إن ما يحدث اليوم على هذه الأرض من ظلم للمؤمنين، واستهانة بالموحدين، وقعود عن نصرة المستضعفين، إنما هو طرف من قضية لم تكتمل فصولها ولم يحكم في حيثياتها، إذ الحكم في الطرف الآخَر في اليوم الآخِر، عندما نقف جميعًا بين يدي الله عزوجل في موقف مختلف، وطبيعة مختلفة، ونتائج كذلك مختلفة.
عندها سينتصر الله لـ"خبيب"ويقول له اقتص ممن ظلمك، وخذ حقك ممن خذلك، واضحك ممن ضحك منك {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .
وفي المقابل نرى صورة ملؤها الخزي والعار، والذل والصغار، والندم في وقت لا ينفع فيه الندم، ولا يجدي معه الأسف {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ... } .
فإلى كل المظلومين نزف بشارة الرؤف الرحيم:
(من يرد الله به خيرا يصب منه) [مالك] .
وبشارته عليه الصلاة والسلام:
(يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة فيقول: اصبغوه صبغة في الجنة فيصبغونه فيها صبغة فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط أو شيئا تكرهه فيقول: لا وعزتك ما رأيت شيئا أكرهه قط .. ) [أحمد] .
وعن مصعب بن سعد: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) [الترمذي] .
وإلى كل الظالمين نقول ونحن واثقين:
{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} .