بوضوح عن طريق إدراك مجموعة من العلاقات اللغوية، وغير اللغوية، ويأتي التناص على رأس هذه العلاقات، ومن ذلك الحديث التالي:
"حَدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، أَخْبَرنا سُفيانُ عن أبي الزَّنادِ عن الأعرج، عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله عز وجل وَقَوْلُهُ الحْقّ: إذا هَمَّ عَبدي بِحَسنةٍ فاكْتبوها لَهُ حَسَنةً، فإنْ عَملها فاكتُبوها لَهُ بِعشرِ أَمثالها، وإذا هَمَّ بسيِّئةٍ فلا تكتُبوها، فإنْ عملَها فاكتُبوها بمثْلِها، فإنْ تركَها، ورُبما قال: فإنْ لم يَعْمل بها، فاكْتُبُوها حَسنةً، ثُمَّ قرأ: (من جاءَ بالحسنةِ فلهُ عَشْرُ أَمثْالِها) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسنٌ صحيح" (64) ."
يلحظ أنّ الآية: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ؛ جاءت لتوظّف في السياق المخصص لها، إذ يتضمّن السياق الحديث عن الترغيب في فعل الحسنة، والترهيب من فعل السيئة، وبيان فضل الله - عز وجل - وسعة رحمته للإنسان، وقد يكون مجيء الآية في نهاية الحديث؛ ليدل على أنّ الغرض الأساسي هو الترغيب بفعل الحسنة، والابتعاد عن السيئة.
وقد يوظّف التناص في بناء الحديث الشريف؛ لبناء نص الحديث كاملًا، فتكون العلاقة هي علاقة كلية تكاملية، إذ يأتي الحديث نفسه موضحًا وشارحًا للنص القرآني، ومثال ذلك الحديث الذي يدور حول قراءة الفاتحة سرًّا لا جهرًا خلف الإمام في الصلاة، ونصُّهُ هو:"حدّثني يحيى، عَنْ مالكٍ، عَنْ العلاءِ بْن عَبْدِ الرَّحمن بن يعقُوب، أنَّه سَمِعَ أَبا السّائبِ مولى هشام بن زُهرةَ يقولُ: سمعْتُ أَبا هريرة يقول: مَنْ صلَّى صلاةً لَمْ يقرأ فيها بأُمّ القُرآن فهي خِداجٌ هي خِداجٌ هي خداجٌ غَيْرُ تامّ". قال: فقلتُ: يا أَبا هُريرة: إِنِّي أحيانًا أكونُ وراءَ الإمامِ. قال: فغمزَ ذِراعي، ثُمَّ قال: اقرأ بها في نَفْسِك يا فارسيّ، فإني سمعتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ:"قال تبارك وتعالى قَسَمْتُ الصلاة بيني وبينَ عَبدِي بنصفين، فنصفُها لِي ونِصْفُها لِعَبْدي،"