الصفحة 2 من 43

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

الحمد لله خالق السماوات والأرض وما بينهما وهو بكل شيء عليم.

وأستعينه استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به.

وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ورفع الغمة، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وصلى عليه في الأولين والآخرين، أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحدٍ من خلقه، وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل ما زكى أحدًا من خلقه ومن أمته بصلاته عليه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مرسلًا عن من أُرسِل إليه.

فإنه الله أنقذنا بنبيه من الهلكة، وجعلنا في خير أمة أخرجت للناس، دائنين بدينه الذي ارتضى، واصطفى به ملائكته، ومن أنعم عليه من خلقه، فلم تمس بنا نعمة ظهرت ولا بطنت، نلنا بها حظًا في دين ودنيا، أو دفع بها مكروهًا فيهما وفي واحد منهما، إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم سببها، القائد إلى خيرها، والهادي إلى رشدها الذائد عن الهلكة وموارد السوء في خلاف الرشد، المنبه للأسباب التي تورد الهلكة، القائم بالنصيحة في الإرشاد والإنذار فيها. فنقل أمته من الكفر و العمى، إلى الضياء و الهدى، وبين في كتابه ما أحل: منًا بالتوسعة على خلقه، وما حرم: لما هو أعلم به من حظهم في الكفِ عنه في الآخرة والأولى، جل ثناؤه. فكل ما أنزل في كتابه - جل ثناؤه - رحمة وحجة، عَلِمه من عَلِمَه، وجَهِله من جَهِله، ولا يجهل من علمه.

يقول الحق تبارك وتعالى في محكم آياته:

بسم الله الرحمن الرحيم

"وما ينطقُ عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى علمه شديد القوى" (سورة النجم: 3 - 4)

"وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ" (سورة الشورى: 52)

"وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا" (سورة الإسراء: 58)

"كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون" (سورة البقرة: 151)

صدق الله العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت