الصفحة 17 من 23

المبحث الخامس

القرض الحسن ودوره في علاج الازمة الاقتصادية

لقد سبق ان اشرنا في طيات هذا البحث عن الربا كسبب من اسباب الازمة الاقتصادية قديما وحديثا.

وقد ابتلى العالم جميعه بما فيه العالم الاسلامى بالربا, حتى شاع بيننا هذا الاثم , وقل ان تجد واحدا من ملة الاسلام الا وقد تلطخت ثيابه بروائح الربا عن يمين او يسار, بعد ان تعددت اساليبه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتى على الناس زمان يأكلون فيه الربا, فمن لم يأكله ناله من غباره) . 49

إن شيوع الربا سببه ليست المصارف فقط , ولكن شاع القرض الحرام , اى القرض الربوى , حينما امسك الاغنياء ايديهم عن القرض الحسن, وفقير لا يؤدى, ذاك يمسك يده عن المعروف ,وهذا يجحد المعروف ويسئ فيه.

ولذلك ينبغى تشجيع القرض الحسن كوسيلة من وسائل علا ج الازمة الاقتصادية.

والقرض عند الحنفية: هو ما يعطى من مال مثلى لتتقاضاه, او بعبارة اخرى هو عقد مخصوص يرد على دفع مال مثلى لاخر ليرد مثله.50

وعرفه بقية الفقهاء: بانه اعطاء شخص ملا لاخر في نظير عوض يثبت له في ذمته , مماثل للمال الماخوذ بقصد نفع المعطى له فقط, والمال يشمل المثلى والحيوان والعرض التجارى.51 وهو جائز ومشروع بالسنة والاجماع:

اما السنة , فقد روى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت ليلة اسرى بى على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر امثالها, والقرض بثمانية عشر, فقلت يا جبريل: ما بال القرض افضل من الصدقة ,قال: لان السائل يسأل وعنده, والمستقرض لا يستقرض الا من حاجة) .52 وعن ابن مسعود ان النبى صلى الله عليه وسلمقال: (ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين الا كان كصدقة مرة) 53 واجمع المسلمون على جواز القرض.54

ان سبيل الخلاص من شيوع الربا وافاته التى تؤدى الى الازمة الاقتصادية ان يفهم الاغنياء ان القرض نوع من الصدقة , وان كل قرضا جر نفعا فهو ربا.

ولكن حتى يضمن المقرض استرداد قرضه لا بد ان تكون هناك ضمانات لا سترداد هذا القرض, ومن هذه الضمانات:

1: ما جاء في القران الكريم في اية الدين: (يا أيها الذين امنوا اذا تداينتم بدين فاكتبوه) 55 فيجب كتابة هذا القرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت