ولِعَبْدي ما سأَلَ". قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"اقرَؤوا يَقُولُ العَبْدُ: (الحَمدُ للهِ ربّ العالِميْنَ) (سورة الفاتحة: الآية: 2) يقولُ الله تبارك وتعالى حَمِدَني عَبْدي ويقولُ العَبْدُ: (الرّحمن الرّحيم) (سورة الفاتحة: الآية: 3) يقولُ الله أثنى عليَّ عَبْدي ويقولُ العَبْدُ: (مالِك يوم الدّين) (سورة الفاتحة: الآية: 4) يقولُ الله مجَّدني عَبْدي يقول العَبْدُ: (إيّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاك نستعينُ) (سورة الفاتحة: الآية: 5) فهذه الآية بيني وبين عَبْدي ولِعَبْدي ما سألَ يقولُ العَبْدُ: (اهدنا الصّراطَ المستقيم صراط الذين أنْعمتَ عليهمْ غير المْغضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالّين) (سورة الفاتحة: الآية 6 - 7) فهؤلاء لِعَبدي ولِعَبْدي ما سألَ" (65) ."
تأتي سلسلة الاقتباسات القرآنية، المتمثّلة بآيات سورة الفاتحة؛ لتؤكِّد ولتوضح كيفية قول النبي صلى الله عليه وسلم:"قال الله تبارك وتعالى قَسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولِعبدي ما سأل". وحينما يقول العبد: الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم* مالك يوم الدين) فإنّ في ذلك حَمْدًا، وثناءً، وتمجيدًا لله عز وجل، فهذا لله عز وجل، وحينما يقول العبد: (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين) ، فإنّ هذا لله وللعبد، وحينما يقول العبد: (اهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ، فإن هذا يكون للعبد، والله - عز وجل - أعطاه ما سأل.
وجدير بالتقرير، أن التتابع التركيبي في هذا الحديث، يثبت وجود هندسة أسلوبية ذات أبعاد متعدّدة؛ جاءت لتعزّز البعد التناصي، المتمثّل بالاقتباس من القرآن الكريم، وشواهد ذلك كثيرة، فالغرض هو التمثيل لا الحصر.
التتابع الدلالي هو صنف من العلاقات السياقية التي تخضع لمبدأي التتابع والتعاقب، ويميل البحث إلى تسميته بهذا الاسم - رغم أنّه يوحي بالعمومية