فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 158

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمدُ لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛

أُمَّة الإسلام، السَّلامُ عليكُم ورحمة الله وبركاته.

قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .

أتحدَّثُ إليكِ أُمَّتي الحبيبة بكلماتٍ عابرة لا تفي بما نريد ولا تُعبِّر عن مكنونات الفؤاد في رثاء الشَّيخ المُجاهد أبي عُمر محمد الحنق -رحمه الله- الذي قضى نحبه بعد عُمرٍ قضى جُلَّه في الدَّعوة إلى الإسلام بكُلِّ شموله وعظمته، وإلى الجهاد في سبيل الله بكُلِّ ما فيه معاني الرِّفعة والعِزَّة. عمرٌ مباركٌ في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر, وجهدٌ متواصلٌ في الإصلاح بين النَّاس بشرع الله.

عرفته أرحبْ وقبائلَ اليمن رافضًا للأعراف والأحكام الجاهليَّة والحزبيَّة، طالبًا لأحكام الله السَّماويَّة، صابرًا على الإيذاء والبلاء والمكر والكيد. عرفتهُ بالدَّعوة والشجاعة والإقدام والكرم والإنفاق والصَّدع بالحق ونشر التَّوحيد ومحاربة الشرك، فهنيئًا لبلدٍ كأرحبْ تربَّى فيها هذا الشَّيخ الوقور وترعرع ومشى على تُرابها وسكن جبالها ووديانها، إنَّهُ لتاجٌ تُتوَّجُ به أرحب وتفتخرُ أن يكونَ الشَّيخ من أعيانها ومشايخها، وإنَّهُ لمثالٌ رائعٌ في الصَّبر والحكمةِ والجدِّ والاجتهاد ومدرسةٌ في الهمَّةِ والنَّشاط والدَّعوةِ والجِهاد.

لقد عرفتُهُ يأسِرُكَ ببسمَتِهِ الصَّادقة وينتقِي أطايبَ الكلام كما تنتقي أطايبَ الثَّمر.

لا أنساكَ أيُّها الشَّيخ وقد اعتلاكَ الشَّيب وأنتَ صابرٌ مُحتسبٌ مُرابطٌ بجبهة القِتَال في دوفس تتَّقِي طيرانَ الأمريكان بأوراقِ الشَّجر التي لا تُغني شيئًا ولا تُحجِبُ رؤية, غير مبالٍ بقذائف ونيران العدو، وهذه صنائعُ الأبطال ومآثرُ الآباء والأجداد وصفات أهل النَّخوة والرُّجولة.

ولرُمحِهِ وحُسامِهِ وسِهامِهِ ... رعدٌ وبرقٌ فيالَلعجاجِ ووابِلُ

لبَّى الشَّيخ مُنادي الجهاد في وقتٍ مبكِّرٍ بنفسه وماله وأولاده، استجابةً لقوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت