المبحث الثالث
كسب المال بطريق مشروع وقيوده
اوجب الاسلام استثمار المال وتنيمته بالطرق المشروعة من زراعة وتجارة وصناعة وغيرها من وسائل الاستثمار ,وحرم كل الوسائل غير المشروعة, فقد حرم التعامل بالربا بكل انواعه, وحرم الاحتكار تحريما شاملا وذلك في كل ما يضر الناس, خاصة السلع الغذائية, كما حرم الاسلام الغش في المعاملات, قال صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا) 5 وبصفة عامة حرم الاسلام كل اوجه الكسب غير المشروع, وبذلك اوصد
كل الابواب التى تؤدى الى تضخم الثروات في ايدى قليلة من الناس, قال صلى الله عليه وسلم: (الدنيا خضرة حلوة, من اكتسب فيها مالا من حله وانفقه في حقه اثابه الله عليه, واورده جنته ,ومن اكتسب فيها مالا من غير حله , وانفقه في غير حقه, احله دار الهوان, ورب متخوض في مال الله ورسوله , له النار يوم القيامة) 6
واما قيوده, فمنها منع الاضرار بالغير, ذلك ان الفرد عضو في الجماعة, فلا يصح ان يكون استعماله او تملكه للمال طريقا للاضرار بالغير, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) 7 ... ومن ثم فان تملك المال يجوز ان لم يكن ثمة ضرر, سواء اكان الضرر عاما او خاصا.
ومن قيوده كذلك منع الاسراف والتقتير, فان الاسلام اوجب الاعتدال في النفقة لقوله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسو را) 8
والتقتير يؤدى الىلى اكتناز الثروات الضخمة الذى يحول دون تداول الاموال, وهو امر ضرورى لانتعاش الحياة الاقتصادية , قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشره بعذاب اليم) 9
ومن قيوده كذلك نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة اذا وجدت الاسباب والدواعى التى تدعو لذلك ولو بدون رضا صاحب المال, وذلك تطبيقا لعامل المصلحة , وقد فعل الصحابةذلك ,حيث قام سدنا عمر رضى الله عنه بنزع دور اصحاب الملكيات الخاصة المجاورة للمسجد الحرام بعد ان ضاق المسجد بالمصلين, وكما يحدث الان من تأميم للمصارف والشركات الكبرى للمصلحة العامة, ولكن يشترط لنزع هذه الملكية الخاصة ان يكون ذلك مقابل تعويض عادل يدفع لصاحب الملك' وان تنعدم كل الوسائل الاخرى لتحقيق النفع العام, بحيث لا توجد وسيلة اخرى غير نز ع الملكية.