الصفحة 13 من 14

إن واقع الحال في مصر يقول بأن حوالى 92% من أموال التأمينات تودعها الصناديق بحكم القانون في بنك الاستثمار القومى بفائدة الذى يعيد إقراضها لوزارة المالية وللهيئات العامة الاقتصادية لتمويل عجز الموازنة بفائدة، وحوالى 8% تستثمرها إما في ودائع في بنوك أخرى بفائدة أو شراء أسهم وسندات.

وتقويم ذلك إسلاميا، أن الاستثمار عن طريق الايداع والاقراض بفائدة يدخل في نطاق الربا المحرم شرعا، وهو ما يجب الابتعاد عنه، ولقد أظهرت تجربة الاستثمار هذه قصور الاستثمار عن طريق الاقراض بفائدة حيث تعانى وزارة المالية من تراكم الفوائد على ما تقرضه من أموال التأمينات إلى جانب عدم قدرتها على سداد القروض.

الأمر الذى دفع مجلس الوزراء أخيرا (جريدة الأهرام بتاريخ 3/ 8/2002) إلى إصدار توصية بتمليك صناديق التأمينات مقابل ديونها لبعض شركات قطاع الأعمال العام المطروحة للخصخصة، ومن الجدير بالذكر أنه عند إصدار قانون الموازنة العامة رقم 53 لسنة 1973 وما تضمنه من إنشاء صندوق استثمار أموال الودائع والتأمينات قبل أن ينشأ بدلا منه بنك الاستثمار القومى بموجب القانون رقم 119 لسنة 1980، وأنه ورد في القانونين في أساليب استثمار هذه الأموال النص أولا على استثمارها عن طريق المشاركة وجاء الاستثمار عن طريق الاقراض تاليا، كما أنه أثيرت في اللجنة المشتركة بمجلس الشعب عند مناقشة قانون بنك الاستثمار القومي مسألة الاقراض بفوائد ومدى مخالفتها للأحكام الشرعية لإنطوائها على الربا أو شبهة الربا.

و - التعويضات والمزايا التأمينية:

والتى تتمثل أساسا في المعاشات التى تصرف للمؤمن عليهم عند بلوغهم سن التقاعد أو في حالة العجز عن العمل أو لذويهم عند وفاته، إلى جانب توفير نفقات العلاج، وتقدر هذه التعويضات بمبالغ ونسب محددة في القوانين تعمل على التوازن بين المتحصلات والمدفوعات وبما يوفر احتياطى لاستثماره، ومن المعروف أن الاشتراكات المحصلة وعائد الاستثمارات لا يكفى أحيانا التعويضات السنوية المنصرفة فتدفع الدولة إعانة لاستكمال ذلك خاصة لمواجهة القرارات الحكومية بزيادة المعاشات لمواجهة التضضخم وزيادة أعباء المعيشة، وفي هذا تظهر قيمة التكافل الاجتماعى حيث لا يتم الربط بصورة شاملة بين ما يدفعه المؤمن عليه وبين ما يحصل عليه من معاشات، ولا بين ما يدفعه بعضهم وبين ما يأخذونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت