5.إعادة اسم عام (46) .
ولتوضيح هذه العلاقة نأخذ الحديث التالي:
"وحدّثني عن مالك عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أحبّ الله العبد، قال لجبريل: قد أحببت فلانا فأحبَّه، فيحبه جبريل. ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحبّ فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء. إن الله قد أحبّ فلانا فأحبوه. فيحبه أهل السماء. ثم يُوضع له القبول في الأرض". وإذا أبغض الله العبد قال مالك: لا أحسبه إلا أنه قال في البعض مثل ذلك" (47) .
فالتركيز على الجذر"حب"وإعادة ذكره بصيغ مختلفة؛ يحدث نوعًا من العلاقات السياقية الهادفة: (أحب، أحببت، فأحبه، فيحبه، أحب، فأحبوه، فيحبه) ، وهذا النوع من العلاقات السياقية المعجمية يؤدي إلى استمرار السياق وعدم انقطاعه، فهو يعزّز الترابط النحوي المعجمي؛ لأنه يتضمن في ثناياه التتابعات الدلالية النحوية، فلا تبقى محصورة في إطار العلاقات الشكلية القابعة في اللفظ، وفي بعض مدلولاته كما هو متصوّر في بعض الدراسات (48) .
وهذا التتابع لهذه الصيغ، يثبت أن هذه الصيغ هي التي تنظم عالم النص، فهي تثبت الفكرة الأساسية القائمة على أساس: محبة الله لعبده، فالله عز وجل إذا أحبّ عبدًا، حبّبه إلى عباده، ولترسيخ هذه الفكرة وتأكيدها؛ فإنه تم تكرير هذه الصيغة لتحمل في ثناياها الأفكار جميعها.
كما أن التدقيق في هذه العلاقة، يثبت أنها تؤثر في منظومة العلاقات الكلية التي تحكم بنية الحديث الشريف النصية، فهي التي استدعت أسلوب العطف، كما أنها عملت على تعزيز ظاهرة التعليق الشرطي وتعميق أثرها في اتّساق النص، وهذا يثبت أيضًا الأبعاد التكاملية التآزرية للعلاقات النصية، وصولًا