الصفحة 38 من 43

بقي أن نقول بعد ذلك للمعترضين على هذا الحديث المعجز:

إن هذا الحديث على الرغم من أعجازه العلمي إلى يوم الدين، قد عني بأمور كثيرة، تمس مشاعر المسلم الفطن الواعي، وتحفظ عقله من التشتت، إذا ما تعقل وصبر على فهم هذا الحديث، وعلينا أن نتدبر بعض هذه الأمور:

• إن هذا الحديث قد قاله الرسول صلوات الله وسلامه عليه، منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، في بيئة صحراوية قاحلة، تندر فيها الموارد المائية، حتى أن أهلها قد ألفوا الرمضاء قبل الرغداء.

• مراعاة الدقة في اختيار كلمات الحديث، فلم يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم، في مجمل هذا الحديث، أي الجناحين يحمل الداء، وأيهما يحمل الشفاء.! أهو الجناح الأيمن أم الجناح الأيسر؟ لأن ذلك لن يغير في الأمر من شيء.

• إن هذا الحديث، لا يجبر المسلم على احتساء شراب أيًا كان، سقطت فيه ذبابة أو ما شابهها من هوام أو قشاش الأرض كما أسلفنا، فإذا عافتك نفسك أن تشربه، فهذا ليس إثمًا منك، ولا بأس، لأنك لم تحرم شربه، ولكن عافتك نفسك أن تتناوله .. وهذا يذكرنا بموقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عندما دُعي لأكل لحم الضب، فلم يأكله، وقال صلى الله عليه وسلم:"لم يكن بأرض قومي، فتجدني أعافه". فالبعض منا لا يأكل دهن الضأن المطبوخ، أو بعض الوجبات الدسمة أو الحارة أو غيرها من الأطعمة التي تقدم له على بعض الموائد أو في بعض المناسبات، وقد يعتذر عن عدم تناولها أو لا يعلق على ذلك، لأن هذا لا يعني تحريمه إياها، ولكن نفسه تعافها، وهذا أمر طبيعي في نفوس البشر كافة.

• أليس هناك من البشر ممن لا يزالون يعيشون في صحاري تندر فيها الماء؟ أليس هناك من الجنود أو غيرهم ممن يحاصرون في مكان ما، فلا يجدون إلا القليل من الماء، أليس هناك من يعانون جفاف أوديتهم في بعض الفصول من السنة؟ .. ألا ترى أيها المسلم الغيور، أن لهذا الحديث مكانة في عصرنا هذا وإلى يوم الدين وإن استغربته؟ ولكن إياك أن تنكره .. فقائله صلوات الله وسلامه عليه لا ينطق عن الهوى.

"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"صدق الله العظيم

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت