الصفحة 11 من 17

وكذا قوله تعالى (لنبوئنهم) 58: العنكبوت قرئ بالثاء بدل الباء وبالياء بدل الهمزة فلا يجوز كذلك عد هذه الأحرف كلها في عملية واحده [1] إذ أن هذا سيؤدي إلى الزيادة في القران الكريم بما لا يوافق الواقع

وذلك انه لا يمكن وقوع الاختلاف بين ما يدل عليه القران ويرشد إليه وثوابت هذا الدين فلا يصح أبدا أن يدل فهم صحيح لإشارة قرآنية أو دلالة معينة على ما يخالف الثوابت في العقيدة أو الشريعة

وكل نتيجة يؤدي إليها الحساب العددي لآيات قرآنية تخالف نصا صريحا للقران أو السنة أو ما هو من الثوابت الشرعية فإنها باطلة لا تصح

ومن ذلك الزعم بالعلم بوقت قيام الساعة وهو مما لا يعلمه إلا الله فقد زعم رشاد خليفة أن موعد قيام الساعة سنة 1710 هـ 2280 م وعلمها محصور بالله تعالى (قل إنما علمها عند ربي) 187: الأعراف

ونلاحظ أيضا أن اغلب من كتب عن الإعجاز العددي إنما يذكر التاريخ الميلادي ومن المعلوم أن التاريخ القرآني الإسلامي هو التاريخ القمري الهجري (يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) و (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته)

ولعل هذا مما يدعوا إلى أن يعلم يقينا انه لا يصح لأحد أن يبحث في الإعجاز العددي وهو لا يعلم الثوابت الشرعية المقررة في العقيدة أو الشريعة

فإن صاحب الهوى يدفعه هواه إلى تجاوز الحقيقة والواقع إلى ما يوافق نظريته وهذا ما هو حاصل حتى في مجال التفسير وقد صرح ابن تيمية رحمه الله تعالى عن طائفة من أهل الملل والنحل الذي يفسرون القران بأهوائهم فقال عنهم: إن مثل هؤلاء اعتقدوا

(1) انظر مقولة الإعجاز العددي: د احمد شكري ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت