الصفحة 12 من 18

المبحث الثانى

الجوانب العملية في الإسلام

لرعاية الحيوانات والعناية بها

إن أهمية التأصيل الإسلامى لرعاية الحيوانات في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أن ذلك يضع أساسا لترشيد سلوك المسلمين في معاملتهم مع الحيوانات وبما يساند التطبيق، وحيث أن الإسلام دين وحياة فإن هذه النصوص أخذت طريقها للتطبيق في الحضارة الإسلامية حيث تمثل رعاية الحيوانات إحدى موضوعات الفقه الإسلامى الذى يقوم على تقنين الشريعة الإسلامية، كما أن الرقابة على الرفق بالحيوان كانت أحد مهام المحتسب هذا فضلا عن ما يحفل به التاريخ الإسلامى من مظاهر عملية للرفق بالحيوانات، ونوجز ذلك كله في الآتى:

أولا: تمثل الحيوانات موضوعا أساسيا في كتب الفقه وفى أبواب عدة منها أحكام زكاة الماشية، وأحكام الصيد والذبائح، وأحكام النفقة على البهائم، ويظهر ذلك في إيراد نص فقهى واحد هو: «من ملك بهيمة وجب عليه القيام بعلفها، ولا يحمل عليها ما يضرها ولا يجلب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها لأنه خلق غذاء للولد فلا يجوز منعه منه، وإن امتنع عن الإنفاق عليها أجبر على ذلك كما يجبر على نفقة زوجه، فإن لم يكن له مال أكرى عليه إن أمكن اكراؤه، وإن لم يمكن بيع عليه، فإن لم يرغب فيها راغب فكفايتها من بيت المال، فإن لم يمكن فعلى المسلمين كفايتها» .

ثانيا: إن الوقف في الإسلام نظام لتوفير سبل الحياة الكريمة للمحتاجين والإسهام في الخدمات العامة التى ينتفع بها أفراد المجتمع، وهو من الصدقات الجارية التى ينتفع الواقف بثوابها مادام نفعها ممتد، والوقف هو حبس المال والتصدق بمنفعته على وجوه البر والخير، ومن هذه الوجوه التى أجازها الفقهاء الإنفاق على رعاية الحيوانات، وهو أمر وجد صداه في التطبيق العملى نذكر شاهدا واحدا منها فلقد جاء: «أنه في العصر المملوكى وجدت كثير من المنشآت الوقفية التى خصصت لرعاية الحيوانات، فهناك منشآت وقفية كاملة خصصت للدواب مثل حوض الدواب الذى أوقفه السلطان قايتباى في صحراء المماليك لتشرب الدواب أثناء سيرها من هذه الأماكن وتستريح من السير في أماكن ظليلة بعيدة عن الشمس، وتعالج إن كانت مصابة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت