الصفحة 9 من 23

واما مثال غيرالمكيل او الموزون عند اتحاد الجنس فهو بيع تفاحة بتفاحتين, ففى كل هذه الامثلة يوجد ربا النسيئة لاشتماله على زيادة في احد العوضين بدون مقابل.

علة الربا وحكمة تحريمه:

اتفق الفقهاء على تحريم ربا الفضل في سبعة اصناف منصوص عليها وهى: الذهب, والفضة, والبر, والشعير, والتمر, والزبيب. فيحرم التفاضل فيها مع اتحاد الجنس, واختلفوا فيما عداها:

طائفة قصرت التحريم عليها فقط, وطائفة حرمته في كل مكيل او موزون بجنسه, وطائفة خصته بالنقدين او الطعام وان لم يكن مكيلا ولا موزونا, وطائفة خصته بالطعام اذا كان مكيلا او موزونا ' وطائفة خصته بالقوت وما يصلحه.24

واما حكمة التحريم هى دفع الغبن عن الناس وعدم الاضرار بهم, مما قد يظن بان في احد الجنسين معنى زائدا عن الاخر.

والاصل في تحريمه من باب سد الذرائع ,لانهم اذا باعوا درهما بدرهمين ,ولا يفعل هذا عند اتحاد الجنس الا للتفاوت الذى بين النوعين , اما في الجودة , واما في نوع السكة , واما في الثقل والخفة وغيرها, تدرجوا بالربح المعجل فيها الى الربح المؤخر ,وهو عين ربا النسيئة, اما تحريم ربا الفضل عند اختلاف الجنسين ,كبيع القمح بالشعير احدهما معجل والاخر مؤجل, فهو ايضا من قبيل سد الذرائع, كيلا يتخذ جواز التفاضل عند اختلاف الجنسين ذريعة ووسيلة الى ربا النسيئة, فيستقرض الشخص ذهبا مثلا الى اجل, ثم يوفى فضة اكثر منه بقدر الربا المراد.25

وقد لا يكون سبب التحريم هو سد الذرائع , كما في اخذ كثير ردئ في قليل جيد, فزيادة الردئ تقابل بجودة الجيد ,لكنه مع ذلك حرام ,لان هناك غررا كبيرا لا يعلم معه ايهما غبن.26

واما حكمة تحريم ربا النسيئة, لما فيه من ارهاق المضطرين, والقضاء على عوامل الرفق والرحمة بالانسان, ونزع فضيلة التعاون واستغلال القوى لحاجة الضعيف, والحاق الضرر العظيم بالناس , فاذا صارت النقود محلا للتعاون بزيادة ربوية, كالسلع العادية حالا او نسيئة , اختل معيار تقويم الاموال الذى ينبغى ان يكون محدودا مضبوطا لا يرتفع ولا ينخفض, واذا جاز ربا النسيئة في المطعومات ببيع بعضها ببعض لأجل , اندفع الناس الى هذا البيع طمعا في الربح , فيصبح وجود الطعام حالا عزيز المنال ,فيقع الضرر في اقوات العالم.27

قدر ربا الفضل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت