الصفحة 25 من 39

تتغير [1] ، وينقب في القصة عن جانبها الذي يقبل الامتداد، ولا يقف فقط عند خصوصياتها التي تنفرد بها عن غيرها. أي أنه ينبغي أن يتقصى الجانب الكلي الذي يقبل الاطراد والتكرار، ويبتغي الكشف عن العلاقة السببية التي تربط الظواهر فيما بينها لأن الخطاب القرآني نفسه يأبى ربط الأحداث التي تسوقها الآيات بنطاق محدود في زمن معين ومكان محدد وأشخاص معلومين، وإنما يشير - من خلال ربط الظواهر فيما بينها- إلى قوانين الله وسننه المبثوثة في المجتمعات البشرية.

د. لابد من الاستعانة بمجموعة من آليات الخطاب الخارجية، ويتعلق الأمر بالخصائص الأسلوبية والأدائية، فالباحث يهتم بخارج الخطاب كما يهتم بداخله؛ إنه يهتم بالمبنى اهتمامه بالمعنى وما ذلك إلا رغبة في محاصرة النص من جميع جوانبه واستفادة أكبر قدر ممكن من السنن الواردة فيه. ومن جملة هذه الخصائص تقرير نتيجة معينة بناء على وصف معين أو حالة معينة، أو تعليق حكم الله بناء على سبب أو شرط معينين، أو ورود فعل الله في سياق جملة الشرط وترتيب الجزاء على الفعل أو امتناعه بسبب الفعل، فيكون الإخبار بهذه الصيغ إخبارا عن سنة ثابتة لله تعالى كما في قوله تعالى: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا} [2] وقوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [3] وقوله تعالى: {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض} [4] . ومنها أيضا ورود فعل الله مع تعليله، كما في قوله تعالى: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ءاتاكم} [5] وقوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} [6] .

(1) وتركيز القرآن على هذا الجانب عامل من أهم العوامل التي تجعل المجتمع الذي يشرع له قادرا على أن ينتظم ويستوعب أفراد الإنسان جميعا ويوجهها في إطار سياق حضاري واحد.

(2) سورة الكهف، من الآية 59.

(3) سورة الرعد، الآية 11.

(4) سورة البقرة، من الآية 251.

(5) سورة الأنعام، من الآية 165.

(6) سورة الحجرات، من الآية 13. راجع محمد هيشور، سنن القرآن في قيام الحضارات وسقوطها، ص 13 - 14، وعبد الكريم زيدان، السنن الإلهية، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت