الصفحة 3 من 40

يُعد بحث العلاقات السياقية من المرتكزات المهمة في الكشف عن طرق البناء النصي. انشغل عدد كبير من الباحثين في علم اللغة النصي أو لسانيات النص، في بحث أدوات بناء النص، واتّساقه وانسجامه، منهم: فان ديك، ... وروبرت دي بوجراند، ودرسلر، وبتوفي، إذ حاولوا جميعًا الكشف عن العلاقات النصية؛ لأنها هي التي تدعّم البنية النصية، التي تقوم على التماسك والانسجام؛ نظرًا لأهميتها في تحقيق ما اصطلحوا على تسميته"بالكفاءة النصية".

نتيجة لما تقدم، ظهرت بل تولّدت رغبة أصيلة عند الباحث لدراسة العلاقات السياقية دراسة وظيفية، يُضاف إلى ذلك أنّ معظم ما قدّمته الدراسات في هذا السياق هو إشارات مبثوثة هنا وهناك، إذ لم يقم نفرٌ من الباحثين -في حدود اطلاعي - بجمع النماذج الوظيفية للعلاقات السياقية، ودراستها في نص واحد دفعة واحدة، من هنا، فإن هذه الدراسة تسعى لجمع هذه النماذج، وتطبيق قواعدها على نص واحد، هو نص الحديث القدسي.

تم اختيار الأحاديث القدسية للدراسة والتحليل والتطبيق؛ لتضمنها مجموعة من النماذج الوظيفية للعلاقات السياقية بطريقة ملفتة للنظر ومتميزة، كما أن الطرح الأسلوبي داخل نص الحديث فيه تميّز وفرادة، يُضاف إلى ذلك تميز أدوات التواصل والإقناع أيضًا. وقد اعتمد البحث في الجانب التطبيقي على الأحاديث القدسية التي اعتنى بنصّها وشرحها جمال عبد الغني مدغمش، وفي حدود اطلاع الباحث لم تتم دراسة الأحاديث القدسية دراسة لسانية، وضعت على عاتقها الكشف عن العلاقات السياقية ونماذجها الوظيفية في نص الحديث، فتكون هذه الدراسة قائمة لإنجاح هذا الهدف المشار إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت