الصفحة 47 من 130

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

أما بعد:-

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فتقوى الله تعالى هي وصيته للأولين والآخرين، {وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}

أيها الناس، إن التوحيد الخالص هو لِبَابُ الرسالات السماوية كلها، وهو عمود الإسلام، وشعاره الذي لا ينفك عنه، وهو الحقيقة التي ينبغي أن نغار عليها ونصونها من كل شائبة، فمن أجل التوحيد أرسل الله الرسل، وشرع الشرائع وأوجب الجهاد في سبيل الله، ومن أجل التوحيد خَلَق الجنة والنار، ومن أجل التوحيد انقسم الناس إلى مسلمين وكفار، ومن أجل التوحيد بُنِيَ بيت الله العتيق الذي رَفع قواعده إبراهيم خليل الرحمن وابنه إسماعيل -عليهما السلام-، بيتٌ بُنِيَ على التوحيد ولا زالت الأجيال تتعاقبُ عليه وتتنافس في بلوغ رحابه؛ لتؤكد ولاءها لخالقها المعبود الأول الذي لا نِدَّ له ولاشريك، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}

ولقد أرسل الله -سبحانه وتعالى- خاتم النبيين -صلوات ربي وسلامه عليه- فأوضح الله به المَحَجَّة، وطَهّر به جزيرة العرب من رجس الوثنية وهيمنة الأصنام التي كانت تُحيط بالبيت العتيق كإحاطة السِوَار بالمعصم، فَطَعن فيها -صلى الله وسلم وبارك عليه- بيده الشريفة حين دخوله إلى مكة يوم الفتح وهو يردد قول المولى -جل وتعالى-: {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

وبعض المسلمين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُردد:"ياعُزَّى كفرانَكَ لا غُفرانك، إني رأيتُ الله قد أهانَك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت