فالدائرة (أ) تمثّل مراحل خلق الإنسان، وكل ما يحيط بأمور حياته من الرزق والشقاء والسعادة، والدائرة (ب) تمثّل عمل الإنسان، والتداخل الحاصل بين الدائرتين يمثل العلاقات السببية التي تربط جزأي الحديث، أما الخطوط العرضية (الأفقية) التي تتخلل الدائرتين فتمثل أيضا العلاقات السببية التي تربط التراكيب النصية. وهذا يثبت أن العلاقات السببية تمثل الجانبين: الظاهر والخفي للروابط النصية، أي أن الربط قد يكون بالأداة وقد لا يكون بها، فقد تكون رحلة الربط رحلة ذهنية تصوّرية، لا تعتمد على الربط المباشر، وإنما تعتمد على عدم المباشرة في الربط، وكل هذا يخضع لمحور التتابع الذي هو أصلا"العلاقات التي تربط الجمل بعضها ببعض" (42) .
ومن مظاهر العلاقات السببية ظاهرة التفصيل بعد الإجمال، ولا يخفى ما لهذه الظاهرة من أثر بارز في وضع الإطار النصي الحقيقي للعلاقات السببية التي تخدم الموقف بعامة- إذ يتم ذكر نقطة محدّدة ثم تُتبع بتفصيلات خاصة بها، فتكون هذه النقطة الفكرية إجمالًا- يُتبع بالتفصيلات الخاصة به، ونماذجه كثيرة