الصفحة 7 من 18

مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [1] يلاحظ أن ذكر «الدواب» جاء معرَّفا بالألف واللام الدالة على الاستغراق، وأما الناس ذوى العقول فجاء التعبير عن تسبيحهم في الآية بقوله تعالى «وكثير من الناس» وليس كل الناس.

8 -الحيوانات شريكة الإنسان في الحياة، ومن مظاهر هذه الشراكة في باب الواجبات أن الحيوان يعمل مع الإنسان في تعمير الدنيا بأعمال تناسبها مثل الحرث والسقى والحمل وإدرار اللبن، وفى باب الحقوق تظهر الشراكة فيما قرره القرآن الكريم من آيات عدة حول خلق العديد من الموارد للناس وللأنعام كما في قوله تعالى {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهَى} [2] وهو ما تكرر في الآيات رقم 27 في سورة السجدة، والآيات 25 - 34 من سورة عبس، وفى تصور آخر لموارد أخرى مثل الماء أساس الحياة يقول سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا} [3] ، ويلاحظ هنا تقدم الأنعام على الناس وبصورة عامة لجميع الموارد في السماء والأرض يذكر القرآن الكريم هذه الشراكة في قوله تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا *مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [4] .

وهكذا كان ذكر القرآن الكريم للحيوانات في آيات عدة صراحة فضلا عن الإشارات الضمنية، وأسلوب التناول لها في القرآن الكريم الذى بينا طرفا منه فيه دعوة إلى العناية بهذه الحيوانات ورعايتها وهو ما فصلت أساليبه وإجراءاته السنة النبوية الشريفة كما نتعرف عليه في الفقرة التالية:

(1) الآية 18 من سورة الحج.

(2) الآيات 53 - 54 من سورة طه.

(3) الآيات 48 - 49 من سورة الفرقان.

(4) الآيات 27 - 33 من سورة النازعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت