الصفحة 22 من 130

وتكفير للسيئات، وعز في الدنيا ورفعة في الآخرة بحيث لو اعتمد الإنسان على علمه وعمله ما استطاع الوصول إليها.

روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاهم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) .

وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عظم الجزاء من عظم البلاء وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط) [رواه ابن ماجه] .

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة) [رواه أحمد] .

والمجاهدون من جملة المؤمنين وعباد الله الصالحين بل هم من خيرة عباده وأفضل جنده إذا ما اتقوا واخلصوا لله وحده لا شريك له، وما يصيبهم إنما هو من الابتلاء الذي يرفع الله به درجتهم ويعلي به ذكرهم.

أيها المسلمون والمسلمات:

إن المجاهدين عندما خرجوا من ديارهم، وأخرجوا تبعًا لذلك الدنيا من سويداء قلوبهم، وألقوا أثقالها عن أكتافهم، وحملوا أرواحهم على أكفهم، وسلاحهم على ظهورهم، خرجوا وهم يعلمون أن طريقهم شائك، وليلهم ظلام حالك، وما ينتظرهم يحتاج إلى الصبر والرضى،"إذ ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء ولا فيه أفضل من الرضى به".

خرجوا ... وهم يعلمون أن أمامهم قتل أو أسر أو كسر أو بتر، أما النصر فهو مِنّة من رب البرية، وزيادة في الفضل والعطية ياتي به الله متى شاء، ويؤتيه لمن يشاء، {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغْنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تُخفق وتصاب إلا تم أجورهم) [مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت