الصفحة 28 من 39

أول ما يثير انتباهنا ونحن نتصفح كتب التراث نص نفيس لابن تيمية يصب مباشرة في هذا الاتجاه، ولعله يساعدنا في شق الطريق نحو الإجابة عن هذه الأسئلة. في هذا النص يقوم ابن تيمية بتحديد مفهوم السنة ويقدم أنموذجا يبين من خلاله مقصوده ثم يقوم بعدها بتعداد بعض الآيات التي تضمنت كلمة 'سنة' والأوصاف المقترنة بها فيقول:"السنة هي العادة التي تتضمن أن يفعل في الثاني مثل ما فعل بنظيره الأول، ولهذا أمر سبحانه وتعالى بالاعتبار وقال: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [1] ، والاعتبار أن يقرن الشئ بمثله فيعلم أن حكمه مثل حكمه ( ... ) فإذا قال {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [2] وقال: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب} أفاد أن من عمل مثل أعمالهم جوزي مثل جزائهم ليحذر أن يعمل مثل أعمال الكفار وليرغب في أن يعمل مثل أعمال المؤمنين أتباع الأنبياء. قال تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [3] وقال تعالى: {وإن كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا} [4] وقال تعالى: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} [5] " [6] .

لقد انطلق ابن تيمية من المعنى اللغوي لكلمة 'سنة' واستقى منه الدلالة الاصطلاحية وهو نفس ما قمنا به في مقاربتنا لمفهوم السنة، ثم أسبغ على السنة

(1) سورة يوسف، من الآية 111.

(2) سورة الحشر، من الآية 2.

(3) سورة آل عمران، الآية 137.

(4) سورة الإسراء، الآية 76 - 77.

(5) سورة الأحزاب، الآية 60 - 62.

(6) ابن تيمية، مجموع الفتاوي، ج 13، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت