|
وبق: وَبَق الرجلُ يَبِقُ وَبْقاً ووبُوقاً ووَبِقَ وَبْقاً واسْتَوْبَق: هلك، وأَوبَقَهُ هو؛ وأَوْبَقه أَيضاً: ذَلَّله. والمَوْبِقُ مَفْعِل منه، كالمَوْعِد مَفْعِل من وَعَدَ يَعِدُ؛ ومنه قوله تعالى: وجعلنا بينهم مَوْبِقاً؛ وفيه لغة أُخرى: وَبِقَ يَوْبَقُ وَبَقاً: وأَوْبَقه: أَهلكه. قال الفراء في قوله: وجعلنا بينهم مَوْبِقاً؛ يقول جعلنا تواصلهم في الدنيا مَوْبِقاً أي مَهْلِكاً لهم في الآخرة. وقال ابن الأَعرابي: مَوْبِقاً أي حاجزاً؛ وكل حاجز بين شيئين فهو مَوْبِق؛ وقال أَبو عبيد: المَوْبِق الموعد في قوله وجعلنا بينهم مَوْبِقاً؛ واحتج بقوله: وحادَ شَرَوْرَى والسِّتَارَ، فلم يَدَعْ تِعاراً له والوادِيَيْنِ بِمَوْبِقِ معناه بمَوْعد. وحكى ابن بري عن السيرافي قال: أي جعلنا تَواصُلَهم في الدنيا مَهْلِكاً لهم في الآخرة، فبينهم على هذا مفعول أَول لجعلنا لا ظرف، وقال أَبو عبيد: مَوْبِقاً مَوْعِداً، فبينهم على هذا ظرف. الفراء: يقال أَوْبَقَتْ فلاناً ذنوبُه أي أهلكته فوَبِق يَوْبَقُ وبَقاً ومَوْبِقاً إذا هلك. وفي نوادر الأَعراب: وبِقَتِ الإبلُ في الطين إذا وَحَلَتْ فنشِبَتْ فيه. ووَبِقَ في دَينه إذا نشب فيه. وفي حديث الصراط: ومنهم المُوبَقُ بذنوبه أي المُهْلَك. يقال: أَوْبَقَهُ غيره، فهو مُوبَق. وفي الحديث: ولو فَعَل المُوبِقات أي الذنوب المهلكات. وفي حديث علي: فمنهم الغرِقُ الوَبِق. والمَوْبِقُ: المَحْبِسُ. وقد أَوْبَقه أي حبسه. وقوله تعالى: أو يُوبِقْهنّ بما كسبوا، أي يَحْبسهن، يعني الفُلْك وركبانها، فيَهْلِكوا فرقاً.
|
|
وبق
} وَبَق، كوَعَد، ووَجِل، ووَرِث ثَلَاث لُغَات، ذكرهُنّ الجوْهريّ، {{وَبْقاً كوعَد، (و) }} وُبوقاً بالضمِّ، {{ووبَقاً كوَجَلٍ}} ومَوْبِقاً كمَوْعِد: هلَك! كاسْتَوْبَق، نقلَه ابنُ سيدَه.(و) {{المَوْبِق كمَجْلِس: المَهْلِك وَبِه فَسّر الفَرّاءُ قولَه تَعالى:) وجعَلْنا بينَهم}} موْبِقاً (أَي: جعَلْنا تواصُلَهم فِي الدُنيا مَهْلكاً لهُم فِي الآخِرة. وَحكى ابنُ برّي عَن السّيرافيّ مثلَ ذلِك، فبَيْنَهم على هَذَا مَفْعول أولُ لجعَلْنا، لَا ظرْفٌ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: {{المَوْبِق: الموْعِد، وَبِه فسّر الْآيَة، واحتجّ بقوْلِ الشَّاعِر: (وجادَ شَرَوْرَى والسِّتارَ فَلم يدَع...تَِعاراً لَهُ والوادِيَيْن بمَوْبِقِ) أَي: بموْعد، فبيْنَهم على هَذَا ظرْف. وَقَالَ ابنُ عرَفَة:}} المَوْبِق: المحْبِس. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: {{موْبِقاً أَي: حاجِزاً. وَقيل:}} الموْبِقُ: وَاد فِي جهنّم، نَقله الزّمخْشَريّ والصّاغانيّ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: كُلُّ شيءٍ حالَ، ونصُّ ابْن الأعرابيّ: كلُّ حاجِز بَين شيئَيْن فَهُوَ {{مَوْبِق.}} وأوْبَقَه: حبَسَه، ومنهُ قولُه تَعَالَى:) أَو {{يُوبِقْهُنّ بِمَا كسَبوا (أَي: يحْبِسُ السُّفُنَ ورُكْبانَها فَلَا تجْري بهم، عُقوبَةً لَهُم. أَو}} أوبَقَه: أهْلَكَه قَالَ الفرّاءُ: يُقال: {{أوبقَتْ فُلاناً ذنوبُه، أَي: أهلكَتْه،}} فوبِقَ {{يوْبَق}} وبَقاً. وَفِي حَدِيث الصِّراط: وَمِنْهُم {{الموبَق بذُنوبِه أَي: المُهْلَكُ. وَفِي الحَدِيث: وَلَو فعل}} الموبِقات أَي: الذّنوبَ المُهْلِكات. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {{أوْبَقَه: إِذا ذلّلَه. وَفِي نَوادِر الْأَعْرَاب:}} وبِقَت الإبِلُ فِي) الطّين: إِذا وَحِلَتْ فنَشِبَتْ فِيهِ. {{ووَبِقَ فِي دَيْنِه: إِذا نشِبَ فِيهِ. وَفِي حَدِيث عليّ رضيَ الله عَنهُ فمِنْهم الغَريقُ}} الوَبِق أَي: الهالِكُ. |
|
[وبق]نه: فيه: ومنهم "الموبق" بذنأي المهلك، وبق يبق ووبق يوبق فهو وبيق - إذا هلك، وأوبقته فهو موبق. ومنه: فمنهم الغرق "الوبق". وح: لو فعل "الموبقات"، أي الذنوب المهلكات. ط: ومنه: يؤتي به مغلولًا حتى يفك عنه أو "يوبقه" الجور، أي يهلكه إهلاكًا يكون الغل بالنسبة إليه سلامة، نحو "لعنتي على يوم الدين" أي يرى يوم الدين من العذاب ما اللعنة بالنسبة إليه سهلة يسيرة.
|
|
و ب ق: (وَبَقَ) يَبِقُ بِالْكَسْرِ (وَبُوقًا) هَلَكَ وَ (الْمَوْبِقُ) مَفْعِلٌ مِنْهُ كَالْمَوْعِدِ مِنْ وَعَدَ يَعِدُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: {{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا}} [الكهف: 52] . وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (وَبِقَ) بِالْكَسْرِ يَوْبَقُ (وَبَقًا) بِفَتْحَتَيْنِ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (وَبِقَ) يَبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِيهِمَا. وَ (أَوْبَقَهُ) أَهْلَكَهُ.
|
|
وبَقَ يَبِق، بِقْ، وَبْقًا ووُبوقًا، فهو وابِق ووَبِق• وبَق الشّخصُ: هلَك "كاد يَبِقُ حين تغلغل في الصَّحراء- فمنهم الغريق الوَبِق [حديث] ".
وبِقَ1/ وبِقَ في يوبَق، وَبَقًا، فهو وَابِق، والمفعول موبوق فيه• وبِق الشّخصُ أو الحيوانُ: هَلَكَ "وبِق العَدُوُّ".• وبِقتِ الإبلُ في الطِّين: وَحِلَت فيه. وبِقَ2 يَبِق، بِقْ، وَبْقًا، فهو وابِق• وبِق النَّباتُ من شدَّة الجفاف: هلَك.5539 -أوبقَ يُوبق، إيباقًا، فهو مُوبِق، والمفعول مُوبَق• أوبقه السَّهرُ: أهلكه "سيُوبقه المجون وكثرة اللهو- {{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ}} ". إيباق [مفرد]: مصدر أوبقَ. مَوْبِق [مفرد]: ج موابِقُ:1 -مصدر ميميّ من وبِقَ1/ وبِقَ في.2 -اسم مكان من وبِقَ1/ وبِقَ في: مَهلِك؛ مكان الهلاك " {{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا}} ".3 -مَحبِس "قضى المذنبُ شهرين في المَوْبِق".4 -كلُّ حاجزٍ بين شيئين " {{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا}} ". مُوبِقات [جمع]: مف مُوبِقَة• المُوبقات: (فق) الكبائر من المعاصي والذُّنوب المُهْلكات "تاب في شيخوخته بعد ارتكابه الموبقات في شبابه- اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ [حديث] ". وَبْق [مفرد]: مصدر وبَقَ ووبِقَ2. وَبَق [مفرد]: مصدر وبِقَ1/ وبِقَ في. وَبِق [مفرد]: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من وبَقَ. وُبوق [مفرد]: مصدر وبَقَ. |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
المُجَلِّبُ، سَمِعْتُ له جَلْبَقَةً أي ضَجَّةً وجَلَبَةً. ومنه كنْيَةُ
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
أبي الجَلَوْبَق الذي ذَكَرَه جَرِيْرٌ.
|
|
(وَبَقَ)(هـ) فِي حَدِيثِ الصِّراط «وَمِنْهُمْ الْمُوبَقُبذُنوبه» أَيِ المُهْلَك. يُقَالُ: وَبَقَ يَبِقُ، ووَبِقَ يَوْبَقُ، فهُو وَبِقٌ، إِذَا هَلَكَ. وَأوْبقَهَ غيرُه، فَهُوَ مُوبَقٌ.وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَمِنْهُمُ الغَرقُ الْوَبِقُ» .وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَوْ فَعَلْ الْمُوبِقَاتِ» أَيِ الذنوبَ المُهْلِكَات. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُها فِي الْحَدِيثِ، مُفرداً وَمَجْمُوعًا.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
وبقيعُ الزبير:
أيضا بالمدينة فيه دور ومنازل. وبقيع الخيل: بالمدينة أيضا عند دار زيد بن ثابت. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
جَوْبَقُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الباء الموحدة: هذا موضع كأنه شبه خان يسكن فيه الناس ينسب إليه أبو نصر أحمد بن عليّ الجوبقي الأديب الشاعر النسفي، كان يلقب بأبي حامدات، رحل إلى العراق وسمع بها وبخراسان وغيرها ودرس الفقه على أبي إسحق المروزي وعلق عنه شرح مختصر المزني، توفي بطريق مكة سنة 340. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
جُوبَق:
هذا بضم أوله والذي قبله بفتحه ضبطهما أبو سعد وقال: هو موضع بمرو يباع فيه الخضر، يسمى بالفارسية جوبه، وبنيسابور يسمون الخان الصغير الذي فيه بيوت تكترى جوبه، والنسبة إليها جوبقي جوبق مرو ينسب إليه أبو بكر تميم بن محمد بن عليّ البقال الجوبقي، وكان شيخا صالحا قرأ الأدب في صغره على الأديب كامكار بن عبد الرزاق المحتاج، وسمع منه الحديث، سمع منه أبو سعد بمرو وقال: مات يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة 505 ذكره في التحبير وجوبق نيسابور ينسب إليه أبو حاتم أحمد بن محمد بن أيوب بن سليمان الجوبقي، سمع أبا نصر عمرو بن أحمد بن نصر، سمع منه الحاكم أبو عبد الله وقال: مات سنة 353 وجوبق: موضع بنسف ينسب إليه أبو تراب إسمعيل بن طاهر بن يوسف بن عمرو بن معمر الجوبقي النسفي، وكان يسرق كتب الناس ويقطع ظهور الأجزاء التي فيها السماع، ولم ينتفع بعلمه، مات في شعبان سنة 448. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
جَوْبَقٌ، كجَوْهَرٍ ويُضَمُّ أوّلُهُ: ة بنَواحي نَسَفَ، منها: أحمدُ بنُ عليِّ بنِ طاهِرٍ الجَوْبَقِيُّ الأديبُ،وع بمَرْوَ الشاهِجانِ، منه: أبو بكرٍ تَميمُ بنُ عليٍّ الجَوْبَقِيُّ،وبهاءٍ: ع بنَيْسابورَ، منه: محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أيُّوبَ الجَوْبَقِيُّ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
جَلَوْبَقُ، كَسَفَرْجَلٍ: لِصٌّ من بَني مَهْرَةَ، والرَّجُلُ المُجَلِّبُ.والجَلْبَقَةُ: الجَلَبُ والضَّجَّةُ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
المخصص
|
أبوحنيفة اذا كنز التَّمْر فازم بعضه بَعْضًا فان الفدرة الْعَظِيمَة مِنْهُ تسمى الكرديدة وَأنْشد: وأطعمت كرديدة أَو فدره من تمرها فاعلوطت بسحره وَقد تقدم الكرديد بِغَيْر هَاء الجلة من التَّمْر وَالْوَزْن - الفدرة من التَّمْر لايكاد الرجل يرفعها بيدَيْهِ تكون ثلث الجلة من جلال هجر أَو نصفهَا وَالْجمع وزون وَأنْشد: وَكُنَّا تزودنا وزونا كَثِيرَة فأفنيتها لما علوا سبسبا قفزا قَالَ وأظن الْوَزْن مِقْدَار من الأوزان مَعْرُوفا والفنديرة - الفدرة الضخمة من التَّمْر والكمزة والجمزة والكتلة - مادون الفدرة من التَّمْر أبوحنيفةأتانا بقدرة كَأَنَّهَا ربضة خروف يصفونها بالجودة ابْن دُرَيْد الجزلة - الْقطعَة الْعَظِيمَة من التَّمْر وَرُبمَا قيل لنصف الجلة جزلة والخمسة - الْقطعَة الْيَابِسَة مِنْهُ وَقَالَ بقيت فِي الجوالق ثرملة - أى بَقِيَّة من تمر أوغيره أبوحنيفةالقوس - الْبَقِيَّة تبقى فِي أَسْفَل الجلة من التَّمْر أُنْثَى وَقيل قَوس الجلة أَسْفَلهَا من التَّمْر وفرعتها - أَعْلَاهَا وثفنتاها - حافتا أَسْفَلهَا أبوعبيد الحافة - ماسقط من التَّمْر صَاحب الْعين وَهُوَ الحقيل ابْن دُرَيْد والعجال - جَمِيع الْكَفّ من التَّمْر وَقد تقدم أَنَّهَا أَنَّهَا جَمِيع الْكَفّ من الحيس أبوزيد حففت التَّمْر أحفه حفا - اذا جمعته اليك وَكَذَلِكَ البروقد تقدم
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أما المعنى الأول: فالمسنَد: هو كتاب الرواية الذي ترتَّب أحاديثه في أبوابٍ، كلُّ باب لصحابي.
أو يقال في تعريفه: هو الكتاب الذي يجمع فيه مصنفُه ما أسنده الصحابةُ ، أي رووه ، بشروط يختارها هو ، فهو اسمُ مفعولٍ ، فمعناه الكتاب المسنَد أي المسندة أحاديثه ؛ ففيه تُذكر أحاديث كل صحابي في موضع واحد من الكتاب(1) ، في مسانيد خاصة أو فصول ترتَّب على أسماء الصحابة ، أو على غير ذلك(2). وكثير من المسانيد رُتبت فيها مسانيد الصحابة ، أي فصول أحاديثهم بحسب بدايات أسماء الصحابة ، وعلى حروف المعجم ، ومثلُ هذا المسنَد قد يسمى معجماً ، مثل (المعجم الكبير) للطبراني ، فهو معجم للصحابة(3)، وهو أيضاً مسندٌ يجمع كثيراً من أحاديثهم المسندة. وبعض هذه المعاجيم فيها شيء من التراجم للصحابة(4). وأما المعنى الثاني: فهذه اللفظة تقال أيضاً للكتاب الذي أُلحقت فيه أسانيد أحاديثه بمتونها بعد أن لم تكن الأسانيد مذكورة فيه ، كمسند الشهاب ، ومسند الفردوس ، فإنهما في الأصل متونٌ بلا أسانيد ، ثم أُسندا ، أعني وُضعت لهما الأسانيد ، بل الأصح أنهما خُرِّجت متونُهما بأسانيدها ، وذلك مِن قِبل مؤلف الأصل في الأول ، وغيرِه في الثاني(5). ويُشبه هذا السببَ في تسميةِ هذين الكتابين سببُ تسميةِ (مستخرجِ أبي عوانة على صحيح مسلم) بـ (مسند أبي عوانة) ، فكأنه لوحظ في ذلك أنه أخذ أحاديث مسلم متوناً من غير أسانيد ، ثم أسندها من غير طريق مسلم ، في الغالب. قال زكريا الأنصاري في (شرح ألفية العراقي) (1/118): (المسند بفتح النون: يقال لكتاب جُمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه ، وللإسناد كـ(مسند الشهاب) و(مسند الفردوس) أي إسناد حديثهما ----) الخ. قلت: وإذا أُطلقت كلمة المسند على كتاب رواية في معرض عزو حديث فالأصل أن يكون المراد هو مسند الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله، فهو أشهر المسانيد ؛ وذلك مثل أن يقول أحدهم: (هذا الحديث ليس في الصحيحين ولكنه مروي في المسند وسنن أبي داود). هذا وقد يحصل التجوز فيسمى الكتاب المؤلف على طريقة السنن: مسنداً ، كما وقع لكتاب الدارمي ، فإن إسمه الأقدم هو (مسند الدارمي) ، فقد سمي كذلك ، مع أنه يُشبِه في ترتيب أبوابه كتب السنن ، لا كتب المسانيد ، ومع أنه يكثر فيه الآثار غير المرفوعة ، والمسند يُراعَى فيه شرط الرفع ، ولا بد. __________ (1) هذا هو الأصل وما خرج عن ذلك فنادر ولعله بسبب عدم اكتمال تبييض الكتاب. (2) تنبيه: بعض المسانيد كمسند الإمام أحمد فيها يسير من الأحاديث الموقوفة أو المقطوعة ، ويظهر أن ذلك لمقاصد نقدية تعليلية ، فدونك هذا المثال عليها: ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة) حديث (الربا سبعون باباً، أصغرها كالذي ينكح أمه)؛ ثم تكلم عليه؛ ومما قاله فيه: (وأخرجه أحمد في "مسنده" من حديث عبد الله بن حنظلة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)؛ وفي إسناده حسين بن محمد بن بهرام؛ قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه. وأخرجه من حديث عبد الله بن حنظلة أيضاً الدارقطني، بإسناد فيه ضعف؛ وأخرجه أحمد من قول كعب موقوفاً؛ قال الدارقطني: وهذا أصح من المرفوع. انتهى. ولم يصب ابن الجوزي بإدخال هذا الحديث في "الموضوعات"؛ فحسين المذكور قد احتج به أهل الصحيح، وقد وثقه جماعة----). فتعقبه العلامة المعلمي بقوله: (لكنهم حكموا عليه بالغلظ في هذا، أشار إلى ذلك الإمام أحمد، إذ روى الخبر عن حسين ثم عقبة بالرواية التي جعلته من قول كعب، وكذلك أعله أبو حاتم----). (3) وأدخل فيهم بعض من لا تُعرف له رواية للحديث. (4) وأما إذا أردنا أن نوازن بين المسانيد ، فأفضل المسانيد التي وصلتنا (مسند الإمام أحمد) ، وقد طبع محققاً أكثر من طبعة ، وأفضل طبعاته القديمة طبعة العالم البارع أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى ، ولكنه توفي قبل إتمام عمله ، فأخرج ستة عشر جزءاً فقط ، وهي تمثل ثلث الكتاب تقريباً ؛ وإخراجه لها عمل أصيل جليل كصاحبه ؛ وقد صار هذا التخريج - في سائر أعمال صاحبه - منهاجاً للعلماء والمحققين والباحثين ، يترسمون مسار قلمه للنسج على منواله في التحقيق والتعليق والتخريج وتوثيق النصوص ، اللهم فأجره أجراً عظيماً. ثم قامت لجنة بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط بإعادة تحقيقه وتخريجه ومراجعته على بعض الأصول الخطية ، وطُبع في خمسين مجلداً ؛ وهي طبعة جيدة نافعة في الجملة. ومن المسانيد العظيمة التي فُقدت قديماً (مسند بقي بن مخلد) ، و(مسند يعقوب بن شيبة) ، وهذا الأخير عُثر منه على قطعة يسيرة فيها مسنَد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو بعضه. (5) قال الكتاني في (الرسالة المستطرفة) (ص75-76): (وكمسند كتاب الفردوس لأبي منصور شهردار بن شيرويه الديلمي الهمداني المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمئة ، يتصل نسبة بالضحاك بن فيروز الديلمي الصحابي. و "كتابُ الفردوس" لوالده المحدث المؤرخ سيد حفاظ زمانه أبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنّاخُسرُو الديلمي الهمداني مؤرخ همدان المتوفى سنة تسع وخمسمئة ، أورد فيه عشرة آلاف حديث من الأحاديث القصار مرتبة على نحو من عشرين حرفاً من حروف المعجم ، من غير ذكر إسناد ، في مجلد أو مجلدين ، وسماه "فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب" ، أي "شهاب الأخبار" للقضاعي. وأسند أحاديثه ولده المذكور في أربع مجلدات ، خرج سند كل حديث تحته وسماه (إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على ما في كتاب الفردوس من علامة الحروف) ، واختصره الحافظ ابن حجر وسماه "تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس". وكمسند كتاب الشهاب في المواعظ والآداب وهو عشرة أجزاء في مجلد واحد ، لشهاب الدين أبي عبد الله محمد بن سلامه بن جعفر بن علي القضاعي ، نسبة إلى قضاعة شعب من معد بن عدنان ، ويقال: هو من حمير ، وهو الأكثر والأصح ، قاضي مصر ، الفقيه ، المحدث ، الشافعي ، ذي التصانيف ، المتوفى بمصر سنة أربع وخمسين وأربعمئة ، أسند فيه أحاديث كتاب الشهاب المذكور ، وهو كتاب لطيف ، له ، جمع فيه أحاديث قصيرة من أحاديث الرسول صلى عليه وسلم ، وهي ألف حديث ومئتان ، في الحكم والوصايا ، محذوفة الأسانيد ، مرتبة على الكلمات ، من غير تقيد بحرف ؛ ورتبه على الحروف الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي ---- ، وأضاف إلى ذلك بيان المخرجين في مجلد سماه "إسعاف الطلاب بترتيب الشهاب" ، والله أعلم ) اهـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سير الموفق إلى مدينة صاحب الزنج واستسلام الأعوان وبقاء صاحب الزنج محاصراً في (المختارة).
267 شعبان - 881 م وجه أبو أحمد الموفق ولده أبا العباس في نحو من عشرة آلاف فارس وراجل في أحسن هيئة وأكمل تجمل لقتال الزنج، فساروا نحوهم فكان بينهم وبينهم من القتال والنزال في أوقات متعددات ووقعات مشهورات ما يطول بسطه، وحاصل ذلك أنه آل الحال أن استحوذ أبو العباس بن الموفق على ما كان استولى عليه الزنج ببلاد واسط وأراضي دجلة، هذا وهو شاب حدث لا خبرة له بالحرب، ولكن سلمه الله وغنمه وأعلى كلمته وسدد رميته وأجاب دعوته وفتح على يديه وأسبغ نعمه عليه، وهذا الشاب هو الذي ولي الخلافة بعد عمه المعتمد، ثم ركب أبو أحمد الموفق ناصر دين الله في بغداد في صفر منها في جيوش كثيفة فدخل واسط في ربيع الأول منها، ثم سار بجميع الجيوش إلى صاحب الزنج وهو بالمدينة التي أنشأها وسماها المنيعة، فقاتل الزنج دونها قتالا شديدا فقهرهم ودخلها عنوة وهربوا منها، فبعث في آثارهم جيشا فلحقوهم إلى البطائح يقتلون ويأسرون، وغنم أبو أحمد من المنيعة شيئا كثيرا واستنقذ من النساء المسلمات خمسة آلاف امرأة، وأمر بإرسالهن إلى أهاليهن بواسط، وأمر بهدم سور البلد وبطم خندقها وجعلها بلقعا بعد ما كان للشر مجمعا، ثم سار الموفق إلى المدينة التي لصاحب الزنج التي يقال لها المنصورة وبها سليمان بن جامع، فحاصروها وقاتلوه دونها فقتل خلق كثير من الفريقين، ورمى أبو العباس بن الموفق بسهم أحمد بن هندي أحد أمراء صاحب الزنج فأصابه في دماغه فقتله، فشق ذلك على الزنج جدا وأصبح الناس محاصرين مدينة الزنج يوم السبت لثلاث بقين من ربيع الآخر والجيوش الموفقية مرتبة أحسن ترتيب، فتقدم الموفق واجتهد في حصارها فهزم الله مقاتلتها وانتهى إلى خندقها فإذا هو قد حصن غاية التحصين، وإذا هم قد جعلوا حول البلد خمسة خنادق وخمسة أسوار، فجعل كلما جاوز سورا قاتلوه دون الآخر فيقهرهم ويجوز إلى الذي يليه، حتى انتهى إلى البلد فقتل منهم خلقا كثيرا وهرب بقيتهم وأسر من نساء الزنج من حلائل سليمان بن جامع وذويه نساء كثيرة وصبيانا، واستنقذ من أيديهم النساء المسلمات والصبيان من أهل البصرة والكوفة نحوا من عشرة آلاف نسمة فسيرهم إلى أهليهم، ثم أمر بهدم فنادقها وأسوارها وردم خنادقها وأنهارها، وأقام بها سبعة عشر يوما، بعث في آثار من انهزم منهم، فكان لا يأتون بأحد منهم إلا استماله إلى الحق برفق ولين وصفح، فمن أجابه أضافه إلى بعض الأمراء - وكان مقصوده رجوعهم إلى الدين والحق - ومن لم يجبه قتله وحبسه، ثم ركب إلى الأهواز فأجلاهم عنها وطردهم منها وقتل خلقا كثيرا من أشرافهم، منهم أبو عيسى محمد بن إبراهيم البصري وكان رئيسا فيهم مطاعا، وغنم شيئا كثيرا من أموالهم، وكتب الموفق إلى صاحب الزنج قبحه الله كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والرجوع عما ارتكبه من المآثم والمظالم والمحارم ودعوى النبوة والرسالة وخراب البلدان واستحلال الفروج الحرام، ونبذ له الأمان إن هو رجع إلى الحق، فلم يرد عليه صاحب الزنج جوابا، فسار أبو أحمد الموفق إلى مدينة صاحب الزنج وحصار المختارة، فلما انتهى إليها وجدها في غاية الإحكام، وقد حوط عليها من آلات الحصار شيئا كثيرا، وقد التف على صاحب الزنج نحو من ثلثمائة ألف مقاتل بسيف ورمح ومقلاع، ومن يكثر سوادهم، فقدم الموفق ولده أبا العباس بين يديه فتقدم حتى وقف تحت قصر الملك فحاصره محاصرة شديدة، وتعجب الزنج من إقدامه وجرأته، ثم تراكمت الزنج عليه من كل مكان فهزمهم وأثبت بهبوذ أكبر أمراء صاحب الزنج بالسهام والحجارة ثم خامر جماعة من أصحاب أمراء صاحب الزنج إلى الموفق فأكرمهم وأعطاهم خلعا سنية ثم رغب إلى ذلك جماعة كثيرون فصاروا إلى الموفق، ثم ركب أبو أحمد الموفق في يوم النصف من شعبان ونادى في الناس كلهم بالأمان إلى صاحب الزنج فتحول خلق كثير من جيش صاحب الزنج إلى الموفق، وابتنى الموفق مدينة تجاه مدينة صاحب الزنج سماها الموفقية، وعظم شأنها وامتلأت من المعايش والأرزاق وصنوف التجارات والسكان والدواب وغيرهم، وإنما بناها ليستعين بها على قتال صاحب الزنج، ثم جرت بينهم حروب عظيمة، وما زالت الحرب ناشبة حتى انسلخت هذه السنة وهم محاصرون للخبيث صاحب الزنج، وقد تحول منهم خلق كثير فصاروا على صاحب الزنج بعد ما كانوا معه، وبلغ عدد من تحول قريبا من خمسين ألفا من الأمراء الخواص والأجناد، والموفق وأصحابه في زيادة وقوة ونصر وظفر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
احتلال بريطانيا لجزيرة قبرص وبقاءها في حكم العثمانيين اسما فقط.
1295 - 1877 م فتح العثمانيون جزيرة قبرص سنة 979 هـ وعملوا على توطيد دعائم الإسلام بها وأسكنوا فيها الكثير من المسلمين حتى صار عدد المسلمين ثلاثة أضعاف النصارى وهكذا غدت الجزيرة بلداً إسلامياً خالصاً وجزءاً من أمة الإسلام. وعندما ضعفت الدولة العثمانية وقويت أوروبا التي أخذت في التهام جسد الدولة قطعة قطعة وكان الإنجليز أعدى أعداء المسلمين ينظرون لقبرص نظرة خاصة باعتبارها قاعدة هامة في الطريق إلى الهند فأكره رئيس وزراء إنجلترا دزرائيلي اليهودي سلطان العثمانيين على قبول معاهدة دفاع مشترك سنة 1296هـ تكون قبرص بموجبها تحت الحماية الإنجليزية نظير 92800 جنيه إسترليني. وعندما احتلت إنجلترا قبرص كان أكثر سكانها مسلمين فعملوا قبل كل شيء على إضعاف المسلمين بتشجيع هجرة النصارى اليونان لقبرص وفي نفس الوقت ضغطت على المسلمين الأتراك للهجرة منها واستمرت إنجلترا على نفس السياسة حتى قيام الحرب العالمية الأولى. عملت إنجلترا بجانب خلخلة التركيبة السكانية وإضعاف قوة المسلمين إلى نشر الفساد والانحلال داخل الجزيرة وعهدوا إلى اليهود بالكثير من المناصب والذين أنشؤوا بدورهم مراكز تجارية كبيرة بالبلد وجعلوها مقراً لعصابات الصهاينة وعندما قامت دولة اليهود الخبيثة كانت قبرص من أوائل من اعترف بها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
537 - عَبْد العزيز بْن عَبْد السلام بْن أبي القاسم بْن الحسن، شيخ الإسلام، وبقية الأئمة الأعلام، عز الدين، أبو محمد السُّلَميّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 660 هـ]
وُلِد سنة سبع أو ثمانٍ وسبعين وخمسمائة، وحضر: أبا الحسين أحمد بن حمزة ابن الموازيني، والخُشُوعيّ، وسمع عَبْد اللطيف بْن إسماعيل الصوفي، والقاسم بن علي ابن عساكر، وعمر بن طبرزد، وحنبلا المكبر، وأبا القاسم عبد الصمد ابن الحرستانيّ، وغيرهم، وخرج لَهُ شيخنا الدمياطي أربعين حديثًا عوالي. روى عنه: شيوخنا العلامة أبو الفتح ابن دقيق العيد، وأبو محمد الدمياطي، وأبو الحُسَيْن اليُونيني، وأبو العبّاس أحمد بْن فرح، والقاضي جمال الدين محمد المالكي، وأبو موسى الدُّويْداري، وأبو عَبْد الله بْن بهرام الشّافعيّ، والمصريون. وتفقه على الإمام فخر الدّين ابن عساكر؛ وقرأ الأصول والعربية، ودرس وأفتى وصنف، وبرع فِي المُذْهب، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقصده الطلبة من البلاد، وانتهت إِليْهِ معرفة المُذْهب ودقائقه، وتخرج بِهِ أئمة، وله التصانيف المفيدة، والفتاوى السديدة، وكان إمامًا، ناسكًا، ورِعًا، عابدًا، أمارًا بالمعروف، نهَّاء عَن المنكر، لَا يخاف فِي الله لومة لائم. ذكره الشريف عزَّ الدين، فقال: حدَّث، ودرس، وأفتى، وصنف، وتولى الحُكم بمصر مدة والخطابة بجامعها العتيق، وكان علم عصره فِي العِلْم، جامعًا لفنونٍ متعددة، عارِفًا بالأصول والفروع والعربية، مُضافًا إلى ما -[934]- جبل عليه من ترك التكلف، والصلابة فِي الدين، وشُهرتُه تُغني عَن الإطناب فِي وصفه. قلت: وولي خطابة دمشق بعد الدولعي، فلمّا تسلطن الصالح إسماعيل وأعطى الفِرَنْجَ الشقيف وصَفَدَ نال منه ابنُ عَبْد السلام عَلَى المِنْبَر، وترك الدعاء لَهُ، فعزله الصالح وحبسه، ثُمَّ اطلقه، فنزح إلى مصر، فلمّا قدِمها تلقاه الملك الصالح نجمُ الدين أيّوب، وبالغ في احترامه إلى الغاية، واتفق موت قاضي القاهرة شرف الدّين ابن عين الدولة، فولى السلطان مكانه قاضي القُضاة بدر الدين السنجاري، وولي قضاء مصر نفسها والوجه القِبلي للشيخ عزَّ الدين، مَعَ خطابة جامع مصر، ثُمَّ إن بعض غلمان وزير الصالح المولي مُعِين الدين ابن الشيخ بنى بنيانا على سطح مسجد بمصر، وجعل فيه طَبْلَ خاناه مُعِين الدين، فأنكر الشَّيْخ عزَّ الدين ذَلِكَ، ومضى بجماعته وهدم البناء، وعَلَم أن السُّلطان والوزير يغضب من ذَلِكَ، فأشهد عَلَيْهِ بإسقاط عدالة الوزير، وعزل نفسه عَن القضاء، فعظُم ذَلِكَ عَلَى السُّلطان، وقيل لَهُ: أعزله عَن الخطابة وإلا شنع عَلَى المِنْبر كما فعل بدمشق، فعزله فأقام فِي بيته يشغل النّاس. وكانت عند الأمير حسام الدين بْن أَبِي عليّ شهادة تتعلق بالسُّلطان، فجاء لأدائها عنده، فنفذ يَقُولُ للسلطان: هذا ما أقبلُ شهادته، فتأخرت القضية، ثُمَّ أُثبتت عَلَى بدر الدين السنجاري، وله من هذا الجنس أفعالٌ محمودة. وقد رحل إلى بغداد سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة، وأقام بها أشهرا. وذكر عبد الملك ابن عساكر فِي جزء، ومن خطه نقلتُ، أن الشَّيْخ عزَّ الدين لمّا وُلّي خطابة دمشق فرح بِهِ المسلمون، إذ لم يصعد هذا المنبر من مدةٍ مديدةٍ مثله فِي عِلْمه وفتياه، كَانَ لَا يخاف فِي الله لومة لائم لقوة نفسه وشدة تقواه، فأمات من البِدَع ما أمكنه، فغير ما ابتدعه الخُطباء وهو لبس الطيلسان للخطبة والضرب بالسيف ثلاث مرات، فإذا قعد لم يؤذَّن إلّا إنسانٌ واحد، وترك الثناء ولزِم الدعاء، وكانوا يقيمون للمغرب عند فراغ الأذان، فأمرهم أن لا يقيموا حتى يفرغ الأذان فِي سائر المساجد، وكانوا دُبُر الصَّلَاةُ يقولون: إن الله وملائكته " فأمرهم أن يقولوا: " لَا إله إلا الله وحده لا شريك له " الحديث. -[935]- وقد أرسل - لمّا مرض - إِليْهِ السُّلطان الملكُ الظاهر يَقُولُ لَهُ: عين مناصِبَك لمن تريد من أولادك، فقال: ما فيهم مَن يَصْلُح، وهذه المدرسة الصالحية تصلُح للقاضي تاج الدين، ففوضت إِليْهِ بعده. قَالَ الشَّيْخ قُطْبُ الدين: كان رحمه الله تعالى، مَعَ شدته، فيه حُسْن محاضرة بالنوادر والأشعار، وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد. مات فِي عاشر جُمَادَى الأولى سنة ستين، وشهد جنازته الملك الظاهر والخلائق. وقال الإمام أبو شامة: شيعه الخاص والعام، ونزل السُّلطان، وعُمِل عزاؤه فِي الخامس والعشرين من الشهر بجامع العقيبة، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
94 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن محمد بن قدامة، شيخ الإسلام وبقية الأعلام، شمس الدّين، أَبُو مُحَمَّد وأبو الفرج، ابن القُدوة الشّيْخ أَبِي عمر، المقدسيّ، الْجُمّاعيليّ، ثمّ الصّالحيّ، الحنبليّ، الخطيب، الحاكم. [المتوفى: 682 هـ]
وُلِد فِي المحرَّم سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة بالدّير المبارك بسفح قاسيون، وسمع حضورًا من ستّ الكَتَبة بِنْت الطّرّاح سنة تسعٍ وتسعين، وسمع من أبيه وعمّه الشّيْخ الموفَّق وعليه تفقّه، وعرض عَلَيْهِ " المقنع " وشرحه عليه، وشرحه في عشر مجلدات. وسمع أيضًا من حنبل، وعمر بْن طَبَرْزد، وأبي اليُمْن الكنْدي، وأبي القاسم ابن الحَرسَتانيّ، وأبي المحاسن مُحَمَّد بْن كامل، والقاضي أبي المعالي أسعد بن المنجى، وابن البنّاء، وابن ملاعب، وأبي الفتوح البكريّ، وأبي الفتوح الجلاجلي، والشيخ العماد، والشهاب ابن راجح، والشمس الْبُخَارِيّ، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، والعزّ ابن الحافظ، والشمس أَبِي القاسم العطّار، وأبي الْحُسَيْن غالب بن عبد الخالق الحنفي، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن سيدهم، ومحمد بْن وهب بْن الزّنف، ونصر اللَّه بْن نوح الْمَصْرِيّ، والموفق عَبْد اللطيف اللُّغوي، وهبة اللَّه الكهفي، ويوسف بن أبي الحسين الزّاهد. وطلب الحديث بنفسه، وكتب وقرأ عَلَى الشيوخ، فقرأ على: ابن الزبيدي وجعفر الهمداني، والضّياء المقدسيّ وطائفة. وسمع بمكة من أَبِي المجد القزويني، والتقي علي بن باسويه الواسطيّ، وبالمدينة من أَبِي طَالِب عَبْد المحسن بْن أَبِي العميد الخفيفيّ، وبمصر من مرتضى بْن أَبِي الجود، -[470]- وبركات بْن ظافر بْن عساكر، وإبراهيم بْن الجبّاب، وجماعة وأجاز لَهُ: الإِمَام أَبُو الفَرَج ابن الجوزي، وأبو جعفر الصيدلاني، وأبو سعد عبد الله ابن الصفار، وعفيفة الفارفانية، وأبو الفتح المندائيّ وخلق كثير. روى عَنْهُ الأئمّة أَبُو زكريّا النّواويّ، وأبو الفضل بْن قُدامة الحاكم، وأبو الْعَبَّاس ابن تيميَّة، وأبو محمد الحارثي، وأبو الحسن ابن العطّار، وأبو الحَجّاج الكلبيّ، وأبو إِسْحَاق الفَزَاريّ، وأبو الفداء إِسْمَاعِيل الحرّانيّ، وأبو عَبْد اللَّه بن مسلم، والبدر أبو عبد الله التّادفي، والزَّين عبد الرحمن اليلداني، وأبو عَبْد اللَّه بْن أبي الفتح، وأبو مُحَمَّد البِرزاليّ وخلق كثير. وتفقه عَلَيْهِ غير واحد، ودرّس وأفتى، وصنّف، وانتفع بِهِ النّاس، وانتهت إليه رياسة المذهب فِي عصره، وكان عديم النّظيرِ عِلمًا وعملًا وزُهدًا وصلاحًا. ولقد بالغ نجم الدّين ابن الخبّاز المحدّث وتعب وجمع سيرة الشّيْخ فِي مائة وخمسين جزءاً، تجيء ست مجلدات كبار، ولعل ثلثها مما يختصّ بترجمة الشّيْخ، والباقي فِي ترجمة النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لكون الشّيْخ من أمته، وفي ترجمة الإمام أبي عبد الله أَحْمَد بْن حنبل وأصحابه، وهلُمّ جَرّا إلى زمان الشّيْخ. وذكر أنّه حجّ ثلاث مرّات، الأولى سنة تسعٍ عشرة، والثانية سنة إحدى وخمسين، وحجّ معه شيخنا تقيّ الدّين سُلَيْمَان، وكانت وقفة الجمعة، والثالثة سنة ثمانٍ وسبعين لأنّه رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطلبه فِي المنام، فقام بذلك. وحضر من الفتوحات: الشّقيف فِي سنة ستٍّ وأربعين، وصفد فِي سنة أربعٍ وستّين، والشّقيف ويافا سنة ستٍّ وستّين، وحصن الأكراد سنة تسعٍ وستين. وكان كثير الذّكر والتّلاوة، سريع الحفظ، مليح الخطّ بمرّة، يصوم الأيّام البيض وعشر ذي الحجّة والمحرَّم، وكان رقيق القلب، غزير الدّمعة، سليم القلب، كريم النّفس، كثير القيام بالليل والاشتغال بالله، محافظًا عَلَى صلاة الضُّحى، ويصلّي بين العشاءين ما تيسر، وكان يبلغه الأذى من جماعة فما أعرف أنّه انتصر لنفسه، وكان تأتيه صِلات من الملوك والأمراء، فيفرّقها عَلَى أصحابه وعلى المحتاجين، وكان متواضعًا عند العامة، مترفِّعاً عند الملوك، -[471]- حسن الاعتقاد، مليح الانقياد، كلّ العالم يشهد بفضله، ويعترف بنبله. وكان حَسَن المحاورة، ظريف المجالسة، محبوب الصّورة، بشوش الوجه، صاحب أناة وحلم ووقار ولطف وفتوة وكرم، وكان مجلسه عامرًا بالفقهاء والمحدّثين وأهل الدّين، وكان علامة وقته، ونسيج وحده، وريحانة زمانه، قد أوقع الله محبته في قلوب الخلق، ذَلِكَ فضل اللَّه يُؤتيه من يشاء، ولم أر أحدًا يصلّي صلاةً أحسن منه، ولا أتمّ خشوعًا، وكان يدعو بدعاءٍ حسَن بعد قراءتهم لآيات الحرس بالجامع بعد العشاء. وكان ربع القامة، وليس بالقصير، أزهر اللّون، واسع الوجه، مشرَباً بحُمرة، واسع الجبين، أزجّ الحاجبين، أبلج، أقنى الأنف، كَث اللّحية، سهل الخدّين، أشهل العينين، رقيق البَشَرَة، متقارب الخُطى، تَسَرى أوّلًا بجاريةٍ ولم تُقم عنده، ثمّ بأخرى اسمها " خطلو "، فولدت لَهُ أَحْمَد فِي سنة خمسٍ وعشرين، فصلى بالناس، وحفظ " المقنع "، وعاش ستة عشرة سنة، ثم ولدت مُحَمَّدًا، فمات سنة ثلاثٍ وأربعين، وله أربع عشرة سنة، وولدت لَهُ ثلاث بنات، منهن فاطمة التي ماتت سنة خمسٍ وثمانين، ثم تزوج " خاتون " بِنْت السّديد عَبْد الرَّحْمَن بْن بركات الإربليّ فِي سنة ثمانٍ وثلاثين، فولدت لَهُ الشرف عَبْد اللَّه سنة تسعٍ وثلاثين، والعزّ محمدًا سنة ستِّ وأربعين، والقاضي نجم الدّين أَحْمَد سنة إحدى وخمسين، ثم ستّ العرب التي تُوُفّيت سنة اثنتين وسبعين عَنْ نحو ثلاثين سنة، وخلّفت الفخر عَبْد اللَّه ابن شمس الدين محمد ابن الخطيب شَرَف الدّين عَبْد اللَّه بْن أَبِي عمر، وتوفي الشمس أَبُو هذا سنة ثمانٍ وستّين قبل أخيه الشيخ العزّ بيسير، ثم تزوج الشّيْخ بحبيبة بِنْت التقي أحمد ابن العزّ، فولدت لَهُ علّيًا، فعاش ستّ سنين، ومات، ثم ولدت له عليًّا وعمر وزينب وخديجة، فتُوُفّي عُمَر سنة خمسٍ وثمانين، وقُتل الفقيه علي سنة سبعمائة بأرض ماردين شهيداً. وقال أبو الفتح ابن الحاجب الحافظ: سَأَلت الحافظ ابن عَبْد الواحد عَنْ شمس الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر فقال: فقيه، إمام، عالم، خيّر، ديّن، حافظ، تفقه على عمه، وسمع على جماعة كثيرة. قَالَ ابن الخبّاز: وكان كثير الاهتمام بأمور النّاس كلّهم ويسأل عَنِ -[472]- الأهل والجيران والأصحاب، لا يكاد يسمع بمريض إلّا افتقده، ولا مات أحدٌ من أهل الجبل إلا شيّعة، ولا سَمِعَ بمكانٍ شريف إلّا زاره ودعا فيه. وكان كثير التّردُد إلى مغارة الدم، ومغارة الجوع، وكهف جبريل، وكان يقصد زيارة قبر والده وجدّه بعد العصر في كل جمعة، ويقرأ " يس " و" الواقعة " وما تيسَّر ويهديه ويدعو للمسلمين. وحدَّثني التّاج عَبْد الدائم بن أَحْمَد بن عَبْد الدائم أنّ شيخنا رحل إلى يُونين، وأقام بها أربعين يومًا يعبد اللَّه ويسأله ويتضرّع إلَيْهِ، وكان معه العز أحمد ابن العماد، قَالَ: وأملى علينا الإِمَام مفتي الشام محيي الدّين يَحْيَى النّواويّ بدار الحديث، قَالَ: شيخنا الإِمَام العلامة، ذو الفنون من أنواع العلوم والمعارف، وصاحب الأخلاق الرضيّة، والمحاسن واللّطائف، أبو الفرج، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي، سمع الكثير وأسمعه وأسمع قديمًا فِي حياة شيوخه، وهو الإِمَام المتَّفَق عَلَى إمامته وبراعته وورعه وزهادته وسيادته، ذو العلوم الباهرة، والمحاسن المتظاهرة. قال: وحدثنا الإِمَام أَبُو إِسْحَاق اللّوريّ المالكيّ، قَالَ: كَانَ شيخنا شيخ الإِسْلَام، قُدوة الأنام، حسَنَة الأيّام، الرّبانيّ، شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن ابن شيخ الإِسْلَام أَبِي عُمر ممّن تفتخر بِهِ دمشق عَلَى سائر البلدان، بل يزهو بِهِ عصره عَلَى متقدَّم العصور والأزمان، لما جمع اللَّه لَهُ من المناقب والفضائل والمكارم التي أوجبت للأواخر الافتخار عَلَى الأوائل، منها: التّواضع مَعَ عظمته فِي الصّدور، وترك التّنازع فيما يُفضي إلى التّشاجر والنّفور، والاقتصاد فِي كلّ ما يتعاطاه من جميع الأمور، لا عجرفة فِي كلامه، ولا تقعر، ولا تعظُّم في مشيته ولا تبختر، ولا شطط في ملبسه ولا تكثر، ومع هذا فكانت لَهُ صدور المجالس والمحافل، وإلى قوله المنتهى فِي الفصل بين العشائر والقبائل، مع ما أمده الله به من سعة العلم، وفطره عَلَيْهِ من الرأفة والحلم، ألحَقَ الأصاغر بالأكابر في رواية الحديث، إلى أن قال: لا يوفر جانبه عمن قصده قريبا كان أو أجنبيا، ولا يدخر شفاعته عمّن اعتمده مسلمًا كَانَ أو ذِمّيًّا، ينتاب بابه الأمراءُ والملوك، فيساوي فِي إقباله عليهم بين المالك والمملوك. وسمعت فخر الدّين عُمَر بن يحيى الكرجي يَقُولُ: يا أخي، الشّيْخ أشهر من أن يوصف، بل أقول: تعذَّر وجُود مثله فِي أعصارٍ كثيرةٍ عَلَى ما بلغني من سيرة العلماء. -[473]- وُلّي الشّيْخ قضاء القضاة فِي جمادى الأولى سنة أربعٍ وستّين عَلَى كرهٍ منه، سَمِعْتُ عماد الدين يَحْيَى بْن أَحْمَد الحَسَنيّ الشّريف يَقُولُ: الشّيْخ عندي فِي الرُتْبة عَلَى قدم أَبِي بَكْر والشيخ زين الدّين الزّواويّ عَلَى قدم عُمَر، فما رأت عيني مثلهما. وقال أيضًا: كَانَ الشّيْخ والله رحمةً عَلَى المسلمين، ولولاه راحت أملاك النّاس لمّا تعرَّض إليها السلطان ركُن الدّين، فقام فيها مقام المؤمنين الصّدّيقين، وأثبتها لهم، وبذل مجهوده معهم، وعاداه جماعة الحكّام، وعملوا فِي حقّه المجهود، وتحدّثوا فِيهِ بما لا يليق، ونصره اللَّه عليهم بحُسن نيّته، يكفيه هذا عندَ اللَّه. سَمِعْتُ الإِمَام عماد الدّين مُحَمَّد بْن عَبَّاس بْن أَحْمَد الرَّبعي بالبيمارستان النُّوري يَقُولُ: رحمة اللَّه عَلَى الشّيْخ شمس الدّين، كَانَ كبير القدر، جعله الله رحمةً عَلَى المسلمين، ولولاه كانت أملاك النّاس أُخِذت منهم. ثمّ ساق ابن الخبّاز ثناءَ جماعةٍ كثيرة من الفُضَلاء عَلَى الشّيْخ، وساق فصلًا طويلًا في نحو من مائتي ورقة، فِيهِ منامات مَرْئيّة من عددٍ كثير للشيخ، كلها تدل عَلَى حُسن حاله، وأنّه من أهل الجنة. وقد أثنى عَلَيْهِ الشّيْخ قُطْبُ الدّين، وقال: ولي القضاء مكرهاً وباشر مدّة، ثم عزل نفسه، وتوفر عَلَى العبادة، والتدريس والتصنيف، وكان أوحد زمانه فِي تعدُّد الفضائل، والتّفرُّد بالمحامد، وحجّ غير مرّة، ولم يكن لَهُ نظير فِي خُلُقه وما هُوَ عَلَيْهِ، وكان عَلَى قدم السَّلف الصّالح فِي معظم أحواله، ورثاه غير واحد. قلت: رثاه قريب ثلاثين شاعرًا، وكانت جنازته مشهودة، لم يسمع بمثلها من دهرٍ طويل، حضرها أممٌ لا يحصَون، وكان مقتصدًا فِي ملبسه وله عمامة صغيرة بعذَبةٍ بين يديه، وثوب مقصور، وعلى وجهه نور وجلالة، وكان ينزل البلد عَلَى بهيمةٍ، ويحكم بالجامع. ولا يسع هذا الكتاب منتخب ما أورده ابن الخبّاز، وربمّا اختصر ذَلِكَ {{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}} وقد أجاز لي مَرْويّاته، ولله الحمد، وتمرّض أيّامًا، ثم انتقل إلى اللَّه تعالى ليلة الثلاثاء سلْخ ربيع الآخر، -[474]- بمنزله بالدير، ودفن عند والده، وقد رثاه القاضي شهاب الدّين محمود، الكاتب بقصيدةٍ طويلة أوّلها: ما للوجود وقد علاه ظلامُ ... أعَراهُ خَطْبٌ أم عَدَاه مرامُ وهي نيف وستّون بيتًا. ورثاه الأديب البارع شمس الدين محمد الصائغ بقصيدة أوّلها: الحال من شكوى المصيبة أعظمُ ... حيث الرّدى خصمٌ بعيد يخصم وهي ستّة وخمسون بيتًا. ورثاه المولى علاء الدين ابن غانم بقصيدةٍ حسنة، ورثاه الشيخ محمد ابن الأرموي بقصيدةٍ قرأتها عليه، ورثاه البرهان ابن عَبْد الحافظ بقصيدة قرأتها عَلَيْهِ أيضًا، ورثاه مجد الدين ابن المهتار بقصيدةٍ، ورثاه نجم الدّين عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن فُليته التّميمي الحنفي بقصيدة، ولم يخلف بعده مثله في جملته. وقال شمس الدّين مُحَمَّد بْن أَبِي الفتح رحمه اللَّه: مرض شيخنا سبعة عشر يومًا بالبطن، فهو شهيد. أخبرني شيخنا فخر الدّين البعْلَبَكّي أنّه منذ عرفه ما رآه غضب، وعرفه نحو خمسين سنة. قَالَ ابن أَبِي الفتح: وكان مَعَ ذَلِكَ زاهدًا فِي الدنيا والمناصب، ولي القضاء أكثر من اثنتي عشرة سنة، لم يتناول عَلَى ذَلِكَ رزقًا، ثمّ تركه بعد، حدَّث " بالمسند " عَنْ حنبل وبكتابي: " أبي داود " و" الترمذي " عن ابن طبرزد، و" بسنن ابن ماجه " عن الشيخ الموفق، و" بالبخاري " عن ابن الزبيدي، و" بالدارمي " عن ابن اللتي، ولي منه إجازة بخطه بسائر مروياته، وحدثني عنه طائفة من العلماء، رحمه الله تعالى. |
معجم المصطلحات الاسلامية