عتادها إلا بسبب ترك الجهاد والركون إلى الدنيا، قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: (إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)
ثانيًا/ أن أعداء الله تعالى هم أعداء الله في كل زمان ومكان، لا يرقبون في مؤمنٍ إلًا ولا ذمة، آذوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحاولوا قتله واستخدموا معه جميع وسائل الضغط والإرهاب؛ من أجل صدّهِ عن دعوته، حصارٌ اقتصادي واجتماعي وسياسي، واتّهام بشتّى التُهم، ولكن الله غالبٌ على أمره، {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
ثالثًا/ على المسلم ألا يوالي أعداء الله من اليهود والنصارى، بل يُعاديهم وهذا من كمال الإيمان، قال تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}
رابعًا/ على المسلم أن ينصر إخوانه المسلمين، ومن النصرة أن يقِف معهم ولا يخذلهم، وأن يتبيّن الحقائق قبل إطلاق الأحكام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
كما على المسلم ألا يُسلِم أخاه المسلم ولا يخذله، فهذا موسى -عليه السلام- حين قَتَل القِبطي بقي في المدينةِ خائفًا يترقّب؛ لأن فرعون والملأ من قومه -وهم رجال حاشيته وحكومته والمقربون إليه- عَرَفوا أنها فِعلة موسى، فأحسّوا بذلك بشبح الخطر!؛ لأنها فعلة طابِعها التمرّد والثورة والانتصار لبني إسرائيل!
إذن فهي ظاهرة خطيرة، وسابقة تستحق التآمر على موسى والخلاص منه، إذ لو كانت جريمة قَتْل عادية ما استحقّت أن يشتغل بها فرعون والملأ والكُبراء.
وهنا يشاء الله أن يخرج من الملأ رجل، وهنا تظهر معادن الرجال ومواقفهم في الملمّات والصِعاب، فاسمع إلى الحقّ يصوّر لك ذلك الموقف {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} نعم يسعى، يركض، يُسابق الزمن ويحثُّ الخطى؛ ليصل إلى الداعية قبل أن يَظفر به الملأ {قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} ، نعم اخرج فإن أرض الله واسعة، اخرج فالمؤامرة كبيرة، اخرج {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه} ، اخرج فإنك على الحق وهم على الباطل، اخرج فإن القوم أجمَعوا على مطاردتك حتى يظفروا بك فيقتلوك.