جاء هذا العنوان؛ لأن بدرًا تفضَحُ كل مجرم استولى على الحكم عُنْوَةً، فسامَ العبادَ سوء العذاب، ذبّح أبناءهم واستحيا نساءهم، فتأتي هذه الغزوة؛ لتبين لنا معنى المفاصلة، وأنهُ لا هوادة مع هؤلاء الحكام الفَجَرة الذين عطّلوا شرع الله، وارتضوا القوانين الوَضْعيّة الوَضِيعَة.
جاء هذا العنوان؛ لأن بدرًا غيّرت وجه التاريخ إلى الأفضل، وإلى الفلاح والنجاح، وإلى الحضارة والتمكين لدين الله، لا كما غيّر حكامنا وجه الأمةِ ولطّخوه بالعار والشنار والهزائم.
ولن أأتي اليوم أيها الأحباب الكِرام، لأسردَ سردًا تاريخيًا عن أسباب الغزوة ومجرياتها ونتائجها، لا! ولكنني سوف أقتطفُ دروسًا من هذه الغزوة، وعِبَرًا من هذه الغزوة؛ لنعرف كيف ينصر الله -سبحانه وتعالى- عباده الصالحين.
الدرس الأول:-
(قوة التربية المحمدية لأصحابهِ -رضوان الله عليهم-)
لقد جاءت هذه الغزوة بعد سنوات طويلةٍ من التربية الخالصة الحقيقية، أيُّ تربية؟ التربية على الغناء؟ التربية على الكرة والدوري العام؟ التربية على المجون والانحلال وتضييع الأوقات؟ التربية على متابعة الأفلام والمسلسلات؟
لا! لأن هذه الأمة ما خُلقت للكرة، هذه الأمة ما خُلقت للأغنية، هذه الأمة ما خُلقت لملاحقة النساء!
وإنما خُلقت لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، ولا يكون ذلك إلا بالتربية الحقيقية، التربية المتينة، التربية على المفاصلة، التربية على الولاء والبراء، التربية على الكتاب والسنة، التربية على المعنى الواضح، وأركّز وأقول على (الولاء والبراء) ، وحبّ الله -سبحانه وتعالى- ورسوله.
ما حقيقة الأمر؟ حقيقة الأمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من أصحابهِ لعِيرِ قريش؛ لرّد الاعتبار، فخرج الصحابة بدون سلاح وبدون متاع وبدون ركب، وأراد الله -سبحانه وتعالى- أن يكسر شوكة المشركين.
ولكن كيف يُفاتح النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه؟
إنها المواجهة العسكرية المحتومة التي أرادها الله -سبحانه وتعالى-، وهنا يتجلّى معنى التربية الحقيقية.
وقف -عليه الصلاة والسلام- يُخبر الأمة والجَمْع الذين خرجوا معه، ماذا تقولون؟ فقام أبو بكر وأحسن الكلام -رضي الله عنه-، وقام عمر-رضي الله عنه- فتكلّم وأحسن الكلام، ثم قام المقداد بن عمرو -وكلهم من المهاجرين- فقال: يا رسول الله امضِ لمِا أراكَ الله فنحنُ معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنتَ وربّك