الحمد لله الذي خَلق الخلق فأبدَعَه، وسنَّ الدين وشَرَعَه، ونَوَّر النُّور وشَعْشَعَه، الحمد لله الذي دَبّر الدهور وقدّر المقدور، وصرّف الأمور، وعَلِم هواجِس الصدور وتَعاقُب الدهور، ويسَّر الميسور، وسهَّل المعسور، وسَخّر البحر المسجور، وأنزل الفرقان والتوراة والإنجيل والزبور، وأقْسَمَ بالقرآن والطور والكتاب المسطور، في رَقٍّ منشور، والبيت المعمور، وجعل الظلمات والنور، والوِلدانِ والحور والجناتِ والقصور، إن الله يُسمِعُ من يشاء وما أنتَ بمُسمِعٍ من في القبور.
وأشهدُ أن لا إله إلا الله شهادةً شَهِد بها العزيز الحميد، شهادة يُعطَى لصاحبها الخلود في جناتٍ ذات سِدرٍ مخضود، وطلحٍ منضود، وظلٍ ممدود يُرافقُ فيها الأنبياء الشهود، الرُكّع السجود الباذلين في طاعته المجهود.
وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله وصَفيّه وخليله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين
أما بعد:- [1]
أحبابي الكرام، يقول ربنا -جلَّ في علاه- في كتابهِ الكريم: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
موضوع خطبتنا لهذا اليوم سيكون بعنوان (غزوة بدر والمرتدين في الكويت) ولِماذا هذا العنوان؟
جاء هذا العنوان؛ لأن بدرًا فرقانٌ فرّق الله -سبحانه وتعالى- بها بين الحق والباطل، بين الإسلام والكفر، بين الزَبَد وما ينفع الناس، بين الغثّ والسمين، كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَاعْلَمُوَا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مّن شَيْءٍ فَأَنّ للّهِ خُمُسَهُ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىَ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
جاء هذا العنوان؛ لأن بدرًا تُذكّرُنا برجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وإننا في هذه الأيام في أَمَسّ الحاجةِ إلى نصف رجلٍ من أولئك الرجال؛ ليَجمع شتات الأمةِ ويقودها إلى طريق الفلاح والنجاح بإذن الله.
جاء هذا العنوان؛ لأن بدرًا منهاجٌ ينيرُ لنا الدرب، ومَعينٌ نستلهم منهُ معنى الولاء والبراء، ونصرة الله تعالى ونصرة سنة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - والتضحية من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله.
(1) هنا دعى الشيخ لأحد روّاد المسجد الذين وافتهم المنية وجعلنا الدعاء في آخر الملف مع خاتمة الخطبة.