الضعف والهزيمة إلا عندما ضن ابناؤها بأنفسهم وأموالهم وأوقاتهم عن نصرة دينهم وعقيدتهم وإخوانهم.
إن الموقف الصحيح الذي يجب أن نقفه جميعًا ليس البكاء والنوح والندب فهذه أمور اختصت بها النساء دون الرجال.
كُتبَ القتلُ والقتالُ علينا وعلى المحصناتِ جَرُّ الذيولِ
وإنما الموقف الصحيح الذي يجب أن يقفه"كل من كان في قلبه مثقال حبةٍ من خردل من إيمان"؛ هو العمل على فكهم وتخليصهم من أيدي الكفار الأنجاس، والتفكير بالطرق والوسائل التي يمكن أن تشكل ضغطًا على الأمريكان مما يدفعهم لفكهم، مستجيبين بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني - الأسير - وأطعموا الجائع، وعودوا المريض) [البخاري ومسلم] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ... وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته) [أبو داود] .
إن هؤلاء الأسرى الأبطال سواءٌ منهم من أُسر في أفغانستان أو باكستان ورُحّل إلى كوبا، أو من أسر بعد ذلك- بتآمر من الكفار والمرتدين- في باكستان أو أسارى"غوانتناموا"وطننا العربي والإسلامي الكبير - إن هؤلاء جميعا - قد أدوا ما عليهم تجاه ربهم ودينهم وأمتهم، وبقي أن نؤدي نحن واجبهم علينا إذ أن فكهم واجب شرعًا.
قال تعالى: {وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .
قال القرطبي رحمه الله بعد تفسير هذه الآية:(قلت: ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض! ليس بالمسلمين، بل بالكافرين! حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!
قال علماؤنا: فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد. قال ابن خويز منداد: تضمنت الآية وجوب فك الأسرى، وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسارى وأمر بفكهم، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع. ويجب فك الأسارى من بيت المال، فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين، ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين).