الصفحة 20 من 43

إن فقهاء المسلمين ـ سلفًا وخلفًا ـ على اختلاف مذاهبهم، قد اعتمدوا هذا الحديث، وجعلوه أصلًا، بنوا عليه أحكامًا متعددة، وقاسوا عليه غيره، مما يشترك معه في العلة.

وإذا كان الفقهاء ـ وهم يفرعون الفروع، ويقعدون القواعد، وهم أعرف الناس بشرع الله تعالى، وهم أحرص الناس على هداية الخلق، وهم القدوة المتبعون قد أخذوا بهذا الحديث، واعتمدوه، وجعلوه أصلًا وفرعوا عليه، إذا كان ذلك، فإن هذا مما يزيد الحديث قوة مع قوته، لأن الحديث صحيح لا يحتاج إلى من يقويه، لأن قوته من نفسه ـ لكن عمل الأمة به، واتفاقها عليه، يعطيه قوة أخرى زيادة على قوته، خاصة وقد اتفق على هذا الحديث: المحدثون والفقهاء ومثل هذا لا يصح إنكاره، لأن من أنكره فقد جهل وسفه عقول وعمل جميع الأمة، التي اعتمدت عليه، والفاعل مثل هذا خارج عن حدود الأمة، والمشتكي إلى الله، ومتبع غير سبيلها ومن اتبع غير سبيل الأمة، فهو في الدنيا مستكره مستقبح، وله في الآخرة العذاب الأليم.

قال الله عز وجل:"وَمَنْ يُشاقِق الرسولَ مِن ْ بَعدِ ما تَبَينَ لَهُ الهُدَى، ويَتبعْ غَيرَ سَبيلِ المؤمِنينَ نُوَلهِ ما تَوَلى ونُصْلِهِ جَهَنمَ وَسَاءَتْ مَصِيرا". (سورة النساء: آية 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت