.لرفع راية التوحيد والدفاع عن حياض الإسلام والمسلمين، أحمده -سبحانه- صَدَقَ وَعْده، ونصر عبده، وأعزَّ جُنده، وهزم الأحزاب وحده فشفى بذلك قلوب المؤمنين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمةٌ قامت بها الأرض والسماوات، وخُلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله تعالى رُسله، وأنزل كُتبه، وشَرَّع شرائعه، لأجلها نُصبت الموازين، ووُضعت الدواوين، وقامت سوق الجنة والنار، وانقسم الخلائق إلى مؤمنين وكفار، وأبرار وفجار.
كلمة عنها يكون السؤال والجواب، وعليها يَقعُ الثواب والعقاب، عليها نُصبت القبلة، وعليها أُسِّست الملة، ولأجلها جُرِّدت سيوف الجهاد، وهي حقُّ الله على جميع العباد، فلا إله إلا الله شهادة حقّ وصِدْق أتولَّى بها الله ورسوله والذين آمنوا، وأتبرَّأُ بها من الطواغيت والأنداد المعبودين ظُلمًا وزورًا من دون الله الواحد الديان، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وأمينُهُ على وحيه، وخيرته من خلقه، أرسله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا على المَحَجَّةِ البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالِك، فصلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الميامين وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين وعن أتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:-
فاتقوا الله عباد الله، {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}
أيها المسلمون، إن دولة الكفر الكبرى، وحامية الصليب طَغتْ وبَغتْ وتجبَّرت وتغَطْرسَت وتطاوَلت على الله ورسوله، وحارَبتْ الدعوة والدعاة، وألَّبَت عليهم أتباعها ومواليها، تعدَّت حدودها وبلَغ طغيانها المدى، تُعادي من تشاء وتُوالي من تشاء، وتُحارب من تشاء وتُسالم من تشاء، وتُنصِّب من تشاء وتخلع من تشاء، وتُحاصر من تشاء وتضرب من تشاء، متى تشاء! دون رادع ودون خوف من أحد!!
دول، وممالك، وشعوب، لم تستطع أن توقفها عند حدِّها، أو تُعرِّفها قَدْرها وحقيقتها؛ لأن الكل أتباعٌ لها وأذنابٌ في جسدها.