إلى نص هادف، يدفع إلى التواصل والتأثير، وما يؤكد ما تقدّم ذكره نصًا وفكرةً الحديث التالي:
"وحدّثنا محمدٌ بن رافع: ٍ حدّثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أدنى مقعدِ أحدِكم منَ الجنةِ، أنْ يقولَ لهُ: تمنّ. فيتمنّى ويتمنّى. فيقول له: هل تمنّيت؟ فيقول: نعم؟ فيقول له: فإن لك ما تمنّيت ومثله معه" (49) ."
إن إعادة لفظ"التمنّي"بهذا التتابع يؤكد العلاقات السببية القائمة بين التراكيب المتتابعة، أو بين جزأي الحديث الشريف، فالجزء الأول: يبيّن مكانة الإنسان في أدنى مقعد في الجنة، والجزء الثاني: جاء ليبيّن هذه المكانة أو الوضع الذي يتمثّل بإعطاء الإنسان كل ما يتمنّى ومثله معه زيادة على ذلك، وقد جاء هذا التكرار ليعزّز فكرة أن كل ما يتمنّاه الإنسان سيحصل عليه.
ولعلّ هذا من أبلغ أنواع البلاغة في بنية الحديث القدسي الشريف، إذ يرتقي تكرير اللفظ والتركيب معًا؛ ليعزّز غاية أبعد وأعمق مما يتخيّله قارئ سطح التركيب، وهذا فيه بلاغة وإبلاغ (تأثير) ، وحثّ على الالتزام بكل ما يوصل الإنسان إلى الحصول على كل ما يتمنّاه، فيحصل على الجنة، وكل ما يتمنّاه داخل الجنة، وهذا له علاقة مباشرة أيضًا بالمقصدية الأسلوبية داخل الحديث الشريف نفسه، أي: علاقة بالجانب الأسلوبي والغرض هنا التمثيل لا الحصر.
تُعدّ علاقات التماثل الأسلوبي من العلاقات السياقية اللافتة للنظر في البناء النصي للحديث القدسي الشريف، وبداية يمكن طرح السؤال التالي: ما المقصود بعلاقات التماثل أو التشابه الأسلوبي؟ للإجابة على هذا السؤال لا بد من