مريضة في العيادة الملحقة بالحوض، وتوجد اسطبلات لتنام فيها الحيوانات، وكانت الوقفية تنص على أن «يحصل أرباب الوظائف من البيطريين والمدربين والمسئولين عن إطعام الحيوانات ورعايتها على رواتب من ريع أراضى زراعية موقوفة على ذلك» .
ثالثا: نظام الحسبة في الإسلام يقوم على وجود جهاز يختص بالرقابة على سلوك الناس في جميع المجالات لضبط هذا السلوك وفق أحكام وتوجيهات الشريعة حيث يختص المحتسب وأعوانه برقابة هذا السلوك وتصحيح المخالفات فورا وإرشاد الناس إلى السلوك السليم، وبالإطلاع على كتب الحسبة وعلى الأخص كتاب «معالم القربة لأحكام الحسبة - لابن القرشى» نجد فيها أبوابا عدة تتناول الرقابة على معاملة الناس للحيوانات، وهذه إشارات موجزة لما ورد بهذا الكتاب حول الاحتساب على الحيوانات:
أ الرقابة على قيام أصحاب البهائم بعلفها وسقيها والإنفاق عليها (صـ 77)
ب يمنع المحتسب البياعين من أن يضعوا الأحمال على ظهور الدواب -وهى واقفة- لأنها إذا وقفت والأحمال عليها أضرتها وكان ذلك تعذيبا لها (صـ 136)
جـ- ينبغى لأصحاب الدواب أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في استعمالها وأن يريحوها كل يوم وليلة لحاجتها إلى الراحة والسكون، وأن لا يستعمل الدابة في طحن أكثر من ربع ويبة (الويبة المصرية زنتها أربعون رطلا) (صـ 152)
د- في الرقابة على الجزارين، أن لا يذبحوا بسكين كالة لأن في ذلك تعذيب للحيوان. (صـ 162)
هـ- في الرقابة على البياطرة جاء: «علاج الحيوان أصعب علاجا من أمراض الآدميين لأن الدواب ليس لها نطق تعبر به عما تجد من المرض والألم، وإنما يستدل عليها بالحس والنظر، فيحتاج البيطار إلى حسن بصيرة بعلل الدواب وعلاجها فلا يتعاطى البيطرة إلا من له معرفة وخبرة» (صـ 234)
و- ويمنع المحتسب من خصى البهائم. (صـ 291)
ز- ويمنع المحتسب من نطاح الكباش ونقار الديوك (التحريش بين البهائم) (صـ 351)
رابعا: لقد كانت الحضارة الإسلامية سباقة إلى إنشاء جمعيات الرفق بالحيوان ومنذ زمن بعيد «فيروى أن الخليفة المعتصم بالله رأى ذات يوم، وهو على جواده كلبا مكسور الساقين يلهث من شدة العطش فدفعه الرفق بالحيوان إلى النزول عن جواده وصار يغترف من الماء بيديه من النهر