أيها المسلمون والمسلمات:
إن الأسر من لوازم الجهاد في سبيل الله تعالى، ولا يعني هذا بحال من الأحوال خللًا في نهج الجهاد أو صدق المجاهدين، فما من عبد ادعى الإيمان إلا وأخذ نصيبه من الابتلاء على قدر إيمانه وصدقه مع ربه، {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .
كما أن أسر بعض المسلمين يجب أن لا يصيب الآخرين بالضعف والخور والجبن والقعود، فهذه هي ضريبة العز والمجد والنصر والتمكين، والأمة التي تريد الرفعة والمنعة والظهور لا بد لها من تقديم التضحيات الجسام والبطولات العظام، ومن يريد إعلاء"لاإله إلا الله"لابد له من خوض المكاره واقتحام الصعاب.
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قومٍ منالٌ إذا الإقدام كان لهم ركابا
كما أن الأسر أو القتل لا يعني نهاية المطاف، ولا يعني نهاية الجهاد والمقاومة والعمل، بل الجهاد ماض إلى يوم القيامة والقافلة تسير وما يصيبنا لن يقصم ظهورنا بإذن الله ولن يثنينا بل يقوي عزمنا ويشد من أزرنا متسلين، بقوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} .
ولقد أسر وأوذي وقتل في سبيل الله تعالى من هم خير منا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أوذي أحد ما أوذيت في الله) [رواه أبو نعيم في الحلية وحسنه الألباني] .
وجاء عند الترمذي قوله عن أنس رضي الله عنه: (لقد أُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال) .
والتاريخ الإسلامي مليئٌ بالشواهد والأحداث التي تثبت لنا أن الأمة ما نالت مكانتها وتربعت على كرسي الإمامة والسبق قرونًا طويلة إلا بما قدّمه أبناؤها من تضحيات في سبيل الله عزوجل، كما أن التاريخ وشواهده تثبت أيضًا أن الأمة ما وصلت إلى هذا الدرْكِ من