الصفحة 25 من 130

وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} .

وقال القرطبي رحمه الله [5/ 279] : (قوله تعالى {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} حض على الجهاد، وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس، وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال وذلك أوجب لكونهما دون النفوس إذ هي أهون منها، قال مالك: واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه) .

قال سيد قطب رحمه الله [الظلال 2/ 708] : (وكيف تقعدون عن القتال في سبيل الله واستنقاذ هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؟ هؤلاء الذين ترسم صورهم في مشهد مثير لحمية المسلم، وكرامة المؤمن، ولعاطفة الرحمة الإنسانية على الإطلاق ... هؤلاء الذين يعانون أشد المحنة والفتنة لأنهم يعانون المحنة في عقيدتهم، والفتنة في دينهم، والمحنة في العقيدة أشد من المحنة في المال والأرض والعرض لأنها محنة في أخص خصائص الوجود الإنساني، الذي تتبعه كرامة النفس والعرض وحق المال والأرض) .

وقد أجمع العلماء على وجوب فكاك أسرى المسلمين من أيدي الكافرين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [الفتاوى28/ 635] : (فكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات) .

قال ابن قدامة رحمه الله [المغني 9/ 228] : (فصل؛ ويجب فداء أسرى المسلمين إذا أمكن وبهذا قال عمر بن عبد العزيز ومالك وإسحاق ويروى عن ابن الزبير أنه سأل الحسن بن علي: على من فكاك الأسير؟ قال على الأرض التي يقاتل عليها، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني"، وروى سعيد بإسناده عن حبان بن جبلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم"، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار:"أن يعقلوا معاقلهم وأن يفكوا عانيهم بالمعروف"، وفادى النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل وفادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع رجلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت