التأكيد على أن المنحنى الأسلوبي، وكذلك المقصدية الأسلوبية، لهما أثرهما الواضح في تعزيز التواصل والاستمرار السياقي؛ لأن ذلك له تأثير في طرق فهم النص، والاستمرار معه، كما أنه يعطي شعورًا جيدًا بطرق التفكير والبناء الذهني للنص (50) . وربما هذا يتناقض مع الفروض القائلة: بأن البلاغة والأسلوبية معا تركّزان على البعد الفني وما يحدثه الشكل من أثر جمالي باعتباره عاملًا جوهريًا، دون الحاجة إلى تفصيل الفروق بين الأشكال التواصلية والفنية للاستعمال (51) .
فالعلاقات الأسلوبية داخل السياق النصي، تتخطّى مسألة الوقوف على معنى الشكل اللغوي، والأيديولوجيا والدلالة التي يتضمّنها؛ لأن هذا ليس هدف الأسلوبية أصلًا (52) . وإنما تتخطّى ذلك لتبرز أثر هذه الأشكال اللغوية في وصل السياق (استمرار السياق) ، وعدم انقطاعه، وتفعيل أثر هذه الأشكال في بناء النص، وذلك لأن عالم الأسلوبية يكون أمام نسيج نصي بحاجة إلى توضيح وتفسير (53) .
ربما هذا الفهم هو الذي دفع بـ (فاينريش) إلى القول: إن المعنى لا يتحدّد عن طريق الجملة الواحدة، وإنما عن طريق التعاقب بين مجموعة من الجمل (54) ، وإذا كان فهم المعنى يتحقّق عن طريق تتابع جملتين فأكثر فما أجدر بهذه الجمل أن تكون نماذج أسلوبية - في ذاتها - مؤثرة، وتسهم بطريقة فاعلة في عملية التواصل وفهم النص (55) ، ويعدّ هذا الفهم من أهم ما قُدّم في هذا السياق، وهو يثبت أن الأشكال الأسلوبية المتماثلة، والممثلة للظاهرة الأسلوبية هي التي تجعل الأسلوبية محاولة جادّة للاتصال المؤثّر من قبل القارئ في نفسية المتلقي (56) .
يمكن تمييز مجموعة من علاقات التماثل الأسلوبي - كما تمّت الإشارة- في نص الحديث القدسي الشريف، وهي علاقات أسلوبية نحوية، تصل السياق،