فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 158

ماتَ الشَّيخ مُتأثِّرًا بمرضٍ اشتدَّ عليه، مات ولكن لم تمُتْ مآثرُه، فها هُم أهلُ الثُّغور ما زالوا يتناقلُون أخباره مُستفيدين من مآثره ومناقِبه، مات رحمهُ الله, ماتَ الشَّيخ وهُو بينَ أهلهِ وأحبابِه تحتضنُه قلوبُ المُسلمين البُسطاء الذين أحبُّوه وأحبُّوا سيرتهُ وأخلاقَه.

يا مشايخَ أرحب، حُقَّ لكُم أن تفتخروا بالشَّيخ أبي عُمر الحنق وتحتذوا حذوَه فقد أَسمعَتْ كلماتُه العطرة المُنادية بتحكيم الشَّريعة الآلاف من النَّاس وذاعَ صِيتُه بينَ القبائل مُصلحًا وحاقنًا لدمَائهِم وساعيًا في حلّ الثَّارات داعيًا النَّاس للخير مُقاتلًا من صالَ على شرع الله، فهذه الصَّالحاتُ الباقيات.

يا مشايخ القبائل لن تعجزوا أن تكونوا كالشَّيخ أبي عمر الحنق وإنَّما من قصدَ الطَّريق وفَّقه الله ومن حكَّم شرع الله نصرهُ الله، ولا يخفى عليكُم سيرة البطل الشَّيخ طارق الذَّهب، بحث عن الحقيقة وبذل نفسه وماله وأرضه في سبيل الله داعيًا ومُقاتلًا وحاكمًا، جُرِح في دوفس وتماثلَ للشفاء وقصدَ حبل الله فوفَّقهُ الله ليحكم بشرعه وتحاكم إلى شرع الله على يده خلقٌ كثيرٌ من المسلمين حتى نالته يدُ الغدر والخيانة المُعادية لشرع الله.

فسلامٌ عليكُما أيُّها الشَّيخان الصَّابران المُحتسبان فإنَّا لنحسبُ أنَّكُما قد وفَّيتُما ببيعتكُما وقدَّمتُما سلعتكُما، ونرجو أنْ تكونا قد رحلتُما إلى ما هو خيرٌ وأبقى بعد أن قدَّمتُما من الجهاد والرِّباط والجدِّ والنَّشاط وفضِّ النِّزاعات والإصلاح بين النَّاس، رحمكُما الله يا أبا عُمر وطارق رحمةً واسعة وأسكنكُما فسيحَ وأعالي جنانه مع الأنبياء والصِّديقين والشُّهداء.

ولعائلة الشَّيخين النُّجباء وأفراد قبائلهما النُّبلاء، نبثُّ لهم أسمى عبارات السِّلوان والعزاء, ولا نقُول إلا ما يرضي الرَّبَّ سُبحانه وتعالى، فللهِ ما وهب وما أخذ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون وصلَّى اللهُ على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم، وآخرُ دعوانا أنْ الحمدُ لله ربِّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت