أيها الشباب:
إن الصخب المدوي، والحوادث المريعة، والنكبات المتتالية التي تلدها أرحام الليالي الحبالى في هذا الزمان، والجراحات القاتلة التي أُثخنت بها أمتنا ما كانت لتكون لولا أننا تركنا الجهاد في سبيل الله تعالى؛ فأشربت قلوبنا حب الدنيا، وكرهت الموت، فماذا كانت النتيجة؟؟ خوفًا ملأ قلوبنا، وذلًا نكّس رؤوسنا، وهوانًا أرغم أنوفنا، وانكسارًا حطم شموخنا.
وهذه الحالة المثقلة بكل معاني الضعف والانهزام، والذل والانكسار لا ولن تتبدل إلا بسيعكم المخلص، وبذلكم، وتضحيتكم، وجهادكم، ووقوفكم أما الزوابع العاصفة، والسيول الجارفة مرددين قول الحق: قال الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين).
أيها الشباب:
تلفتوا حولكم، وأمعنوا النظر في حال أمتكم، وشعوبكم، ومجتمعاتكم، هل تروننا إلا مستذلون لغيرنا؟ محكومون بغير شريعة ربنا؟ منساقون وراء شهواتنا؟ ديست أراضينا، وانتهكت أعراضنا، وسلبت أموالنا، وعطلت شريعة ديننا في ديارنا؟؟
هل ترون أحدًا قد سلم من مناورات الغصب، ودسائس الاستعمار، ومؤامرات الخيانة في جميع أوضاعنا؟؟ فماذا بقي لنا؟ وأي كرامة نخادع بها عقولنا؟ وأي عزة نمني بها أنفسنا؟ وأي سلام نبتغيه من عدونا؟ وأي مصلحة نرتجي تحصيلها؟! ثم لماذا الخوف؟ ومم الخوف؟ وعلام الخوف؟ وإلى متى الخوف؟؟ فهل يضر الشاة سلخها بعد ذبحها؟! {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين} .
أيها الشباب:
إن حربًا مدمرةً على أبوبنا لن تخطف أرواحنا وتمزق أجسادنا فحسب، بل هي حرب خطط لها لابتلاع الأرض، وتدنيس العرض، وسلب الخيرات، ونهب الثروات، وتغيير وجه الأرض في عالمنا الإسلامي بما يناسب مصلحة اليهود والصليبيين.
وهي قريبةٌ جدًا بحيث لن تدع لنا فرصة للتفكير، ولن تتيح لنا مجالًا للاختيار، ولن تمهلنا حتى نحزم أمرنا، أو نستشير كبراءنا فما هو المطلوب منا؟؟