الصفحة 109 من 130

سبحانه وتعالى في هذه الحياة، كما قال الله سبحانه وتعالى: {إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرحٌ مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس} ، فالأيام دول.

ونحن نعتقد أن الله سبحانه وتعالى وفق هذه السنة الإلهية الحكيمة أراد أمرًا، ويجب أن نعلم جيدًا أن النصر لن يكون حليفًا لأحد الطرفين دائمًا، ولكن نحن نعتقد أنه في النهاية حتمًا سيكون للمؤمنين: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز} .

فمن ظن أن هذا الطريق طريق سهل وميسر ومعبد ومفروش بالزهور والرياحين؛ فهو مخطئ، وعليه أن يراجع سيرة الرسل والأنبياء وسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وسيرة الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء من بعدهم، فعلينا أن نعلم ذلك جيدًا.

ونحن - بفضل الله سبحانه وتعالى - إن خسرنا جولة من الجولات كما يظن الآخرين؛ فنحن قد انتصرنا في جولات كثيرة، يعني نحن قد نصرنا الله سبحانه وتعالى في هذا القرن أو في السنوات الأخيرة من القرن الماضي وفي أوائل هذا القرن؛ نصرنا انتصارًا عظيما تاريخيًا قصم ظهر الأمريكان، قصم ظهر أكبر قوة في هذا العالم.

فقد نصرنا الله سبحانه وتعالى عليهم في"نيروبي"و"دار السلام"، ونصرنا عليهم في"عدن"في ضرب المدمرة الأمريكية"كول"، ونصرنا عليهم عندما رأى العالم بأم عينيه ماذا فعل المجاهدون في سبيل الله سبحانه وتعالى في"نيويورك"و"واشنطن".

فنحن نعتقد؛ أننا ما زلنا في بداية الحرب وإنما هي جولة من الجولات، وأننا مازلنا في بداية الطريق، فإن قتلنا نحن أو أسرنا نحن أو استطاع أعداء الله سبحانه وتعالى أن يحققوا انتصارًا في جولة من الجولات؛ فهذا الطريق طويل، وهو طريق المسلمين الذين يجب أن يستمروا فيه إلى أن تقوم الساعة.

أما عن تحقيق الحملة الأمريكية لأهدافها؛ فإنني أعتقد أن الحملة لم تحقق أهدافها الحقيقية، فإن حققت بعض الشيء فهي لا تعدو أن تكون"دعاية هوليوودية"استطاع الأمريكان أن يسحقوا من خلالها آلاف الأبرياء، وأن يدمروا مئات القرى التي لم يكن لها أي ذنب في هذه المعركة.

أما إن كانت تعتقد أن إسقاط طالبان يعتبر هدفًا؛ فهي الحقيقة لم تعرف الشعب الأفغاني بعد، هذا الشعب العنيد الذي يستطيع أن يجمع صفوفه، ويعيد ما أخذ منه ولو طال الزمن، وسترى أمريكا في الأشهر القليلة القادمة أنها سقطت في مستنقع أفغاني لا تستطيع أن تنقذ نفسها منه إلا بالخروج وهي تجر أذيال الهزيمة، وهي فعلًا سقطت في مستنقع السلم ولم تسقط في مستنقع الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت