الصفحة 18 من 39

متم أم هو زائد فالشك إذًا لا زال موجود وخلل الصلاة لم يجبر بعد فناسب أن يكون سجود السهو لذلك قبل السلام جبرًا لهذا الخلل الحاصل في صلب الصلاة وجبرًا لهذا النقص الذي حصل بالشك، وهذا هو عين الحكمة، وكذلك فإن الإنسان لا يجوز له أن يتعبد بالشك بل إما باليقين وإما بغالب الظن، أما بالشك فلا، فليس في شريعتنا ولا في عقائدنا شيء من التعبد بالشك فإذا كان هذا كذلك فإنه إذا عرض الشك في الصلاة فإن الواجب دفعه والأخذ باليقين أو بغالب الظن واليقين في الشك لا يحصل إلا بالبناء على الأقل أو أ، يكون الأصل عدم الفعل، وبهذا تكون قد أبعدنا الشك عن أمور التعبد، وكذلك فإن الإنسان إذا شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا فإن الشك لم يتطرق للثلاث أبدًا وإنما الشك في الرابعة ومن شك هل صلى واحدة أو اثنتين فإن الشك ليس في الواحدة وإنما في الاثنتين واليقين لا يزول بالشك بل لا يزول إلا بيقين مثله، فاليقين في الأولى أن نجعلها ثلاثًا واليقين في الثانية أن يجعلها واحدة وأما الرابعة والثانية في الصورتين فهما مشكوك فيهما والأصل عدمهما، فانظر كيف توافق الدليل النقلي مع الدليل العقلي، فهذا هو معنى قولي في هذا الضابط (السجود للبناء على اليقين قبل السلام) وأعني بهذا اليقين أمرين:

أحدهما: الأخذ بالأقل إن كان الشك في الزيادة.

الثاني: أن الأصل عدم الفعل إذا كان الشك في الفعل، لكن قبل الانتهاء من الكلام على الشطر الأول من القاعدة أود التنبيه على أمرين مهمين بكمالهما فهم هذا الضابط وهما:-

أولًا: ماذا تقول في حديث عبدالله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن من شك في صلاته أن عليه سجدتان ويكونان بعد السلام فكيف نجمع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت