أولا: قضية البحث
إن الحياة التى نعيشها تقوم على أربعة موجودات مادية مرتبة حسب صفات الحياة فيها إلى كل من:
-الإنسان: وتتوافر فيه صفات العقل والإحساس أو الشعور والنمو والتوالد والفناء.
-الحيوان: وتتوافر فيه صفات الإحساس أو الشعور والنمو والتوالد والفناء.
-النبات: وتتوافر فيه صفات النمو والفناء.
-الجماد: ويخلو عن صفات الحياة من إحساس ونمو وتوالد.
والثلاث الأولى من هذه الموجودات تشترك في صفات الحياة وجميعها من الماء كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ} [1] .
ووجود هذه العناصر الأربع ضرورى للحياة وفق توازن دقيق تم بقدرة الله سبحانه وتعالى وتقديره الحكيم، وأى اختلال في هذا التوازن يؤدى إلى اختلال الكون والحياة، فلكل منها وظيفته الأساسية في قيام الحياة على وجه الأرض وتماسكها، ولذا جاء الإسلام في شموله وكماله بأسس وقواعد العلاقات فيما بين هذه العناصر بحيث لا يطغى عنصر أو موجود منها على آخر، ولأن الإنسان هو أكمل المخلوقات على ظهر الأرض لذلك جعل الله سبحانه وتعالى باقى العناصر لنفعه وفق قواعد مرتبة ومنظمة تقوم على قيام الإنسان بواجبه نحوها حتى يكون له حق الانتفاع بها، ومن أهم واجبات الإنسان نحو هذه المخلوقات هو رعايتها بالشكل الذى يحقق لها صفات الحياة السابق ذكرها، وفى هذه الورقة نحاول أن نستكشف أحكام وتوجيهات الإسلام نحو واجبات الإنسان في رعاية الحيوانات دافعنا في ذلك ما يلى:
1 -فى ظل الهجمة على الإسلام والمسلمين التى تصاعدت بعد أحداث 11 سبتمبر بدأت بعض الأبواق في الغرب وذيولهم في الشرق تتهم الإسلام والمسلمين بالقسوة والوحشية التى تطول من وجهة نظرهم الكاذبة الحيوانات.
2 -فى ظل الغزو الثقافى الذى هو هدف العولمة (الأمركة) يحاول الآخرون سلخ المسلمين عن ثقافتهم الإسلامية وتصدير ثقافتهم المزعومة بما تحمله من خلل واضح في التعامل
(1) سورة الأنبياء الآية: 30