أيها الشباب:
إن الواجب اليوم يتطلب منا عملًا واحدًا لا ثاني له، ولا بديل عنه، ولا نجاة بغيره ألا وهو القتال .. {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا} .
والعدو الذي نواجهه اليوم هو عدو مشترك (من الصليبيين واليهود) الذين لا يشك أحد في كفرهم، وعداوتهم للمسلمين، وحرصهم على استئصال شأفتهم {كيف وأن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلًا ولا ذمة} ، ويضاف إلى هذا أن أهدافه معلنه، ونواياه مكشوفة يحرص هو على إظهارها والتبجح بها، ويعلن حربه على كل من يقف في طريق تحقيقها. فمن كانت هذه حالته وهذا هو مراده وهدفه فقتاله من أوجب الواجبات ومن أفضل القربات، ومن حالفه أو ناصره أو ظاهره ولو بالكلام، فقد ارتكب مكفرًا مخرجًا عن ملة الإسلام.
قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى" [7/ 17] : (كقوله تعالى {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} فأخبر أنك لا تجد مؤمنا يوآدّ المحادّين لله ورسوله فإن نفي الإيمان ينافى موآدّته كما ينفى أحد الضدين الآخر، فإذا وجد الإيمان انتقى ضده وهو موالاة أعداء الله فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب) .
قال ابن جرير الطبري في تفسيره [6/ 160] : (يقول الله تعالى؛ {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ، من تولاهم ونصرهم على المؤمنين من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه، فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه) .
ويقول ابن حزم في المحلى [13/ 35] : (صح أن قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) .
يقول ابن القيم في"أحكام أهل الذمة" [1/ 67] : (إنه سبحانه قد حكم، ولا أحسن من حكمه أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم، {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم) .