الصفحة 7 من 31

المطلب الثاني: التحكيم والإفتاء

كلٌ من التحكيم والإفتاء بيانٌ لحكم الشرع في واقعة ٍبعينها، لكنّ التحكيم بيان ٌ مع الإلزام والسلطة، والإفتاء بيانٌ بغير إلزامٍ ولا سلطة تنفيذ.

ففي الفروق للقرافي مع هوامشه (الفتوى محض إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة والحكم إخبار ما له الإنشاء والإلزام أي التنفيذ والإمضاء لما كان قبل الحكم فتوى) [1] والفتوى لا تقتصر على المستفتي وحده بل يعمل بها غيره اختيارا ً بينما التحكيم خاص ٌ بالخصوم.

وبين التحكيم والإفتاء عموم ٌ وخصوص حيث أن (كل ما يتأتى فيه الحكم تتأتى فيه الفتوى ولا عكس، وذلك أن العبادات كلها على الإطلاق لا يدخلها الحكم ألبتة بل إنما تدخلها الفتيا فقط فكل ما وجد بها من الإخبارات فهي فتيا فقط فليس لحاكم أن يحكم أن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة) [2] كما أن الفتوى تكون في كل أبواب الفقه والتحكيم لا يكون إلافي القضية محل النّظرإن كانت فيما يجوز فيه التحكيم أصلا ً، كما في غير

الحدود والقصاص واللعان على ما سيأتي بيانه في موضعه.

المطلب الثالث: التحكيم والصّلح

عرّفت المادة 1531 من مجلّة الأحكام العدلية الصّلح بأنه (عقد يرفع النّزاع بالتراضي) [3] .وفي شرح المجلة (أي بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَيُزِيلُ الْخُصُومَةَ وَيَقْطَعُهَا بِالتَّرَاضِي. ورُكْنُهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَيَنْعَقِدُ وَيَصِحُّ بِحُصُولِ الْإِيجَابِ مِنْ طَرَفٍ وَالْقَبُولِ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ) [4]

فيظهر من التعريف وشرحه أن الصّلح وسيلة ٌ لفضّ الخلاف، لكن الذي يتولى ذلك هو الخصوم أنفسهم في الأعمّ الأغلب، ويكون ذلك بتنازل كلّ طرفٍ عن جزءٍ من حقّه طوعًا لا كرهًا إلى أن يصل الطرفان إلى حلّ وسطٍ فيتّفقان عليه. ولا يمنع ذلك وجود

(1) الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (مع الهوامش) ، ج 4 ص 112 اسم المؤلف: أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي الوفاة: 684 هـ، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1418 هـ - 1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خليل المنصور

(2) المرجع السابق، ج 4 ص 114

(3) 12 مجلة الأحكام العدلية، مرجع سابق

(4) 13 درر الحكام شرح مجلة الأحكام، اسم المؤلف: علي حيدر، ج 4 ص 2، دارالنشر: دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت، تعريب: المحامي فهمي الحسيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت