير البكاء في وعظه. تُوُفّي في شَوّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
219 - محمد بن بديع أبو الوفاء الْأصبهانيّ. [المتوفى: 467 هـ]
سمع إبراهيم بن خُرشيد قُوَله. روى عنه الحسين الخلال وأبو سعد البغدادي. توفي في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
315 - سعد بْن عليّ، أبو الوفاء النَسَويّ. [المتوفى: 470 هـ]
حدَّث بأطْرابُلُس " بالبخاري " فِي هَذِهِ السَّنة، وادّعى أنه سمعه من مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُلَيْجَة عن الفِرَبْريّ. وكذا افترى أنه سمع من إِبْرَاهِيم الشرابي وحدَّثه عن عليّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فكذب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
157 - محمد بن فارس بن عليّ، أبو الوفاء الأصبهاني الصُّوفيّ. [المتوفى: 475 هـ]
سمع أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. وعنه الرُّستميّ. توفّي ليلة عيد الفِطْر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
166 - طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله، أبو الوفاء القوّاس البغدادي، الفقيه الحنبليّ الزّاهد، [المتوفى: 476 هـ]
من أهل باب البصرة. ولد سنة تسعين وثلاثمائة. وسمع من هلال الحفَّار، وأبي الحسين بن بِشْران، وأبي سهل محمود العُكْبريّ، وجماعة. روى عنه أبو محمد، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ، وأبو البركات عبد الوهّاب الأنماطيّ، وعليّ بن طراد، وآخرون. ذكره السَّمعانيّ فقال: من أعيان فقهاء الحنابلة وزُهّادهم، أجَهَد نفسه في الطاعة والعبادة، واعتكف في بيت الله تعالى خمسين سنة. وكان يواصل -[392]- ليله بنهاره. وكان قارئًا للقرآن، فقيهًا، ورعًا، خشن العيش. كانت له حلقة بجامع المنصور. قال عبد الوهّاب الأنْماطيّ: سأله رجلٌ في حلقته عن مسألةٍ، فقال: لا أجيبك حتّى تقوم وتخلع سراويلك وتتكشّف. وكان قد رآه كذلك في الحمام. فقال: هذا لا يمكن، وأنا أستحيي. فقال: يا فلان، فهؤلاء بعينهم هم الذين رأوك في الحمّام بلا مِئْزر، إيش الفرق بين هنا وبين الحمام؟! فخجل. وذكر الشّيخ فصلًا في النَّهي عن كشف العورة. تُوُفّي يوم الجمعة سابع عشر شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
131 - محمد بن عبد السّلام بن عليّ بن عفان، أبو الوفاء البغداديّ الواعظ. [المتوفى: 484 هـ]-[538]-
مذكر حسَن الوعْظ، رضيّ السّيرة، له صِيت وقبول. سمع أبا عليّ بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْديّ. وتُوُفّي في جُمَادى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
333 - بنجير بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عَمُّوَيْه، أبو الوفاء الزّنْجانيّ، ثمّ الهَمَذانيّ. [المتوفى: 499 هـ]
قَالَ شِيرُوَيْه: كهْلٌ، سمع معنا، روى عَنْ أَبِي الفَرَج البَجَليّ، وعبد الحميد بْن الحَسَن الفُقَاعيّ، ومُحَمَّد بْن الحُسين، وعامة مشايخنا، مات في صَفَر، وكان صالحا متدينا صدوقا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
408 - مُحَمَّد بْن جابار بْن عليّ، الواعظ المُذَكِّر أبو الوفاء الهَمَذانيّ. [الوفاة: 491 - 500 هـ]
ممن أجاز للسِّلفي سنة أربع وتسعين. -[846]- ذكره شيرويه، فقال: صالح، دين، زاهد، صدوق، متعصب للحنابلة جدا، روى عَنْ عليّ بْن حُمَيْد، وحُمَيْد بْن المأمون، وطائفة، سمعت منه أحاديث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
313 - مسعود بْن حمزة، أبو الوفاء الحدّاد. [المتوفى: 510 هـ]
سَمِعَ: أبا محمد الجوهريّ. روى عَنْهُ: المبارك بْن أحمد، وغيره. تُوُفّي سنة إحدى عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
3 - أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الوفاء ابن الحصين، الكاتب، المحدّث. [المتوفى: 511 هـ]
سَمِعَ الكثير بنفسه، وكتب وعلّق. روى عَنْ: أَبِي نصر الزَّيْنَبيّ، وعاصم بْن الحسن، فمن بعدهما بحيث أنه أكثر عن أصحاب الجوهريّ. روى عَنْهُ: الحُسَيْن بْن خسْرُو، والسلفي، وله شعر جيد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
34 - مسعود بْن حمزة، أبو الوفاء الحدّاد. [المتوفى: 511 هـ]
سَمِعَ أبا محمد الجوهريّ. روى عَنْهُ المبارك بْن أحمد، وغيره. توفي في هذه السنة، وقد تقدم في التي قبلها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
60 - عبد الجبار بن أبي سعد الفضل بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سعدان، أبو الوفاء الأموي المرواني الهشامي الأصبهاني. [المتوفى: 512 هـ]
مات في ربيع الآخر، وهو من شيوخ أبي موسى. |