الصفحة 26 من 130

فهذه النصوص قد أطلق فيهما الفكاك فلم يقيد بنوع معين فكل شيء استطعنا فك الأسرى به تعين علينا فعله وهكذا فعل الفقهاء فقالوا بوجوب الحرب لفك الأسري إذا استطعنا فك الأسرى بها).

نقل ابن النحاس عن النووي في"الروضة"قوله: (لو أسروا مسلمًا أو مسلمين فهل هو كدخول العدو دار الإسلام؟ وجهان، أحدهما: لا، لأن إزعاج الجنود لواحد بعيد، وأصحهما: نعم لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار) [مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق: 2/ 832] .

فلذلك علينا جميعًا رجالًا ونساء علماء وعامة أن نتحمل مسئوليتنا تجاه هؤلاء الأسرى وأن نعمل بكل ما استطعنا على فكهم وتخليصهم كما قرر العلماء رحمهم الله، وان نقف كما وقف أسلافنا حكامًا ومحكومين تلك المواقف البطولية في سبيل فك إخوانهم الأسرى.

فقد جاء في كتاب"مشارع الأشواق"لابن النحاس رحمه الله ما يلي:

1)عندما وقع بعض المسلمين في الأسر بعث إليهم عمر بن عبد العزيز بعبد الرحمن بن عمرة لفك أسرهم وقال له: (أعطهم لكل مسلم ما سألوك!! فو الله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي! إنك ما فاديت به المسلم فقد ظفرت به! إنك إنما تشتري الإسلام) .

وكتب إلى الأسارى رسالة جاء فيها (أما بعد؛ فإنكم تعدون أنفسكم الأسارى، ومعاذ الله بل أنتم الحبساء في سبيل الله، واعلموا أني لست أقسم شيئا بين رعيتي إلا خصصت أهلكم بأكثر ذلك وأطيبه، وأني قد بعثت إليكم فلان بن فلان بخمسة دنانير، ولولا أني خشيت أن يحبسها عنكم طاغية الروم لزدتكم، وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم، وحرّكم ومملوككم، بما يُسأل به فأبشروا ثم أبشروا والسلام) .

2)عندما بلغ المعتصم بالله أن علجا من علوج الفرنج لطم امرأة أسيرة في عمورية فقالت: (وا معتصماه) ، فقال لها العلج: (لا يجئ المعتصم إلا على فرس أبلق) ، فسيّر إليها جيشه بثمانية عشر ألف فرس أبلق - وقيل ثمانون ألف - وسار إليها بقوة العزم وصدق النية والغيرة على دين الله، ففتحها الله على يديه ولم تكن فتحت قبل ذلك، وسبى وقتل وحرقها بالنار وأحضر العلج والمرأة بين يديه وهو راكب على فرس أبلق، وقال له: (قد جئتك على فرس أبلق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت