ب التجربة الماليزية: أهم ما تعزى إليه الطفرة الآسيوية من عوامل، اعتمادها على الموارد البشرية الغنية بالمكون التعليمي التدريبي، هذا فضلا عن عما تشير إليه الدراسات من توافر تلك المجتمعات على قيم"سوسيو- ثقافية"عالية، وعادات العمل والمثابرة، والنظرة المستقبلية، وعدم الإسراف والابتعاد عن الاستهلاك المظهري، وتوزيع متقارب للدخول ... وهي عوامل مهمة بمعيار التنمية البشرية، والتي مكنتها من تحقيق معدلات نمو عالية، رغم افتقارها إلى الموارد المالية والطبيعية والطاقة والأموال.
وقد نجحت ماليزيا في تجسيد هذه الطفرة، فقد تمكنت من مضاعفة متوسط دخلها للفرد بعشر مرات خلال عشرين سنة من 350$ سنة 1970 إلى 3500$ في 1994، ومما يميزها أنها تبنت نموذج تنموي متوازن في إطار إستراتيجية تنموية بأهداف بعيدة المدى (20 سنة) في حين نجد دولا أخرى لم تحقق زيادة في الدخل الفردي إلا بنسبة 20%.
ويقوم أحمد مهاتير أحد منظري هذه التجربة - الذي بقي مشرفا على التجربة الماليزية لمدة 20 سنة كرئيس وزراء- بشرح المحاور الأساسية لتنمية الموارد البشرية، حيث يحدد المحاور الكبرى للتنمية فيما يلي:
• تكوين المهارات التدريبية وتنميتها، بإيجاد البيئة الثقافية السليمة التي تؤسس لقيم العمل والأخلاق.
• تدريب متخصص، لتغذية الصناعات المعقدة والوظائف التي تزيد معها القيمة المضافة ويترتب عنها الإبداع والتجديد.
• تطوير مناهج التعليم بصورة تتفاعل مع التجديد وتؤهل الموارد البشرية، وتعلم اللغات الأجنبية للتواصل مع المستثمرين.
• انتقاء المديرين، فنجاح أي مشروع يتوقف على مهارة المديرين. فقد استفادت ماليزيا من التجربة اليابانية، وعملت على محاكاة طرقها ومبادئها، مثل التحكم في الوقت، التحكم في الجودة، إشراك العمال، نشر ثقافة العمل ...
• إتباع أسلوب التخطيط الإستراتيجي منهجا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، واهتمت بتنمية الموارد البشرية كأساس جوهري فقفزت بذلك من هاوية التخلف إلى الريادة، متبوئة المرتبة السابعة عشر في سلسلة التقدم الصناعي فأصبح الدخل الفردي أكثر من 10000$ سنة 2005.
عناصر التجربة الماليزية: