المبحث الأول
التأصيل الإسلامى لرعاية الحيوانات والعناية بها
من المعروف والمقرر أن المصدر الرئيسى للمعرفة الإسلامية هو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ولكى نتبين موقف الإسلام من أية قضية فلابد أن نبدأ بالبحث عن ما ورد بشأنها في هذين المصدرين وذلك لتأصيل موقف الإسلام من هذه القضية، وفى هذا المبحث سوف نحاول التعرف على ما ورد بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من توجيهات تتصل برعاية الحيوانات والعناية بها وذلك على الوجه التالى:
أولا: الحيوانات في القرآن الكريم
الملاحظة المبدئية في هذه القضية هى تعدد الآيات في القرآن الكريم التى تتناول الحيوانات وتنوع أساليبها بشكل يظهر أن موقف القرآن الكريم من الحيوانات يتطلب العناية بها ورعايتها وهذا ما سنتعرف عليه في الفقرات التالية:
1 -فى البداية نذكر أن القرآن الكريم نصَّ على أن الحيوانات أمم مثل أمة الإنسان حيث يقول الله سبحانه وتعالى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [1] ، وجاء تفسير هذه المثلية بعدة صفات منها [2] : أنها مثلكم يعرفوننى ويسبحون بحمدى، وفى معنى آخر: أنها تحشر وتحاسب يوم القيامة مثلكم، وفى قول ثالثا: أن عناية الله تصل إلى جميع المخلوقات، وفى قول رابع: أنهم مثلكم في أن الله عزوجل خلقهم وتكفل بأرزاقهم وعدل بينهم فلا ينبغى أن تظلموها ولا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به.
(1) الآية 38 من سورة الأنعام.
(2) التفسير الكبير للفخر الرازى - دار الكتب العلمية بيروت 11/ 176، تفسير القرطبى - دار الغد العربى 3/ 2504.