الدرس الثاني:-
(أَخْذُ القائد بآراءِ جنوده وأصحابه)
هكذا كان يفعل -عليه الصلاة والسلام-، محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - لا يعرفُ الحكم الديكتاتوري، محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - لا يعرفُ حُكم العوائل الجبري، محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - لا يعرفُ أن يَستعْبِد العِباد بالنار والحديد.
فقد نزل -عليه الصلاة والسلام- عند مياه بدر، فقامَ الحَبَّاب بن المنذر، فقال له: يا رسول الله أمنزلًا أنزلكه الله، فليس لنا أن نتقدم عليه ولا نتأخر؟ أم هو الحرب والرأي والمكيدة؟
فقال: (لا، إنما هو الحرب والرأي والمكيدة) .
فقال له الحَبَّاب: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماءٍ من القوم فننزِلَه ونغور -أي نخرّب- ونغور ماوراءه من القِلَب، ثم ندني عليه حوضًا فنملؤهُ ماءً، ثم نقاتل القوم فنشربُ ولا يشربون.
فقال -عليه الصلاة والسلام-: (لقد أشرتَ بالرأي) .
ونزلَ عند ما قاله هذا الصحابي الجليل.
إنها التربية على المشورة وأخذ الآراء.
الدرس الثالث من دروس هذه الغزوة التي غيرت وجه التاريخ:-
(ظهور معنى العزة وحقيقة التمايز والاستعلاء، ووضوح معنى الولاء والبراء)
نعم أيها الأحباب الكرام، الْتقَى المسلمون في غزوة بدر بأهلهم وعشيرتهم من الكافرين، فما وَجَد المسلمون في نفوسهم ولا في قلوبهم أيَّ محبة ولا هوادة لأولئك الكفرة الفجرة!
قَتَل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خالَه العاص بن هشام، وقَتَل أبو عبيدة أباه، ودعا أبو حذيفة أباه عتبة إلى المبارزة، ورأى مصعب بن عمير أخاه من أمه وأبيه أبا عزيز أسيرًا، فقال للذي أسره من الصحابة: شُدَّ عليه فإن أُمَّهُ ذات متَاع، لعلها تفديه بمتاعها!