الصفحة 55 من 130

فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنتَ وربّك فقاتلا إنا معكما مُقاتِلون، فوالذي بعثكَ بالحقّ لو سِرتَ بنا إلى بَرَكِ الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تَبلُغه!

ويقول: (أشيروا علي أيها الناس) -ويُريدُ -عليه الصلاة والسلام- الأنصار-؛ لأن نصوص العقبة لا تُلزم الأنصار بأن يدافعوا عن النبي في خارج المدينة، ولكن حب الله وحب رسوله، ولكنها التربية المحمدية الصادقة.

فيقوم سعد بن معاذ، سيّدهم وحاملُ لوائهم، فيقول: كأنك تريدنا يا رسول الله!

قال: (أجل) .

فقال سعد -بهذه الكلمة استحقَّ أن يَهتزَّ له عرش الرحمن عندما مات- اسمعوا ماذا قال! قال: قد آمنا بك فصدّقناك، وشَهِدنا أن ماجئتَ به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامضِ يا رسول الله لِما أردتَ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخُضْته لخُضناهُ معك ما تَخلَّف منا رجلٌ واحد، وما نَكْرهُ أن تلقى بنا عدوًا غدًا.

إنّا لصبرٌ في الحربِ، صدقٌ عند اللقاء، ولعلّ الله يريكَ منا ما تَقرُّ به عينك، فَسِرْ بنا على بركة الله.

وفي رواية يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم: إني أقول عن الأنصار، وأجيبُ عنهم، فاظعن حيث شئت، وصِل حبلَ من شئت، واقطع حبلَ من شئت، وخُذ من أموالنا ماشئت وأعطنا ماشئت، وما أخذتَ منا كان أحب إلينا مما ترَكت، وما أمرت فيه من أمرٍ فأمرنا تبعٌ لأمرك، فوالله لئن سرتَ بنا حتى تبلغ البرَكَ من غَمْدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضتَ بنا هذا البحر فخُضتَه لخُضناهُ معك.

إنها التربية!

كُنّا قِلادة جيدِ الدهر وانفرطت ** وفي يمينِ العُلا كُنا رياحينا

كانت منازلنا في العزِ شامخةً ** لا تشرقُ الشمسُ إلا في مغانينا

فلم نَزَل وصروف الدهرِ ترمُقُنا ** شَزَرًا وتخدعُنا الدنيا وتُلهينا

حتى غَدَونا ولا جاهٌ ولا نسبٌ ** ولا صديقٌ ولا خِلٌ يواسينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت